رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بصدق.. كنت أضع احتمالات عدة في ظل الثورات القائمة الآن في الوطن العربي، وأن تظهر بعض الفرق الموالية وأخرى مناوئة لكل ما بات يعد في نظري كابوساً وهرولة نحو ما يسمى التغيير وهو في الحقيقة خدمة لمصالح غربية غريبة تنخر في عضد هذه الأمة دون أن نشعر بسريان الماء من تحت أرجلنا وكل ذلك لأجل ما نعدها يقظة وأخشى أن تكون سرقة علنية لأرضنا وعرضنا في ظل انشغالنا بتسمية أيام الجمع بأسماء تخدم كل فرقة وبساحات الاعتصام إلى مسميات مجلجلة لا يمكن أن تصف في معظمها حقيقة هؤلاء الذين تندس بين صفوفهم جهات تجد من هذه التجمعات فرصة ذهبية لبلوغ أهدافها المغرضة والتخريبية لأوطان يظنون وهماً انها ملك لهم وأنى لهم أن يملكوا أوطاناً؟!.. كل ذلك توقعناه أن يحدث وبالفعل تمثل لنا بصوره البشعة التي أثبتت ان لكل وطن خونة ولكل أرض طامعا فيها ولكل ثورة بنودها هناك من يمتلكها وهناك من يفتقر لأصغر مبادئها!..ولكني ما كنت أود في الحقيقة أن يحاول البعض دق اسفين غائر في عمق العلاقات القطرية - اليمنية وتغذي وسائل الإعلام من قنوات نزفه على الصورة التي نراها اليوم.. فقطر كانت وما زالت تنوء بنفسها عن الشبهات السياسية التي تجعل منها طرفاً في قضية أي دولة عربية شقيقة تشكو عدم الاستقرار على أرضها ورغم كل الأقاويل التي جعلت من الدوحة التي أصر على تسميتها بعاصمة السلام العربية طرفاً مؤثراً في أحداث اليمن وما يشهده هذا البلد من تغيرات ومتغيرات تعهد بنشر الفوضى من خلالها رأس التخريب حميد الأحمر في لقائه بمسؤول أمريكي عام 2009 نشرت تفاصيله صحيفة واشنطن بوست الأمريكية إلا ان قطر تسمو عن كل ما يقال ضدها حكومة واعية تعي بأن استقرار جنوب شبه الجزيرة العربية هو استقرار للمنطقة بأسرها وان الفوضى التي تنال من الأرض اليمنية اليوم يمكن أن تتسرب منها أخطبوطات صغيرة يمكن أن تطول أذرعها في يوم من الأيام إلى ما هو أبعد من خطوط الطول والعرض الخاصة باليمن لاسيما وان هذه الأخيرة تعد مركزاً لتنظيم القاعدة ولنشاط شيعي منتظم يمثله الحوثيون، بالإضافة إلى حراك جنوبي بائس يدعو إلى الرجعية واقتسام الكعكة اليمنية إلى نصفين يجهض كل نصف حق الآخر من ثرواته وخيره ونسبه وأصله ولذا فالقيادة القطرية تعي بأن مصلحة المنطقة يجب أن تكون مع الحلقة الأقوى وهي القادرة على دراسة فصولها بحسب ما تراه من تأثير المناوئين لحكومة علي صالح وجم القبائل والحشود الموالية له وإن ما اجتمعت عليه شعوب تونس ومصر وليبيا لا يتحقق في اليمن على أرض الواقع بحكم اختلاف الأخيرة عن سابقيها وعلى اليمن أن تتريث في إصدار أحكامها وأن تعي ان لسوء الفهم قنواته الواضحة التي يمكن أن تؤثر في ردات الفعل للمسؤولين اليمنيين والحكومة على حد سواء.. فمعالي الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية يملك من الحنكة والخبرة والدبلوماسية ما يجعل حديثه سلساً ومفهوماً بأن قطر مع اليمن ومع استقراره ووحدة أراضيه ولم تكن هناك مبادرة متفردة قطرية تدعو إلى غير ما دعت إليه المبادرة الخليجية الموحدة والمنبثقة من الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي والمكلفة بالنطق رسمياً بأسماء الحكومات التي يرأسها قادة حكماء وان ما قاله يتفق مع ما قاله الرئيس علي عبدالله صالح في ان السلطة يمكن أن تنتقل سلمياً لمن يصون أرض وعرض اليمن ولمن هو كفء لتحمل هذه الأمانة الثقيلة التي تحمي اليمن بأراضيه الشاسعة ووديانه وجباله ومحافظاته وقبائله وأحزابه وشعبه من شر الفتن والخراب وهذا ما تبحث