رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إن الأيام بين الناس دول والزمان لهم عبرة فشهر تلو الآخر والعبد بين رحى الزمن، فالعاقل من يتذكر ويعتبر بأيام الله ويعيش الذكريات ويتعلم منها لعله يظفر بنفحة ربانية نورانية تشرح القلب وترتاح لها النفس فمع شهر ربيع الأول الذي يحمل معه ذكرى خير مولود عرفته البشرية، حيث كان مولده نورا وبعثته رحمة ورسالته كانت خلاصا للبشرية من الظلم والاستبداد، فشخصية النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم هي أعظم الشخصيات باعتباره القدوة الحسنة المرتضاة من الله تعالى لكافة البشر، فلقد شكلت شخصية الحبيب صلى الله عليه وسلم الرجل الذي اكتملت فيه كل الأخلاق الحميدة وانتفت عنه كل الأخلاق الذميمة، لذلك خاطبنا الله تعالى بقوله: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) الأحزاب:21، فالمسلم يعتبر بأيام الله ويعيش الذكريات العطرة ينهل منها ويتعلم بها فيفوز بخيري الدنيا والاخرة وهذه الأيام المباركة ينبغي للمسلم أن يعي ما فيها من روحانيات فيعيش معها بقلبه، فأيام شهر ربيع الأول تذكرنا جميعا بمولد خير العباد محمد صلى الله عليه وسلم، فقد كان إشراق شمس الهداية الربانية بمولد مبعوث العناية الإلهية إيذانا ببدء ثورة شاملة حررت الإنسانية قاطبة وشمل التغيير الأزمنة والأمكنة، ورفعت عن البشرية إصر العبوديات الباطلة والأغلال الكثيرة التي كانت تعوق انطلاقها جميعا، فأخذ الإنسان حريته بيده وصاغ هوية زمانه ومكانه صياغة جديدة فنمت عناصر الخير في كل شيء، فعندما كان احتجاجا قبليا على كل عناصر الخير وقف الإنسان على ربوة التاريخ يسدد خطواته نحو الأشرف والأفضل، ووقف المكان يحتضن وينبت الأروع والأنصع ووقف الزمان ليفسح ويتيح للأكمل والأشمل إنه مولد الهدى فتشرق الكائنات ضياء ويفرح الزمان تبسم وثناء.
فمن أجل ذلك كانت سيرته من أجمل السير وصفاته من أنبل الصفات، وأخلاقه من أعظم الأخلاق وحياته من أروع الحياة وأوفاها وأشملها لما تحمله من معاني العطاء الدائم الذي لا ينقطع في الدنيا ولا في الأخرة، ففي الدنيا تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها وعلمنا كل شاردة وواردة في الدنيا والدين لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا، وفي الأخرة هو الذي يسقينا من حوضه وينادي ربه أمتي أمتي صلى عليك الله يا علم الهدى، فالمطلع على سيرته صلى الله عليه وسلم يدرك أنها كانت حقيقة تاريخية لا تجد الإنسانية غيره قدوة حسنة تقتدي بها، وهي تتلمس طريقها نحو عالم أكمل وأمثل وحياة فضلى تسودها المحبة والمودة، ومن الطبيعي ألا تجد الإنسانية مثلها الأعلى في شخصيات وهمية، وإلا فهي تضل طريقها المستقيم وتسير مقتدية بالخيال والأوهام، فمن حقنا إذا أن نتخذ من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم نموذجاً لسلوكنا في حياتنا، ولا ريب في أن الأمة الإسلامية حينما تقتدى بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إنما تقتدى بأعظم البشر رجولة وإنسانية، وتقتدي بمن أحب الله سبحانه أن تقتدي به يقول الله تبارك وتعالى: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك) آل عمران:159،فإن التاريخ الإنساني على وجه الأرض لم يعرف عظيما من العظماء ولا زعيما من الزعماء ولا مصلحا من المصلحين استوعب في صفاته الذاتية والعقلية والنفسية والخلقية والدينية والروحية والاجتماعية والإدارية والعسكرية والتربوية ما استوعبته شخصية الحبيب صلى الله عليه وسلم، وما اختصه الله به من الكمالات التي تشرق في كل جانب من جوانبها وتضيء في كل لمحة من لمحاتها، حتى استحق أن يصفه الله عز وجل بالنور في قوله تعالى (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) المائدة 15، فنور الإسلام وهدايته نور للبصر والبصيرة ونور في الدنيا يهتدي به المسلم في شتى جوانب الحياة ونور في الآخرة يكون سببا للنجاة من الشدائد يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، ونور محمد صلى الله عليه وسلم مستمد من نور الإسلام فمن سار على نهجه نجح وفلح ومن خالف هديه خسر الدنيا والآخرة ولا يجد له من دون الله وليا ونصيرا، فبهذا النور نتخلص من الأوهام والخرافات ونسلك طريق الحق والصدق، وبه نسير في الطريق المستقيم وهو الطريق الموصل إلى الله تعالى وإلى المقصد والغاية من الدين والحياة في أقرب وقت، فطريق الله تعالى ونوره يجد فيه المرء بغيته من السعادة والرضا الإلهي، وكل هذا الفضل والخير جاء على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم مشكاة السعادة والهدى والذي كان مبعثه نور هداية ونور حق ينير للناس دروبهم ويحقق لهم سعادتهم ويجدون فيه بغيتهم فيتزودون منه خير الزاد، يقول الله تبارك وتعالى: لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
4101
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
891
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
672
| 20 فبراير 2026