رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ريما محمد زنادة - غزة

مساحة إعلانية

مقالات

444

ريما محمد زنادة - غزة

حذاء طفلها الشهيد كل ما تبقى لاحتضانه

09 مايو 2025 , 02:00ص

الاحتضان لم يكن عاديا فهو كل ما تبقى من طفلها حذاء كان يرتديه أثناء استشهاده لم تجد والدته شيئا آخر لتشتم به رائحة طفلها الذي أصبح أشلاء بفعل صواريخ الاحتلال الحاقدة الظالمة. تلك الصواريخ التي فرقت بين أم وطفلها ومنعت عنهما اللقاء أو حتى جثمان تقبل جبينه وتمسك يديه بقوة، وهو داخل كفنه الأبيض المختلط بحمرة دمه. هذه الصواريخ التي لم يشهد على وجودها العالم فهي محرمة دوليا ممنوع استخدامها إلا أن غزة كانت بمثابة حقل تجارب لصواريخ صنعت بأحدث تقنيات متطورة جدا من بلاد شتى، وكلما أوشكت أن تنفد جاءها الدعم غير المحدود بكميات يصعب حصرها.

كان الأمر فاجعا لقلب أم بحثت كثيرا لعلها تجد شيئا باقيا من نجلها إلا أنها لم تجد غير الحذاء، ذلك الحذاء الذي لاصق وجهها في احتضانه فهي ترى أنه أثمن حذاء في العالم فقد كان طفلها يرتديه في آخر لحظات حياته قبل أن تباغته صواريخ الاحتلال. الحذاء التي تلصقه بوجهها لعل أنفها يشتم رائحة عرق قدم طفلها لعلها تعيد لأنفاسها حضن طفلها الذي كانت تشعر بالأمان بقربها منه.

أطفال غزة هم عبارة عن بنك أهداف الاحتلال الإسرائيلي الذي يتحجج في كل مرة بحجج واهية كاذبة، ليعطي نفسه مبررا للقصف.

أطفال غزة الذين تلاحقهم صواريخ الاحتلال تارة، والجوع في جولات كثيرة فأعداد وفيات الأطفال جراء سوء التغذية في تصاعد ملحوظ، ومن تبقى فإنه يعاني بشكل كبير في حجم جسده قياسا بعمره.

في غزة فاحت المجاعة فما تواجدت أبسط الأشياء من الطعام فالكثير منها مفقود، والمتواجد أسعاره أصبحت تزن مثل غرامات الذهب؛ بل أكثر. توقفت المساعدات الإنسانية منذ فترة طويلة كفيلة بأن تجعل غزة تشهد مجاعة تحاصر بها أهالي غزة أصحاب الأجسام المنهكة. حتى التكيات لم ترق لصواريخ الاحتلال بقاءها فقد شهدت مجازر بقصفها بشكل متعمد، رغم أن القدر الذي يطهو به الطعام لا يحتوي على لحم أو دجاج، إنما كل الذي يحمله في أحشائه عبارة عن رز أو عدس بعيدا عن المدعمات. الأمر الذي يجعله يقدم على استحياء لأهالي غزة، لكن لا بديل غير ذلك الطبق الذي يفتقد لأدنى العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم.

ومع ذلك توقفت جميعا فلم تعد تستطيع أنفاسك أن تشتم رائحة شيء يؤكل فقد نفدت مخازن الأغذية فباتت القدور فارغة تترقبها عيون الجوعى على أمل أن تعاود إشعال النيران تحتها لعلها تعود قدورهم بشيء من الرز أو العدس أو أي شيء يمكن أكله حتى وإن كان يطهى على ماء فقط. هذه المجاعة تأتي في وقت أغلقت بها جميع معابر غزة ومنع الاحتلال من هذا الإغلاق إدخال أي شيء، وبالوقت ذاته يبطش في نيران حقده المشتعلة بصواريخ تجردت من الإنسانية في قصف كل شيء يرتبط بغزة حتى طال الأمر ليس الأطفال فحسب؛ بل الأجنة في بطون أمهاتهن. في غزة أصبحت الأشياء غالية جدا فحذاء طفل الأم المكلومة بالنسبة لها من الصعب أن يعادله ثمن فهو أغلى حذاء في العالم بالنسبة لها لا لجودته وصنعه فهو بسيط الصنع والجودة، إنما لحمله رائحة قدم طفلها وبقع دم لازالت تشهد على مجزرة ارتكبها الاحتلال في حق أطفال غزة... والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

مساحة إعلانية