رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يظهر الاقتصاد القطري قدرة على تحقيق نتائج مرضية على الرغم من تشكيلة التحديات الاقتصادية والسياسية. تشمل المسائل الاقتصادية تراجع أسعار النفط وما لذلك من تأثير على وضع المالية العامة. أما القضايا السياسية العالقة في المنطقة فتتضمن الأوضاع المتقلبة في سورية والعراق ليبيا واليمن.
تشمل التطورات الإيجابية الأخيرة القرار النهائي من قبل الفيفا، وهي الهيئة العالمية الحاكمة لكرة القدم، بإجراء مباريات كأس العالم 2022 في قطر خلال فصل الشتاء بدلا من فترة الصيف كما جرت عليه العادة. كما هو الحال مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي، تعتبر الدرجات السائدة في قطر خلال فصل الشتاء بمثابة ربيع بالنسبة لبعض الدول الأوروبية ما يعد توقيتا مثاليا لمباريات كرة القدم.
من جملة الأمور، يمنح قرار إقامة البطولة في فصل الشتاء وقتا إضافيا لترتيب الخطط والمشاريع الأمر الذي من شأنه تعزيز فرص الاستثمارات في الاقتصاد الوطني. يتردد بأن قيمة المشاريع المزمع تنفيذها في قطر على مختلف الأمور العامة وخصوصا كأس العالم لا تقل عن 200 مليار دولار. من بين أمور أخرى، يغطي المبلغ تشييد ملاعب لكرة القدم والعديد من مشاريع البنية التحتية مثل نظام للمترو في العاصمة فضلا عن مزيد من التوسع لشبكة الطرق والمنافذ.
يعد هذا الرقم ضخما كونه يقترب من حجم الناتج المحلي الإجمالي لقطر وقدره 182 مليار دولار. يشار إلى إن الاقتصاد القطري يأتي في المرتبة الثالثة في المنظومة الخليجية بعد السعودية والإمارات لكن قبل الكويت.
بدورهم، يقوم مستثمرو القطاع الخاص بدور حيوي في تطوير الاقتصاد الوطني عبر مشاريع متنوعة في مختلف القطاعات بما في ذلك العقار والضيافة. على سبيل المثال وليس الحصر، هناك مشروع (مشيرب قلب الدوحة) والذي يوصف بأنه أول مشروع مستدام على مستوى العالم لتطوير وسط مدينة عالمية.
يتم بناء المشروع على مساحة 31 هكتارا لأغراض متعددة مثل إعادة تطوير وتجديد والحفاظ على المواقع التاريخية في قلب العاصمة فضلا عن تشييد فنادق ومكاتب وشركات للتجزئة إضافة لعدد من المرافق الترفيهية. يتوقع أن يشكل المشروع بعد الانتهاء منه علامة فاصلة حياة بالنسبة لنمط الحياة في الدوحة على أن يخدم زوار كأس العالم.
أيضا، لا بد من الإشارة لمشروع لؤلؤة قطر والذي يمتد لمساحة أربعة ملايين متر مربع على جزيرة اصطناعية ويضم مرافق سكنية وتجارية راقية. تقدر بعض الأوساط القيمة الكلية للاستثمارات في لؤلؤة قطر بنحو 15 مليار دولار الأمر الذي يكشف ضخامة المشروع.
لا غرابة، تساهم الاستثمارات المحلية والدولية والاستهلاك المحلي الأرضية المناسبة لتسجيل معدلات نمو مرتفعة كما تجلى من تقرير حديث أصدره بنك قطر الوطني. فقد توقع التقرير تحقيق نسب نمو للناتج المحلي الإجمالي قدرها 7 بالمائة و 7.5 بالمائة و 7.9 بالمائة في الأعوام 2015 و 2016 و 2017 على التوالي.
نسب النمو هذه فعلية أي بعد طرح عامل التضخم. لحسن الحظ، لا يعاني الاقتصاد القطري من ضغوط تضخمية في الوقت الحاضر. بالعودة للوراء، عانى الاقتصاد القطري من ظاهرة التضخم المستورد ما بين 2007 و 2008 لأسباب تتعلق بالارتفاع التاريخي لأسعار النفط من جهة وتراجع قيمة الدولار الأمريكي من جهة أخرى. يكتسب الدولار الأهمية خاصة بسبب ارتباط الريال القطري الأمريكية فضلا عن تسعير النفط بالعملة الأمريكية.
