رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أول الكلام: من الاشخاص الذين أحرص على البحث عنهم بموقع اليوتيوب عندما أحس بالضيق الشديد لكي يرسم الابتسامة على شفتي الفنان (محمد الحملي) الذي احترمه كثيراً على الرغم من عدم معرفتي به بشكل شخصي فــ (بوراشد) لم يجمعني معه غير لقاء واحد في حياتي كان في مكتبي لمناقشة تفاصيل عمل لم يكتب له أن يرى النور، في احدى مقابلاته التلفزيونية قال جملة على سبيل المزاح تأكدت فيما بعد أن الكثير يشاركونه بها وهي (لغاية اليوم عندي قناعة بأن السنافر موجودين صج) ، وكنت بمملكة البحرين أثناء نزول الجزء 2 لفيلم السنافر (وللنقاده : حقق الفيلم لصناعه إيرادات تجاوزت 36 مليون دولار في الاسبوع الثاني من عرضه بأمريكا فقط) ، فقررت أن أذهب لحضور الفيلم ولكنني أحسست (بالفشلة : بالاحراج) نظراً لكبر سني وخوفي من أن يشاهدني أحد يعرفني بالسينما وأنا حتى ليس معي طفل (أرقع) به الموقف واتعذر بأنني ذهبت لأن هذا الولد (كلا قلبي : ألح بشدة) لكي يشاهد الفيلم ، وبعد تفكير اهتديت لخطة بأن أذهب لأحد العروض المتأخرة بنظام الــ (3D) وكنت واثقاً بأني سأجد السينما (فاضية) والنظارة ستغطي نصف وجهي ، وأحسست بالارتياح عندما حجزت التذاكر ولم يخب ظني فقد كانت القاعة شبه فارغة ، واخذ الوقت يمضي وأنا أتحرق شوقاً لمشاهدة الفيلم بالتنزه هنا وهناك بالمجمع (وكنت حاجز التذاكر من المغرب والفيلم بعد منتصف الليل) إلى أن جاء موعده ، فدخلت القاعة وصدمت بأنها كانت (فُلْ : ممتلئة عالآخر) ، والجميع من نفس سني تقريباً أوأكبر مني ، والظاهر الكل استخدم نفس الخطة التي جاءت في بالي ، فجلست بمقعدي وأنا ابتسم وأخذت أبحث بالوجوه عن أحد أعرفه ، وتذكرت جملة محمد الحملي بتعديل بسيط بأن هناك الكثير لغاية اليوم يعتقدون بأن السنافر موجودين صج .
- منتصف الكلام : سافرنا أنا وصديق العمر إلى مصر قبل سنوات عديدة ، والأخ أراد أن يطلع شهم في آخر السفرة (وطاحت براسي كالعادة) ، فبعد أن مضى علينا أسبوع بالقاهرة قررنا العودة للكويت وأمضينا آخر ليلة لنا هناك (بالحسين) وكان موعد الطائرة عصر الغد ، وغادرنا (الحسين) بعد صلاة الفجر وذهبنا لتناول وجبة الإفطار بأحد الفنادق القريبة من فندق سكننا ورفض أن نعود لفندقنا بتاكسي لأن المسافة قصيرة جداً (ومصروف السفرة كله معاه) وكل تاكسي يقف لنا يقول له (تبي توصلنا بأربعه جنيهات) وكل ما قربت المسافة أكثر من فندقنا ينزل السعر أكثر (إلى ان وصل أنه يريد تاكسي يوصلنا بجنيه ونص وطبعاً حتى راعي الحنطور ماراح يرضى) ، ولطول المسافة التي قطعناها مشياً على الاقدام (وذلك بسبب بخله الشديد) لم يغمض لي جفن وجلست أعالج أقدامي المتورمة وكان ترتيبنا أن ننام قليلاً ونغادر الفندق ظهراً ونتوجه مباشرة للمطار ، وحين جاء موعد المغادرة من الفندق وهو (شبعان نوم) وأنا (مواصل) ، كنت طوال المسافة من الفندق إلى المطار وانا أوصيه (بنام من مصر الى الكويت لا تقعدني لو الطيارة بتنفجر) ، الى ان وصلنا المطار وعلمنا ان موعد أقلاع الرحلة متأخر كالعادة ثلاث ساعات او اكثر وانا منهك ، وبعد