رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما يكرم "بان كي مون" الأمين العام للأمم المتحدة، غدا الثلاثاء، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت في احتفالية ضخمة بمقر المنظمة الدولية بنيويورك، فذلك ينطوي على دلالات بالغة الأهمية تتجاوز الشخص إلى الدولة والوطن والأمة، فضلا عن تجسيد قيمة، ربما تكون جديدة في النظام الدولي تتمثل في الاهتمام بشخصيات تنتمي للعالم الثالث فرضت حضورها على المعادلة الدولية بفعل ما أسهمت به من" قيمة مضافة" على صعيد تكريس القيم الإنسانية العليا،
وستتم في هذا التكريم تسمية الشيخ صباح "قائدا إنسانيا عالميا"، وتتويج دولة الكويت مركزا إنسانيا عالميا، وذلك تقديرا لسجلها الإنساني الحافل بالمؤتمرات والقمم الإنسانية والتنموية التي حشدت الجهود الإقليمية والدولة لدعم الفقراء والمنكوبين في مختلف أنحاء العالم، ولا ينفصل البعد الإنساني في شخصية أمير الكويت عن الأبعاد والأخرى، والتي تشكل المرتكزات التي دفعت به إلى صدارة المشهد الدولي كواحد من الرموز السياسية التي تؤدي دورا إنسانيا يصب في حصيلته في اتجاه يخدم متطلبات الأمن والاستقرار والسلام، وصياغة روح جديدة في منظومة العلاقات الدولية التي أضحت تفتقر إلى هذا النمط القيادي الذي يمنح الأولوية لإطفاء حرائق الأزمات والتصدي لتداعيات الحروب، سواء أكانت أهلية أو بين دول، والوقوف إلى جانب مخرجاتها من اللاجئين الذين يفرون إلى دول الجوار أو النازحين الذين يهربون إلى مناطق يظنونها آمنة بالداخل، ولكنها سرعان ما يطالها القصف والرصاص، فينتقلون إلى أخرى لات صمد طويلا.
ولاشك أن مواقف الشيخ صباح في الأعوام القليلة المنصرمة والتي فتح فيها أبواب بلاده، لاستضافة المؤتمر الدولي للمانحين لإنقاذ الشعب السوري مرتين على مدى عامي 2013 و2014 على التوالي، مما أسفر عن حشد أكثر من 5ر1 مليار دولار وإعلانه تبرع الكويت بمبلغ 500 مليون دولار خلالهما، كانت العامل الأهم في ترشيحه لهذا التكريم الإنساني، بيد أن له رصيدا هائلا، يؤهله باقتدار لتبوؤ هذه المكانة الإنسانية العالمية وهو ما تمكن الإشارة إليه تاليا:
أولا: على الصعيد الوطني: بدت واضحة حيويته وديناميته، منذ أن تم تكليفه بحقيبة الخارجية في عام 1963، فقد شارك في رفع علم الكويت في وسط نيويورك، معلناً انضمام بلاده إلى منظمة الأمم المتحدة وانتهج في حركته الدبلوماسية معادلة تقوم على التوازن والوسطية والتي أثمرت ثمارها في أحلك الظروف، وهو احتلال الكويت من قبل النظام العراقي في الثاني من أغسطس عام 1990، وكان من أبرز نتائجها حزمة القرارات التي أصدرها مجلس الأمن تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والقاضي باستخدام القوة لضمان تطبيق قراراته، والتي أعقبها تشكيل تحالف دولي شاركت فيه مصر بفعالية، مكون من أكثر من 32 دولة، أسهم في تحرير الكويت في العام 1991.
وأثبت الشيخ صباح الأحمد على مدى سنوات عمله وزيرا للخارجية جدارته للقب رجل السياسة الكويتية وعميد الدبلوماسيين في العالم، بعد أن نجح في ربط الكويت دبلوماسياً وإستراتيجياً بالعالم الخارجي، من خلال استضافة أكثر من 95 ممثلية، ما بين سفارة وقنصلية ومنظمة دولية وإقليمية، على أراضيها وتبادل التمثيل الدبلوماسي والقنصلي معها، وحقق في هذا الموقع الكثير من النجاح الدبلوماسي، حيث قطعت الكويت الحديثة شوطا كبيرا في مجال الدبلوماسية الخارجية القائمة على نكران الذات والنظر إلى المصلحة العامة قبل المصلحة المحلية أو الإقليمية، ومن ثم اعتبر بحق أستاذا للسياسة الخارجية.
