رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- النيران الإيرانية ستزيدنا قـوة وتمــاسكـاً
- مجلس التعاون الخليجي حمى جبهته الداخلية من كل الحروب بالمنطقة
- الخليج نأى بنفسه عن الحروب في أكثر منطقة ملتهبة
- رغم كل العواصف بالمنطقة إلا أن التنمية في دول الخليج لم تتوقف.. والاستثمار في الإنسان يتصدر الأولويات
منذ تأسيسه في مايو 1981 تصدى مجلس التعاون الخليجي لصراعات وأزمات، ربما لم يشهد إقليم على مستوى العالم مثلها، سواء من ناحية الكم أو النوع أو مستوى المخاطر والحروب.
عندما أعلن قادة 6 دول خليجية ( السعودية ـ قطر ـ الكويت ـ عمان ـ الإمارات ـ البحرين ) عن قيام منظومة جديدة بالمنطقة تحت اسم « مجلس التعاون لدول الخليج العربي « كانت الحرب العراقية الإيرانية قد مضى عليها نحو 8 أشهر، فولد المجلس في ظل أجواء حرب طاحنة ولهيب متصاعد، والتي استمرت ـ الحرب ـ 8 سنوات، في واحدة من أصعب الظروف التي مرت على المنطقة، وعلى هذه المنظومة الوليدة.
منذ تأسيسه سعى المجلس إلى حماية كيانه ( دوله الست ) من وصول النار إليها، واستطاع أن يحقق ذلك بدرجة عالية، رغم تعرض بعض العواصم الخليجية إلى استهدافات عبر محاولات تفجير واغتيالات، إلا أن المحصلة، نجح المجلس بحكمة قادته أن يحافظ على تماسك المجلس، وحماية جبهته الداخلية، رغم كل المحاولات التي سعت للزج بالمنظومة الخليجية أو بعض دولها في هذه الحرب، إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل.
نشأة المجلس لم تكن « ولادة طبيعية، « بمعنى أنها لم تأت في ظروف عادية تمر بها المنطقة، كما هو الحال بالنسبة للعديد من التكتلات والمنظمات في قارات العالم المختلفة، إنما جاءت في ظروف أمنية بالغة التعقيد، وبالرغم من ذلك صمد المجلس، وسعى إلى تعزيز أركانه في القطاعات الأخرى، رغم الهاجس الأمني العالي الذي كان يشغل قادة المجلس وشعوبه كذلك.
ولم يمض عامان على توقف الحرب العراقية الإيرانية، حتى وقعت كارثة غزو الشقيقة دولة الكويت من قبل نظام صدام حسين في أغسطس 1990، والذي أدخل المنطقة كلها في نفق مظلم، وأظهرت المنظومة الخليجية بدولها الست موقفا تاريخيا شكّل جسدا واحدا، متعاهدين على تحرير الكويت، وتسخير كل الإمكانيات المتوفرة لدى هذه الدول من أجل هذا الهدف السامي، وبالفعل كان « الكتف بالكتف « حتى تم التحرير.
ولم تقف التحديات والأزمات بالمنطقة عند هذا الحد، بل استمرت هذه المنطقة تنتقل من مربع حروب وأزمات إلى مربع آخر، من ذلك الإطاحة بنظام صدام حسين، ومن ثم احتلال العراق، وما أعقب ذلك من تداعيات على الإقليم بأسره، ثم كان ما عرف بالربيع العربي، والتي شملت ثورات في عدد من الدول العربية..، وما نتج عنها من مواجهات وفوضى وأزمات.
لأكثر من أربعة عقود والمنطقة لم تستقر، لكن المنظومة الخليجية « مجلس التعاون الخليجي « ظل صامدا في وجه كل العواصف التي ضربت المنطقة والإقليم، وفي كل أزمة كان يخرج أكثر قوة وصلابة، وأكثر إيمانا بأهمية ليس فقط بقاء هذا المجلس، بل بضرورة تدعيم صفوفه، والعمل على مزيد من التكامل في مجالاته المختلفة.
