رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قامت الدنيا ولم تقعد في الكويت وثارت الأقاويل والضجة الإعلامية حول اكتشاف منتجات (إسرائيلية) تباع في أسواق الكويت!.. كيف دخلت ومن استوردها ولمن وكيف وأسئلة كثيرة وجد المسؤولون الكويتيون أنفسهم أمامها وكان لزاماً عليهم أن يقدموا إجابات شافية خشية التعرض إلى نقمة جماهيرية وفقدان ثقة في الآلية التي تدار بها مراقبة المنتجات المستوردة إلى البلاد.. لا أريد أن أدخل في هذه القضية (الفردية) والتي استطاعت أن تجد طريقها إلى الإعلام دون تغطية متعمدة من قبل المسؤولين الذين يهمهم أن تبقى أعمالهم طي الكتمان لاسيما إن كانت تحفل بالفشل والفضائح ولكني سأتكلم عن قضية أرى إنها مستهلكة بين الشعوب العربية وتتزايد وتيرتها عقب كل مجزرة إسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وهي قضية المقاطعة العربية للمنتجات الأجنبية.. فالذين هاجوا وماجوا اعتراضاً وتنديداً وشجباً واستنكاراً ورفضاً لوجود بضائع إسرائيلية وسط المواد الاستهلاكية لم يأت على بالهم فكرة أن يتصرفوا بنفس ردة الفعل هذه وهم يشترون البضائع الأميركية والدنماركية والهولندية والنرويجية والبريطانية والتي تعود لدول تساعد وتمول آلة الحرب الإسرائيلية في حصد أرواح شعبنا الفلسطيني، بل إن الدعوة للمقاطعة العربية قد علت أصواتها إبان الحملة الدنماركية والهولندية القذرة التي طالت شخص سيد الخلق نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، في رسوم كاريكاتورية رخيصة تهزأ من رسولنا العظيم ومع هذا فلم نر أنفسنا تثور من مشاهدة منتجات هذه الدول المجرمة مثلما قوبلت به المنتجات الإسرائيلية الصريحة والتي تقبع في أسواقنا تنتظر شراءنا لها!!. فلماذا هذا الازدواج في الشعور بالقومية العربية والإحساس غير المتوازن بأن مقاطعة المنتجات الإسرائيلية واجب على كل مسلم ومسلمة ومقاطعة المنتجات الدنماركية والهولندية هي فرض كفاية إن قام به مسلم سقط فرضه عن بقية المسلمين؟!!.. لماذا لم تتحقق مقاطعة منتجات الدنمارك وهولندا وهي الأولى بأن تتحقق فلن نموت من الجوع إن لم نأكل أجبان وألبان هاتين الدولتين اللتين تستحقان إسقاطهما من خريطة العالم ومحاكمتهما على التطاول الإجرامي على سيدنا العظيم عليه الصلاة والسلام؟.. لماذا ننظر إلى إسرائيل على انها العدو الأوحد لدينا وهي فقط من تعادي العرب والمسلمين؟..لم لا يفكر هؤلاء بأن أموالهم التي يدفعونها طوعاً وجهلاً لشراء البضائع والسيارات الأميركية هي أموال عربية مسلمة تـُدفع لهذه الشركات والتي تدفع منها ضرائب للحكومة الأميركية والأخيرة تقوم بضخ هذه الأموال لتضخيم آلة الحرب الإسرائيلية وتقويتها وتطويرها والتي تقوم بدورها بحصد أجساد وأرواح وأرض وعرض الشعب الفلسطيني الباسل!!..ألا تستحق البضائع الأميركية المقاطعة من الأساس قبل أن نفكر حتى بمقاطعة المنتجات الإسرائيلية؟!!.
