رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في ليلة الفرقان كان النصر من الرحمن يوم التقى الجمعان من كتائب المجاهدين من الصحابة رضوان الله عليهم مع المشركين الذين كفروا بالله واضطهدوا المسلمين قتلا وتعذيبا وطردا بل تخلوا عن عروبتهم فقتلوا سمية بحربة في موضع عفتها فاستشهدت، ونهبوا أموال الصحابة وتاجروا وربحوا منها الكثير، وكانت النتيجة أن أخرج الله المؤمنين في غزوة بدر لملاقاة كفار قريش رغم ما قاله سبحانه: "كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ * وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ" (الأنفال: 5-7)، وفعلا كانت غزوة بدر بداية لقطع دابر الكافرين فيما اكتمل بعد ذلك بفتح مكة في العاشر من رمضان، ومن العجائب القرآنية في كتابه قوله تعالى: "فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" (الأنعام:45)، واليوم وما أدراك ما اليوم تأتي مجزرة رفح في ليلة الفرقان لجنودنا البواسل في ليلة الفرقان يوم السابع عشر من رمضان 1433هـ وفي وقت الإفطار حيث جاء في الحديث الذي رواه مسلم أن للصائم فرحتين: (فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه)، فأراد الله تعالى أن تكون فرحة الشهادة أعظم من فرحة الإفطار ليختارهم الله تعالى عنده ونرجو أن يكونوا في أعلى عليين وأن يربط على قلوب أهلهم أجمعين وأن يشفي الجرحى ليعودوا لأهلهم سالمين، ولعل هذه المجزرة من المكر السيئ الذي سيرتد على فاعله بقطع دابره لقوله تعالى: "وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِين" (النمل: 50-51)، فقد أريد بهذه الحادثة اهتزاز موقع الرئاسة تمهيدا لتحطيمه، ويقيننا أن الله معه وسيحفظه لحفظه القرآن، ثم لحسن تدبيره وحكمة تصرفه، واتخاذه الشورى منهاجا في إدارته، وحزمه في قراراته، وعزمه على نهضة مصرنا، وسيرتد السحر على الساحر إن شاء الله، لتكون حسرتهم مضاعفة، كما أريد بهذه المجزرة العودة إلى خنق غزة وتشديد حصارها من جديد ولذا خرجت كل الأبواق الفارغة والنفوس المريضة، والحناجر البغيضة توجه الأنظار إلى خراب الديار المصرية بيد الأشرار من أهل غزة عامة وحماس خاصة، وصدق فيهم قول الشاعر الشيخ القرضاوي في حجم التدليس في نسبة كل مصيبة للإسلاميين خاصة:
فوالله لولا خشية العزال لقلت هم محركو الزلزال
فأهل غزة وحماس هم في حبة العين بل فوق الرأس، هم من حموا مصر من تمدد بني صهيون في سيناء، هم من علّموا العالم أن سيْفهم لم يتوجه يوما واحدا لأي إنسان في العالم من شرقي أو غربي، عربي أو أجنبي لأنهم تجردوا لله في مهمة واحدة وهي جهاد ومقاومة الصهاينة، وتأريق مضاجعهم، وتحريق مواقعهم وتحرير الأقصى والأسرى والقدس وفلسطين من احتلالهم، فهل هناك قضية واحدة حقق فيها القضاء في أية دولة في العالم تثبت تورط غزة العزة أو حماس في قتل واحد من غير الصهاينة في الأرض المحتلة، مع حقهم في الرد بالمثل على قتل أبطالهم خارج فلسطين مثل المبحوح الذي قتل بدبي، ولم أجد شعبا وحكومة يثنون على مصر وأهلها، مثل شعب غزة وحكومتهم، ولم أجد شعبا وحكومة صبروا على أذى النظام السابق مبارك وعمر سليمان وأجهزة أمن الدولة مثل شعب وحكومة غزة، لكن الإعلاميين الذين يصدق فيهم قوله تعالى: "وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ" (الواقعة:82)، وكانوا أبواقا فارغة لمبارك وسليمان وأمن الدولة والصهاينة هم هم اليوم يطلقون حممهم وغضبهم على غزة العفيفة المحاصرة فلم يلوحوا باللائمة على بني صهيون أعداء الله ورسله وقتلة الأنبياء والشرفاء، وقد ورد القتل منسوبا إليهم في القرآن 43 مرة وقد قدر الله تعالى أن تكون أطول سورة في القرآن سورة "البقرة" وأطول مشهد فيها عن بني إسرائيل، وأوضح صفة لهم هي القتل، وكان أحد أسباب ذبح البقرة أن قوما من بني إسرائيل قتلوا ابن العم ليرثوا العم الغني ثم اتهموا الجيران بالقتل ثم طالبوا الجيران البرآء بالدية فكان قوله تعالى: "وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ * فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" (البقرة:72-73)، والعجيب أن الله تعالى عدل عن التعبير بالفعل المضارع "والله أخرج" الذي يفيد الماضي فقط إلى اسم الفاعل "والله مخرج" لأنه يفيد الاستمرار ليقول لنا ليست قصة بني إسرائيل في الماضي بل سيكررونها في كل زمان، وسوف يُخرج الله ما كتموه ودبَّروه ويرتد المكر عليهم فيقطع دابرهم من القدس وفلسطين كما قطع الله دابر المشركين من مكة، ويؤيد أن القتل من خصائص بني إسرائل التعبير بلفظ "كلما" الذي يفيد تكرار الجواب كلما تكرر الفعل ومن ذلك قوله تعالى: "أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ" (البقرة: من الآية 87).