وعندما تولى منصب رئيس مجلس الوزراء في 13 يوليو 2003، جمع في نهجه الجديد بين الدبلوماسية السياسية والدبلوماسية الاقتصادية في آن واحد، مكرسا جهوده في هذا المنصب، الذي استمر فيه أكثر من ثلاث سنوات، لدفع عملية التنمية الشاملة والإصلاح السياسي والاقتصادي، والرعاية الاجتماعية بمختلف جوانبها لجميع المواطنين.
وعقب مبايعته أميرا للبلاد في 29 من يناير 2006 بدأت الكويت تخطو بثقة وعزم واقتدار إلى الأمام، إلى زمن جديد، لا يعرف التوقف أو الانتظار، على حد تعبير الشيخ صباح، في خطابه أمام مجلس الأمة في ذلك الوقت.
ثانيا: على الصعيد الخليجي: فقد كان- وما زال - حريصا على رفد منظومة مجلس التعاون بكل عناصر القوة والتوحد والتفعيل منذ أن كان وزيرا لخارجية الكويت وأسهم بجهوده واتصالاته وتحركاته النشطة حتى بعد أن تولى منصب رئيس الوزراء ثم تولى إمارة البلاد، في العمل على تجاوز الخلافات والدفع باتجاه القفز على المعوقات والتحديات والتي كانت، وما زالت، ضخمة لترسيخ نجاح المنظومة سياسيا واقتصاديا وعسكريا ودفاعيا، وبناء تكتل خليجي قوي بات يلعب دورا مهما، سواء على صعيد النظام الإقليمي العربي أو المحيط الإقليمي أو على المستوى الدولي، بحكم ما يحظى به من أهمية إستراتيجية شديدة الحيوية لاستقرار المنطقة والعالم، ولعل آخر تجليات ذلك نجاحه، عبر قيادته وساطة هادئة، في وقف الاحتقان في العلاقات الخليجية خلال الأشهر القليلة الماضية، والذي نجم عن خلافات كل من السعودية والإمارات والبحرين مع قطر، الأمر الذي وصل إلى حد سحب سفراء الدول الثلاث من الدوحة ، والتوصل مؤخرا إلى معايير وأسس لإنهاء الخلاف وطي صفحته للأبد ، على نحو يمهد لعودة السفراء إلى العاصمة القطرية في وقت قريب، وفق ما أعلنه الشيخ صباح الخالد، النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي، عقب ترؤسه الاجتماع الذي عقد بجدة لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الست قبل أيام.
وقبل ذلك بسنوات لعب الشيخ صباح دورا في رأب الصدع بالعلاقات السعودية ـ القطرية، والتحرك لوأد الخلاف مع سلطنة عمان بشأن الاتحاد الخليجي وهو ما جعله موضع ثقة كمرجعية في احتواء الأزمات الخليجية.
ثانيا: على الصعيد العربي: عمل الشيخ صباح طوال السنوات المنصرمة على بناء رؤية تهدف إلى تأسيس مفهوم جديد للمواطنة العربية، القائمة على التآخي بين كل الأطياف وعلى أساس أن كل عمل ناجح يقوم على توحد كل المواطنين بكل فئاتهم، سواء في الكويت أو في كل الوطن العربي، وهو من يرى أن في التوحد يكمن استمرار السلام الاجتماعي والازدهار، وأن الحرية والديمقراطية، كما ينادي بهما دائما، هما المتنفس الأمثل للمواطن، لكي يعمل بإخلاص وإيمان صادق لأجل رقي وأمن وطنه ويذود عنه ضد كل معتد.
وفي مارس الماضي استضافت الكويت القمة العربية الخامسة والعشرين وتميزت بأنها واحدة من أنجح القمم العربية بفعل ما بلورته من قرارات وخطوات، عززت مسار العمل العربي المشترك وشكلت اندفاعة باتجاه وضع أسس تطوير النظام الإقليمي العربي، ممثلا في الجامعة العربية بما يجعلها قادرة على تلبية طموحات المواطن العربي وتجاوز الأساليب القديمة في التعاطي مع المشكلات والقضايا العربية.
وفي يناير من العام 2009 استضافت الكويت أول قمة عربية اقتصادية، وضعت الأساس للتعاون العربي في هذا السياق الحيوي والذي تأخر فيه العرب كثيرا وتركوه نهبا لتداعيات الاحتقانات السياسية، وفي نوفمبر من العام الماضي استضافت القمة العربية الإفريقية الثالثة بعد قمة سرت في العام 2010 بعد سنوات من الجمود إثر استضافة القاهرة لأول قمة بين الجانبين في العام 1977.