مشكلتنا اننا لا نرى أبعد من أقدامنا بشبر واحد.. فحدوتة إسرائيل نشأت معنا منذ الصغر لنعرف تلقائياً ان إسرائيل عدوة حتى قبل أن نعرف ماذا فعلت ولِمَ نكرهها.. وأنشودة (فلسطين بلادنا وإسرائيل......) كبرنا ونحن نحفظها ونكتبها على دفاترنا وجدران بيوتنا ومدارسنا وكبرت عقولنا وأجسادنا وعرفنا لم إسرائيل عدوة لكننا عرفنا أيضاً أعداءً آخرين معها.. شهدنا البلاوي الملحدة الأميركية عدوة جديدة وهي سبب مصائبنا العربية والإسلامية والممولة الكبرى لعدونا اللدود إسرائيل.. اكتشفنا أيضاً ان بريطانيا عدوة وهي التي يقوم اقتصادها الرئيسي من وجودنا الخليجي والعربي على مدار العام في عاصمتها الضبابية حتى باتت لندن عاصمة خليجية وعربية وليست عاصمة بريطانيا!! وذلك بتمويلها للجيش الإسرائيلي ومشاركة قواتها في احتلال العراق وغزو أراضيه وسلب ماله وثرواته ومع ذلك فإنجلترا لم تجد أحداً يصنفها من فئة الأعداء ويقاطع بضائعها!..كبرنا يا سادة وجاءت كوبنهاجن وأمستردام لتكشفان عن وجهيهما القبيحين في إساءتهما البالغة لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ومع ذلك فمنتجاتهما تضج بها أرفف الجمعيات والمحال التجارية ولم نرهما من الأعداء الذين يستحقون أن نشهق استنكاراً وشجباً ونحن نرى الأجبان والألبان والكريمات التي تحمل أعلامهما بل وندفع أموالنا لشرائها عن طيب خاطر!!.. أعداؤنا كثيرون لا يجب أن يتوقف فكرنا عند إسرائيل فقط إنها العدو الوحيد الباقي فكل يوم يلد لنا عدو والمصيبة اننا كل لحظة يولد لدينا حب معرفة في التعارف ومد جسور الصداقة مع الجميع!..لذا أقول للذين رأوا من البضائع الإسرائيلية منكراً لا يغتفر اذهبوا إلى بيوتكم وافتحوا أبواب الثلاجات والأدراج واحصوا كم منتجاً دنماركياً وهولندياً موجوداً بهما وكم كريماً ومساحيق تجميل إنجليزية تنتظر استخدامكم في غرفكم وكم سيارة أميركية تحتل باحات منازلكم وكم وكم وكم.. وبعد ذلك قولوا لا للمنتجات الإسرائيلية.. يجب أن نقتلع الجذر ليظل الساق هزيلاً باهتاً ضعيفاً ويموت في مهده قبل أن يكبر ويتجبر فيغدو عدواً كلما حاولنا قطعه أنجب الجذر ساقاً أقوى وأشد.. فالضرورة باتت تقتضي أن يتحقق حلم المقاطعة العربية للمنتجات الأميركية والبريطانية والدنماركية والهولندية والنرويجية.. دعوهم يرون فينا القنبلة الشعبية العربية المسلمة الموقوتة التي تستطيع بمنعها الريال والدرهم والدينار والليرة والجنيه أن تهز جبروت الدولار وتزعزع عرش اليورو من تحت سلطانهم وتقتل غرورهم الذي يلعب باقتصادنا كيفما شاء!!.. قاطعوا واقهروا حكوماتنا العربية التي تصر على الصداقة وفتح سفارات للعدو على أراضيها تحت دعوى المصالح المشتركة وهي مصالح شخصية لا غير ولنثبت اننا شعوب لا تنجر وراء بطونها وهوس جمال البشرة وفخامة المركبات.. لنقتلع الجذر المسموم أولاً، ولا بأس إن أخذتم سمه النازف ما تدفنون به ساقه المكلوم!.. يا سلام!!.
فاصلة أخيرة:
حلب البقالُ ضرعَ البقرة
ملأ السطل... وأعطاها الثمنْ
قبَّلت ما في يديها شاكرة
لم تكن قد أكلت منذ زمنْ
قصدتْ دكانه
مدَّت يديها بالذي كان لديها..
واشترت كوب لبنْ!!
"أحمد مطر"
ترامب في الصين.. ملفات ضاغطة وإعادة ضبط الصراع
تصنف أية قمة بين رئيسي الولايات المتحدة والصين في أي زمان، رسمية أو على هامش مؤتمرات دولية بالتاريخية،... اقرأ المزيد
48
| 11 مايو 2026
تأثير الذكاء الاصطناعي
لربما كانت كلمة الذكاء الاصطناعي أكثر كلمة مُل منها في عام 2025 وعام 2026 ولكن يجب الاعتراف بأنها... اقرأ المزيد
33
| 11 مايو 2026
إعادة تعريف معارض الكتاب في العصر الرقمي
مع اقتراب معرض الدوحة الدولي للكتاب بنسخته الـ 35 هذا الشهر، أصبح من الضروري أن تتكيف المعارض مع... اقرأ المزيد
45
| 11 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4497
