رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل بات ما قام به اللانظام السوري الطائفي ومازال مستمرا في مسلسل المجازر والمذابح منذ نشوب الثورة المباركة قبل سنتين على طول البلاد وعرضها واستباحة الشعب بشيوخه ونسائه وأطفاله وممتلكاتهم ينسينا المجازر الوحشية التي لطخ بها حافظ الأسد تراب وأقداس مدينة حماة الباسلة منذ أكثر من واحد وثلاثين عاما حيث كتبت صحيفة الرأي التونسية آنذاك بتاريخ 23/2/1982: إن مجازر حماة نموذج درامي لما يمكن أن تؤدي إليه سياسة قمع الأصوات وكبت الحريات، وإن أحداثها أهم الأحداث التي شهدها الوطن العربي حيث عرف القاصي والداني كيف أن عشرات الآلاف من البشر ذبحوا وقبروا في مقابر جماعية وتجاوزت الانتهاكات ضد النساء والشيوخ والشباب والرجال وخصوصا العلماء كل تصور من فئة الأقلية الطائفية وأخذت بأساليب الخداع تخفي بعض جرائمها التي ظهرت رغم ضعف الإعلام وقتها وغياب القنوات الفضائية من جهة إلا ما نقل عبر الجرائد والمشاهدين واللقطات المسربة كما فعل يومها الصحفي الفرنسي ميشال فولكو الذي دخل المدينة بعد انقضاء الأحداث التي بدأت فيها المذبحة الكبرى 2/2/1982 وعلى مدى سبعة وعشرين يوما ومع أنه دخل متسللا كسائح إلا أنه ومع جدار الصمت الإعلامي الذي فرضه الأسد الأب يومها لم يستطع أن يلتقط إلا بعض المشاهد المأساوية من التدمير الذي هدم وقصف نصف المدينة الرابعة من مدن سوريا وباتت تلك المدينة الساحرة ذات المسحة الأندلسية أشبه بخربة كبيرة بعد مسح معظم الآثار القديمة قيل تاريخ الإسلام وبعده وحيث هدم أكثر من ثمانين مسجدا وأربع كنائس ضربت بالطيران وفجرت بالديناميت وحصدت الرشاشات والمدافع والقاذفات الحربية الجوية والحوامات والراجمات والسكاكين الحاقدة أكثر من أربعين ألفا بل أكد شيخ الحقوقيين السوريين الدكتور هيثم المالح أن الإحصاء الحقيقي المدون من قبل الخبراء يثبت إزهاق أرواح سبعة وأربعين ألفا حتى كتبت الصحف العالمية بعد ذلك إن نيرون وهولاكو لم يفعلا مثل ما فعله حافظ الأسد في حماة ومنع الأذان وقتها أكثر من ثلاثة أشهر حتى علق الشاعر نزار قباني يومها على ذلك بقوله: واعتقل المؤذنون في بيوتهم وألغي الأذان وكتب الكاتبون عما وصفوه يومها بمجزرة القرن العشرين ومأساة العصر لما صاحب القتل من التعذيب والتشفي والاختفاء والتهجير القسري، إنها بحق أكبر جريمة في ذاك القرن في العالم فاقت ما حدث من مجازر في فلسطين المجاهدة واعتبرت مجزرة حلبجة التي في العراق أمرا لا يقارن بمذبحة حماة ومع ذلك مازالت هذه الجريمة الكبرى تمر دون عقاب من المجتمع الدولي الذي يتشدق بحقوق الإنسان وتحقيق العدالة وهذا هو ما أطمع الابن بشار أن يكون امتدادا لأبيه في المجازر التي فاقت مجازر أبيه بكثير لأنه من أمن العقوبة أساء الأدب، لا ريب أبدا أن الصهيونية العالمية وراء هؤلاء وكذلك إيران وروسيا التي دعمت الأسد الأب كما تدعم الابن اليوم وذلك بعد اتفاقية تنفيذية وقعت بينهما بالخبراء الروس الذين نبهوا الأسد أن يقتل من شاء ورفعوا تقنيته في أجهزة المخابرات السياسية كما نقلت وقتها مجلة المجتمع الكويتية في 1/6/1982 وجرى هذا بعد مساعدة هؤلاء الخبراء في قمع الثوار