رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
7 اقتناص الخبر.
ثمة خاصية أخرى تبرز في ثنايا العمل الصحفي، وهي أن يكون الصحفي مقداما، يغامر من أجل اقتناص المعلومة دون خوف من الفشل أو ورطة ما، أو حتى من ردة فعل مهينة من الطرف المقابل، فذلك من صميم العمل فأن تقدّم لا يعني أن تنجح دائما، لكن في حال النجاح تكون قد أنجزت عملا يرضي طموحك المهني، وفي أحسن الحالات تحقق سبقا يلهث وراءه جميع الصحفيين.
في الكتاب قصص عن هذه المغامرات التي حققت الهدف الصحفي، وأخرى لم تحقق أهدافها، أو خيّر صاحبها سحب سؤاله خوفا من هجوم مرتقب أو فشل محقق كما كان الأمر في مؤتمر صحفي للحسن الثاني هاجم الصحفيين الذي بادروا بالأسئلة فما كان من صاحبنا إلا أن خيّر مبدأ السلامة على الإقدام واختار عدم إلقاء السؤال حتى لا يعرف مصير من سبقه.
لكن الأمر كان مختلفا في التعامل مع المسؤولين العرب الوافدين على تونس في مختلف اجتماعات جامعة الدول العربية حيث تصل الجرأة بالصحفي الى مقاعد الأعضاء بحثا عن وثائق تم إهمالها وأحيانا يكون الصيد ثمينا.
أو كما كان الأمر مع طارق عزيز وزير خارجية العراق الذي تفاعل مع جرأة الصحفي الشاب، وتعاطف معه رغم أن مسجله لم يشتغل، ونسي قلمه وأوراقه، فأسعفه بما يلزم لكتابة التصريح في حضرة الأمين العام لجامعة الدول العربية الشاذلي القليبي.
8 التعلّم ومراكمة التجربة.
في تحليله لمهنة الصحافة يقول الصحفي الفرنسي الراحل جان دنيال إنها المهنة الوحيدة تقريبا التي يتقاضى صاحبها راتبا من أجل التعلم الدائم، فالمتابعة المستمرة للأحداث، وإعداد البرامج أو المقالات التحليلية، ومواكبة الندوات، وإجراء المقابلات مع سياسيين وعلماء ومفكرين، كلها مجالات لتطوير الوعي والمعارف يوميا بما لا يتوفر في مهنة أخرى.
ثمة خليط كميائي ينتج الصحفي الناجح، يتمثل في هذا التعلم المستمر، مع حب المهنة والفطنة في مراكمة التجربة بالاستفادة من تجارب الآخرين لتجاوز ما قد يرتكبه الصحفي من أخطاء أو قصور.
والكتاب يرسم جزءا من هذه الكيمياء التي انطلقت من أول عمل في بدّالة صحيفة "لابراس" اليومية التونسية ليوفّر مصاريف دراسته بمعهد الصحافة إلى أن سطع نجمه بقناة الجزيرة، فعلى طول صفحات الكتاب لا يتردد كريشان في ذكر صحفيين تأثر بهم واستفاد من تجاربهم، بل تركوا بصمة في حياته المهنية، من حسيب بن عمار مدير صحيفة الرأي التونسية، الصحيفة الأولى التي عمل بها كريشان، إلى محمد حسنين هيكل، مرورا بسامي حداد أول رئيس تحرير للجزيرة، يبدو واضحا الإعجاب الذي يتحدّث به كريشان عن هيكل مثلا الذي خصص له فصلا كاملا بالكتاب للحديث عن كواليس مقابلاته معه للجزيرة.
يعكس هذا الفصل الإعجاب الكبير بهيكل من طريقة اللباس وتناسق الألوان، إلى أسلوبه في التعبير عن أفكاره، والأرشيف الدقيق الذي يملكه. وقدرته على الاستشىراف التي تعدّ موهبة لا يملكها إلا قلة من المحللين.
مراكمة التجربة كما وردت عبر محاور الكتاب تبرز أن الجزيرة كانت هي المدرسة الأهم في حياة كريشان فربع قرن من محاكاة تجارب صحفية مختلفة جمعتها غرفة أخبار القناة، وفرص محاورة رؤساء دول وشخصيات من الصف الأول، وتغطية أحداث عالمية هزت العالم كانت كافية لمراكمة التجربة والارتقاء إلى مراحل أخرى في المهنة.
