رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اللغة العربية في دولة قَطر، كما في العديد من الدول العربية، تواجه تحديات متزايدة نتيجة المدّ اللغوي الأجنبي، وانتشار اللهجات المحلية على حساب الفصحى. وبينما تسعى القيادة الرشيدة للحفاظ على الهوية الوطنية اللغوية، تفرض العولمة واقعًا جديدًا يعزز هيمنة اللغات الأجنبية، لا سيما الإنجليزية، في التعليم والاقتصاد ووسائل الإعلام.
ولطالما كانت اللغة العربية عنصرًا أساسيًا في تكوين الهوية الثقافية والوطنية، إلا أن التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها دولة قَطر خلال العقود الأخيرة فرضت واقعًا جديدًا أثر على استخدام الفصحى في الحياة اليومية، وعدا عن شيوع اللهجات العامية، فهناك انفتاح عصري كبير، إذ توسعت الأعمال التجارية، وزاد عدد الوافدين من مختلف الجنسيات، وبات الاعتماد على اللغات الأجنبية في مجالات متعددة، كلها عوامل جعلت العربية تواجه منافسة شرسة. ولكن التحدي لا يقتصر على اللغات الأجنبية فقط، بل إن انتشار اللهجات المحلية بين الأجيال الشابة، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، جعلا الفصحى في موضع خطر حقيقي.
الإنجليزية ومزاحمة العربية
أصبحت اللغة الإنجليزية لغة أساسية في دولة قطر، خصوصًا في مجالات التعليم والأعمال. فالجامعات الكبرى، مثل جامعة قطر، وجامعة حمد بن خليفة، والجامعات التابعة لمؤسسة قَطر، تعتمد الإنجليزية كلغة تدريس رئيسية في معظم التخصصات العلمية والتكنولوجية. وهذا الوضع يجعل الطلاب أكثر ارتياحًا لاستخدام الإنجليزية في التفكير والكتابة والمحادثات الرسمية، بينما تتراجع قدرتهم على التعبير بالفصحى.
على سبيل المثال، في بيئة العمل، تفرض الشركات الكبرى والبنوك والمؤسسات الاستثمارية استخدام الإنجليزية كلغة رسمية، مما يدفع الموظفين إلى استخدامها حتى في حياتهم اليومية. وهذا التحول انعكس بشكل مباشر على الجيل الجديد، حيث أصبح العديد من الأطفال يتحدثون الإنجليزية بطلاقة، بينما يجدون صعوبة في التعبير عن أفكارهم بالفصحى. ورغم إصدار قانون حماية اللغة العربية في 2019، الذي يلزم الجهات الحكومية والشركات باستخدام العربية في معاملاتها، فإن التطبيق لا يزال محدودًا، حيث تعتمد الشركات الكبرى على الإنجليزية باعتبارها اللغة العالمية للأعمال، مما يقلل من فرص تعزيز استخدام العربية في السوق القطري.
اللهجات المحلية وتأثيرها على الفصحى
إلى جانب تأثير اللغات الأجنبية، تشكل اللهجات المحلية تحديًا آخر أمام الفصحى. فاللهجة القَطرية، التي تتأثر بالموروث البدوي والعربي والخليجي، هي اللغة الأكثر تداولًا في الحياة اليومية، مما يجعل الأطفال يواجهون صعوبة في إتقان الفصحى عند دخولهم المدارس.
ويبدو هذا التأثير واضحًا في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، حيث تعتمد العديد من القنوات التلفزيونية والمنصات الرقمية على اللهجات العامية لجذب الجمهور. فمثلًا، البرامج الحوارية والترفيهية في بعض القنوات الخليجية تستخدم مزيجًا من اللهجة المحلية والإنجليزية، مما يرسّخ هذا الأسلوب في أذهان الشباب. بالإضافة إلى ذلك، تنتشر الكتابة باللهجات المحلية على منصات مثل تويتر وإنستغرام وسناب شات، ما يجعل الفصحى تبدو لغة رسمية غير مألوفة لدى بعض الفئات العمرية.
