رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كتبت في الشرق بتاريخ 29/2/2016 مقالة بعنوان "علي محسن.. المناسب في المكان المناسب"، وانهالت على بريدي الإلكتروني ووسائل الاتصال الاجتماعي تعقيبات، منها ناكر كل ما قلت عن الرجل من خير، وبعضها من فريق الحاقدين، وآخرون تمجيدا للرجل وكل ما فعل.
(2)
لن أعقب على ما وصل إليّ مكتوبا، وسيأتي الزمن المناسب للرد على كل من أدلى برأي فيما كتبت حاقدا أو ناقدا، متفقا معي أو مخالفا. جمعتني الظروف بمجموعة ينسبون إلى أرض اليمن العزيز، ودار بيننا حديث يطول شرحه، ولما كانت المساحة، هنا، محددة بكلمات معدودة، فسأختصر الحديث دون إخلال بالجوهر.
يقول أحد رواد المجلس عن الفريق علي محسن "إنه نهب أرض الجنوب وباعها قطعا على حاشيته من الشمال وأصبح من أكبر الأثرياء"، وهو الذي يعتمد على مرتب شهري لا يؤهله أن يكون من بين أغنياء اليمن. وقال آخر "إنه قتل كثيرا من أبناء الجنوب ليمكّن الشمال من الجنوب"، وقِس على ذلك من الآراء. قلت: الفريق أعلن في مؤتمر صحفي: "إذا ثبت زعم أن لي أراضي في الجنوب أو لأحد أبنائي أو بأسماء وهمية، فإني أفوض نائب رئيس الجمهورية خالد بحاح والعقيد الزبيدي محافظ عدن، بحصرها وتسليمها إلى أسر الشهداء". كان رد أحد المشاركين في الجلسة: لقد باعها -كما قلنا أعلاه- ولا نستطيع أن نثبت أن له أرضا في الجنوب. وقال آخر: إن من السهل تتبع شراء وبيع أراض في اليمن شمالا وجنوبا إذا صدقت النيات، وعندها لكل حادث حديث.
(3)
يقول أحد الجالسين معنا، وهو من أهل الجنوب، "لا تتهموا الفريق علي محسن بأنه قتل آلافا من أهل الجنوب في حرب 1994، فهذا غير صحيح، نحن وحزبنا الاشتراكي الحاكم للجنوب عام 1986 وقادته قتلنا أكثر من عشرة آلاف من أهل الجنوب، ولم يصل عدد القتلى في معركة تثبيت الوحدة في 1994 إلى هذا العدد".
يؤكد أحد الحاضرين أن معظم قادة حرب تثبيت قواعد الوحدة بين الشمال والجنوب كانوا من القيادات العسكرية الجنوبية، سواء في أثناء الحرب أم بعدها، أذكر منهم العميد عبدربه منصور هادي وهو أحد أهم القادة العسكريين الجنوبيين في أثناء حكم علي ناصر محمد، قاتل من أجل الوحدة، ثم عين وزير الدفاع، واليوم هو رئيس الجمهورية، وكان عبدالله علي عليوة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، ثم وزيرا للدفاع، ومحمد ناصر أحمد قائد الإمدادات والتموين العسكري، رقي فيما بعد وزيرا للدفاع، والعميد أحمد مساعد حسين عين محافظ ريمة ثم وزيرا لشؤون المغتربين، واللواء الخضر العفيش، وأصبح اللواء علي الأحمدي محافظ شبوة ثم عين رئيس جهاز الأمن القومي، وعين اللواء حسين عرب بعد الحرب وزيرا للداخلية، وهو الآن وزيرا للداخلية في عهد عبدربه منصور، وعين اللواء علي منصور رشيد فيما بعد وكيل جهاز الأمن السياسي (المخابرات)، والعميد الركن أحمد عبد الله الحسني قائد محور أبين، والعميد أحمد علي محسن محافظ شبوة ثم محافظ حضرموت، وكان اللواء سالم قطن (أبين) قد عين قائدا للمنطقة الرابعة.. ويعتبروا أهم قادة انتصار الوحدة. هذا لا يعني أن الفريق علي محسن لم يكن له دور في تثبيت الوحدة اليمنية، لكن معظم القيادات العسكرية كانوا من الجنوب ولا يستطيع أحد أن ينكر هذه الحقيقة.