في مدينة حماة التي لم يستطع الصليبيون أن يدخلوها ليلة واحدة في حملاتهم، وقد جاءت تسميتها بحماة حيث تعني باللغات الشرقية الحصن والقلعة وفي الفترة الأيوبية كانت مملكة حماة مركزا لهم وولى صلاح الدين الأيوبي ابن أخته تقي الدين عمر وبرز اسم ملكها العالم المؤرخ أبي الفداء الأيوبي الذي خلدها في كتبه ودفن فيها فعرفت باسم مدينة أبي الفداء ونظرا لكراهية الباطنيين لصلاح الدين ومحاولتهم ثلاث مرات اغتياله في سوريا فقد أخذوا يصبون جم غضبهم عليها ثأرا وحقدا لأنه كان يلزمهم أن يكونوا مع أهل السنة والجماعة فلما مات حرقوا مساجدهم وهدموها! تلك مدينة حماة التي أبلت البلاء الحسن في طرد المحتلين الفرنسيين مابين عام 1920م و1946م حيث جلوا عن بلاد الشام بالنار لا بالكلام لكن هذه القلعة الحصينة هاجمها الأسد الأب وبدأ بإبادة أبناء المدينة العزل كما صرح الصحفي والكاتب البريطاني باتريك سيل في لقاء له مع قناة الجزيرة القطرية وكان الأسد قد قال في تصريح رسمي له عقب انتهاء الأحداث إننا قاتلنا المعارضين الذين كانوا يقتلون النساء والأطفال وعلقت يومها الصحف الأجنبية وبعض العربية بقولها: إذا كان الإعلام ممنوعا من الحضور من مختلف المراسلين فكيف يسوغ لنا أن نصدق الأسد والخراب الهائل والتدمير والتقتيل أكبر شاهد، وحتى لو ادعى كذبا وزورا مقاتلة الثائرين لنظامه فكيف يسوغ تدمير مدينة وإلحاق تلك المذابح الرهيبة في تعامل حاكم مع الشعب وقد ذكر وقتها وزير داخليته عدنان الدباغ في 27/1/1982 أن المعارضين المسلحين في حماة لا يزيد عددهم عن الثلاثمائة وهم فئة قليلة!! ولقد قال العقيد علي ديب بتاريخ 28/1/1982 لقد كان لواؤنا منتشرا في حماة وجاءتنا الأوامر من الفريق حافظ الأسد بضرب كامل المدينة. وهكذا فإن إدعاءات اللانظام وقتها كما هي الإدعاءات اليوم بمقاتلة المسلحين لن تستطيع أن تحجب شمس الحقائق، إن هؤلاء المتآمرين من القدماء الجدد هم الذين صرحوا ويصرحون ويفعلون كل المحرمات في سبيل البقاء في الحكم والسلطة ويكفي أن رفعت الأسد الذي كان نائبا لأخيه حافظ وقائد سرايا الدفاع قال في خطابه قبل أحداث حماة خلال المؤتمر القطري السابع لحزب البعث بتاريخ 6/1/1980: إن ستالين أيها الرفاق قضى على عشرة ملايين في سبيل الثورة الشيوعية واضعا في حسابه أمرا واحدا فقط هو التعصب للحزب وإن الأمم التي تريد أن تبقى تحتاج إلى رجل متعصب وإلى حزب ونظرية متعصبة هذا هو رفعت الذي يكذب اليوم ويزعم أنه لا يعرف مدينة حماة ولم يدخلها ولم يقتل ولم يكن مسؤولا عن مجازرها لعله يريد الإفلات من أي عقاب وإن الدلائل حتى من ضباطه أكثر من أن تحصى لا ريب أن ما وقع في حماة كان قد فاق كل تصور ولكن الابن الجزار فاق أباه في المجازر ومن شابه أباه فما ظلم ثم لا ريب أن مثل هؤلاء الطغاة لا يمكن بحال أن يكونوا حكاما فعليين بل إن الصهيونية والمجتمع الدولي المصلحي هو من نصبهم لحسابه وإنما هم مجرد أدوات له ليس إلا ومع كل ذلك فقد رحل الأسد الأب بكل فظائعه وشنائعه وسيرحل الابن بها وكما بقيت حماة هي هي لم تركع فإن سوريا بكاملها لن تخضع بعد اليوم للطائفيين والعملاء وستزهر دولة الحق والقانون والمواطنة بنصر قريب بإذن الله.
