رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم يدر بخلد العرب أن برنارد لويس وضع خطة للعراق ورسمها لإنهاء دور العراق ودور الدول القوية التي تهدد الكيان الصهيوني الذي يريد أن تكون الدول العربية ضعيفة ومدمرة، وكانت الأجندة المخفية تقسيم العراق كنموذج للصراع في المنطقة يكون لصالح أمن واستقرار الكيان الإسرائيلي الذي لا يشعر بالأمان لكونه قائما على الظلم والاغتصاب ضد شعب مازال يشكل مأساة إنسانية ووصمة عار في تاريخ الغرب والأمم المتحدة بما يتنافى مع أبسط قواعد حقوق الإنسان. وكان المبرر هو أسلحة الدمار الشامل. وظلت الأمم المتحدة والوكالة الدولية تنهب أموال العراق تحت مسمى التفتيش وهم يعرفون جيداً عدم وجود ذلك ولكن هناك أجندة خفية.
كما أن جيران العراق الغاضبين من حماقات صدام ويريدون أن يردوا على عدوانه وما سببه لهم، فكانت حكومة بوش التي قامت بالغزو للعراق وظن العراقيون وعدد من المعارضة أن العراق سيصبح كالدول الغربية.. انتخابات وحريات واستثمار ويصبح جنة أحلام، ولكنهم فوجئوا بأن لا أسلحة دمار شامل ولا غيره، وإن هناك احتلالاً تم بالتعاون مع الجارة إيران التي تريد أن تصفي حساباتها وتحقق أهدافها التاريخية وأحلام الامبراطورية الصفوية وبتعاون المحتلين لتحقيق أجندات لدولتي إيران وأمريكا وبدأوا بحل الجيش ونشر الفوضى والإرهاب وتدمير العراق، وتم إعداد جيش ودولة تتبع إيران ذات نكهة طائفية، وتمت عملية تغيير ديمغرافي في المنطقة.
وكما أن ابن العلقمي الجديد ونصير الدين الطوسي الذي أسقط بغداد لصالح هولاكو عادا اليوم بلباس جديد وتم الانتقام من الفالوجة والأنبار وغيرهما ودمر العراق ونهبت أمواله وسخرت امكانياته لصالح مشاريع إيران في إفريقيا والعالم العربي، ثم بدأوا بتصفية العناصر المعارضة للطائفية وتصفيتها بفرق إرهاب تحت مسميات مختلفة وتم التواطؤ مع النظام السوري الذي كان يمرر ويسمح بدخول عناصر إرهابية بعضها مغرر به لتحقيق أجندة معروفة، كان لابد من حرب أهلية ولابد من صراعات وتحقيق الهدف وكل يسير وفق أجندته، ولكن رغم اختلاف الأجندتين الأمريكية والإيرانية، إلا أنه تحقق الهدف للطرفين، وبدأت العناصر التي شاركت في المعارضة تكتشف أن أحلامها لا أساس لها وأنه تم استخدامها للوصول للهدف المخفي وعاد بعضهم خارج العراق، وبعضهم تمت تصفيتهم وخرجوا خارج الخريطة واللعبة، ثم أصبح الأمر مكشوفاً والانتقام كان قويا واستغلت لعبة الأكراد فترة وتم اللعب معهم لتحقيق أهدافهم فقط عن طريق الأكراد دون حصولهم على أي شيء سوى مستحقات النفط أو المتاجرة به وبيعه عن طريق إيران وغيرها للحزبين الكردستانيين وكان ثمن ذلك وجود إسرائيلي وغيره، وهكذا دخلت العراق في نفق مظلم بل تم تهديد عدد من القيادات العراقية غير المحسوبة على الملالي بأن تسير في الركب الإيراني وإلا فإن مصيرهم سيكون الموت لهم ولأسرهم، وتمت عمليات تصفيات للكثير منهم ولا يعرف الجميع أن الهدف كان هو تهجير القبائل العربية والسنية والاستفادة من الساسة الإسرائيليين نحو عرب 48 وما تم في الاحتلال الإسرائيلي، كما تم تهجير عدد من الإيرانيين وتجنيسهم وتصفية عدد من المناطق وبالأخص التي توجد بها المراقد الدينية والمقدسات ومناطق البترول، وكان الوضع لا يطاق مع صمت عربي. وصرخ العراقيون وصرخ العرب العقلاء أدركوا العراق.. ولكن لا حياة لمن تنادي.. وكان وضع العرب ضعيفاً في الداخل وتعبت المقاومة. وإيران وأنصارها ومليشياتها وفيلق القدس يتجاهلون الدول العربية تماماً مثلما يفعل الكيان، لأن هناك حلما بإقامة ثلاث دول على النمط الإيراني.. العراق واليمن والبحرين.