(4)
عندما أُعلن تعيين الفريق علي محسن نائبا للقائد الأعلى للقوات المسلحة (رئيس الجمهورية) وأدى اليمين الدستورية أمام الرئيس عبدربه منصور هادي توالت الاعتراضات على هذا التعيين من قبل قيادات جنوبية وحوثية، فما أسباب الاعتراض؟ في شأن الحوثيين، عداؤهم معروف والفريق محسن خاض خمس حروب ضد تطلعاتهم لعودة دولة الإمامة. ويرد معترضون: الأسباب إلى أحداث حرب الوحدة عام 1994، وقد أكدنا أن معظم قادة تثبيت الوحدة اليمنية قيادات عسكرية وسياسية من الجنوب اليمني، وكان اللواء علي محسن أحدهم، ويتلقى توجيهاته من وزير الدفاع ورئيس هيئة أركان الحرب، وكلاهما من الجنوب، فلماذا يصبون جام غضبهم على الرجل وينسون الآخرين؟ هناك من يقول إن الفريق علي محسن ينتمي إلى تنظيم التجمع اليمني للإصلاح، وما الضرر في ذلك؟ رجل تُعرف اتجاهاته وميوله الوطنية الوحدوية ومعاداته للباغين على الشرعية اليمنية، خير لليمن وللجزيرة العربية عامة من رجل ذي وجهين ولا تعرف له لونا ولا اتجاها. والرأي عندي أنه لا خطورة على اليمن والجزيرة العربية من تنظيم التجمع اليمني للإصلاح، إنه ليس نسخة مكررة عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر التي يناصبها العداء بعض قادة مجلس التعاون الخليجي.
يرفض ا(لإصلاح) الهيمنة الإيرانية على أي شبر في جزيرة العرب كما يرفضها قادة التحالف العربي (عاصفة الحزم)، يرفضون هيمنة الحوثي والرئيس السابق علي عبدالله صالح على اليمن مرة أخرى، إنهم يرفضون دولة الإمامة التي كانت سائدة في اليمن والتي يدعو الحوثي إلى عودتها، كما أنهم لا يعملون لقيام دولة الخلافة في اليمن، ولا يعملون لتصدير فكرهم إلى خارجه لأسباب كثيرة لا يتسع المجال هنا لذكرها، فلماذا هذا العداء لقامة عسكرية يمنية وعدم التعاون معه لكي يستطيع اليمن أن يخرج من محنته.
لننسَ الماضي وجراحه ولنبنِ جميعنا يمنا موحدا قويا ونتخلص من زمرة (الثنائي الرهيب صالح والحوثي) الخارجين عن الحق.
آخر القول: الحقد والثأر لا يبنيان دولة ولا يحققان انتصارا على التخلف والتبعية، خذوا العبرة من ألمانيا، توحدت وتحكمها اليوم قيادات كانت في قمة العداء مع الشق الألماني الغربي، واليوم بعض كوادر" الشبيبة الألمانية الحرة" التي كان يهيمن عليها الحزب الشيوعي في ألمانيا الشرقية يحكمون ألمانيا الموحدة، أفلا تعتبرون!!
المونديالي عبدالرحمن الجاسم
يواصل التحكيم القطري ترسيخ مكانته على الساحة الدولية من خلال الكفاءات الوطنية التي أثبتت جدارتها في أكبر البطولات،... اقرأ المزيد
525
| 26 يونيو 2026
أسباب الخمول الوظيفي
الموظف الخامل هو ذلك الشخص الذي يؤدي مهام عمله بالحد الأدنى دون شغف أو طموح للتطور، حيث انه... اقرأ المزيد
0
| 26 يونيو 2026
الدبلوماسية الخليجية ودعم مسار التهدئة الإقليمية
تعكس مشاركة معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، في... اقرأ المزيد
39
| 26 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع كل ارتفاع جديد في أسعار الذهب، يتكرر المشهد نفسه. تبدأ التوقعات بمزيد من الصعود، وتنتشر النصائح بضرورة الشراء قبل فوات الأوان، ويشعر كثير من الناس بأنهم قد يفوتون فرصة استثمارية كبيرة إذا لم يدخلوا السوق سريعاً. لكن ما أن يتراجع الذهب بشكل مفاجئ حتى يبدأ سؤال آخر بالظهور: هل كان قرار الشراء صحيحاً من الأساس؟ الحقيقة أن الذهب من أكثر الأصول الاستثمارية التي يساء فهمها. فالبعض ينظر إليه على أنه استثمار مضمون، بينما يراه آخرون مجرد معدن لا يحقق أي عائد. وبين هذين الرأيين تقع الحقيقة. فالذهب ليس استثماراً سيئاً، لكنه ليس أيضاً الطريق السريع إلى الثراء. لفهم الموضوع بشكل أفضل، علينا أولاً أن نسأل: ما الذي نريده من الاستثمار؟ إذا كان الهدف هو تحقيق دخل دوري منتظم، فإن الذهب ليس الخيار المناسب. فهو لا يوزع أرباحاً مثل الأسهم، ولا يدفع فوائد مثل السندات، ولا يدر إيجارات مثل العقارات. أما إذا كان الهدف هو حماية جزء من الثروة في أوقات الأزمات وعدم اليقين، فإن الذهب يمتلك سجلاً تاريخياً طويلاً يجعله أحد أهم الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون حول العالم. ولهذا السبب تحتفظ البنوك المركزية بآلاف الأطنان من الذهب رغم امتلاكها خيارات استثمارية أخرى قد تحقق عوائد أعلى. وقد يتساءل البعض: إذا كانت الأسهم والعقارات والسندات قادرة على تحقيق عوائد أعلى، فلماذا تواصل البنوك المركزية حول العالم شراء الذهب؟ الجواب أن البنوك المركزية لا تبحث دائماً عن أعلى عائد، بل تبحث عن أعلى درجات الأمان والاستقرار. فالذهب لا يعتمد على ملاءة حكومة معينة، ولا على أداء شركة محددة، ولا يمكن طباعته كما تطبع العملات الورقية. ولهذا ينظر إليه باعتباره أحد الأصول الاحتياطية التي تساعد الدول على تنويع احتياطاتها وتقليل اعتمادها على العملات الأجنبية. وخلال السنوات الأخيرة زادت العديد من البنوك المركزية حول العالم مشترياتها من الذهب، في خطوة تعكس استمرار الثقة في دوره كأداة لحفظ القيمة على المدى الطويل، حتى في عصر تتعدد فيه الخيارات الاستثمارية وتتنوع الأدوات المالية. ومن هنا يمكن تلخيص وظيفة الذهب في عبارة واحدة: الذهب يحمي الثروة أكثر مما يصنعها. وقد عبّر المستثمر الأمريكي الشهير وارن بافيت عن هذه الفكرة بطريقة مختلفة عندما انتقد الاستثمار في الذهب، معتبراً أن الأصول المنتجة مثل الشركات والمشاريع هي القادرة على بناء الثروة الحقيقية لأنها تحقق أرباحاً وتتوسع مع مرور الوقت. في المقابل، يرى المستثمر المعروف راي داليو أن الذهب جزء مهم من أي محفظة استثمارية متوازنة، ليس لأنه يحقق أعلى العوائد، بل لأنه يساعد على تخفيف المخاطر عندما تتعرض الأسواق لصدمات مفاجئة. فالأسهم والعقارات والسندات صممت أساساً لتحقيق النمو والدخل، بينما يؤدي الذهب دور الحماية والتوازن داخل المحفظة الاستثمارية. ولعل المثال التالي يوضح الصورة بشكل أفضل. لو أن مستثمراً وضع 100 ألف ريال في الذهب قبل عشرين عاماً، فمن المرجح أنه كان سيحقق مكاسب جيدة مع ارتفاع أسعار الذهب على المدى الطويل. لكن لو استثمر المبلغ نفسه في أسهم شركات قوية أو في صندوق يتبع الأسواق العالمية وأعاد استثمار الأرباح الموزعة، لكانت النتيجة في كثير من الفترات التاريخية أفضل من الذهب. أما لو استثمر المبلغ في سندات ذات جودة ائتمانية مرتفعة، فربما كانت الأرباح أقل من الأسهم، لكنه كان سيحصل على دخل دوري منتظم طوال فترة الاستثمار. وفي العقار المؤجر، لا يعتمد المستثمر فقط على ارتفاع قيمة الأصل، بل يستفيد أيضاً من الدخل الإيجاري المستمر. وتشير البيانات التاريخية إلى أن الذهب حقق أداءً قوياً خلال العقدين الماضيين، مستفيداً من الأزمات المالية العالمية وارتفاع معدلات التضخم وزيادة مشتريات البنوك المركزية. لكن الدراسات الاستثمارية طويلة الأجل تظهر أيضاً أن الأسهم العالمية تفوقت على الذهب في كثير من الفترات الزمنية عند احتساب الأرباح المعاد استثمارها، وهو ما يؤكد أن الذهب أداة مهمة لحماية الثروة وتنويع المخاطر، لكنه ليس بالضرورة الأداة الأفضل لتحقيق أعلى العوائد. ومن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض المستثمرين شراء الذهب بعد موجات الارتفاع الكبيرة بدافع الخوف من ضياع الفرصة، أو وضع نسبة كبيرة من ثرواتهم في أصل واحد، أو اتخاذ قراراتهم بناءً على الأخبار اليومية بدلاً من خطة استثمارية واضحة. ويبقى السؤال الأهم: كم يجب أن أخصص للذهب من أموالي؟ لا توجد نسبة مثالية تناسب الجميع، لكن كثيراً من مديري الأصول العالميين يرون أن تخصيص ما بين 5 % و15 % من المحفظة الاستثمارية للذهب قد يكون كافياً لتحقيق التنويع والحماية دون المبالغة في الاعتماد عليه. وفي النهاية، لا ينبغي النظر إلى الذهب باعتباره منافساً للأسهم أو العقارات أو السندات، بل باعتباره مكملاً لها. فالذهب يشبه حزام الأمان في السيارة. لا أحد يشتري السيارة من أجل حزام الأمان، لكنه يشعر براحة أكبر عندما يكون موجوداً. فالذهب كان وسيبقى جزءاً مهماً من النظام المالي العالمي، لكنه ليس وصفة سحرية للثراء. المستثمر الناجح لا يسأل فقط: إلى أين سيتجه سعر الذهب؟ بل يسأل أيضاً: ما الدور الذي يجب أن يؤديه الذهب داخل ثروتي؟ وعندما يعرف الإجابة عن هذا السؤال، يصبح الذهب أداة استثمارية مفيدة بدلاً من أن يتحول إلى رهان عاطفي على حركة الأسعار.
