رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لعل التطورات الدراماتيكية المتسارعة مؤخرا في حلبة الصراع السورية ـ ميدانيا بين المقاومة الشعبية والجيش الحر وبين جيش عصابة الأسد وشبيحته من جهة وسياسيا بين ائتلاف الثورة والمعارضة ومعهم القلة القليلة من الأصدقاء الأوفياء للشعب السوري وبين الكثرة المتآمرة في الحقيقة ضد الثورة من اللاعبين الكبار وأذنابهم الصغار في الحلبة ـ تفسر لنا لماذا يطول مشوار هذه الحرب بشقيها الميداني والسياسي، دون أن يظهر الغالب على وجه قوي يحقق التوازن وذلك بسبب مواصلة وضع العصي في العجلات كيلا تحرز الثورة تقدما حقيقيا ملموسا يرجح الكفة، لأنه يراد لها من قوى الظلام المحلية والإقليمية والدولية ألا ترتفع إلى حد الانتصار الحاسم طبعا مع عجز هذه القوى الجبارة عن أن توقف حركة السنن الكونية في تقدم هذا الحق على الباطل في جولات وصولات فارقات رغم تباين عتاد الفريقين إذ لا مقارنة إطلاقا، ولعل هذا هو وحده ما يجعل الثورة مستمرة باقية إذ إن ثقتها بحقها تجعلها لا تعول إلا على الله وتضحية الثوار الوطنيين حقا غير عابئة بنيران التدمير التي تحصد العباد والبلاد مما يعمق ثباتها على الأرض فتعيد الكرة تلو الكرة على جيوش الظلام وخفافيش الشبيحة لتدك أمس بابا عمرو في حمص العدية وتسيطر عليه تماما مع جزء من حي الإنشاءات بعد أن ظن الأشرار أنهم تمكنوا منهما منذ عدة أشهر وهكذا فالحق أقوى من الطغيان وهاهي كتائبه تدقه من جديد ويحرز أبطاله أكبر التقدم والانتصار في دير الزور وريف حماة وتتهاوى طائرات الغدر كل يوم لنبقى مع ورود الآمال فالتشاؤم علامة العجز وأي تشاؤم يمكن أن يستحوذ على القلوب ومحافظة الرقة تسقط بكاملها ويؤسر محافظها ورئيس الحزب والأمن فيها قبل أيام، إنني أجزم أنه مع هذه البطولات الخارقة لو تبنت دولة صادقة حقا ومهما كانت صغيرة أولئك الأشاوس لصنعوا المعجزات العظيمة وفي زمن قياسي، لكن الحر يسأل أين الرجال أليس في منتهى العجب والخيبة أن تجد من يدعم اللانظام القاتل من صهاينة وطائفيين بكل وقاحة دون مواربة لأجل حماية إسرائيل والباطنيين دون أن تجد الحاكم البطل المنتظر الواهب جل ما لديه من موارد بشرية وثروات لحماية المدنيين والمظلومين والسجناء والمشردين ونصر الثوار الذين يدافعون عن كل حر ليقطعوا الطريق أمام مشاريع التوغل السبئي والطائفية السرطانية المصاحبة له على الدوام، ولعل ما نلمسه من حرب إعلامية وسياسية بل وميدانية اليوم كيلا يسقط هذان الخبيثان هو ما يفسر الخوف الذريع من بزوغ فجر الحرية بعد ليل الاستبداد الطويل، وإن هذا الدرس الذي يعلمه المستعمر والمحتل الكبير للمستبد والدكتاتور الصغير هو المنهج الذي لم يشذ من قبل ولا من بعد حفاظا على مكاسبهما ولو هلكت العباد والبلاد، ثم لا تسأل أبداً عن الضمير فإن فاقد الشيء لا يعطيه ألم ينفذ المجرم حافظ الأسد الشعار الذي طرحه منذ يوم 8/3/1963 من القرن الماضي أن الرجعية أخطر من إسرائيل ويجب القضاء عليها قبل إسرائيل، فوفى بتعهده للصهاينة الأرجاس وقتل وقبر