ولا يخفى عن قارئ الكتاب أن تلك المراكمة هي التي جعلت كريشان يعامل القناة بالمثل في الدفاع عنها بشراسة وسط هجمات عربية ودولية وصلت حد تفكير جورج بوش الابن في قصف مقر القناة بالدوحة كما أعلم بذلك رئيس الوزراء البريطاني الأسبق طوني بلير، الذي رفض الإفصاح عن ذلك وخيّر تغيير مجرى الحديث حين سأله كريشان عن الموضوع في لقاء بالدوحة جمع بلير بعدد من مسؤولي القناة.
فكريشان أورد أكثر من مرة بالكتاب أنه "يدافع عن الجزيرة كأنها ورثة السيد الوالد".
فضلا عن التعلم من الجزيرة فإنها وفرت لكريشان فرصا قد لا توفّرها مؤسّسات إعلامية أخرى لذلك تعمّق الارتباط بين الصحفي والقناة، صورة تذكرنا بنماذج صحفية بالعالم ارتبطت مسيرتهم بمؤسساتهم دون انقطاع فزاد ذلك في إشعاعهم، كما عمّق العلاقة مع المتلقين الذين أصبحوا يعتبرون مثل أولئك الصحفيين جزءا من المؤسسة لا يتخيلونها بدونهم.
لطفي حجي
مدير مكتب قناة الجزيرة في تونس
الوطن بين الكذبة والحقيقة
"ماذا أنت أيها الوطن، وماذا فيك من سر يهيج كوامن الشجن، وهل أنت إلا أرض وماء؟ حقا أنت... اقرأ المزيد
60
| 29 أبريل 2026
الإعلام القطري من تعدد المحتوى إلى عمق التخصص
التنوع الإعلامي ليس ترفاً. هو ما يمنح الفرد حق الاختيار الفعلي، ويحوّله من متلقٍّ يأخذ ما يُقدَّم له... اقرأ المزيد
57
| 29 أبريل 2026
قبل أيام مضت، عشت مرارة الفقد للمرة الثانية بعد أعوام سبعة ماضية، كنت قد عشت خلالها مرارة فقد... اقرأ المزيد
63
| 29 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3576
| 29 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
1062
| 24 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو حديث عن عمق إستراتيجي لا يمكن تجاهله في معادلة مجلس التعاون. فاليمن بحكم موقعه وتاريخه ليس جارًا عابرًا، بل امتداد طبيعي للجزيرة العربية، وحاضنة بشرية يمكن أن تشكّل رافدًا مهمًا لدول الخليج. وقد أشار إلى هذه الحقيقة عدد من كتّاب الخليج، ولعل من أبرز ما قيل في ذلك ما عبَّر عنه الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، حين قال إن اليمن قدره أن يكون في هذه البقعة من الجزيرة العربية، ولا يمكن إغفال هذا الواقع. وفي خضم التحديات والنزاعات التي تواجه دول الخليج، يصبح من الضروري إعادة النظر في بعض التصورات التي تختزل اليمن في كونه عبئًا اقتصاديًا أو مصدر إنفاق. هذه النظرة قصيرة المدى، تتجاهل المكاسب الإستراتيجية بعيدة الأثر. ولنا في تجربة إعادة توحيد ألمانيا مثال واضح؛ إذ لم تتردد ألمانيا الغربية في ضم الشرقية بعد سقوط جدار برلين، رغم الكلفة الاقتصادية الكبيرة، لأنها نظرت إلى المآلات الإستراتيجية لا إلى الخسائر الآنية. إن اليمن اليوم يمثل: خزانًا بشريًا يمكن أن يرفد دول الخليج بالعمالة العربية الماهرة فرصة لبناء منظومة تعليمية متخصصة تُخرّج كوادر تخدم المنطقة امتدادًا صناعيًا محتملًا، خصوصًا في مجالات قد يصعب توطينها داخل الخليج كالصناعات الحربية. كما أن الاستثمار في اليمن يساهم في إعادة التوازن الديموغرافي، وتقليل الاعتماد المفرط على العمالة غير العربية، بما يحفظ الهوية الثقافية والاجتماعية لدول الخليج. الخلاصة أن اليمن ليس عبئًا، بل فرصة مؤجلة… وفرصة كهذه، إن لم تُدرك في وقتها، قد تتحول إلى تحدٍّ يصعب تداركه.
738
| 27 أبريل 2026