طول انتظار ركبنا الطائرة وأغمضت عيني وانا أوصيه للمرة الألف (بنام من مصر الى الكويت لا تقعدني لو الطيارة بتنفجر) ، واول ما جلسنا بمقاعدنا أغمضت عيني ونمت ، وبعد برهة أحسست بمن يهز كتفي ففتحت أجفاني المتثاقلة وقلت لصديقي (وصلنا ؟) فأجابني (لا بعد ما طرنا) فكدت ان أفتك به ولكنه قال (أفا وين شهامة الكويتي؟) فقلت له (شصاير ؟) فقال (هناك مريضة معنا بالطائرة تحتاج أن ترجع للكويت وهي متمددة على كرسيين والطائرة مافيها ولا كرسي فاضي والكابتن سأل من يتبرع بكراسيه من أجلها فرفعت يدي ويدك وانت نائم) ، فتضاربت بداخلي الأحاسيس هل اقتله على ما فعله أم أثني على شهامته ؟ ، فتعوذت من ابليس وقلت له (ووين بنقعد والطيارة مافيها ولا كرسي فاضي ؟) ، وطبعا كان جوابه كالعادة (أضبطك) ، فجلسنا طوال رحلة العودة بمطبخ الطائرة ولم أستطع ان أنام ولو دقيقة ، وكافأه الكابتن بأن أعطى له ثلاث وجبات مجانية من وجبات ركاب الدرجة الأولى (والرحلة كانت ساعتين ونصف الساعة فقط) ، وتأكدت بأن شهامته كانت من أجل هذه الوجبات وليست من أجل المريضة .
- قبل الختام : وجوه كويتية أتشرف بها من بلدي ومثلتنا خير تمثيل بالخارج (فواز الحساوي ، م.منار الحشاش ، الشيخ مشاري العفاسي ، اللاعب بدر المطوع) وهناك الكثير غيرهم ولكن المقالة لا تكفي لذكرهم جميعا فشكراً لكم.
- آخر الكلام: جميل أن تعود عجلة الإنتاج الاعلامي بالنسبة لي للدوران مرة اخرى ، ولكنه محزن ابتعادي عن انتاج مهرجان اهل القصيد والبدأ بتحضيراته من جديد بنفس هذا الوقت من كل سنة.
من أجواء أهل القصيد :
أيامٍ تمر بحلا وايامٍ بليا حلات – وقتٍ ركض عمرٍ مضى وسنين تلحقها سنين
أعيشها كد وصبر ماعيشها لعب ورهات – أبي الستر ولا التعب مخلوف ماعمره يبين
إلا تضايقت اشتكي لله في حزة صلاة – القلب سر وما درابه غير رب العالمين
الرقيب أول حالقة الشنب
أول الكلام: ذهبت بالأسبوع الماضي لإدارة الجنسية والجوازات في الصباح الباكر جدا لاستلام جواز سفري بعد أن انتهى... اقرأ المزيد
1842
| 11 سبتمبر 2013
السادة قناة الدوري والكأس
- أول الكلام: هي رسالة من القلب أعلم أنه لا توجد لها آذان صاغية إلا من رحم ربي،... اقرأ المزيد
1259
| 04 سبتمبر 2013
كفو مشاري العفاسي
- أول الكلام: بعد مرور ثمانية أعوام على إعطاء المرأة الكويتية حقوقها السياسية كاملة (ترشيحاً وانتخاباً) لفتت انتباهي... اقرأ المزيد
1816
| 28 أغسطس 2013
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2541
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2331
| 15 أكتوبر 2026
قد يكون من أهم إنجازات الدولة خلال الأزمات ما لا يشعر الناس بحدوثه: خدمة لم تنقطع، وسلعة لم تختفِ، وعمل استمر، وحياة يومية حافظت على انتظامها رغم الخطر. ومن هذه الزاوية أقرأ خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، في افتتاح دور الانعقاد السنوي الخامس والخمسين لمجلس الشورى. فقد كشف سموه عما يقف وراء هذا الانتظام، من استعداد طويل وقرارات مدروسة وجهود مؤسسية، ثم حدد المسؤوليات اللازمة لصونه وتطويره. وفي تقديري، فإن إحدى أعمق