31764
| 20 يونيو 2026
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى اللاعبين وتحميلهم كامل المسؤولية، لكن ما حدث للعنابي أمام كندا يستوجب قراءة أكثر إنصافاً وواقعية. فاللاعبون أنفسهم الذين خرجوا بنتيجة إيجابية أمام سويسرا في الجولة الأولى لا يمكن أن يفقدوا قدراتهم بين ليلة وضحاها. ما تغير لم يكن مستوى اللاعبين بقدر ما كان غياب الرؤية الفنية الواضحة وسوء إدارة المباراة، وهي أمور يتحمل مسؤوليتها المدرب قبل أي طرف آخر. المشكلة الحقيقية لم تكن في الأسماء الموجودة داخل المستطيل الأخضر، بل في الطريقة التي أُديرت بها المباراة منذ بدايتها وحتى صافرة النهاية. وهنا تبرز مسؤولية المدرب الذي يتحمل النصيب الأكبر من هذه الخسارة الثقيلة، فالفريق ظهر من دون شخصية واضحة، ومن دون جاهزية ذهنية تسمح له بمواجهة الضغط أو العودة إلى أجواء اللقاء بعد استقبال الأهداف. كما بدا واضحاً أن العنابي لم يدخل المباراة بالحالة البدنية التي تمكنه من مجاراة نسق المنافس أو الحد من تفوقه. ولم تتوقف الأخطاء عند حدود الإعداد الذهني والبدني، بل امتدت إلى الجانب الفني. فالمدرب لم ينجح في استثمار قدرات لاعبيه بالشكل الصحيح، الأمر الذي أفقد الفريق الكثير من فاعليته، فظهر بعض اللاعبين بعيدين عن مستواهم المعتاد لأنهم لم يوظفوا فنياً في الأدوار التي تناسب إمكاناتهم. وكما نعلم فإن مباراة بهذا الحجم يصبح استغلال لاعب بحجم عفيف ضرورة وليس خياراً، وعندما يعجز المدرب عن توظيف أهم الأوراق الهجومية للفريق بالشكل الأمثل، فإن ذلك يعكس خللاً مباشراً في الرؤية الفنية قبل أي شيء آخر. الأكثر إحباطاً كان الإصرار على نهج دفاعي عقيم منح المنتخب الكندي أفضلية كاملة في الاستحواذ والسيطرة على مجريات اللعب، وبينما كان المنافس يهاجم بأريحية ويصنع الفرص تباعاً، اكتفى العنابي بالتراجع وانتظار ما سيحدث، وعندما بدأت النتيجة تتجه نحو سيناريو كارثي، لم نشاهد أي تدخل فني حقيقي يغير شكل المباراة أو يعيد التوازن إلى الفريق. صحيح أن طرد همام الأمين وعاصم مادبو شكّل ضربة مؤثرة وأربك حسابات الفريق، إلا أن اختزال النتيجة الكارثية للمباراة في حالتي طرد فقط لا يعكس الصورة الكاملة لما حدث، فالمنتخبات التي تمتلك هوية واضحة وشخصية قوية تستطيع التكيف مع النقص العددي وتقليل الأضرار، لكن العنابي بدا فاقداً للسيطرة والتنظيم حتى قبل حالات الطرد، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجاهزية الفنية والتكتيكية. المدرب لم يقرأ المباراة بالشكل المطلوب، ولم ينجح في إيجاد حلول أو إجراء تعديلات مؤثرة تحد من تفوق المنافس. التبديلات جاءت متأخرة ومن دون أثر واضح، والخطة بقيت كما هي رغم أن المباراة كانت تسير في اتجاه واحد. والأسوأ من ذلك أن المدرب لم يحرر اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بل وضعهم داخل أدوار حدّت من خطورتهم وأفقدت الفريق أحد أهم أسلحته الهجومية. كلمة أخيرة: تحيةٌ وتقديرٌ واحترامٌ لجماهير منتخبنا التي بقيت في المدرجات بروحٍ وطنيةٍ عاليةٍ رغم الخسارة الثقيلة.
4536
| 21 يونيو 2026
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
3909
| 23 يونيو 2026