رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الهجوم على الصحيفة الفرنسية قبل عدة أيام من قبل بعض المسلحين المسلمين كما تذكر الأنباء، ومقتل ما يقرب من17 شخصا يعملون بهذه الصحافة، وغيرهم من القتلى بعد المطاردة العسكرية الفرنسية لهم، ليس من الإسلام في شيء أبداً هذه الأفعال، بل وتخالف للإسلام ونصوصه الشرعية، لأن القتل العشوائي دون دليل، ودون وجه حق، يرفضه الإسلام تماما، وليس له مبرر على الإطلاق، وهذه الأفعال وغيرها من أفعال المتطرفين الجهلة تخالف الدين والواقع حيث يعيش في الغرب عشرات الملايين من المسلمين، وهذه الأفاعيل غير المقبولة، تضر الإسلام في الغرب الذي يعتبر أكثر الأديان انتشارا بالكلمة الطيبة والسلوك الحسن، والحقيقة هذا الفعل سيجر على المسلمين في الغرب الكثير من المتاعب والمشاكل، كما جرت أفعال سابقة كلنا نعرفها، إن صح أنه من فعل المسلمين.
البعض ممن تابع هذا الحادث يقول: إن الصحيفة التي تمت مهاجمتها من قبل هؤلاء المجموعة، نشرت رسوما مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم قبل فترة! فقلت لهم لنعد قليلا إلى العصر الأول الإسلامي لنرى ما فعل الرسول عليه الصلاة والسلام، عندما تمت الإساءة إليه؟ حيث قالوا عنه إنه مجنون، وقالوا ساحرا، وكاذبا، وقالوا إن الآيات تملى عليه بكرة وأصيلا، وآذوه بكل أنواع الأذى، كما تذكر الإخبار المؤلفات في هذا الصدد، وآخرها الطرد من مكة وغيرها من الأفعال لا يتسع المقام لذكرها وشرحها، وعندما فتحت مكة بانتصار الإسلام على الشرك، وجاء الرسول (صلى الله عليه وسلم) إليها، ماذا قال: قال قولته الشهيرة عليه الصلاة والسلام (فاذهبوا فأنتم الطلقاء) هذه هي قيم الإسلام، وهذه هي أخلاق النبي القدوة، الذي يجب أن نسير على هداه في سيرته وقيمه التي أرساها هذا الرسول الكريم.. ولا يجب أن نزايد على قيم الإسلام.. ونتجه للانتقام، ونخالف ما وضعه هذا الدين من قيم وسلوك في كل جوانب حياتنا.
صحيح أن الغرب من خلال بعض مؤسسات صناعة القرار في الغرب استغلت بعض الممارسات الخاطئة من بعض المسلمين وحاولت ولا تزال أن تلصقها بدين الإسلام نفسه وقالوا ـ بعض هؤلاء ـ صراحة إن الإرهاب والتطرف يكمن في تعاليم الإسلام، وإن الإرهاب الذي حدث في 11 سبتمبر 2001 ـ كما قالوا ـ ينبع من هذا الدين الذي يحث على الكراهية وعلى العنف ضد الآخر وهذا القول مجانب للحقيقة فلم يسبق لدين من الأديان أن تعامل مع الآخر بإنصاف وانفتاح مثل الدين الإسلامي وباعتراف الكثير من الباحثين الغربيين أنفسهم. والغريب أن ما حدث للشعب البوسني في أواخر القرن الماضي من قتل وتنكيل وإرهاب وفظائع رهيبة لم تشهده الإنسانية من قبل الدولة الصربية، فإنه لم يقل أحد إن الديانة المسيحية أو الكنيسة الأرثوذكسية هي السبب في هذا الإرهاب والقتل والتنكيل في الشعب البوسني المسلم، بل قيل إن الصرب هم الذين قاموا بهذه المجازر وهم الذين مارسوا هذا الإرهاب وبرئوا الديانة المسيحية من هذه الأفعال. إلا في حالة الدين الإسلامي، فإذا ما تحرك حجرٌ إلا قيل وراءه الإسلام ودين الإسلام؟!
وما قاله الشيخ د. يوسف القرضاوي صحيح في كتابه القيم (فقه الجهاد) بأن فقه هؤلاء "فقه أعوج، وفهم أعرج، يعتريه الخلل والخطل من كل جانب. ويحتاج من فقهاء الأمة إلى وقفة علمية متأنية: لمناقشتهم في أفكارهم هذه، والرد عليهم فيما أخطأوا فيه، في ضوء الأدلة الشرعية من القرآن والسنة وإجماع الأمة.