عنه قطر وباقي دول الخليج وإلا ما ما معنى أن تنتقل السلطة إلى ثلة مخربين وفوضويين يقوضون أمن البلاد والعباد وكل ذلك يمكن بالتأكيد أن يؤثر على باقي الدول المحيطة وعلى منطقة الخليج عموماً والعودة بالأزمة إلى نقطة الصفر؟!.. كما ان الجزيرة والتي كشفت مؤامرة "خبيث الأحمر" في لقائه المذكور أعلاه بمسؤول أمريكي وتعهده بتقويض أمن اليمن يمكن أن نشتم من خلاله حيادية إعلامية على غير النهج الذي ساقته الجزيرة في تناولها لأحداث اليمن منذ بداية أزمتها لاسيما وان هذه الحقيقة المعلن عنها تقصم ظهر المعارضة اليمنية وانه كانت هناك نوايا سوداء مبيتة لتدمير اليمن وتنهيض قوى الشر فيه على الشكل الذي نراه اليوم من شباب مغرر فيهم تسيّرهم قوى حزب اللقاء المشترك بحماية المنشق علي محسن صالح الأحمر الذي يستحق هو الآخر رداً قوياً على تضليله وكذبه وسياسة القوة والدم التي يتبعها أمام وساطات السلام التي تشد رحالها إليه.. أرجوكم تريثوا وخذوا من الصبر كؤوساً تروي نفوسكم التائقة للسلام والهدوء والأمر يفوق الجزيرة بكثير.. فقطر كانت أولى الدول التي نزلت كاميراتها أرض عدن بعد حرب 94م وكان إعلامها من أشد وسائل الإعلام شراسة وضراوة في الدفاع عن وحدة واستقرار اليمن السعيد في الوقت التي كانت بعض أجهزة الإعلام الخليجي أبواقاً للحراك الجنوبي الخارج عن سياسة وحدة الدم والأرض والمصير كما ان الجزيرة التي تأخذ من قطر أرضاً لبثها وإطلاق صوتها هناك من قنوات الشر والفتنة والضلال ما تضمها أرض اليمن وتعيش وسط اليمنيين الموالين والناقدين للجزيرة نفسها وهي قناة سهيل التي يمتلكها حميد الأحمر نفسه وتستمد الجزيرة أحياناً أخباراً منها بالإضافة إلى امتلاكه شركة اتصالات تعد من أولى وكبرى شركات المحمول في اليمن وهي (سبأ فون) فماذا فعلت الحكومة لهذه القنوات الأخطبوطية التي تعمل ليل نهار وأمام أعينها ودون كلل أو ملل على تغذية قوى الشر والفتنة والخروج عن الشرعية الدستورية؟!..ألا تمتلك الحكومة حق قطع هذه الوسائل التي تصب الزيت على النار وهي الأولى بردم حفرها التي تغرر الشباب بالوقوع فيها أم ان سهيل قناة مستقلة وليست متحدثة باسم اليمن ولا تملك حكومتها يد السلطة عليها رغم امتلاك أحد رؤوسها وهو ابن الاحمر لها؟!..وهذا ما يمكن أن نطلقه على الجزيرة التي لا تعبر بلسان قطري حكومي وإنما قناة تنتهج استقلالية في خطها الإعلامي حتى وان بدا كلامي مستهجناً من الكثيرين ولكن ما يجب أن نستقي منه موقف قطر من الأزمة اليمنية هو ما تعبر عنه الفضائية القطرية الرسمية التي تمثل قطر حكومة وشعباً ومع ذلك كله فالإيمان المتنامي بداخلي ان قطر لا يمكن إلا أن تكون شقيقة لليمن وتلك الأخيرة لا يمكن إلا أن تبادلها نفس المشاعر ودعونا نتجاوز هذه المرحلة إلى ما بعد أزمة الشارع اليمني الحافل بكل صنوف البشر من مناوئ يجهل بنود الثورة وموالٍ يعتز بشرعيته ولقاء مشترك يخون أرضه وحكومة تزداد ثقة الشعب بها يوماً بعد يوم!.. اسمحوا لي إطالتي فإن عشقي لقطر لا يوازيه أي عشق بهذه الدنيا وحبي لليمن مثل تاريخ بلقيس وابنة ذي يزن لا يمكن إنكاره!
فاصلة أخيرة:
إلهي خلقت الذباب والطاووس.. أعطيت الأول جناحين ليطير لكنه أبى إلا ان يقع على النجاسة ومنحت الثاني ريشاً مبهراً لا يحمله ليطير لكنه يأبى إلا أن يطأ بقدميه القصور!.. سبحانك يارب!!.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
2928
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
2379
| 04 مايو 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
2325
| 30 أبريل 2026