رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع بداية العام 2016 م يتطلع كثير من المستثمرين والمساهمين إلى ما قد تحقق في عام مضى من نجاحات للأداء، سواء كان ماليا أو تشغيليا لكل الشركات العامة المدرج منها أو المقفل وكذلك كل المؤسسات بجميع أنشطتها والفروع المحلية والعالمية بكل أقسام قطاعاتها الاقتصادية المالية والخدمية منها، فضلا عن نتائج النظام الاقتصادي والمالي ككل أيضاً ويترقبون ما قد تحمله الأيام القادمة في طياتها من تطورات على الصعيد الاقتصادي والمالي الخليجي والعربي والعالمي في مقابل تطورات الأداء الذي حفل به عام 2015 م كنتيجة طبيعية لمواصلة السلطات الإشرافية والرقابية في الدول الخليجية والعربية لجهودها للارتقاء وتطوير البنية التشريعية والتنظيمية لأسواق الأوراق المالية من خلال مواكبة التطورات والالتزام بالمعايير والمبادئ الدولية والعمل على تطوير وتحديث التعليمات والممارسات التي تنسجم مع هذه المعايير وتعزز الإفصاح والشفافية ولعل من أبرز التطورات التشريعية حزمة التشريعات كنظام المدققين الخارجيين والمقيمين الماليين للجهات المدرجة والجهات الخاضعة لرقابة الهيئة، كما تضمنت التشريعات نظام طرح وإدراج الأوراق المالية في السوق الثانية والإفصاح عن كبار المساهمين الذين يملكون بشكل مباشر أو مع الأبناء القاصرين أو الشركات التابعة نسبة (5 %) فأكثر من رأسمال الشركة المدرجة وأن يكون الإفصاح يوميا، كذلك السماح لشركات الوساطة بالحصول على رخصة التداول بالهامش ليمكنها ذلك من البدء بنشاط التداول بالهامش في عمليات البورصة وسيسمح التداول بالهامش للمستثمرين بشراء الأوراق المالية التي يتم تمويلها جزئيا من خلال تمويل يوفره الممول بالهامش للمستثمرين، فضلا كذلك عن التشريع الخاص بزيادة نسب السماح للمستثمر الأجنبي بالتداول والاستثمار في السوق المالية كذلك إدراج البورصة على مؤشر الأسواق الناشئة أسهم في دخول استثمارات أجنبية للسوق بما يعزز انفتاح الأسواق المالية العربية على المستثمر الأجنبي ويمهد الطريق للارتقاء إلى مرتبة الأسواق الناشئة.
أما أبرز التقارير العالمية فقد كان لتأثير الانخفاض في أسعار النفط العالمية العامل الأبرز في تراجع أداء أسواق المال العربية خلال عام 2015 خصوصاً لدى الدول العربية المصدرة للنفط منها الخليجية بالطبع، حيث انعكس الانخفاض المتواصل في أسعار النفط على انكماش السيولة وعلى نظرة وثقة المستثمرين للآفاق المستقبلية لاقتصادات هذه الأسواق، إلا أن التراجع في أسعار النفط لم يكن العامل الوحيد، فقد انعكس التباطؤ في تعافي الاقتصاد العالمي وتراجع توقعات أداء الاقتصادات الناشئة وتحديداً الاقتصاد الصيني، إلى جانب تداعيات رفع أسعار الفائدة الأمريكية ومخاوف العودة إلى السياسات النقدية الاعتيادية سلباً على أداء أسواق المال في الاقتصادات الناشئة والنامية كاقتصادات الدول العربية وبكل تأكيد يهم الجميع في هذا التقرير ما طرأ على عمليات بورصة الأوراق المالية لكل الشركات المدرجة بكل أقسامها وشركاتها وقطاعاتها الخدمية المختلفة من تطورات أو أحداث تمت في عام 2015م خاصة أننا نستعد في الأيام القادمة للدخول في مرحلة الإفصاح عن نتائج الأداء المالي والتشغيلي للشركات في عام مضى مع اقتراحات لاجتماعات الجمعيات العمومية بتحديد وتوزيع نسب الأرباح المقررة أو عدد الأسهم المجانية من عدمه على المساهمين وكذلك التقرير عن الخطط المنفذة والمتوقفة والمستقبلية، كل ذلك مبني بكل تأكيد على ضوء تلك النتائج، الأداء والتوصيات المقترحة، كما يتوقع الخبراء الماليون والمستثمرون أن تشهد أسواق المال الخليجية والعربية خلال عام 2016 أداءً إيجابيا مدفوعا بتوقعات التحسن النسبي في الأداء الاقتصادي للدول المرتبط اقتصادها بالإصلاحات الاقتصادية والتنظيمية التي تقوم بها الحكومات، كما يتوقع أن تتمكن الدول العربية من دخول الأسواق المالية العالمية بنجاح خلال الأعوام القادمة، حيث إن تلقي إصدارات الدول العربية المصدرة للنفط، خاصة السندات والصكوك، ترحيباً من المستثمرين في ظل انخفاض مستويات المديونية والجدارة الائتمانية العالمية، لذلك سيشمل التقرير مفاهيم الأداء المالي والتشغيلي:-
أولا: مفهوم الأداء المالي للشركات
يمثل الأداء في مجال الأعمال والمال أهداف المنظمة وهو ما تسعى إليه كافة المنظمات في كافة القطاعات ويشار إلى الأداء باعتباره الناتج من القيام بالعمل فضلا عن كونه من النتائج التي تحققت وفقا للموازنة التقديرية كدراسة وتحليل أداء العاملين لعملهم مثلا، وملاحظة سلوكهم وتصرفاتهم أثناء العمل وذلك للحكم على مدى نجاحهم ومستوى كفاءتهم بأعمالهم الحالية والحكم على إمكانات النمو والتقدم في المستقبل للشركة وتحملهم لمسؤوليات أكبر أو فضلا عن نتائج القيام بعمل المؤدي لتحقيق الأهداف الإستراتيجية للمؤسسة ورضا المساهمين والعاملين والعملاء وكل المساهمات الاقتصادية للمؤسسة لتحقيق العمليات منها (التكلفة – الجودة – السرعة - المرونة – هكذا) خلال فترات عمر الشركة.