| 06 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
3339
| 07 مايو 2026
كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم يمنحك القبول الذي تنتظره؟ وكم مرة شعرت أنَّ قيمتك ترتفع أو تنخفض تبعا لنظرة الآخرين؟ في زمن أصبحت فيه المعايير خارجية، ينسى كثيرون أن القيمة الحقيقية لا تستأجر من الآخرين، ولا تُمنح بقرارٍ من أحد، بل تُبنى من الداخل وتبقى رغم كل التقلبات. ولو سألنا عن ماهية القيمة المستأجرة، فسنجدها في أن يربط الإنسان قيمته برضا الآخرين، فيعيش أسير تقييماتهم، يعلو حين يُقبل، وينهار حين يُرفض، وهنا تحديداً يبدأ الصراع القاهر مع الذات، حيث تصبح الحياة سلسلة محاولات لإرضاء الخارج، بدل فهم الداخل. ولتوضيح الأمر ليبدو المشهد أكثر وضوحاً، هو أنَّ كثيرين يتأرجحون على سلّم تقييم الآخرين، دون وعي كافٍ بذواتهم، ما يجعلهم في حالة استنزاف دائم، رغم أنَّ كثيراً من تجارب الحياة لا يمكن السيطرة عليها، لذلك، فإن استعادة القيمة من الداخل ليست رفاهية فكرية، بل ضرورة نفسية، تعيد للإنسان توازنه، وتحرره من عبء تقييم الآخرين. ولا تقف هذه الفكرة عند حدود التأمل النظري، بل تمتد إلى ما تؤكده الدراسات النفسية الحديثة، إذ تشير أبحاث إلى أن ربط تقدير الذات بعوامل خارجية—كالمظهر أو القبول الاجتماعي أو الإنجاز—يجعل الإنسان أكثر عرضة للقلق والاكتئاب، مقارنةً بمن يستندون إلى ما يُعرف بـ تقدير الذات الداخلي القائم على القيم الشخصية والمعنى، والتي لا تتأثر وفق نظرة الآخرين التي يصدرونها إلينا وفق الموقف أو وفق أمزجتهم. هذا التفريق ليس جديداً، فقد ميّز كارل روجرز أحد مؤسسي المدرسة الإنسانية في علم النفس بين "الذات الحقيقية" و"الذات المشروطة"، موضحاً أن الإنسان كلما عاش وفق شروط الآخرين طلبا للقبول، ابتعد عن ذاته الأصلية، ودخل في حالة اغتراب نفسي قد لا تبدو واضحة للعيان، لكنها تُستنزف شيئاً فشيئاً. وفي السياق ذاته يذهب نثانيل براندين الذي تحدث عن الأركان الستة لتقدير الذات، أن الذات لا تبنى من خلال ما نحصل عليه من اعتراف خارجي، بل من خلال شعور داخلي بالكفاءة والاستحقاق، يتشكل عبر ممارسات عملية يومية تهدف إلى تعزيز الثقة والقيمة الذاتية، كالعيش بوعي، تقبل الذات، تحمل المسؤولية الذاتية، توكيد الذات، العيش بهدف، والنزاهة الشخصية، وأنَّ إيمان الإنسان بقدرته على التأثير في مجريات حياته هو أحد أهم مصادر التوازن النفسي، هذا الإيمان لا يُمنح من الخارج، بل يتشكل عبر التجربة، والتكرار، وتحمل المسؤولية، بمعنى آخر، القيمة لا تُستورد من الخارج بل الشخص هو مصدرها. وهنا يتضح جوهر المسألة ويكشف أنَّ المشكلة ليست في المحيطين بنا، بل في المكان الذي نضع فيه أنفسنا بالنسبة لهم، حين تصبح نظرة الآخر مرآتنا الوحيدة، نفقد القدرة على رؤية أنفسنا بوضوح، وحين نُعلّق قيمتنا على قبول متقلب، نُدخل أنفسنا في معادلة خاسرة؛ لأن هذا القبول الخارجي أو المعتمد على الآخرين بطبيعته غير ثابت، ولا يمكن التحكم فيه. فالسؤال من نحن بدون القيمة الممنوحة لنا من الخارج!؟، وماذا يبقى منَّا عندما يغيب تصفيق الآخرين؟، فالإجابة الصادقة على هذا السؤال هي بداية التحرر من القيمة المستأجرة، لأن الإنسان الذي يعرف نفسه، لا ينتظر تعريفا من أحد، ولن يعتمد على نظرة الآخرين له. هُنا عليك أن تُذكّر نفسك، باستمرار، أنَّ قيمتك لا تُقاس بحجم الإعجاب الذي تحصده، ولا بعدد الألقاب التي تحملها، بل بمدى صدقك مع ذاتك، وبالدور الذي تؤديه في محيطك مهما بدا هذا الدور صغيراً، فالأثر الحقيقي لا يُقاس بضجيج الفعل، بل بما يتركه من معنى. ختاماً.. قد لا تستطيع التحكم في كيف يراك الآخرون، لكنك تملك بيدك أن تختار كيف ترى نفسك، وهذه في حقيقة الأمر الأكثر صعوبة، لكنها الحقيقة التي تستقر في عمق الوعي متوسدة عقولنا وتمتد إلى جنبات حياتنا.
1890
| 05 مايو 2026