رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أزعجني ما تعرضت له كنيسة الإسكندرية في منتصف ليلة الجمعة قبل الماضية. أبكاني دفع فيض الدموع إلى عيني. سكب جروحا داخل الروح. هل تستحق المحروسة من نفر من بنيها كل هذا الدم والقتل المجاني ولحساب خصومها والمتربصين بناسها وترابها وحيوية دورها وبقائها موحدة منذ آلاف الأعوام رغم كل محاولات المحو والإقصاء لجغرافيتها وتاريخها عبر سلسلة من الغزوات المتكررة - بدءا من الهكسوس وصولا إلى الاحتلال الصهيوني لسيناء في يونيو من العام 1967 – والتي لم تنجح في طمس هوية الشعب المصري إن لم تسهم في تعميق صلابته وتماسكه حتى هذه اللحظة لم يتم الكشف عن المستور فيما جرى من وقائع ليلة لدم بالإسكندرية لكن الإشارات واضحة بل يبدو أن ثمة إجماعا بين مختلف النخب السياسية سواء من أهل الحكم والموالاة أو من أهل المعارضة بما في ذلك التيارات الدينية بأن قوى خارجية وراء هذه الوقائع دون أن يحدد طرف بعينه طبيعة هذه القوى وما إذا كانت تنتمي إلى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين والذي وجه تهديدات سافرة قبل نحو شهرين بضرب كنائس مصرية أو كان يقصد بهذه القوى الاستخبارات الصهيونية في ظل شهادة أدلى بها مسؤول سابق بها عن نجاح أجهزته في إثارة الفتنة الطائفية في المحروسة بين مسلميها ومسيحييها ضمن سياق الحرب المستترة المستمرة من قبل الكيان الصهيوني ضد مصر والتي ينظر إليها بحسبانها الخطر الأساسي لوجوده الأمر الذي يدفعه دوما إلى محاولة إضعافها من الداخل دعونا ننتظر ما تسفر عنه تحقيقات الأجهزة الأمنية المصرية بكل مستوياتها والتي تعاملت مع ليلة الدم في الإسكندرية بقدر كبير من الجدية باعتباره يدخل في إطار السعي إلى إعادة المحروسة إلى مربع الإرهاب والعنف الذي ساد في حقبة التسعينيات ونجحت في إجهاضه وتقويض أهدافه الشريرة خاصة مع تراجع التنظيمات التي كانت وراء هذه الأحداث عن السياقات الفكرية التي شكلت أرضية أيديولوجية وفرت مشروعية لعمليات القتل ضد المدنيين سواء من مواطني المحروسة أو سياحها ولا أخفيكم أن مشهد الدماء في الإسكندرية أعاد إلى ذاكرتي أحداث الهجوم على الدير البحري بالأقصر في العام 1997 والذي راح ضحيته عشرات السياح الأجانب والذي كانت نتيجة منطقية لحالة الاسترخاء الأمني التي كانت سائدة خاصة فيما يتعلق بتأمين المواقع الأثرية والسياحية وأظن - وهنا دعوني أتحدث بصراحة ليس من منطلق الانتقاد وإنما من مقام التحذير والتنبيه والتوقف عند العبر - أن ثمة استرخاء نسبيا حدث فيما يتعلق بتوفير الحماية لبعض الكنائس ذات المكانة الخاصة وفي المناطق الحساسة فقد كان يتعين أن يتم التعامل مع تهديدات تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين أيا كانت القوى الخفية التي تقف وراءه لهذه الكنائس على محمل الجد بما يكفل تكثيف وسائل التأمين العلنية والمستترة حول هذه الكنائس وهو ما كان بمقدوره أن يقلص من حجم الخسائر ويقلل من الكلفة السياسية والاجتماعية التي ستدفعها المحروسة من جراء وقائع ليلة الدم في الإسكندرية ورغم ذلك أقول بموضوعية إن أجهزة الأمن المصرية بكل مستوياتها تعاملت بدرجة عالية من الاحتراف مع حادثة الكنيسة مما أدى إلى التسريع باحتواء تداعيات الليلة الكئيبة في تاريخ المحروسة والكشف عن طبيعتها ومكوناتها ونوعية التفجير فضلا عن الأهداف المقصودة منها خاصة مع التحرك العاجل للنائب العام المصري المستشار عبدالمجيد محمود إلى موقع الأحداث فضلا عن نفر من كبار المسؤولين بالدولة المصرية وفي هذا السياق فإن المرء يشير إلى أن الخطاب الذي ألقاه الرئيس حسني مبارك بعد الأحداث بساعات محدودة أفضى إلى مردود إيجابي ووجه رسائل مؤداها أن أعلى هرم السلطة في المحروسة غير راض عما جرى وأن الدولة المصرية بكل أجهزتها لن تقبل بأي تداعيات سلبية لهذا الحادث على معادلة الاستقرار في المحروسة والتي تقوم على احترام مبدأ المواطنة دون التفريق بين مسلم وقبطي