رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
شكل خلو الاتفاق التركي الإسرائيلي من أي بنود تتعلق بالجنود الإسرائيليين خيبة أمل كبيرة لعائلاتهم، نتيجة لفشل جهودها السابقة في إرغام الحكومة الإسرائيلية بتضمين الاتفاق بنودًا لاستعادة الجنود، مما دفعهم إلى تصعيد الاحتجاجات تجاه الحكومة، أدت بالحكومة إلى تصدير مواقف بواسطة الإعلام للإعلان عن محادثات عبر وسطاء للبدء بمفاوضات من أجل الجنود ـ سرعان ما ردت عليها مصادر في كتائب القسام الجناح العسكري لحماس بنفي أي مفاوضات حتى اللحظة.
خيبة أمل
لم يشكل الاتفاق خيبة أمل فقط لعوائل الجنود الإسرائيليين التي تلقت وعدًا سابقًا من رئيس الحكومة بتضمين أي اتفاق مع تركيا يشمل غزة قضية استعادة جنودهم، لكنها أيضًا شكلت إحباطًا للحكومة التي اصطدمت بثبات موقف المقاومة منذ انتهاء عدوان 2014 على قطاع غزة باشتراطه الإفراج عن محرري صفقة شاليط المعتقلين والبالغ عددهم 50 معتقلًا قبل أي طرح لملف الجنود الأسرى لدى المقاومة، ربما سيدفع ثمنها مزيدًا من ضغط أهالي الجنود في وقت ترى فيه الحكومة بأن الظروف الحالية لا تسمح لها بفتح الملف.
لا يوجد مفاوضات
يحاول الاحتلال عبر وسائل الإعلام ترويج روايات مضللة لعائلات الجنود الأسرى، إما بالحديث عن مفاوضات - حسب مصدر مسؤول لصحيفة يديعوت - عبر وسطاء، أو بعدم تحدثهم بالرواية الحقيقية لما جرى مع أبنائهم خلال الاعتداء على غزة.
كل ما جرى هي أطروحات بعد الحرب مباشرة خلال حوارات اتفاق التهدئة في القاهرة، تلاها جهود "جس نبض" عبر السفير القطري، وآخرها خلال المفاوضات التركية الإسرائيلية حيث طرح الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" على قيادة حركة حماس إمكانية البدء بتفعيل الملف. كل الأطروحات فشلت في تجاوز شروط المقاومة، باعتقادي في المرحلة الحالية لا توجد أي مفاوضات والملف مغلق لحين تلبية شروط المقاومة، وكل ما يشيعه الاحتلال عبر إعلامه غير صحيح.
مفاوضات عبر الإعلام
منذ انتهاء عدوان 2014 وملف الجنود الأسرى يطرح بين الفينة والأخرى في وسائل الإعلام، إلا أن مطلع أبريل من العام الحالي شكّل بداية ساخنة للمفاوضات الإعلامية بين كتائب القسام وحكومة الاحتلال، فقد أصدرت الأولى شريطًا مسجلًا لناطقها الإعلامي، ألمحت فيه لأول مرة إلى أن عددا من الأسرى لديها، كما أشار التصريح إلى مصير الجندي "هدار غولدن" نافيًا وجود أي مفاوضات، ردًا على تصريحات نتنياهو خلال مؤتمر صحفي أُجبر فيه على الحديث عن الجنود المفقودين والحصول على تقرير مهم بخصوص مصيرهم.
ورغم عدم تعاطي الإعلام الإسرائيلي في ذلك الوقت مع الرواية، لخوفه من الانجرار خلف الدعاية الموجهة، والرقابة العسكرية التي تضع المحددات في تناول وسائل الإعلام أي تصريحات تصدر من المقاومة، إلا أن الشريط شكل إعادة إحياء للملف على الساحة الإسرائيلية وبنى عملية تراكمية مما دفع أهالي الجنود للتحرك.