دلالات الخطاب تكمن في وصل الدفاع عن الوطن بكفاءة إدارة شؤونه؛ فحماية السيادة، واستمرار الخدمات، وحسن استخدام المال العام، وأمانة تقييم الموظفين، تتكامل في بناء دولة تستطيع مواجهة الخطر ومواصلة التنمية. وهنا تتسع قراءة الصمود لتشمل ما يجري داخل المؤسسة، وما تتخذه من قرارات، وما تحققه من نتائج. أوضح سمو الأمير أن قطر حملت خلال الأزمة ثلاث مسؤوليات متزامنة: حماية سيادتها، والوفاء بدورها في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، وإبقاء أبواب الدبلوماسية مفتوحة. وحدد سموه عناصر الاستراتيجية التي أدارت بها الدولة هذه المسؤوليات، من الدفاع عن الوطن بحزم دون الانجرار إلى الحرب، إلى المحافظة على الخدمات وسلاسل التزويد والحياة الاقتصادية، والعمل لوقف إطلاق النار وفتح الممرات المائية والعودة إلى التفاوض. وتكشف هذه المضامين عن دقة الموازنة التي اضطلعت بها الدولة. فإدارة هذه المسؤوليات معًا تتطلب وضوح الأهداف، والتنسيق بين الجهات، وضبط الخيارات تحت الضغط. وبذلك يصبح استمرار الحياة اليومية تعبيرًا ملموسًا عن نجاح عمل واسع، يشترك فيه الدفاع والأمن والدبلوماسية والاقتصاد. وقد نسب سموه استمرار الحياة الطبيعية إلى جهود القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وإلى أكثر من عقد من الإعداد والتدريب والتجهيز. وتمنح هذه الإشارة الاستعداد قيمته الحقيقية؛ فما يُبنى في سنوات الاستقرار تظهر جدواه عندما يحمي الناس ويتيح لهم مواصلة حياتهم في أصعب الظروف. ومن هنا يمكن استخلاص معيار مهم لتقييم السياسات: بعضها تتحقق قيمته في ضرر جرى تجنبه. فالمخزون الذي يمنع نقصًا، وخطة الإمداد التي تحول دون انقطاع، والتجهيز الذي يحمي منشأة، تحقق نتائج قد لا تستوقف الناس، لكنها أساسية لاستقرار المجتمع والاقتصاد. وقد يصعب قياس كلفة الأزمة التي مُنعت، لكن أثرها يظهر في حياة استمرت. في الجانب المالي، ذكر سمو الأمير انخفاض إجمالي الإيرادات خلال النصف الأول من العام بنسبة 42%، مقابل انخفاض المصروفات العامة بنسبة 14%، مع المحافظة على الخدمات الأساسية والأولويات التنموية. وأوضح سموه أن الدولة اتخذت هذا القرار حرصًا على استمرار الزخم الاقتصادي. وتتجاوز دلالة هذه الأرقام بيان حجم الضغط على الموازنة؛ إذ تكشف عن اختيار اقتصادي يحمي النشاط الذي تحتاجه البلاد للتعافي. فالخدمات الأساسية تسند حياة المجتمع، والمشاريع التنموية تدعم أعمال الشركات وفرص العمل، واستمرارهما يحد من انتقال الصدمة إلى مجالات أوسع. وقد نسب سموه إمكان استيعاب تداعيات الأزمة إلى سياسات سبقتها، شملت تعزيز الاحتياطيات وخفض الدين العام وإعداد الموازنة على أسعار نفط متحفظة وتنمية الإيرادات غير النفطية. وفي قراءة هذه العلاقة، تبدو الاحتياطيات رصيدًا يحفظ للدولة مساحة القرار؛ فهي تتيح التعامل مع تراجع الإيرادات دون الاضطرار إلى التخلي سريعًا عن الأولويات التنموية. لكن سمو الأمير قرن هذه المساحة بواجب مواصلة الانضباط المالي ورفع كفاءة الإنفاق ومراجعة البرامج وفق أثرها الفعلي في المجتمع والاقتصاد. وهذا توجيه يضع