وفي كل تحركاته العربية يعطي الشيخ صباح الأولوية للمحافظة على الوحدة الوطنية، والمسارعة لمد العون ونبذ العنف، ودعم وضمان استمرار الديمقراطية، والسلام والتآخي، والمصالحة والانحياز للمصالح العليا للأمة ولشعوبها وخياراتها في الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية، مع المحافظة على مرتكزات الدولة الوطنية، وحماية محددات الأمن القومي العربي والوقوف بقوة ضد التمدد الإرهابي والتطرف الديني.
خامسا: ثمة جهود استثنائية قام - وما زال يقوم بها -على صعيد تقديم العون والمساعدات والإغاثة طالت كل العالم ومثلت مساعدة الشعب السوري صورة ناصعة جديدة في هذا الشأن، متكئا في ذلك على رؤية مؤداها أن المجتمع الدولي يقف أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية وإنسانية وقانونية، تتطلب تضافر الجهود والعمل الدءوب للوصول إلى حل ينهي هذه الكارثة ويحقن دماء شعب بأكمله ويحفظ كيان بلد ونصون فيه الأمن والسلام الدوليين.
كما امتدت المساعدات الكويتية لدول عديدة في إفريقيا وآسيا، وغيرها من قارات العالم، وكان آخرها في القمة العربية الإفريقية الثالثة تقديم ملياري دولار للدول الإفريقية التي تكابد من تداعيات الحروب الأهلية والانقسامات العرقية، فضلا عن نقص في الموارد.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
2943
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
2130
| 28 يناير 2026
-«الأولمبي الآسيوي».. موعد مع المجد في عهد «بوحمد» - صفات الرئيس.. سمو التفكير والشغف الكثير.. والطموح الكبير المحفز على التطوير - رئيس الرياضة الآسيوية يمثل الجيل الجديد من القادة برؤية عصرية وإستراتيجية قطرية -القائد القطري الأولمبي يواصل مسيرة الإنجاز الرياضي والنجاح الإداري هو قامة قطرية، ذات قيمة رياضية، تمتزج في شخصيته القيم الأولمبية، وتختلط في مواقفه الصفات الإدارية، وتتمحور في رؤاه المواصفات القيادية. وهذه السمات الشخصية كلها، تشكل شخصية الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، رئيس اللجنة الأولمبية القطرية، الفائز برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي، الذي تأسس في السادس عشر من نوفمبر (1982). وبهذا الفوز المستحق، يتربع «بوحمد»، على رأس الهرم القيادي، لهذا الكيان القاري، ويصبح الرئيس الخامس، لهذا المجلس الرياضي، الذي يعتبر الهيكل التنظيمي الجامع، لكل اللجان الأولمبية الآسيوية، وعددها (45) لجنة وطنية. وها هو القيادي القطري الناجح، يواصل مسيرة الإنجاز الرياضي، والنجاح الإداري، والعمل الأولمبي الفالح، التي بدأها عام (2015)، بعد توليه رئاسة اللجنة الأولمبية القطرية، التي تأسست في الرابع من مارس عام (1979)، وأصبحت عضواً فاعلاً، ومكوناً متفاعلاً في أنشطة اللجنة الأولمبية الدولية، منذ عام (1980). وها هو يتبوأ أعلى منصب رياضي في القارة الآسيوية، ويصبح رئيساً لمنظومة الرياضة الأولمبية القارية، بدعم واسع من لجانها الوطنية، التي تتطلع لترسيخ قيم التميز الرياضي، وتطوير الأداء الأولمبي، بما يحقق تطلعات القواعد الجماهيرية، ويعزز مكانة القارة الآسيوية، وأبطالها ونجومها في الرياضة العالمية. والحكاية بدأت هناك وأكررها هناك، في طشقند، عاصمة أوزبكستان، كان الحدث، وكان تقليد الشيخ جوعان بوسام التفوق الرياضي، بمبادرة رئاسية، من فخامة الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف، الذي حضر اجتماعات الجمعية العمومية السادسة والأربعين، للمجلس الأولمبي الآسيوي. وهناك، في العاصمة الأوزبكية، صوتت (44) دولة، من أصل (45)، لصالح «بوحمد»، في موقف قاري، يعكس ثقة اللجان