التميز في قطر خيار وتطبيق في كل المجالات
من المتعارف المثل المتداول (إنما تعرف الإخوان عند الشدة) هذا على مستوى الأفراد وهو صحيح وهو ما أطبقه... اقرأ المزيد
219
| 06 مارس 2026
رمضان.. حين يعيد الإنسان صناعة نفسه
ليس رمضان شهراً عابراً في تقويم الأيام، بل هو محطة سنوية لإعادة تشكيل الإنسان من الداخل. إنه ليس... اقرأ المزيد
117
| 06 مارس 2026
المثابرة الأكاديمية كجسر نحو القمة
تُعد المثابرة صفة جوهرية تُمكّن المتعلم من مواصلة مساعيه لتحقيق أهدافه التعليمية المنشودة، بما في ذلك مواجهة التحديات... اقرأ المزيد
57
| 06 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام في الإسلام، هو أنه عبادة تقوم على مبدأ اتخاذ القرار بمحض الإرادة، فهو العبادة الوحيدة التي تؤدى في الخفاء بعيدًا عن أعين الناس، وكل امرئ يمكنه أنه يظهر صيامه للناس ويأكل ويشرب كما يحلو له إذا ما توارى عنهم، ومن ثم كان رمضان بأيامه الثلاثين محضنا يعود الصائم على اتخاذ القرار، أو بمعنى آخر يقوي لديه الإرادة. الصائم طيلة شهر رمضان يتخذ يوميًا قرارًا جديدًا بأن يصوم، هذا التكرار اليومي للاختيار يعيد تشكيل الشخصية ويمنحها صلابة هادئة في تدريب النفس على أن تقول لا، حين ينبغي الرفض، ونعم، حين يستدعي الأمر الإقدام. وها هنا يقول صاحب وحي القلم: «وهنا حكمة كبيرة من حكم الصوم، وهي عمله في تربية الإرادة وتقويتها بهذا الأسلوب العملي، الذي يدرب الصائم على أن يمنع باختياره من شهواته ولذة حيوانيته، مصرا على الامتناع، متهيئا له بعزيمته، صابرًا عليه بأخلاق الصبر، مزاولا في كل ذلك أفضل طريقة نفسية لاكتساب الفكرة الثابتة ترسخ لا تتغير ولا تتحول، ولا تعدو عليها عوادي الغريزة». ما ينشده المرء من تعزيز الإرادة من خلال كتب التنمية البشرية وإدارة الذات، يجده دون عناء في هذه المدرسة السنوية المفتوحة، والتي يعد كل يوم من أيامها الثلاثين كبسولة لتقوية الإرادة واستعادة السيطرة على الذات، وتحرير القرار من أسر العادة. تعزيز الإرادة من خلال الصيام أعمق من وصف قمع الرغبات، فهو إدارة واعية لها، تظهر في الامتناع الطوعي الذي يزرع في النفس يقينًا نادرًا: أنا أستطيع. وهذه الجملة ينبثق عنها تغيرات جمة، فمن يستطيع ضبط حاجاته الأساسية على مدى نصف يوم أو يزيد، يمكن له أن يضبط غضبه ويكبح اندفاعه وينظم وقته ويدع فوضويته. الإرادة التي يكتسبها العبد بالصيام إرادة رحيمة، لا تقوم على القسوة مع النفس، بل على تهذيبها، هي ليست معركة مع الجسد لكنها حوار مع الجسد يتعلم من خلاله الإنسان أن يستمع إلى احتياجاته ويتفهمها دون أن يخضع لسيطرتها، وتلك هي كلمة السر في السلام الداخلي والصحة النفسية. ليس الصيام أداء بيولوجيا بقدر ما هو يقظة أخلاقية ضابطة لسلوك المرء، وهنا يتجلى البعد الحضاري للإرادة، فهي ليست صراعًا يخوضه المرء داخل جسده في صمت، بل هي سلوك في الفضاء العام يقوم على مبدأ ضبط النفس وترك الرفث والصخب والسباب، والتحلي بالسكينة والرحمة في المعاملة كما جاء في الحديث (فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم). وتتسع فرصة تعزيز الإرادة من خلال الصوم، من خلال إحدى خصائص هذه المدرسة، وهي الجماعية، حيث يتشارك الملايين في تلك العبادة في التوقيت نفسه، والامتناع ذاته، أو بمعنى آخر يجد الصائم سندًا اجتماعيًا محرضًا على الاستمرار. هذا التشارك يخلق بيئةً داعمة للانضباط، ويجعل الالتزام أسهل. الإنسان بطبعه يتأثر بالجماعة، فإذا كانت الجماعة منضبطة، ارتفعت فرص نجاحه في الانضباط، وهكذا تتحول الإرادة الفردية إلى طاقة جماعية، ترفع مستوى الوعي والسلوك العام. وإن الصيام ليجود برسالة عميقة حول مفهوم الحرية، أن يكون المرء سيد قراره لا عبدًا لعادته، يتحكم في رغباته لا أن تتحكم فيه رغباته، بهذا المعنى يصبح شهر الصيام تحريرًا للإرادة من ربقة التلقائية وإعادتها إلى موقع القيادة. شهر الصيام فرصة عظيمة لترجمة المشاريع المؤجلة وجعْلها واقعًا، فالبعض يتخذ قرارًا مؤجلا بالإقلاع عن التدخين مثلا، أو صلة الأرحام التي قطعها، أو البدء في عمل ما، أو الحصول على دورات متخصصة، لا يمنعه من تحقيق ما يرنو إليه سوى ضعف الهمة والإرادة، فتأتي أجواء الصيام الداعمة للإرادة لتكون فرصة للبدء في تنفيذ ما تراكم من أحلام وطموحات. لكن ثمة شيئا ينبغي الانتباه له، أن مدرسة الصيام وكبسولات الثلاثين يومًا لا ينبغي النظر إليها على أنها تستبدل الإرادة بأخرى، أو بمعنى آخر هي دفعة قوية لكنها تحتاج إلى أن يستثمرها الصائم وينطلق منها في حياته بعد رمضان، وإلا وقف الصيام عند كونه تجربة موسمية مثيرة للحماس.