مسؤولية واضحة على الجهات المنفذة: أن تثبت قيمة ما تنفقه، وأن تراجع برامجها على أساس النتائج. فالبرنامج الذي يحافظ على مخصصاته يحتاج إلى بيان ما يحققه بها، والمشروع الذي يتقدم في التنفيذ يحتاج إلى إظهار أثره في الغاية التي أُنشئ من أجلها. وبهذا تصبح مراجعة الإنفاق وسيلة لحماية التنمية، عبر توجيه الموارد إلى ما يخدمها بصورة أجدى. وتبرز الصلة بين السياسة الاقتصادية والإدارة حين يتناول خطاب سمو الأمير مساءلة القيادات وتقييم الأداء. فقد وجّه سموه إلى تمكين الموظفين ونقل المعرفة وتأهيل الصف الثاني، وربط الترقية والتطوير بالإنجاز والكفاءة وتكافؤ الفرص، وحذر من التطبيق الشكلي لهذه السياسات، مؤكدًا الأمانة في التقييم وأخلاق العمل. وفي تقديري، يحدد هذا التوجيه شرطًا جوهريًا لنجاح الإصلاح: صدق المؤسسة في معرفة أدائها. فإذا تجمّلت النتائج في التقارير، أو مُنحت التقديرات وفق المجاملة، بُنيت القرارات اللاحقة على صورة غير دقيقة. وقد يتجه التدريب إلى غير موضع الحاجة، أو تُسند المسؤولية إلى غير الأجدر، أو يستمر خلل لم يُعترف بوجوده. ولهذا تمتد عدالة التقييم إلى ما هو أبعد من علاقة الموظف بمديره؛ فهي تؤثر في اختيار من يدير الموارد وينفذ المشاريع ويقدم الخدمات. وإنصاف الكفاءة يحفظ حافزها، ويعزز ثقة الموظفين بأن اجتهادهم ينعكس على مسارهم المهني، ويجعل المؤسسة أقدر على تطوير أدائها. ويتصل بذلك ما أورده سموه عن قاعدة البيانات المركزية، واستكمال الربط بين الجهات وتوحيد المعايير وحماية الخصوصية. فالبيانات الموثوقة تتيح رؤية الواقع، والأمانة في التقييم تجعله أساسًا للقرار. وتكتمل قيمة التطوير حين تساعد المعلومات على كشف الخلل، وتجد داخل المؤسسة من يتحمل مسؤولية معالجته. وأكد سمو الأمير أن هدف قطر هو جعل التعافي منطلقًا لتسريع التنويع الاقتصادي وتعزيز القدرات الوطنية. وأشار سموه إلى مشاريع وفرص استثمارية تُقدر بنحو 221 مليار ريال خلال السنوات الخمس المقبلة، وإلى دور مجلس الشورى في مواكبة المرحلة بتشريعات تعزز القطاع الخاص وجاذبية الاستثمار. ومن منظور هذه القراءة، يتحدد أثر تلك الفرص أيضًا بجودة المؤسسات التي تتعامل معها؛ بوضوح الإجراءات، وكفاءة التنفيذ، وحسن المتابعة، والقدرة على معالجة العوائق. وتلك هي الحلقة التي تصل بين التوجيه الوطني والنتيجة الاقتصادية: تحويل الموارد والفرص إلى نشاط منتج وخبرات وطنية ومنافع مستدامة. وفي ختام خطابه، ربط سمو الأمير صمود الدولة بالاستعداد وتنوع الاقتصاد وكفاءة المؤسسات وتكافل المجتمع ومسؤولية الأفراد. وهذه الرابطة تمنح انتظام الحياة معناه الأعمق؛ فهو حصيلة مسؤوليات أُديت، ومكتسبات صينت، وقرارات اتُّخذت في وقتها. لقد كشف خطاب سمو الأمير عن العمل الذي جعل استمرار الحياة ممكنًا، ووضع أمام المؤسسات واجب الارتقاء به. ومن هنا يبدأ الوفاء بتوجيهات سموه في تفاصيل ملموسة: مال عام يُصان، وكفاءة تُنصف، وخلل يُعالج، وخدمة تتحسن. فحين تستمر الحياة تحت الضغط، يظهر أثر الاستعداد؛ وحين ترتقي جودتها بعد الأزمة، يظهر صدق الأداء.
1095
| 14 أكتوبر 2026