هذه الأزمات والحروب التي ضربت المنطقة، استطاع المجلس أن ينأى بنفسه عنها، وأن يواصل حماية الداخل من أن تصل إليه نيران تلك الحروب، هي نتاج حكمة لقادة دول المجلس، والحرص على بقاء هذه المنظومة، والإيمان بدورها وأنها تشكل مظلة يستظل تحتها الجميع، وطنا واحدا وشعبا واحدا.
استطاع قادة مجلس التعاون الخليجي التعامل بحكمة وروية وعقلانية مع كل الأزمات التي ضرت المنطقة، واستطاعوا إدارة هذا الملف المثقل بالأزمات والصراعات والحروب بتعاون وتكاتف وتعاضد، مكنتهم من الوصول بسفينة هذا المجلس إلى شاطئ الأمان، وأن يحموا شعوب المنطقة من التعرض إلى نيران الحروب.
نعم ظلت الجبهة الداخلية الخليجية مصانة من الاختراق، وجنبا الى جنب مع هذه الحصانة والحماية، كانت هناك التنمية الشاملة التي شهدتها دول المجلس الست في كل المجالات، وكان الاستثمار الأكبر في الإنسان الخليجي، الذي تصدر الأولويات، فرأينا حجم المنجزات التي تحققت خلال السنوات الماضية، والتي عكست حكمة وإرادة قوية من قبل قادة دول المجلس بالمضي معا من أجل خليج آمن مستقر ومزدهر ومسالم.
اليوم تتعرض عواصمنا الخليجية لاستهداف إيراني خطير في انتهاك صارخ للسيادة الوطنية والقوانين الدولية، عبر الهجمات العسكرية، التي طالت منشآت ومرافق مدنية حيوية ومطارات وبنى تحتية، واستشهد وأصيب المئات من المواطنين والمقيمين في دول الخليج.
لم يسبق أن تعرضت دول الخليج لهجوم عسكري بهذا الحجم الضخم من الصواريخ والطائرات المسيّرات والطائرات الحربية، وبالرغم من أن كل القوانين الدولية والتشريعات الأممية، تتيح لدول الخليج الرد على الهجمات التي تتعرض لها، إلا أنها حتى اللحظة تتحلى بضبط النفس، ولم تنجر للدخول في مواجهة عسكرية مع إيران، التي تستهدف ليل نهار هذه الدول.
حكمة خليجية ظهرت مجددا في التعامل مع هذه الأزمة الخطيرة، وهذه الحرب التي يراد أن تزج بها الدول الخليجية لتكون طرفا في حرب « لا ناقة لها فيها ولا جمل «.
إن قادة دول مجلس التعاون يتحلون بحكمة وضبط النفس، ويتعاملون مع الاستهداف الإيراني للعواصم الخليجية بعقلانية، بعيدا عن الانفعال أو ردة الفعل.
هذه الحكمة التي ميزت قادة مجلس التعاون الخليجي هي التي حمت هذه المنظومة بعد الله عز وجل، وهي التي أبقت هذا الكيان قائما راسخا قويا، وهو الوحيد بالمناسبة الذي بقى من عدد من التكتلات العربية التي تأسست ثم اختفت.
سنتمكن بعون الله ثم بحكمة قادة المجلس واخوّة شعوبه، من تجاوز هذا المنعطف الخطير، والاستهداف « الناري « الذي تتعرض له عواصمنا الخليجية من قبل إيران، التي لم تحترم الجوار، وطغت على الجيرة، رغم الإحسان الكبير الذي طالما قدمته دول المجلس لها، وساهمت في رفع المعاناة عنها، وسعت بكل ما تستطيع للتوسط بينها وبين المجتمع الدولي لحلحلة الكثير من المشاكل والأزمات التي بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي، لكنها تنكرت لكل ذلك، وهي اليوم تستهدف الخليج بالنيران وبهجمات معتدية ظالمة.
سيخرج الخليج ـ كما كان في كل مرة ـ من هذه الأزمة وهو أقوى صلابة، وأكثر تماسكا، وأشد عزيمة، وأمضى إرادة..، وستظل جبهتنا الداخلية تتكسر عليها كل الهجمات.
الخليج عائلة واحدة.. نسيج واحد.. مصير واحد.. قلب واحد.. وكل أزمة تثبت أننا على قلب رجل واحد.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
20172
| 16 مارس 2026
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
2037
| 22 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1242
| 18 مارس 2026