رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ايوه غمض عينيك، واستدعى لحظة صفاء نادرة ترفعك فوق محيطك المليء بالضجيج، والقلق، والضوضاء، والتلوث، والألم، والحيرة، وحاجات دنيا لا تنتهي، غمض عينيك، واسترجع عاما طويلا قصيرا، ربما ما أمسكت قبضتك فيه من كل أحلامك حلما واحدا، غمض، واسترجع، واسأل نفسك في (جردة) العام المنقضي، واسأل نفسك عن نفسك هل كانت جميلة طوال العام كما قال الشاعر الجميل (كن جميلا ترى الوجود جميلا )؟ هل كانت جميلة ذلك الجمال الذي يتفوق على كل دمامة لتملأ صدرك منتهى الوسامة؟
اسأل هل كنت وقت الريح العاصفة العاتية الحصن، والصخرة، والملجأ لتمر العاصفة دون ان تنال منك زوابعها؟ هل كنت وقت الجزع، والمخاوف، والقلق، السلام، والأمان، والراحة؟ غمض عينيك واسأل هل كان قلبك تلك التفاحة المعلقة بين ضلوعك مستعدة لكي تطعم من قلب قلب الفؤاد رحمة تواسى ألماً التقيته، ووجعا صادفته ومحبة ذاب أمامها الاغتراب، وحنانا احتوى بدفئه مرتعدا يهتز من برد الوحدة؟ غمض عينيك واسأل نفسك هل قابلت التعدي بالتسامح الجميل؟ وهل رددت على السوء بالموقف النبيل؟ اسأل عينيك هل أشاحت عن سائل تتعثر خطاه فى ماء وجهه المسكوب وهو يطلب حاجة، أم أرخت خيمة جفونها على خجله تحتضن سؤاله الخجل لتهبه فوق ما تخيل؟ غمض عينيك واسأل يديك هل امتدت إلى ما استمرأت أكله وهو حرام قح؟ هل اختلطت عليك الهدية بالرشوة والعطية بالغصب؟ اسأل لسانك هل قال بهتانا، وأكد زورا، ولوث ذمماً وحمل أثم الكذب الأبيض والأسود؟ غمض عينيك والقي نظرة على محيطك، علاقاتك، اهلك، معارفك، أصدقائك واسأل نفسك هل يكتب لك كل يوم ثواب بر أمك أو أبيك أم انك مجتهد فى قطع رحمك وتعاقب بعقوقك فى أولادك، ورزقك وصحتك؟ استحضر صور كل أصدقاؤك، كل من وقع منهم فى ضائقة هل مددت يدك الطيبة لتعينه وتساعده وتربت على كتفه المنهكة بأحمال ثقيلة لتخف الأوجاع وتكف الدموع؟ اسأل روحك هل ابتهجت عندما وقع خصمك أرضا أم ركضت تمد له يدا وترفعه من وقعته، اسأل نفسك هل حفظت أسرار من ائتمنك عليها أم بمجرد الغضب رحت تذيعها منتشيا سعيدا بأن تحت يدك مآخذ (تخرب بيوت )؟ غمض عينيك اسألها هل آمنت بأن القبول بما تأتى به الأقدار إيمان؟ وأن تحمل الوجع دون الجأر بالشكوى إيمان؟ وان الحب الذي نتصور انه ضاع ما زالت قلوب تتهاداه كأروع ما يكون الحب؟ وان الإنسانية لا تشتري لأنها كشعور أما ان تكون أو لا تكون؟ ان كانت حصيلة الأسئلة بالإيجاب ابتهج لأن سنة نظيفة نقية مرت بعمرك الشاسع، وان كانت إجاباتك سلبية أيضا ابتهج لأن فرصة التصحيح لم تفت فما زلت على قيد الحياة.
********
*** طبقات فوق الهمس
* قد يكون ابعد الناس عنك اقرب الناس إليك، الأمر ليس مسافة، الأمر حب حقيقي يعرش على القلب لا يهتم بالجغرافيا، لا يهمه بعد او قرب، الأهم عنده انه موجود يتنفس.
* مع العام الجديد برزت كلمات جميلة تقول ما أصابك من مصيبة إلا وهى دافعة لما هي أعظم منها.
* أصعب ما فى الأزمات كسر الإرادة، ولن تكسر إرادة مؤمن.
* تدفئني على البعد اتصالات حبيباتي الصديقات اللائي شكلن جامعة دول عربية تفيض بالحب من قطر، وسوريا، وفلسطين، والأردن، والسودان يدفئن جميعهن ويربتن على قلبي الموجوع الذى يحبهن بصدق اسطورى.
* يا قمرنا المسافر، ينتظرك النيل الباكى يفتقدك ولا يكف عن انتظارك لتعود فرحة مراكبه الرائحة الغادية، ينتظرك الأمان المهاجر لتضحك الخضرة، وتغرد المآذن باسم الله الجميل، ويفرح صغير يلثغ بأولى الكلمات ويخطو اولى الخطوات.
* كلمات لها ظلال
حجر عتيق فوق صدر النيل يبكى فى العراء
حجر ولكن من جمود الصخر ينبت كبرياء
حجر ولكن فى سواد الصخر قنديل اضاء
حجر يعلمنا مع الايام درسا فى الوفاء
النهر يعرف حزن هذا الصامت المهموم
فى زمن البلادة... والتنطع... والغباء
حجر عتيق من زمان النبل
يلعن كل من باعوا شموخ النهر
فى سوق البغاء
(فاروق جويدة)
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
13374
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2514
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
2064
| 25 فبراير 2026