لا شك، ساهم ويساهم تراجع أسعار النفط بتحاشي ظاهرة التضخم المستورد عبر سحب فرضية قيام الموردين برفع أسعار المنتجات المصدرة. يشار إلى أن قطر تستورد غالبية حاجياتها من المواد الغذائية لها بسبب عامل الميزة التنافسية. يتمتع الاقتصاد القطري بمزايا تنافسية في عدد من القطاعات مثل الغاز وإقامة الفعاليات نظرا لتوافر الإمكانيات بما في ذلك الفنادق لكن ليس في مجال الإنتاج الزراعي.
تعتبر معدلات النمو هذه مرتفعة في الظروف الطبيعية فضلا في ظل الظروف الحالية والمتمثلة بهبوط أسعار النفط مع الأخذ بعين الاعتبار الأهمية النسبية للقطاع النفطي في الاقتصاد القطري. يلعب القطاع النفطي دورا محوريا بالنسبة لدخل الخزانة والصادرات وأنشطة الناتج المحلي الإجمالي في قطر.
اللافت في هذا الصدد مساهمة القطاعات غير الهيدروكربونية لاسيما البناء، والخدمات المالية والعقارات في تحقيق مستويات النمو، وربما تزداد أهمية هذه القطاعات في إطار الاستعداد لاستضافة بطولة كأس العالم.
وتبين حديثا بأن أربعة قطاعات اقتصادية تستقطب أكثر من غيرها للاستثمارات من المصادر المحلية والأجنبية تاركة آثارا إيجابية على مجمل النشاط الاقتصادي. هذه القطاعات عبارة عن التعدين، والصناعة التحويلية، والبناء والتشييد فضلا عن أنشطة الخدمات المهنية والعلمية والفنية والإدارية.
كما يساهم تدفق المغتربين للبلاد للعمل في مختلف الأنشطة الاقتصادية إلى تعزيز النمو عبر الاستهلاك. يعتقد بأن الأجانب يشكلون أكثر من 85 بالمائة وربما 90 بالمائة من مجموع السكان والذي يقدر عددهم قرابة 2.2 مليون نسمة. تؤكد هذه الحقيقة بأن الاقتصاد القطري منفتح بشكل نوعي بالمقاييس العالمية في الوقت الذي تضع العديد من الدول عراقيل أمام العمالة الأجنبية لحصر الفرص الوظيفية بالمواطنين.
على صعيد آخر، لا مناص للاقتصاد القطري للتغلب على الآثار السلبية لانخفاض أسعار النفط على النظام المالي في خضم توقعات بحصول عجز في الموازنة العامة للفترة ما 2015 حتى 2017. فاستنادا لتقرير بنك قطر الوطني، ربما يشكل عجز الموازنة العامة نحو 2.2 بالمائة في 2015 مرتفعا إلى 3.4 بالمائة في 2016 و 3.7 بالمائة في 2017.