الأولمبية الوطنية، بالإدارة القطرية، والإرادة الشبابية، ممثلة في قدرات الشيخ جوعان القيادية. وهنا في الدوحة، وسائر العواصم الآسيوية، يتواصل الحديث عن ذلك الحدث، وتتوالى التهاني للرئيس الجديد، لأكبر منظمة رياضية قارية، على مستوى الكرة الأرضية، وأهمها تهنئة مجلس الوزراء لسعادته بمناسبة تزكيته رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي، وذلك في إنجاز جديد للرياضة القطرية، يعكس مكانة دولة قطر وما تتمتع به من ثقة وتقدير إقليمي ودولي، ولدورها الفعال وإسهامها الإيجابي وإنجازاتها المبهرة في المجال الرياضي. وهذا ليس بغريب على سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، القيادي القطري الطموح والحريص على تعزيز الروح الأولمبية، في بطولات وملاعب ومسابقات القارة الآسيوية، وإطلاق القوة المحركة، للمنافسة الرياضية الشريفة، والمحفزة لملايين الرياضيين، والإداريين والمشجعين، والمتابعين في القارة الصفراء، التي تعتبر أكبر القارات تعداداً سكانياً، وأكثرها تنوعاً بشرياً وثقافياً وإنسانياً. ومن خلال كل هذا التنوع البشري، يسعى «بوحمد» إلى إسعاد الجماهير، وجعلهم سعداء، بأن تكون قارتهم الآسيوية، رقماً ذهبياً لامعاً، وليس دامعاً، في البطولات العالمية، لا يمكن لأي قارة أخرى تجاوزه، في المعادلة الأولمبية الدولية. ويمثل الشيخ جوعان، الجيل الجديد الشاب، من القادة الرياضيين، في القارة الآسيوية، الذين يتصدرون المشهد الأولمبي، ويملكون رؤية إدارية عصرية، تتجاوز المصلحة الذاتية، وتعمل لتحقيق المصلحة الجماعية، والمجتمعية. ويتبنى قائد الرياضة الآسيوية الجديد، استراتيجية إصلاحية، وفق رؤية قطرية، يسعى من خلالها لترتيب وتنظيم أوضاع البيت الأولمبي الآسيوي، وعلاجه من حالة «التأكسد»، ودفعه إلى مرحلة التجدد، والانطلاق بقوة لتحقيق المجد. ولعل ما يميز الشيخ جوعان، وهو الرئيس الأولمبي المجدد، أنه يملك سمو التفكير، والشغف الكثير، والطموح الكبير، المحفز على التطوير. ناهيك عن الحرص على توفير، بيئة تنافسية عادلة ومعدلة، تدفع إلى التغيير، وتعمل على الارتقاء، بأنشطة، أكبر منظمة رياضية قارية، عبر تعزيز الروح الأولمبية في عروقها، وتفعيلها في أروقتها، وتنشيطها في بطولاتها ومسابقاتها. وهذا يتحقق، من خلال مواكبة التكنولوجيا الحديثة، في قطاع الرياضة، والنهوض بالأنشطة الرياضية، عبر استخدام أحدث الأساليب العلمية، وتنظيم البطولات بطريقة مبتكرة، من خلال الاستعانة بأحدث السبل التكنولوجية. ولا أستثني من ذلك، استخدام تقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، في التنظيم الرياضي، والتنسيق الإداري. ويكفي أن سعادته، حقق على مدى سنوات العقد الماضي، ما لم يحققه أي قائد أولمبي من أبناء جيله. ومن بين إنجازاته، تعزيز دور قطر، كقوة رياضية متنامية على الساحة الدولية، وترسيخ مكانتها، ومكانها كنموذج عالمي، في الاستضافة الرياضية. وفي عهده وعهدته، نالت الرياضة القطرية، شرف استضافة العديد من البطولات العالمية، أذكر منها على سبيل المثال، وليس الحصر، كأس العالم لكرة السلة (2027)، وكأس العالم لكرة الطائرة (2029)، وقبلها بطولة العالم لألعاب القوى (2019)، وبطولة العالم لكرة الطاولة (2025). ولا أنسى فوز قطر، بالذهب العالمي، تحت مظلة رئاسته اللجنة الأولمبية القطرية، بعد تتويج البطل القطري معتز برشم ببطولة العالم، في الوثب العالي، خلال (3) بطولات عالمية متتالية. وكانت البداية في لندن عام (2017)، والدوحة عام (2019)، ويوجين عام (2022). ووسط كل هذا، الإنجاز الرياضي القطري، وكل هذا المجد العالمي، يبقى سجل الشيخ جوعان مضيئاً، وسيظل