رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد تأكيد ليبرمان زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" على رفضه دخول الائتلاف "الانتهازي" كما وصفه بزعامة نتنياهو ( وكأنه عميد للأخلاق الثورية!) ربما يلجأ رئيس الوزراء المكلف إلى تشكيل حكومة ضيقة (يؤيدها 61 صوتا في الكنيست) وربما يقبل الفاشي ليبرمان بالدخول في الائتلاف في آخر لحظة ( نهاية المهلة الثانية الأربعاء 6 مايو الجاري) .. وربما ..وربما!. لحسابات حزبية داخلية بحتة وانطلاقا من سياسة الابتزاز لتحصيل أكبر عدد من المكاسب الوزارية تعثر التشكيل إلى ما قبل الدقائق الأخيرة لانتهاء المهلة الثانية الممنوحة لزعيم حزب الليكود! . بالطبع , تسارعت التحركات السياسية في اليومين الأخيرين لتشكيل الحكومة.كاتب هذه السطور كانت له وجهة نظر معاكسة لكل التحليلات التي توقعت خسارة نتنياهو وحزبه في تحصيل المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية الأخيرة في الكيان!. بالفعل , حصل الليكود على 30 مقعدا في الكنيست ,أي استطاع تحقيق المرتبة الأولى بامتياز!.التوقعات المعاكسة (والمخالفة حتى لاستطلاعات الرأي التي تجريها الصحف والمعاهد الإسرائيلية, والتي نسبة الخطأ في توقعاتها غالبا لا تتجاوز 2-3% ) لم تأت بطريقة القراءة في الفنجان أو تفسير كتب قراءة الطالع والأبراج, وإنما انسجاما مع تحولات الشارع الإسرائيلي خلال العقدين الأخيرين وعنوانها : المزيد من الإغراق في التحول نحو المزيد من التطرف في عناصر ومكونات الشارع الصهيوني اعتقادا ومسلكا ! ذلك بحكم العناصر العديدة ذات التربة الخصبة لنمو هذا التطرف!.
على صعيد آخر : انشغل البعض من المحللين السياسيين , والحزبيين , والكتّاب , والصحفيين والمختصين العرب, باحتمالات قيام حكومة "ائتلاف وطني" في إسرائيل بين نتنياهو وحزبي العمل و كاديما بزعامة هيرتسوج وتسيبي ليفني ! قلنا باستحالة تشكيل ذلك لاعتبارات كثيرة.. كتبناها في حينها ! نتنياهو سينجح في تشكيل حكومته الرابعة ( الثالثةعلى التوالي), وسينعكس ذلك على الصراع العربي – الصهيوني بالمزيد من التشدد والتطرف,على عكس كل التمنيات التي أبداها الكثيرون بنجاح تحالف ما يسمونه بـ "التيار المعتدل" في الكيان أو "اليسار"!. وفي التعليق نورد بعضا من حقائق الشارع الإسرائيلي وبخاصة في السنوات العشرين الأخيرة :إن التباينات بين كافة الأحزاب تنصبُّ في غالبيتها وتتمحور حول : السياسات المتعلقة بالشأن الداخلي المحض.
أما التباينات حول السياسة الخارجية للكيان, وتحديدا حول رؤية الصراع ,والتسوية مع الفلسطينيين والعرب فحقيقتها : أنها هامشية بين مواقف الأحزاب , وغالبا ما تتلاشى أمام اتفاقها على الموقف من الفلسطينيين والعرب ومن التسوية معهم، فالعداء لهم والتنكر لكل حقوقهم الوطنية ,هو القاسم المشترك الأعظم الذي يوّحد غالبية الشارع الصهيوني بغالبية أحزابه . غالبيتهم متفقون على جوهر التسوية وهو"الحكم الذاتي المنزوع من أية سيادة" للفلسطينيين , لكنهم مختلفون في أدوارهم على المسرح: فالبعض يقوم بحركات سياسية ناعمة بهدف إعلامي ليس إلا ! حتى يقال:إن هناك حركة سياسية في المنطقة, ومن أجل أن يجري الحديث عن "الاستعداد الإسرائيلي الكبير للسلام "!.إنها لعبة أدوار في مسرحية هزلية , ليس إلا . كل حكومات الكيان مجبولة على التطرف والشراسة منذ إنشائها وحتى اللحظة. وليس هناك من تمييز حقيقي فارق بين مواقفها ولا وجود مطلقا لمصطلح " اليسار" في الكيان , فكون الأحزاب صهيونية ينفي صفة " اليسار" عنها . الاستثناء الوحيد هو " الحزب الشيوعي" فقط : لأن غالبة أعضائه من الفلسطينيين العرب .