فهناك خلل في فقه الجهاد والنظرة إلى غير المسلمين، واعتقادهم في وجوب قتال كل الكفار، وهناك خلل في فقه تغيير المنكر بالقوة، وماله من شروط يجب أن تراعى. وهناك خلل في فقه الخروج على الحكام.
ولقد حذر رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم ـ كما يشير د. القرضاوي ـ من الأعمال الطائشة والتصرفات الرعناء، التي قد يقوم بها بعض الناس الطيبين، بنوايا حسنة، وبواعث نبيلة، دون أن ينظروا في مآلاتها، ويفكروا في وخيم عواقبها، وذلك لقصر نظرهم، وضيق أفقهم، فما لم يتنبه المجتمع لهم، ويأخذ على أيديهم، ويمنعهم من الاستمرار في تفكيرهم الأخرق، فإنهم سيودون بالمجتمع كله، وينتهي بهم طيشهم إلى هلاكهم وهلاك الجماعة كلها معهم.
ولذا حذر الرسول الكريم الجماعة – ممثلة في أهل البصيرة وأولي العلم والحكمة – أن تتيقظ لهم، وتأخذهم على أيديهم، وتمنعهم من تنفيذ ما فكروا فيه، وعقدوا عليه العزم، حفظاً لوجود الجماعة كلها، وحرصاً على حياتها وحياتهم معها".
إن للتكفير مخاطر عديدة ومحاذير جمة، كما يقول الشيخ حسن الخشن، "وانعكاسات سلبية على المكفر والمكفر، الأمر الذي يستدعي التروي في الإقدام عليه والخوض فيه، فبالإضافة إلى أن إخراج شخص من الدين ورميه بالكفر هو معصية كبيرة وذنب عظيم لا يرتكبه المسلم الذي يريد الاحتياط لدينه، فإن له مضاعفات عديدة على الشخص المكفر وعائلته وذويه، لأنه – أعني بالتكفير – يستتبع الحكم بارتداده وإهدار دمه وماله والتفريق بينه وبين زوجته، ومعاملته معاملة الكفار لجهة الميراث والزواج وغيرهما بما في ذلك ترك الصلاة عليه بعد موته ومنع دفنه في مقابر المسلمين، وذلك سيؤدي إلى محاصرته وعزله نفسياً واجتماعياً ونبذه من قبل المسلمين وترك التعامل معه، وتزداد عزلته إذا قلنا بنجاسته وحرمة ذبائحه وترك مؤاكلته كما عليه جمع من فقهاء المسلمين.
***
كنت في حوار على مواقع التواصل الاجتماعي أمس، وللأسف البعض تقصه فهم الإسلام الصحيح، وقالوا فيما معناه إن هؤلاء ردوا على الرسول صلى الله عليه الإساءة، وقلت وإن صح ذلك، فهذا ليس من حق آحاد من الناس، أن يقول بهذا العمل، وليس هناك دليل شرعي، يجيز لهم أن يقوموا بهذا العمل بل هو مخالف، وافتئات على من له الحق في ذلك، هذه الفوضى في الأفعال الخاطئة جرت وتجر على المسلمين الكثير من المتاعب والمشاكل، وأول هؤلاء ـ كما أشرت المسلمون في الغرب ـ الذين عانوا وسيعانون من أفعال هؤلاء الكثير والكثير، ونرجو من العقلاء والعلماء التركيز على قضايا الفهم الصحيح للإسلام، هناك مفاهيم خاطئة الإسلام، وهؤلاء بأفعالهم يخدمون أعداء الإسلام، ويسهمون في إدخال أمة الإسلام في صراعات هي في غنى عنها، ومنها ما جرى مؤخرا في العاصمة الفرنسية باريس.
لماذا اختارت عُمان هذا المسار؟.
تابعت باهتمام التعليقات والتحليلات والتكهنات، عن الخطوة العمانية، بالانضمام إلى التحالف الإسلامي، الذي تقوده المملكة العربية السعودية، وكان... اقرأ المزيد
766
| 08 يناير 2017
التكامل العربي أين هو ؟
حضرت قبل أسبوعين المؤتمر السنوي لمؤسسة الفكر العربي التي انعقدت في أبو ظبي، بدولة الإمارات العربية المتحدة ،وكان... اقرأ المزيد
4926
| 01 يناير 2017
هل نخاف على لغتنا العربية؟
قبل أيام مضت عقدت بصلاله بسلطنة عُمان ندوة بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية حملت عنوان (اللغة العربية والتحديات)،... اقرأ المزيد
573
| 25 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8739
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3114
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2841
| 30 أكتوبر 2026