ساطعاً، وسيستمر براقاً، خصوصاً أنه يتولى رئاسة اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الآسيوية، التي ستحتضنها الدوحة مجدداً عام (2030)، بعد نجاحها في استضافتها عام (2006). ولكل هذه النجاحات الرياضية المتتالية، وبسبب تلك الإنجازات القطرية المتوالية، يشكل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي، إنجازاً كبيراً، لا يحسب لشخصه فحسب، بل هو انتصار للرياضة القطرية، بكل شخوصها وشخصياتها وإنجازاتها وانتصاراتها، وبطولاتها. وهو إنجاز قاري، لكل رياضي وإداري قطري، ساهم في تأسيس اللجنة الأولمبية القطرية، ولكل الأجيال، التي أعقبت هذا التأسيس، وتعاقبت جيلاً بعد جيل، من الرياضيين والمدربين والإداريين والقياديين. وهو إنجاز إداري غير مسبوق لكل الرؤساء الذين تعاقبوا على رئاسة اللجنة الأولمبية القطرية. وكل هؤلاء يحق لهم أن يفخروا بأن القيادي القطري الشاب «ابن الوطن»، أصبح رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي. وعندما أقول ذلك، لا أنسى الدور التاريخي والتأسيسي والقيادي، الذي لعبه الشيخ فهد الأحمد، باعتباره الأب الروحي لهذا المجلس. وهو أول من تولى رئاسته عام (1982)، وتميزت فترته الرئاسية، بوضع القواعد الأساسية، واللبنات التنظيمية، بعد إشهار هذا الكيان الرياضي القاري. ومن خلال شخصيته القيادية الفذة، منح القارة هوية رياضية مستقلة ومستقرة، حتى رحيله عام (1990). وقد عايشته رياضياً، وعاصرته إنسانياً، وحاورته صحفياً، ومنها حوار أجريته معه عام (1984)، خلال بطولة كأس آسيا، التي أقيمت في سنغافورة، وشهدت انطلاقة منتخبنا العنابي، على المستوى القاري. وأشهد، على كل صعيد، أن الراحل الشهيد فهد الأحمد، كان قيادياً رياضياً، من الطراز الفريد، وكان محنكاً في مؤتمراته الصحفية، وحكيماً في تصريحاته الإعلامية. وهذه الصفات، وغيرها، يمتاز بها الرئيس الجديد، للمجلس الأولمبي الآسيوي، سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، الذي أثار إعجابي الشديد، في مؤتمره الصحفي الأول، بعد فوزه بالرئاسة. ولعل ما أثار اهتمامي، كمتابع إعلامي، ومشجع رياضي، وصحفي قطري، صاحب تجربة عتيقة وخبرة عميقة، في تغطية الأحداث الرياضية، والبطولات الآسيوية، في بداية مسيرتي الصحفية، ما أعلنه سعادته، وأكده في مؤتمره الصحفي قائلاً: «لسنا هنا للبحث عن الأضواء، التي هي من حق الرياضيين، وما أريده في المجلس الأولمبي الآسيوي، أن يتحدث عملنا عن نفسه». وفي هذا التصريح، تأكيد صريح، على نكران الذات، والحرص على المصلحة الجماعية، على حساب البهرجة الشخصية. وهذا يعني، فيما يعني، أن رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي الجديد، يريد التأكيد، أنه لا يكبر بأضواء هذا المنصب. ويؤكد أيضاً، الحقيقة الثابتة، والراسخة والساطعة، أن المنصب الرئاسي، يكبر لشخصية صاحبه، وأن الرئاسة، تتطور بأعمال رئيسها، وتزدان بحسن إدارته. وفي إطار هذه الثوابت الإدارية، ينطلق من هنا، من قطر، شعار المرحلة الجديدة، في المجلس الأولمبي الآسيوي، برئاسة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، ويتلخص هذا الشعار، في عبارة براقة، تعكس معاني التعاون والشراكة، وتتشكل مفرداتها، في الكلمات التالية: «معاً نعمل من أجل آسيا». وبطبيعة الحال، سيعمل بوحمد، على ترجمة هذا الشعار إلى واقع، يتأكد بالأفعال، وليس الأقوال، ويتجسد بأعمال الرجال، ويتحقق بإنجازات الأبطال، وقطر لها تجربة ناجحة في صناعتهم، والتفوق في انتشارهم، والتألق في إبرازهم، والأمثلة كثيرة، لا تستطيع هذه الكلمات تحديدهم، ولا يمكن لهذه هذه المقالة حصرهم.
1083
| 29 يناير 2026