من الحقائق أيضا : بأننا نسمي كل حكومة إسرائيلية أثناء عملها بـ "أنها الأكثر تطرفا " من سابقتها, التي تم وصفها في حينه بأنها الأشد تطرفا ! تماما مثلما نقول عن الإدارات الأمريكية: بأن كل إدارة رئيس جديد فيها ,هي الأخلص لإسرائيل !الحقيقة تتمثل فيما يلي: إن كافة الحكومات الإسرائيلية متطرفة . تطرفها ينبع من اعتناقها للأيدولوجيا الصهيونية .على الصعيد السياسي فإن بعض قادة الأحزاب الإسرائيلية يحرص على ارتداء قفازين من حرير يغطي بهما قبضتيه الحديديتين, يقول كلاما ناعما وكأنه (يعشق السلام) لكنه في حقيقة أمره : غاية في التطرف , خذ مثلا : نتنياهو ووزير الخارجية ليبرمان . حكومات الكيان كلها مجبولة على التطرف والشراسة منذ إنشائه وحتى اللحظة. ما يميز الحكومات الأخيرة: أن الأحزاب الأكثر تطرفا وفاشية, والممثلة لعتاة المستوطنين والدمويين الأكثر حقدا على كل من هو فلسطيني وعربي وإنساني ( والذين يعلنون مواقفهم على حقيقتها دون تزييف كباقي الأحزاب!) تحقق المزيد من المقاعد في الكنيست بين كل انتخابات وأخرى! هذه المكاسب أصبحت من الثوابت الصهيونية... ولو قامت انتخابات جديدة بعد شهرين من تشكيل الحكومة نظرا لهشاشتها(مثلما يتوقع كثيرون فقد وضعوا هذا الحل كخيار ثالث أمام نتنياهو.. وهو احتمال بعيد التحقق!) ستحظى هذه الأحزاب بتحقيق المزيد من النجاحات في الانتخابات التشريعية القادمة .
ولنتعظ من التحولات الحقيقية الجارية في الكيان , ولنضع احتمالات الخطر الممكنة ليس على الفلسطينيين فحسب وإنما على الأمة العربية بأكملها : وجودا ومصيرا , أمنا وأرضا واستقرارا... ذلك أفضل من الانشغال بأي شكل تحالفي في الحكومة الصهيونية القادمة!.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3795
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1326
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف تمر في ظاهرها عادية، لكنها تترك أثرًا غير عادي: انسحاب مفاجئ، قرار بلا توضيح، أو تصرف يُدار بصمت وكأنه لا يستحق التفسير، وهنا نقف في تلك المساحة الدقيقة: هل نبتسم ونتجاوز؟ أم نتوقف ونقرأ ما يحدث كما هو؟ أولًا: حين تختصر الإدارة في (ردة فعل) الإدارة ليست قرارًا سريعًا، ولا موقفًا لحظيًا يُتخذ تحت تأثير الانفعال، حين تتحول أدوات التواصل المهنية إلى حظر أو انسحاب مفاجئ من مساحات العمل، فإننا لا نتحدث عن إدارة موقف، بل عن ردة فعل شخصية تم تغليفها بشكل مهني، وهنا تبدأ المشكلة، عندما تُدار المؤسسات بذهنية الأفراد لا بأنظمة العمل. ثانيًا: السلطة بين التنظيم والاستحواذ السلطة في جوهرها أداة تنظيم، لكنها قد تنزلق بهدوء إلى مساحة أخرى: الاستحواذ، إزالة لوحة، تغيير محتوى، طلب تغييب اسم أو هوية، أو إعادة تقديم عمل بوجه