رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أعلنت إيران حربها على الأمة العربية بشكل واضح من خلال تغيير الخارطة للعالم العربي تنفيذاً لمخطط برناردلويس وكيسنجر وبرنامج رايس للفوضى الخلاقة، بدأت بالعراق وسوريا وانتهت باليمن فأشعلت الحرب الطائفية والعرقية وقررت تمزيق البلاد العربية إلى طوائف ومذاهب ليسهل عليها الهيمنة لصالح المشروع الغربي وأم واستقرار إسرائيل. ما يجري اليوم في الحرب ووصولها إلى عدن بعد أن أقنعت إيران والقوى الكبرى علي عبد الله صالح بأن دول الربيع انتهت وعاد السبسي لتونس وجاء السيسي لمصر وعاد حفتر لليبيا فلماذا لا يعود هو وولده، وقرر الرئيس السابق ضارباً باليمن وأهلها عرض الحائط.
للأسف أصبح لدينا كانتونات وساسة لا يعرفون المسؤولية، أصبحت العراق ملجأ للإرهاب الذي صنعته إيران لتصفية السنة أعداء إيران، صنعت داعش لضرب القبائل السنية العربية وقبلها صنعت جماعات إرهابية بأسماء مختلفة. وفي سوريا قررت ضرب المقاومة السورية بصنع داعش والمتطرفين، وفي اليمن تصنع إيران الجماعات الإرهابية باسم السنة المسماة بأنصار الشريعة وهي لعبة مكشوفة، ولا تتحرك إلا بحسب ما تريده الباسيج وقاسم سليماني والحرس الثوري تقتل الجيش والجنود لتفتيت الجيش إلى طائفي وتقسيم اليمن لوصول إيران لهدفها الاستراتيجي وهو فتح اليمن للجماعات المتطرفة الإرهابية من شمال إفريقيا ودول الخليج وإفريقيا ودول أخرى لتصدير الإرهاب واستنزاف المنطقة وهذا يحقق أهدافا إستراتيجية لشركات الأسلحة والشركات الأمنية لتسويق منتجاتها ولجهل إسرائيل متفوقة وآمنة بأقل التكاليف. وهذا أصبح مكشوفا ولم يعد للشعارات واستخدام الدين مكان، والمحادثات السرية بين إيران والغرب واضح.
هذا ما ذكرته قبل سنوات في مقابلة مع جريدة الشرق الذي أتمنى أن يعاد نشره، وكذلك ما نشرته في جريدة الرياض هل هناك حرب إيرانية عربية قادمة؟
إيران تدعم الجماعات الإرهابية بمسميات مختلفة وتضرب الحوزات والمواقع الدينية والقبور لإثارة شيعة العراق بل وفي اليمن كذلك لا مانع لديها من قتل وإثارة الصراع غير الموجود سابقاً بين الزيدية والشوافع وإزالة الأخوة بين هؤلاء والمجتمع المتآخي.
إخواننا العرب لم يدركوا هذا المخطط ظلوا يراهنون على ضربة أمريكية ففاجأهم كيري بحوار وكشف المستور وسقط الإعلام العري وقنواته ومحلليه. للأسف الإعلام العربي مشبوه في تضليل الشعوب بحجة الرأي الآخر يستضاف ليتكلم بغرور هو وأمثاله وأن يسيء لأمة العرب والمسلمين لأن هؤلاء ممن ينفذون أجندة ولذا فإن الجيش اليمني الذي يغزو بلغة الطائفية والذي أصبح جيشاً طائفياً معادياً لليمن وشعبه وهدفه تدمير اليمن، هذا الجيش أصبح تحت قيادة الحرس الثوري الإيراني والسفارة الإيرانية بصنعاء في ظل صمت عربي. ليس أمام العرب من خيارات سوى أن يفكروا بعقل لا بعواطف، لابد من لجنة مصالحة عربية في مصر وليبيا بثقل كبير وإعادة الصف العربي ودعم المقاومة العراقية والسورية وإيجاد تحالف يمني للدفاع وتحرير بلادهم واتخاذ عقوبات ضد من يعرقلون السلام وأن يعرف العرب أن إيران لم ولن تقبل بالحوار وستواصل التصعيد وتريد جر العرب للحرب لاستنزافهم، والواجب على العرب ألا ينجروا إلى حرب مع إيران لأنها خطيرة جداً، وهناك خيارات أفضل وهي قطع العلاقات وفرض عقوبات ومقاطعة عليها ودعم الأقليات بإيران وهناك أوراق عربية كثيرة، لا أمل لحوار مع دولة تنظر باحتقار للعرب.