في المجموع، تشير الإحصاءات المتوافرة بأن الاقتصاد القطري يمر بظروف حسنة انعكاسا لسياسات الاقتصاد السياسي من قبيل الظفر باستضافة كأس العالم لكرة القدم الأمر الذي يتطلب استثمار أموال في قطاعات شتى تخلف وراءها آثارا إيجابية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
5775
| 23 يونيو 2026
مع ارتفاع أسعار العقارات وتزايد الاعتماد على التمويل العقاري، أصبح قرار التمويل من أهم القرارات المالية التي يتخذها كثير من الأسر والمستثمرين. وخلال السنوات الماضية سمعت رأيين متناقضين يتكرران كثيراً. الأول يقول: لا تشترِ عقاراً بالتمويل أبداً. والثاني يقول: احصل على أكبر تمويل ممكن، فالعقار سيدفع التمويل عنك. والحقيقة أن كلا الرأيين قد يكون خاطئاً. فالتمويل العقاري ليس خيراً مطلقاً ولا شراً مطلقاً، بل هو أداة مالية. وقد يساعدك على بناء الثروة إذا استخدمته بحكمة، وقد يتحول إلى عبء طويل الأمد إذا استخدمته بلا حساب. في السوق القطري يواجه كثير من المستثمرين قراراً مهماً عند شراء عقار استثماري: هل أدفع كامل قيمة العقار من مالي الخاص أم أستخدم جزءاً من التمويل البنكي؟ لنفترض أن لديك 5 ملايين ريال. أمامك خياران: إما شراء عقار بالمبلغ كاملاً، أو دفع 2.5 مليون ريال واستخدام تمويل بقيمة 2.5 مليون ريال. في الحالة الأولى تكون المخاطر أقل لأنك لا تتحمل التزامات تمويلية، لكن معظم أموالك ستكون مجمدة داخل العقار. ويعتقد كثير من الناس أن شراء العقار نقداً هو الخيار الأكثر أماناً في جميع الأحوال. ورغم أن تجنب التمويل يقلل المخاطر المالية، فإن بعض المستثمرين المحترفين يرون أن تجميد كامل السيولة في أصل واحد قد يكون نوعاً آخر من المخاطرة. فالمستثمر الذي يضع جميع أمواله في عقار واحد قد يجد نفسه غير قادر على الاستفادة من فرصة استثمارية أخرى، أو مضطراً لبيع العقار في وقت غير مناسب إذا احتاج إلى السيولة. ولهذا فإن الهدف ليس تجنب التمويل بأي ثمن، ولا الحصول على أكبر تمويل ممكن، بل تحقيق التوازن بين الأمان المالي والمرونة الاستثمارية. أما في الحالة الثانية فستحتفظ بنصف أموالك، مما يمنحك مرونة أكبر لمواجهة الطوارئ أو استغلال فرص استثمارية أخرى. وفي أحيان كثيرة لا يكون التمويل وسيلة لشراء عقار أكبر، بل وسيلة للاحتفاظ بسيولة يمكن أن يحتاجها المستثمر لفرص أخرى أو لمواجهة ظروف غير متوقعة. فالحفاظ على قدر مناسب من السيولة قد يكون بنفس أهمية تحقيق عائد جيد. هنا تظهر فكرة الرافعة المالية (Leverage)، وهي استخدام الأموال المقترضة لتحسين كفاءة استثمار رأس المال. ولنفترض أن العقار يحقق دخلاً سنوياً صافياً قدره 300 ألف ريال، أي بعائد يبلغ 6٪ من قيمة العقار. وإذا كانت تكلفة التمويل نحو 100 ألف ريال سنوياً، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. فإذا اشتريت العقار نقداً، فإنك استثمرت 5 ملايين ريال لتحصل على 300 ألف ريال سنوياً، أي بعائد يبلغ 6٪. أما إذا دفعت 2.5 مليون ريال فقط واستخدمت تمويلاً لباقي المبلغ، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. وبما أنك استثمرت 2.5 مليون ريال فقط من أموالك الخاصة، فإن العائد على رأس مالك يرتفع إلى 8٪. وهنا تظهر قوة الرافعة المالية (Leverage). فهي ترفع العائد على أموالك عندما يكون عائد العقار أعلى من تكلفة التمويل. فالسر الحقيقي يكمن في الفرق بين عائد العقار وتكلفة التمويل أو القرض العقاري. إذا كان العقار يحقق عائداً صافياً قدره 6٪ بينما تبلغ تكلفة التمويل أو القرض العقاري 4٪، فقد يكون الاقتراض قراراً منطقياً. وهذه الفكرة ليست نظرية فقط، بل يمكن ملاحظتها في كثير من العقارات الاستثمارية في السوق القطري. فبعض العقارات تحقق عائداً صافياً يتراوح بين 5٪ و6٪ سنوياً، وعندما تكون تكلفة التمويل أقل من ذلك، قد يكون استخدام تمويل معتدل أكثر كفاءة من تجميد كامل رأس المال في أصل واحد. أما إذا كان العقار يحقق 5٪ بينما تكلفك الأموال الممولة 5٪ أو أكثر، فإن فائدة التمويل تصبح محدودة، وقد يتحول التمويل من أداة استثمار إلى عبء مالي. أولاً: لا تجعل نسبة التمويل مرتفعة أكثر من اللازم. وفي السوق القطري لا تتجاوز نسبة التمويل العقاري للأفراد عادة 75٪ من قيمة العقار. ومع ذلك، يفضل كثير من المستثمرين العمل ضمن نطاق يتراوح بين 50٪ و 70 ٪ لأنه يوفر هامش أمان أكبر. ثانياً: لا تبن قرارك على أفضل الاحتمالات. ثالثاً: احتفظ بسيولة احتياطية. رابعاً: انتبه لمدة السداد. فالتمويل طويل الأجل يخفض القسط الشهري لكنه يرفع إجمالي تكلفة التمويل. وهنا يجدر التمييز بين نظرة البنك ونظرة المستثمر. فالبنك ينظر إلى دخلك وقدرتك الشخصية على السداد. أما المستثمر الناجح فينظر إلى قدرة العقار نفسه على خدمة التمويل. وفي النهاية، لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع. لكن القاعدة الذهبية تبقى بسيطة: استخدم التمويل عندما يكون العقار قادراً على خدمة التمويل، لا عندما تكون أنت مضطراً لخدمة العقار. فالتمويل العقاري لا يصنع الثروة وحده، بل يصنعها حسن استخدامه. وقد يكون وسيلة فعالة لبناء الأصول، لكنه قد يتحول إلى عبء مكلف عندما يسبق الحماس دراسة الأرقام.