مختلف، كلها ممارسات لا تكشف فقط عن قرار، بل عن تصور داخلي بأن الصلاحية تعني القدرة على إعادة تشكيل كل شيء، وهنا لا تكون المشكلة في الفعل، بل في توسع مفهوم السلطة خارج حدوده. ثالثًا: نقل الأفكار حين يصبح (الإلهام) انتقائيًا في بيئات العمل الناضجة، تُبنى الأفكار وتُوثق، ويُشار إلى مصادرها بوضوح، لكن في بيئات أخرى، تتحول الأفكار إلى مواد قابلة لإعادة التقديم: برنامج يُتابع، مشروع يُلاحظ، ثم يظهر لاحقًا بصيغة مختلفة وفي سياق آخر دون تاريخ أو مرجعية، هذه ليست عملية تطوير، بل إعادة إنتاج بلا اعتراف. رابعًا: التفاصيل التي تكشف مستوى الوعي لا تحتاج بيئة العمل إلى اختبارات معقدة لتُقاس، يكفي أن ننظر إلى التفاصيل: إعلان يفتقر للدقة، صياغة ضعيفة، أخطاء لغوية واضحة، وهوية غير متماسكة، هذه ليست هفوات، بل مؤشرات على مستوى التعامل مع العمل نفسه، فمن لا يُحسن التفاصيل لن يُحسن الصورة الكبرى. خامسًا: فوضى الاستعراض حين يطغى الشكل على الجوهر في بعض البيئات، يتحول العمل من بناء حقيقي إلى فوضى استعراض: كثرة إعلان، قلة إتقان، حضور شكلي، وغياب للعمق، وهنا لا يُقاس النجاح بما يُنجز، بل بما يُعرض. وهذا أخطر التحولات حين يصبح الظهور أهم من القيمة. سادسًا: التجاهل بين الذكاء والخسارة ليس كل موقف يستحق الوقوف عنده، لكن ليس كل موقف يُسمح بتجاوزه، التجاهل يكون ذكاءً حين لا يترك أثرًا، لكنه يصبح خسارة حين يُفسر على أنه قبول أو يُستخدم كمساحة لتكرار نفس السلوك، وهنا يتحول السكوت من قرار إلى سماح غير معلن. سابعًا: التقييم.. حين يفقد حياده! ومن أكثر الممارسات إرباكًا، حين يُستخدم (التقييم الدوري) كمدخل مفتوح لكل تفاصيل العمل، يُطلب الاطلاع الكامل، وتُفحص المستندات، وتُراجع الآليات بدقة، تحت عنوان مهني منضبط، لكن الإشكال لا يبدأ هنا، بل فيما بعده، حين يظهر ما كُشف عنه بحسن نية، في سياقات أخرى، ولدى جهات كنت تعمل معها أصلًا، بصياغة مختلفة، وغياب واضح للمصدر، هنا، يفقد التقييم حياده، ويتحول من أداة ضبط إلى أداة عبور، تتجاوز حدودها المهنية، وتطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام تقييم فعلي أم إعادة تموضع على حساب الآخرين؟ ثامنًا: إدارة الموقف لا التفاعل معه القوة المهنية لا تُقاس بحدة الرد، بل بقدرة الشخص على إدارة المشهد كاملًا، أن تعرف متى توثق، متى تتحدث، متى تتجاوز، ومتى تضع حدًا، هذا هو الفرق بين حضور عابر وحضور يُفرض احترامه. في العمل، ليست كل ضحكة تعني الرضا، ولا كل سكوت يعني الحكمة، بعض المواقف إن تجاوزتها تتكرر وكأنها حق مكتسب، وبعض التصرفات إن لم تُقرأ كما هي تُعاد بصيغة أقوى، لذلك، السؤال لم يعد هل أضحك أم أسكت، بل: هل أُدير الموقف أم أتركه يُدار ضدي؟
987
| 29 أبريل 2026