جماعيا عشرات الآلاف وشرد الملايين ليضمن حق المحتل فالمستبد لابد خادم له وهو الأخطر، وما المجازر التي يقترفها الجزار ابنه بالمئات إلا امتدادا لعشراتها التي ارتكبها هو قبله، ولاشك أن الكرسي له ثمن وإن هذا لهو أرخص شيء لديهما عند أسيادهما وما أشبه الليلة بالبارحة فهذا نوري بل ظلامي المالكي الطائفي الحاقد يصرح بمنتهى الوقاحة أنه إذا أحرزت المعارضة السورية تقدما أو انتصارا فإن حربا أهلية ستبدأ في لبنان وإن الأردن سوف يقسم وإن الحرب الطائفية ستندلع في العراق - أما يكفي ما يعانيه من مشكلات ضده في بلده - أي إن كل حال لابد أن يكون في صالح الجزارين الطائفيين إلا انتصار الثوار على الأشرار ولا غرو فالأشرار هم شركاؤه والأخيار هم أعداؤه ويكفي أن الايدولوجيا مختلفة وأن ولاية الفقيه هي الحاكمة عليه وأن هذا هو هدف إيران الذي هو تابع لها وأمريكا التي هو صنيعتها حتى قال أحد رجال ائتلاف دولة القانون: وما المانع أن يكون المالكي ذكيا فيرضي إيران وأمريكا في وقت واحد، فلا ريب أبداً أن أهداف الصهاينة والباطنية تتلاقى عبر التاريخ وإن كانت الثانية أخطر لأنها تمثل الطائفي الحاقد المستبد فها هو المالكي يسخر جنوده وقاذفاته لمناجزة الجيش الحر على معبر اليعربية مع الحدود العراقية كما سخر نصر الله جنوده لمناجزة واحتلال القرى التسع السورية الحدودية مع لبنان. إن العدو المتربص واحد، إسرائيل وأمريكا وروسيا والصين التابعة وإيران وعراق المالكي وحزب الله الطائفيين الذين يتقربون إلى ملاليهم بذبح السنة بالسكاكين كما حدث أمس في المليحة بريف دمشق وكما حدث لأربعة عشر من المدنيين الذين وجدوا قتلى في نهر قويق في حلب وكما سلط الجزار صواريخ سكود أمس على الشمال السوري، ورغم كل هذا فقد تزايدت الانشقاقات حتى من الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد حيث انشق أمس خمسمائة جندي، والآخرون إذا تمكنوا فسوف يفعلون مما يؤيد أن الحل السياسي الذي تسعى له السياسة الأوبامية الحربائية مع البوتينية الدببية الغبية واللتان يبدو أنهما قد اتفقتا على إبقاء الجزار المجرم هذه المرحلة الانتقالية على ما تريان سوف لن ينجح مادام الشعب ومقاومته والجيش الحر لمكرهما بالمرصاد، هؤلاء الذين لن يبيعوا ضمائرهم كما باعها ويبيعها هؤلاء بجميع ما في الأرض من أموال وإغراءات وهكذا ففسطاط أهل الشام ساحة الحق وما يعده الصهاينة والمستعمرون والباطنيون ومن معهم والذين اتفقوا على عشق الظلام هو ساحة الباطل، وليقل كيري وزير الخارجية وهاغل وزير الدفاع الأمريكيان ما يشاءان من أن في إيران حكومة منتخبة ولينفذا طلبها أن تبقى ذات دور إقليمي خصوصا في العراق وسوريا ولبنان وليوافقهما أوباما فالقول في النهاية ما تقوله الشعوب طال الزمن أو قصر وإن جولة الباطل ساعة وإن صولة الحق إلى قيام الساعة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
4938
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
4746
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1602
| 13 مايو 2026