وهو الهدف الإستراتيجي الذي كانت ترمي إليه ليلة الدم في الإسكندرية ضمن سياق يدخل في إعادة صياغة المنطقة مذهبيا وطائفيا وعرقيا بدأ في لبنان مرورا بالعراق والسودان وصولا إلى المحروسة الأبية على التمزق والتناحر القابضة دوما على جمر الوحدة بين مواطنيها الذين ترتوي أرواحهم قبل أبدانهم بنيل يمتد منذ آلاف الأعوام فصنع تركيبة مدهشة من المحبة والوئام بالرغم مما يبدو على السطح في بعض الأحيان من تباينات وتناقضات بل ودماء مثلما وقع مؤخرا بالإسكندرية وإذا كان ثمة احتقان قد تجلى في سلوكيات بعض الشباب المسيحي والذي سعى نفر منه إلى اقتحام المسجد المجاور لكنيسة الإسكندرية أو محاولة الاعتداء على سيارة شيخ الأزهر ومرافقيه وزير الأوقاف ومفتي الديار المصرية بعد قيامهم بواجب العزاء للبابا شنودة بالمقر البابوي وكذلك في الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها بعض المناطق والكنائس والمدن في مصر فإن ذلك قد تم احتواؤه من قبل الأجهزة الأمنية والتي تركت هامشا للتعبير السلمي عن رفض ما جرى دون أن تسمح بالتجاوزات ولكن الشاهد أن هذه الواقعة بالذات أعادت الاعتبار لشعار وحدة الهلال والصليب والذي رفعته الثورة الوطنية المصرية في العام 1919 بقيادة سعد زغلول فتعالت الصيحات المشتركة بين مسلمين وأقباط رافعين المصحف والصليب في أنحاء عدة من المحروسة في تحد واضح للمتربصين لوحدة الوطن ومواطنيه وما لفت انتباهي هو مشاركة الأجيال الجديدة من طلاب مصر في هذه النوعية من الفعاليات وهنا يكمن عنصر الاطمئنان في أن هذه الأجيال ليست مقبلة على مرحلة من التخاصم الطائفي غير أن ثمة ما يمكن التحذير منه ويتمثل بالأساس في محاولة توظيف ما جرى على نحو يهدد سلامة الوطن وبوضوح أشير إلى نفر من الملثمين الذين هاجموا أكمنة أمنية في الطرق السريعة بالقاهرة وبعض الأقاليم وقتل بعض رجال الأمن بعد سرقة سلاحهم مما يجسد تطورا نوعيا من قبل بعض الجماعات التي قد- أقول قد- تنتمي إلى دوائر قبطية متطرفة في مقابل دوائر مسلمة متطرفة خاصة في ظل تقارير تتحدث عن تنظيمات مسلحة في الجانب القبطي بدت تجلياتها في محاولة اقتحام قسم شرطة العمرانية بمحافظة الجيزة الشهر الفائت أو في هؤلاء النفر من الشباب الذين يظهرون على نحو شديد التنظيم في بعض المواقع المسيحية والتحذير واجب لأن البعض يسعى إلى الاستقواء بالخارج والبعض أيضا يسعى إلى الحصول على أسلحة بشكل أو بآخر حسبما كشف عن ذلك المفكر الإسلامي الدكتور محمد سليم العوا والبعض أيضا يتحدث عن المسلمين باعتبارهم ضيوفا على المحروسة آن لهم أن يرحلوا صحيح أن مثل هذه التهويمات لا تمثل سياقا عاما داخل أقباط مصر لكن قد تفضي إلى بعض التجاوب معها في ظل ما جرى بالإسكندرية مؤخرا وما يمكن أن يجري مستقبلا السطر الأخير:
أسافر عنك
أمضى إليك
تحتويني جداولك
تكتبني كراسات شعرك
أستعيد سيرتي الأولى في العشق والكتابة
والمدى بعينيك فضاء لسطوري
في الفجر إذ أقترب
والصبح إذ تنفس
قلبي ربابة
وسكوني رحيل للبهجة المستعادة
وأنت صبغة هناءاتي
ورحيق لا ينفذ أبدا
وحدائق حنطة وخضرة غابة
انتفاضة أم هبة في فلسطين..؟
ثمة من يحاول أن يقلل من الحراك الشعبي المدهش في الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة بوصفه مجرد هبة جماهيرية... اقرأ المزيد
395
| 11 يناير 2016
أحوال الأمة في العام 2016
بعد ساعات قليلة، نعانق العام الجديد 2016 وثمة تساؤل يدق الرؤوس: هل سنشهد أحوالا مغايرة لأحوالنا في العام... اقرأ المزيد
449
| 28 ديسمبر 2015
ليبيا .. الخروج من دائرة الوجع
ينطوى الاتفاق السياسي الذي وقع عليه الفرقاء الليبيون بمدينة الصخيرات المغربية يوم الخميس الماضي, على رغبة حقيقية في... اقرأ المزيد
322
| 21 ديسمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8733
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
2874
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2835
| 30 أكتوبر 2026