4269
| 28 يونيو 2026
يواصل التحكيم القطري ترسيخ مكانته على الساحة الدولية من خلال الكفاءات الوطنية التي أثبتت جدارتها في أكبر البطولات، ويأتي الحكم الدولي عبدالرحمن الجاسم في مقدمة هذه الأسماء التي أصبحت محل تقدير واحترام داخل الأوساط الرياضية العالمية. وقد جاءت إدارته لمباراة البرتغال وجمهورية الكونغو الديمقراطية في كأس العالم 2026 لتؤكد من جديد أن الحكم القطري قادر على تحمل مسؤولية المباريات الكبرى بثقة واقتدار. من وجهة نظري، فإن أكثر ما يميز عبدالرحمن الجاسم ليس فقط معرفته الدقيقة بقانون اللعبة، بل شخصيته القوية وحضوره الواضح داخل الملعب. فمنذ صافرة البداية بدا مسيطراً على مجريات اللقاء، يتخذ قراراته بثقة وهدوء، بعيداً عن التردد أو التأثر بضغوط المباراة وأهميتها. وهذه الصفات تمثل أساس نجاح أي حكم يسعى لإدارة مباريات على أعلى المستويات. كما لفت انتباهي مستوى التركيز العالي الذي ظهر به طوال اللقاء، إضافة إلى حسن تمركزه وقراءته المميزة للعب، الأمر الذي ساعده على الاقتراب من معظم الحالات التحكيمية واتخاذ القرارات المناسبة في توقيتها الصحيح. ولم يكن نجاحه فردياً، بل جاء أيضاً نتيجة التناغم الكامل مع الحكمين المساعدين طالب سالم المري وسعود أحمد، إلى جانب التعاون الفعال مع حكام تقنية الفيديو، وهو ما عكس صورة مشرفة للتحكيم القطري كفريق عمل متكامل. ومن الصفات التي تستحق الإشادة كذلك قدرته على التعامل مع نجوم المباراة بحكمة واحترام. فالحكم الناجح لا يكتفي بإشهار البطاقات أو إطلاق الصافرة، بل يعرف كيف يدير الحوار مع اللاعبين ويحافظ على أجواء المنافسة بروح رياضية راقية. وقد نجح الجاسم في تحقيق هذا التوازن، حيث جمع بين الحزم عند الحاجة والابتسامة التي تعكس الثقة والهدوء. إن الإشادة الإعلامية العالمية التي حظي بها عبدالرحمن الجاسم بعد هذه المباراة لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة أداء متميز يعكس سنوات من العمل والاجتهاد والخبرة. ونحن كقطريين نشعر بالفخر ونحن نرى أبناء الوطن يمثلون بلادهم بأفضل صورة في أكبر المحافل الرياضية العالمية. كلمة أخيرة نتمنى للحكم الدولي عبدالرحمن الجاسم وطاقمه القطري كل التوفيق في مباراتهم المقبلة بين إنجلترا وبنما، وأن يواصلوا تقديم الصورة المشرقة للتحكيم القطري، الذي أصبح اليوم علامة بارزة في كرة القدم العالمية.
1359
| 26 يونيو 2026