ومع إصرار المقاومة على شروطها، سعت الحكومة إلى توجيه رسالة لها عبر الإعلام الإسرائيلي بأن شروطها مرفوضة بالإفراج عن معتقلي صفقة شاليط، وأن سقفها هو فقط 40 معتقلًا أسروا في عدوان 2014، وترفض إسرائيل دفع أثمان باهظة مقابل جثث، إلا أن قيادة الجناح العسكري لحركة حماس سرعان ما قللت من أهمية هذا الطرح، ناصحةً ذوي الجنود بتوجيه غضبهم تجاه الحكومة ودفعها لتغيير تصنيف أبنائهم وتصرح لهم بالحقيقة التي قد تحمل أخبارًا سارةً لهم.
من الواضح بأنه ثمة قناعة لدى القسام بأن إسرائيل ستدفع الثمن ولو بعد حين، فهو يعول على عامل الوقت لصالحه وعدم الوقوع تحت الضغوطات، فلديه تجربة طويلة النفس في ملف الجندي جلعاد شاليط استمرت لخمس سنوات دون تنازل، كما يساهم نجاحه في الفصل بين الملف السياسي والحصار على قطاع غزة عن ملف الأسرى لديه بتعزيز رؤيته بالاستمرار بالتمسك بشروطه وعدم التنازل عنها.
أما على صعيد إسرائيل فقد عولت على أجهزتها الأمنية بالوصول إلى معلومات تساهم في إجبار حماس على التراجع عن شروطها، وتقديم رواية للعائلات تمكنها من احتوائهم، إلا أن إصرار المقاومة على مطالبها، وارتفاع حدة الاحتجاجات داخل إسرائيل، لن تمكنها من التهرب طويلًا من الملف رغم كونه شائكًا وحساسًا، وهي غير مهيأة لفتحه كونها تحمل أغلبية يمينية تُضيِّق مجال المناورة في الملفات الكبرى، كما تخشى الحكومة إثارة مشاعر الجهور الإسرائيلي التي قد تدفعه للانجرار خلف رواية القسام مما سيرغمه على التنازل، كما جرى في ملف شاليط وتضطر لدفع ثمن باهظ للمقاومة.
مستقبل الاحتجاجات
تصاعدت الخطوات على الأرض من قبل عوائل الجنود الأسرى لدى المقاومة ولعل أبرزهم عائلة "شاؤول" التي قطعت الطرق أمام شاحنات البضائع والمساعدات الواصلة إلى غزة، والتهديد بحرمان ذوي الأسرى الفلسطينيين من زيارة أبنائهم، كذلك الاعتصام أمام منزل رئيس الحكومة، مع تزايد الأصوات داخل عائلة "هدار غولدن" التي لم تتحرك في السابق وهي عائلة يمينية قومية متطرفة وتنتخب البيت اليهودي وتمتلك مفاتيح استقرار الحكومة، فإن تحركت ستكون النتائج سلبية بالنسبة لنتنياهو الذي يفكر في الاستمرار في الحكومة لولاية جديدة في أي انتخابات قادمة.
يمكن اعتبار تحرك لذوي الجنود بداية فعلية لتفعيل حركة الاحتجاج واستثارة الرأي العام الإسرائيلي مما يوفر فرصة لمعارضي نتنياهو لتشكيل إزعاج شديد له وإظهاره بصورة المتخلي عن جنود إسرائيل في ساحة المعركة، كما توفر مادة لوسائل الإعلام لتشكيل رأيٍ عام تجاه إعادة الجنود.
ورغم أهمية الحراك إلا أنه غير كافٍ بشكله الحالي لدفع الحكومة لتغيير موقفها وهي التي ترغب في إدارة الملف بعيدًا عن الإعلام ومضايقة الشارع، كما أن عامل الوقت ليس في صالح الحكومة الإسرائيلية، أمام ما تحمله كتائب القسام من مفاجآت ستساهم في تأجيج الشارع الإسرائيلي ضد الحكومة، فيمكن القول بأن العد التنازلي قد بدأ تجاه تحرك حقيقي للملف، باعتقادي ستكون فيه الغلبة للمقاومة الفلسطينية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
15309
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2580
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
2106
| 25 فبراير 2026