ثانيا: مفهوم تقييم الأداء المالي للشركات
يقصد بتقييم الأداء المالي مدى تقييم المؤسسة باتجاه تحقيق الأهداف التي تم تحقيقها مقدما وتشمل نتائج البرامج وأهدافها والمشاريع وفعاليات ومدى مساهمتها في تحقيق الأهداف والكفاءة في استخدام الموارد والمدخلات لتحقيق أنسب المخرجات جودة وتكلفة ووقتا.
ثالثا: أهداف تقييم الأداء المالي
حيث يتم استعراض وتقييم النتائج المحققة إضافة إلى التجاور حول التنمية الفردية والوظيفية لشاغل الوظيفة الذي يصب في تحقيق أهداف المنظمة بما يسهم لدعم السلوك ويعزز من قبل إدارة المؤسسة بما يضمن التوعية والجودة من خلال التدريب تهدف عملية تقييم الأداء المالي إلى الربط والتكامل بين الأهداف الإستراتيجية ونشاطات العاملين وخصائصهم المناسبة لتنفيذ الإستراتيجية التنظيمية والمتمثلة في المخرجات المحددة مسبقا، لذلك لابد أن يكون نظام تقييم الأداء مرنا يستجيب، لا يتغير في المستقبل في إستراتيجية المنظمة ومنها: -
● وضع نظم للمتابعة وقياس الأداء بما في ذلك تبسيط الإجراءات وخلق المناخ المناسب لأداء العمل.
● اقتراح نماذج إعداد ومتابعة لتقييم أداء الخطة الإستراتيجية.
● متابعة تقييم الأداء المؤسسي وفق معايير ومؤشرات الأداء المطلوبة واقتراح التوصيات للارتقاء بمستويات الأداء.
● متابعة تنفيذ إستراتيجية الخطط التفصيلية بهدف ربط الخطط التشغيلية بالركائز الأساسية لإستراتيجية المؤسسة.
● تطوير الأداء بالإدارات التابعة وذلك من خلال تقييم وتحسين الإجراءات وفقا لمواصفات الجودة الشاملة والحوكمة والالتزام والرقابة والشفافية والإفصاح.
● استخلاص عوامل النجاح الأساسية التي تحدد ملامح ورؤية المؤسسة المستقبلية.
رابعا: أهمية التقييم المالي للشركات
اعتماد منهج تقييم الأداء المالي في المؤسسة يوفر بالوقت المناسب معلومات مهمة لكل الأطراف، كما يساعد في بناء الأهداف والرغبات ويسمح للمديرين بتشخيص واتخاذ القرارات المناسبة لتصحيح الجوانب الضعف بدعم وتطوير جدول الأعمال بدعم الإدارات العليا لتحقيق إنجاز مؤسسي أفضل، كما يساهم لتبني نظام للرقابة والتقييم يساعد على تحسين أداء قطاعات المؤسسة لذلك تتطلب الأهمية النقاط التالية:
● توفير معلومات عن أداء المؤسسة والقطاع والاقتصاد المحلي والعالمي.
● يعطي صورة عن وضع البرامج والمشاريع خلال فترة الخطة الحالية والمستقبلية على المدى (ق - م - ط).
● تعزيز المصداقية وثقة الجمهور من خلال التقارير المالية والتشغيلية عن نتائج البرامج المنفذة.
● يمكن الجهات المختلفة من توضيح حجم التمويل من الموازنات الحالية والمستقبلية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12138
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
9474
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3447
| 22 أكتوبر 2026