قررت إيران الحرب على العرب ولم تلتزم بمواثيق حسن الجوار، اعترفت إيران بالبحرين وقررت أن تتدخل في شؤونها الداخلية وقررت إثارة الطائفية في المنطقة وتصدير الأسلحة والمخدرات واستغلال مدمني المخدرات في الدول العربية وإعدادهم للإرهاب في المناطق السنية تحت مسمى الجماعات والأفراد من أنصار الشريعة على داعش إلى غير ذلك، وفتحت بلادها لتدريب هؤلاء وإرسالهم ليدمروا وينتهكوا الأمن ويبثوا الخوف على طريقة القرامطة قبل ذلك. أعلنت إيران حرباً إلكترونية بالمعلومات للتشويش على الناس وأعلنت إيران حربا ثقافية وفكرية وإثارة الفتن والتحريض، إضافة إلى نشر فكرها المنحرف في مناطق ودول فقيرة كإفريقيا وآسيا لبث الصراع والنزاع المذهبي القائم على أفكار منحرفة مستغلة حاجة الناس وبتشجيع غربي للمؤسسات التبشيرية التي ضاقت ذرعاً بفشلها رغم إمكاناتها في تنصير المسلمين فوجدت هؤلاء خير معين لوقف انتشار الإسلام وظهور إسلام إيراني ينسف ويشوه الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.
لقد آن الأوان أن يدرك المسلمون أبعاد التحالف الإيراني مع الغرب والمبشرين ومع إسرائيل وأن الشعارات كانت خداعا للسذج وللمضللين الذين خدعوا أمتهم وخدعوا شعوبهم وزوروا المعلومات من خلال قنوات لا تتقى الله ولا تراقب الله في تضليل الناس بقرب ضرب إسرائيل وأمريكا لإيران والخلافات بينهم بينما هي في الحقيقة موجهة ضد العرب. الكل يعرف أن سلاح إيران النووي موجه ضد العرب فقط وليس إسرائيل كما يزعم هؤلاء، ولو كان ضد إسرائيل ما بقي لحظة وما تكلم نتنياهو وليبرمان بتهديدات جوفاء لتضليل العرب فقط بل لضربته هي والولايات المتحدة بدقائق دون إعلان كما عملت ذلك مع دول أخرى.
انكشفت الأوراق وانكشف الحلف الإسرائيلي الأمريكي الإيراني وسقطت أوراق التوت، وكان يجب على حزب الله وحزب الدعوة وحزب الحوثيين أن يخرسوا وأن يعرفوا أن لعبتهم وسوقهم خاسرة، وتحية للشعب السوري الذي فضحهم وفضح حزب إبليس ولتعرب إيران وأحزابها بسوريا والعراق وعصاباتها باليمن بأن الله سيقصمها وأن المسلمين قد استيقظوا، ولتعلم إيران أن قوة الله وعدله أقوى من سلاحها النووي وأقوى من حلفائها في موسكو وتل أبيب وغيرها. فالله هو القوي العزيز الله هو الذي أزال كسرى وأزال فرعون وهامان وقارون وعاد وثمود ومدين، والله سينتصر لدعوات المظلومين بسوريا والعراق واليمن وسينتصر ربنا العادل القوي للمظلومين البلوش والأحواز والأكراد وسترى إيران أن الله لها ولحوثييها وحزب الله بالمرصاد فهو المنتقم الجبار وحتى جماعاتهم الإرهابية التي صنعوها كداعش وغيرها لن تطول وأن دماء من سفكت في رقاب حكام إيران ودمشق وبغداد وأحزاب اليمن، وأن عدل الله القائل للمظلوم لأنصرنك ولو بعد حين.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
850
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
708
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1093
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4341
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3156
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1209
| 28 سبتمبر 2026