ولكن القهر استمر وفتحت السجون وظهرت فضيحة أبو غريب وما خفي كان أعظم، وكانت الانتخابات ألعوبة مكشوفة والدكتاتورية أسوأ من أيام صدام حتى أن بعض عقلاء الشيعة أنفسهم ترحموا على أيام صدام لأن هؤلاء أناس يريدون الأمان والسلام والتجارة والاستقرار، وهو ما لم يجدوه في حكومات الجعفري والمالكي وغيرهما وحتى علاوي، فكانت الديمقراطية مجرد كذبة كبيرة للجميع، واستغلت هذه العناصر قوانين الإرهاب لتصفية الخصوم من القيادات التي تم استغلالها بصورة فردية وهي لم تعمل معاً، وهو ما أضر بحقوق المناطق، كما أن انخداعهم بالمجاملات الأمريكية والمظاهر الغربية بالاستقبال كان تخديراً لهم ولم يدركوا لعبة برنارد لويس وغيره. وهكذا ظلوا يخرجون من حكومة إلى أخرى ثم أنهم أعطوا مناصب هامشية لا قيمة لها ولا صلاحيات، أضف إلى ذلك أن جميع الصلاحيات بيد الجهات الطائفية العنصرية، وحتى الأكراد كانت مناصبهم شكلية لأنه تم تخديرهم بعملية دولة كردية وهم يدركون أن ذلك مستحيل لا توافق عليه إيران ولا تركيا ولكن لا مانع من حصول القيادات الكردية على مصالح معينة، ولكن عندما زادت الأمور سوءاً وأصبح الناس يعيشون وضعاً لا يطاق لا فرق فيه بين الحياة والموت، ثم إن قضية الهاشمي واللعبة الماكرة الحاقدة ضده قد مرت بصمت لكن ما جرى للعيساوي كشف عن أن الموضوع أخطر وأكبر، وسبحان الله الذي جعل قضية العيساوي تفضحهم فتحرك الناس بعقلية ممتازة سلمية وبعيداً عن الطائفية وسحب البساط من هؤلاء.
لذا وجب على العرب أن يستغلوا هذه الفرصة لأن الديمقراطيين أضعف وضعاً نحو الأهداف الخفية للعراق، وإيران مشغولة بسوريا والأكراد وضعهم يقتضي دعما إلى معارضة المالكي بعد أن كشفت أوراقه والآخرين الذين يتوزعون الأدوار تحت مسميات مختلفة.
آن الأوان لدعم العراق والانتفاضة وهي فرصة لا تعوض إذا أضاعها العرب فستكون كارثة كبيرة، إن الله قد منح العرب فرصة بهذه الثورة والظروف مواتية وستعيد رسم الخريطة ويعرف الجميع أن الله سبحانه مدبر الكون أقوى من الغرب وإيران وعملائهما من أمثال المالكي ومن وراء المالكي، ولابد من توحيد جميع القوى في صف واحد وكسب الأكراد.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
853
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
717
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1096
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8751
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3765
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3126
| 30 أكتوبر 2026