رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مشعل عبدالله المالكي

- مستشار قانوني

مساحة إعلانية

مقالات

324

مشعل عبدالله المالكي

المصافحة الذهبية.. هل حان وقتها؟

11 أكتوبر 2026 , 12:00ص

لسنوات طويلة، كان الحديث عن تطوير الجهاز الحكومي يدور حول التوظيف والتدريب وإعادة الهيكلة واستقطاب الكفاءات. لكن هناك سؤالًا أقل تداولًا، وربما أكثر حساسية: هل نملك الأدوات المناسبة لمن يريد أن يغادر؟

هنا يأتي مفهوم «المصافحة الذهبية»

(Golden Handshake).

الفكرة ببساطة أن يُمنح الموظف، وفق ضوابط وشروط محددة، حزمة مالية محفزة مقابل إنهاء خدمته طوعًا. ليست فصلًا مقنعًا، وليست تقاعدًا إجباريًا، بل خيار متبادل المنفعة بين الموظف والجهة.

وقد يبدو السؤال غريبًا: لماذا تدفع جهة ما للموظف كي يغادر؟

لأن بقاء الموظف لسنوات طويلة له تكلفة أيضًا، والمقياس الحقيقي ليس الراتب وحده، بل الإنتاجية مقابل التكلفة.

العالم الوظيفي تغيّر بسرعة. أعمال كانت تحتاج بالأمس إلى إدارات وأعداد كبيرة من الموظفين، تستطيع الأنظمة الرقمية اليوم إنجاز جانب كبير منها في دقائق. وفي المقابل، ظهرت احتياجات جديدة في البيانات والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإدارة المشاريع والتخصصات الحديثة.

ومن هنا، فإن إعادة هيكلة القوى العاملة لا تعني بالضرورة الاستغناء عن الإنسان، بل وضع الإنسان المناسب في المكان الذي يضيف فيه قيمة حقيقية.

لكن «المصافحة الذهبية» ليست وصفة سحرية.

إذا طُبقت بطريقة عشوائية، قد نخسر أفضل الكفاءات ونحتفظ بمن كنا نريد معالجة التضخم الوظيفي من أجلهم! وقد يغادر موظف يحمل خبرة عشرين عامًا، ثم تنفق الجهة أضعاف الحافز الذي منحته له للاستعانة بخبير يؤدي العمل نفسه.

لذلك يجب أن تكون الفكرة انتقائية، اختيارية، ومدروسة ماليًا ووظيفيًا، وأن تسبقها خريطة واضحة: ما الوظائف التي ستحتاجها الدولة خلال السنوات العشر المقبلة؟ وما الوظائف التي ستتغير أو تتقلص بفعل التقنية؟ وأين يوجد فائض؟ وأين يوجد نقص؟

والأهم: من يغادر بعد عشرين أو ثلاثين عامًا لا يترك كرسيًا شاغرًا فقط، بل قد يأخذ معه ذاكرة مؤسسة كاملة. لذلك يجب أن يكون نقل المعرفة وتأهيل الصف الثاني جزءًا أساسيًا من أي برنامج من هذا النوع.

وفي قطر، وفي ظل ما تشهده منظومة العمل الحكومي من تطور متسارع وإعادة تشكيل لأساليب الإدارة والعمل، أعتقد أن فكرة «المصافحة الذهبية» تستحق الدراسة، لا باعتبارها مشروعًا لتقليص أعداد الموظفين، بل كأداة حديثة ومرنة لإدارة رأس المال البشري.

فقد يكون لدينا موظف أدى واجبه لسنوات طويلة، ويرغب أصلًا في التقاعد أو تأسيس مشروع أو بدء مرحلة جديدة، لكن الالتزامات المالية تجعله يؤجل قراره عامًا بعد عام. لماذا لا نوفر له مسارًا اختياريًا يحفظ حقوقه، ويكافئ سنوات عطائه، وفي الوقت نفسه يتيح للجهة إعادة توجيه مواردها نحو احتياجات المستقبل؟

المطلوب ليس أن نفتح الباب ونقول: من يريد أن يرحل؟

بل أن نسأل سؤالًا أكثر ذكاءً:

من المناسب أن يستمر؟ ومن المناسب أن ينتقل إلى مرحلة أخرى؟ وماذا تحتاج الدولة فعلًا خلال السنوات القادمة؟

الإدارة الناجحة لا تقاس بعدد الموظفين الذين يدخلون أبواب المؤسسات كل صباح، بل بحجم القيمة التي تخرج منها في نهاية اليوم.

وربما آن الأوان أن ننظر إلى «المصافحة الذهبية» بهذا المفهوم.

فأحيانًا، تكلفة الرحيل أقل من تكلفة البقاء.. وأحيانًا تكون قيمته أكبر.

اقرأ المزيد

واجب وطني ومسؤولية مجتمعية واجب وطني ومسؤولية مجتمعية

يُعد التصويت على الدستور من أهم المحطات التي يمر بها أي مجتمع، فهو ليس مجرد إجراء قانوني أو... اقرأ المزيد

1026

| 31 أكتوبر 2024

مساحة إعلانية