رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم يعد أمام الفصائل الفلسطينية من سبيل إلا سبيل المصالحة والتوافق على منهاج عمل واحد والتمسك بالثوابت التي ضحى من أجلها الشعب الفلسطيني جيلا وراء جيل ولئن فشلت اتفاقات المصالحة السابقة من اتفاق القاهرة 2005 إلى اتفاق الشاطئ 2014 فإن اتفاق مصالحة قادما ومتوقعا بات خيار حياة وبقاء لهذه الفصائل وخيار انتصار للشعب الفلسطيني نفسه للأسباب التالية:
ــ فشل خيار المفاوضات فبعد أكثر من ثلاث وعشرين سنة على اتفاق أوسلو المشؤوم تعهد نتنياهو بعدم إقامة الدولة الفلسطينية، وقال إن خيارها لم يعد مقبولا ولا مطروحا من الجانب الإسرائيلي ومن بين الأسباب التي ساقها لتبرير تعنت (دولته) انقسام الفلسطينيين.
ــ فشل خيار التنسيق الأمني الذي تعزز بعد تبني الرباعية التي استهدفت القضاء على المقاومةـ لخارطة الطريق 2003 في إنجاز حلم الدولة الفلسطينية فالكيان الصهيوني يشتري الوقت لإتمام عمليات تهويد القدس والتهام أراضي الضفة الغربية، وقد جعل هذا التنسيق من السلطة الفلسطينية كيانا وظيفيا أمنيا يضطلع بمهمة حماية الكيان الصهيوني وقطعان المستوطنين بما يعني أنه خطر مدمر لمشروع تحرير فلسطين.
ــ نجاح الكيان الصهيوني في السيطرة على 80% من إيرادات السلطة وتهديدها بوقف هذه الإيرادات إذا أوقفت التنسيق الأمني أو حادت عن السياسة المطلوبة وبالتالي فليس أمام السلطة الفلسطينية إلا المصالحة والبحث مع شقيقاتها الفصائل الأخرى ومع الدول العربية المانحة عن كيفية الخلاص من هذا الابتزاز الذي وضع معادلة الرواتب والإيرادات مقابل التنسيق وتنفيذ المطلوب.
ــ تصدي الولايات المتحدة لجهود السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة لنيل العضوية والانضمام للمعاهدات الدولية وعرقلة المساعي الفلسطينية في مجلس الأمن بل وفرض عقوبات مالية على المؤسسات الدولية التي تقبل بضم فلسطين إلى عضويتها وفي الوقت نفسه عدم الضغط على (إسرائيل) من أجل وقف الاستيطان وعمليات التهويد بل وتبني سياساتها وإعلان أوباما نفسه أمام الأيباك أن القدس ستكون عاصمة موحدة وأبدية لـ(إسرائيل) وقوله في ذكرى المحرقة اليهودية بواشنطن يوم 27 يناير الماضي " كلنا يهود" مما يعني فقدان الأمل في الولايات المتحدة كما فقد في الرباعية.
ــ القضية الفلسطينية لم تعد من أولويات إيران بعد انحيازها إلى النظام السوري وتدخلها السافر في أكثر من بلد عربي وإقامتها حلفا غير معلن مع إسرائيل والولايات المتحدة خاصة بعد إبرامها للاتفاق النووي وحرصها على إنفاذه والاستفادة من آثاره.
ــ انشغال الدول العربية في همومها الداخلية إلى الحد الذي باتت معه القضية الفلسطينية لا تشكل أولوية لمعظمها.
ــ تحول مصر إزاء القضية الفلسطينية من عامل دفع إلى الأمام إلى عامل شد إلى الوراء بإغلاقها معبر رفح بصورة شبه كاملة وبحفرها قناة بطول 13 كم على حدودها مع غزة وملؤها بماء البحر لمنع الفلسطينيين من بناء أنفاق جديدة وإحكام الحصار عليهم وكذلك اشتراكها في حلف أمني اقتصادي يضم اليونان وقبرص وإسرائيل وبشكل غير مباشر الأردن. وهو ما أطلق عليه وصف "حلف دول الحوض الشرقي للبحر المتوسط " (بحسب يديعوت أحرونوت 28/1/2016) كما اشترطت مصر لفتح معبر رفح من بين ما اشترطته إجراء مصالحتين إحداهما داخل فتح بين دحلان والرئيس محمود عباس والأخرى بين فتح وحماس وواضح أن مصالحة حقيقية بين حماس وفتح سيكون لها أثر إيجابي في مواجهة الموقف المصري.
ــ رفض الشعب الفلسطيني للتنسيق الأمني ومطالبته المستمرة بالوحدة بين الفصائل وقد عبر عن ذلك بتظاهرات التحقت بالربيع العربي منذ 2011. وبعد حرق عائلة الدوابشة في سبتمبر 2015 اشتعل الغضب وانطلقت الانتفاضة وكان الاحتجاج كبيرا على اعترافات اللواء ماجد فرج التي قال فيها إن التنسيق الأمني أحبط 200 عملية فلسطينية ضد الاحتلال والمصالحة بين فتح وحماس ستدعم المقاومة وتمكنها من مواجهة الاحتلال والاستيطان كليهما.
ــ تعرض غزة لأزمات طاحنة منها أزمة دفع الرواتب وأزمات الكهرباء والغاز والخدمات العامة وثمة 40% من سكان القطاع البالغ عددهم قرابة المليونين نسمة يقعون تحت خط الفقر و922 ألفا منهم أصبحوا بحاجة للمساعدات.
إن استمرار الانقسام ينعكس سلبا على مشروع تحرير فلسطين كما ينعكس سلبا على وحدة الشعب الفلسطيني وسلامة نسيجه الاجتماعي ولحمته الوطنية مما يوجب الوقف الفوري لحملات التخوين والتشكيك المتبادلة بين الطرفين وإعلاء مصلحة الوطن فوق أي مصلحة أخرى وإذا توافرت الإرادة السياسية والنوايا الصادقة فلن يقف أي ملف في وجه المصالحة الفلسطينية وستكون انتصارا للشعب ولتطلعاته في التحرير والعودة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4485
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
750
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
726
| 20 يناير 2026