2892
| 01 مارس 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2853
| 27 فبراير 2026
في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار خط الدفاع الأول للاستقرار، فجوهر هذا المبدأ واضح ومباشر، الخلاف السياسي لا يبرر تهديد أمن الدولة المجاورة، ولا تحويل التوترات إلى مواجهات عسكرية، وعندما تُستبدل لغة الحوار بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فإن المشهد يتغير من خلاف دبلوماسي إلى خطر إقليمي مفتوح. حسن الجوار ليس بالضرورة التطابق في المواقف، بل يعني احترام الحدود والسيادة والامتناع عن أي تصرف يعرّض المدن أو المنشآت الحيوية للخطر. فلكل دولة الحق في أن تشعر بالأمان داخل أراضيها، وأن تحمي بنيتها التحتية وسكانها من أي استهداف مباشر أو غير مباشر. هذه قاعدة بديهية في العلاقات الدولية، لأنها تمس حياة المدنيين قبل أن تمس الحسابات السياسية. ما فعلته إيران من قصف منشآت داخل قطر، واستخدام صواريخ وطائرات، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد رسالة سياسية. استهداف البنية التحتية أو المرافق الحيوية يمثل تصعيدًا عسكريًا يضع المنطقة أمام احتمالات حرب خطيرة، فحين تُطلق الصواريخ وتنطلق الطائرات، لا تُصيب هدفًا ماديًا فحسب، بل تُصيب معها الثقة والاستقرار والأمن الإقليمي. الأخطر من ذلك أن مثل هذه الانتهاكات تجر دول الجوار إلى دائرة حرب المواجهة المباشرة وقد تتوسع سريعًا لنطاقات لا حد لها. فالهجمات بالصواريخ أو الطائرات لا تبقى ضمن إطار ثنائي، بل تفرض على الدول المجاورة اتخاذ إجراءات مقابلة، وهكذا تتحول حادثة واحدة إلى سلسلة ردود أفعال متلاحقة، قد تدفع المنطقة بأسرها إلى حافة مواجهة دامية. المنطقة الخليجية شديدة الترابط سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، أي تصعيد عسكري فيها يكون شرارة تحرق الأخضر واليابس. المنشآت المستهدفة ليست مجرد مبانٍ، بل مراكز طاقة واتصالات ومطارات وخدمات تمس حياة الملايين. وعندما تُستهدف، تتأثر سلاسل الإمداد، وتضطرب الأسواق، وتتراجع الثقة في استقرار الإقليم. وهذا ما يجعل أي عمل عسكري يتجاوز الخلاف السياسي ليصبح تهديدًا عالمياً مباشراً. من حق أي دولة أن تختلف مع جارتها في الرؤية أو التحالفات أو المواقف الإقليمية، لكن ليس من حقها البتة أن تنقل هذا الخلاف إلى مستوى استخدام القوة وحرب مفتوحة. فالصواريخ لا تحل النزاعات، والطائرات لا تبني جسور تفاهم. بل على العكس، هي أدوات ترفع منسوب القلق، وتزيد احتمالات سوء التقدير، وتفتح الباب أمام سيناريوهات يصعب احتواؤها. إن استمرار مثل هذه التصرفات يضع قطر ودول الجوار أمام معادلة صعبة إما القبول بواقع أمني مضطرب، أو الدخول في سباق تصعيد لا يخدم استقرار المنطقة. وفي الحالتين يكون الثمن باهظًا على الجميع. لذلك فإن التمسك بمبدأ حسن الجوار لم يعد خيارًا أخلاقيًا، بل ضرورة إستراتيجية لتجنب الانزلاق إلى حرب لا يريدها أحد. وختامًا استهداف المدن والمنشآت بالصواريخ والطائرات لا يمكن تبريره تحت أي خلاف سياسي وتحت أي ذريعة مهما كانت. بل إنه يمثل خطوة تدفع المنطقة نحو حافة مواجهة أوسع. الحفاظ على الأمن الإقليمي يبدأ باحترام سيادة الدول وحدودها، وبتغليب لغة التهدئة على منطق القوة. دون ذلك، يصبح الجوار ساحة صراع بدل أن يكون إطارًا للتعايش والاستقرار.
1530
| 04 مارس 2026