يا قوم سلوا هؤلاء الأُجراء من الإعلاميين هل لهم كلمة واحدة ضد الصهاينة الذين احتلوا قدسنا ودنسوا أرضنا وهجروا ستة ملايين فلسطيني قهرا وقتلوا وسفكوا واعتدوا وبغوا وظلموا ، هل انتصروا حتى لدماء المصريين الذين خرجت طائرات العدو الصهيوني يقتل سبعة من ضباطنا وجنودنا المصريين يوم 18/8/2011م على الحدود نفسها وعندما طالبت بالقصاص بكلمات على منبر مسجد الفتح حوَّلني بقايا النظام السابق للنيابة، لم تدافعوا عن شرف مصر لمّا أطلق الصهاينة الصواريخ مرارا على أهل رفح المصرية وهم في بيوتهم فأصابوا وقتلوا الأطفال والنساء، ولم يقل من قتلوهم بالمنطقة عن 150 مصريا من الجيش والشرطة والمدنيين، واليوم تخرجون بهذا الحقد الأسود زورا وبهتانا على أهلنا في غزة لتضللوا العدالة والقضاء والجيش والشرطة عن ملاحقة الجناة الحقيقيين الذين استفادوا من إغلاق معبر رفح وكرم أبي سالم، ووقف ضخ السولار القطري وإنهاك ضيوف الرحمن العائدين من العمرة لبلدهم فلسطين أو منع الذاهبين للعمرة للعشر الأواخر، وجعل أيام العيد جفافا ظلاما، هل هؤلاء هم الجناة على أنفسهم؟!، ولماذا لم تفعل حماس أي رد فعل على قتل الزهري وغيره أيام حسني باراك؟! وهم اليوم يجدون باب الرئاسة مفتوحا فيوصدونه؟!، يا قوم بقية من حمرة الخجل يا أهل الخسة والدجل فالمجزرة مفضوحة أن وراءها الصهاينة والعملاء المتصهينين وصدق الشاعر الأزهري محمود داوود حين قال :
يا لعنة ضمي بقعر جهنم عمدًا يهوديا على متهوِّد
وأخشى أن يكون المتهودون ركاما من كارهي د مرسي وجماعته في مصر وغزة والعروبة وأهلها والأمة بأسرها.
على كل نحن موعودون من الله أن يخرج أضغانهم، ويبطل مكرهم، ويزهق نفوسهم ويقطع دابرهم، والحمد لله أنها وقعت ليلة غزوة بدر لتجري على المشركين والمنافقين سنة الله فيهم، فتفاءلوا بالخير تجدوه، ويقيني أن الغد أفضل لمرسي ومصر وفلسطين والأمة كلها ولكن المنافقين لا يفقهون.
لا تكوني شكلا بلا مضمون
عندما يصبح الرجال عبيداً تصير النساء أسيادا، عندما تغيب الشمس يخرج البدر يبدد الظلام، وينشر النور والأمن في... اقرأ المزيد
952
| 19 فبراير 2015
بين الإقدام والإحجام (2)
الإقدام همٌّ وعزم على المبادرة للمروءة والنجدة، كما قال الشاعر :لا يسألون أخاهم حين يندبهمفي النائبات على ما... اقرأ المزيد
4202
| 12 فبراير 2015
بين الإقدام والإحجام
الإقدام همة، والإحجام خسة، الإقدام رجولة، والإحجام نذالة، الإقدام شجاعة، والإحجام جُبن، الإقدام فحولة، والإحجام طفولة، الإقدام قوة،... اقرأ المزيد
4162
| 30 يناير 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4311
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
2586
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1173
| 28 سبتمبر 2026