حتى في المدارس، يعاني الطلاب من ضعف في استخدام الفصحى في المحادثات اليومية، حيث يفضلون الحديث بالعامية أو الإنجليزية، وهو ما ينعكس على ضعف مهاراتهم اللغوية في التعبير الكتابي والشفهي. هذا الأمر دفع بعض المعلمين إلى إطلاق مبادرات لتشجيع الطلاب على استخدام الفصحى في الصفوف الدراسية، لكن هذه الجهود لا تزال فردية وتحتاج إلى دعم مؤسسي أوسع.
محاولات التصدي والتعزيز
رغم هذه التحديات، هناك جهود وطنية لتعزيز مكانة العربية، منها إدراجها كمادة أساسية في المناهج الدراسية، وتنظيم مسابقات أدبية وشعرية، وتشجيع الإعلام المحلي على تبنّي الفصحى في برامجه. ومن أبرز المبادرات، برنامج "الضاد" التابع لمؤسسة قطر، الذي يهدف إلى تعزيز حب اللغة العربية لدى الأطفال من خلال أنشطة تفاعلية، و"جائزة كتارا للرواية العربية"، التي تشجع الإنتاج الأدبي العربي وتروّج لاستخدام الفصحى في الكتابة الإبداعية. كما تسعى وزارة الثقافة والرياضة إلى دعم المؤلفين القطريين وتحفيزهم على كتابة محتوى عربي ثري يعزز استخدام الفصحى.
** اللغة العربية في قطر تعيش بين مطرقة اللغات الأجنبية وسندان اللهجات المحلية، في معركة للحفاظ على هويتها وسط التحديات المتسارعة. ورغم الجهود المبذولة، فإن مستقبل الفصحى مرهون بقدرة المجتمع على إيجاد توازن بين الانفتاح على العالم والتمسك بالجذور الثقافية. ولمواجهة هذه التحديات، من الممكن تعزيز استخدام العربية في التعليم، وتوسيع نطاق تدريس التخصصات العلمية والهندسية باللغة العربية إلى جانب الإنجليزية، وفرض تطبيق قانون حماية اللغة العربية، من خلال إلزام المؤسسات والشركات باستخدام العربية في تعاملاتها، وتشجيع الإعلام على استخدام الفصحى؛ عبر دعم البرامج التي تعزز حضور العربية الفصحى في القنوات التلفزيونية والمنصات الرقمية. وتعزيز الوعي المجتمعي، بإطلاق حملات توعوية تستهدف الأسر والطلاب لتعزيز الفصحى في الحياة اليومية. وإن حماية اللغة العربية ليست مسؤولية المؤسسات التعليمية فحسب، بل هي مسؤولية مجتمعية تتطلب تضافر الجهود بين الأسرة والمدرسة والإعلام، والقطاع الحكومي والخاص، لضمان بقاء اللغة العربية لغة حية ومتجددة في جميع المجالات.
المدرسة بيتُنا الثاني.. كيف نبني بيئة تعليمية آمنة
في كل مرة نُطلق على المدرسة وصف «البيت الثاني»، نتعامل مع هذا التعبير كما لو كان شعارًا مألوفًا... اقرأ المزيد
678
| 02 مايو 2025
ولي الأمر.. صانع المستقبل الأول
«كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، بهذا المنهج التربوي والقيادي المسؤول، لخص النبي الكريم ﷺ جوهر المسؤولية الأسرية،... اقرأ المزيد
1296
| 21 مارس 2025
من الكتاتيب إلى العالمية: تطور التعليم في دولة قطر
يمثل التعليم في دولة قطر الركيزة الأساسية التي قامت عليها نهضة الدولة الحديثة، وواحدًا من أهم محاور رؤية... اقرأ المزيد
4122
| 24 يناير 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8724
| 27 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2826
| 30 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
2415
| 30 أكتوبر 2026