رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد أن كانت القضية الأولى التي تقتات عليها قنواتنا الإعلامية استمرارية بثها وضخ المشاهد بالأخبار باتت قضية غزة الأخيرة في قائمة الاهتمام الإعلامي العربي.. فاليوم ورغم العدوان الصارخ والإرهابي على شعب غزة المحاصر والمدفون تحت ركام الفقر والجوع والقيود واليأس إلا ان أخبار غزة تتذيل الآن قائمة النشرات الإخبارية للتلفزيونات العربية المنشغلة بالثورات التي تتنقل بخفة بين الدول العربية مثل الأعاصير الهوجاء التي تخلف وراءها دماراً وركاماً ولعل هذا ما يتمثل به حاضر مصر وتونس وليبيا الذين يعيشون تقلبات سياسية خطيرة لاتزال تطيح بالقتلى والجرحى للأسف!.. فغزة التي كان أنينها يمتد من شواطئ خليجنا الصغير ويصل إلى عباب محيطنا الواسع ونهب لصرختها حتى وإن كان هذا الهبوب على شكل شجب وتنديد ورفض واستنكار وحملات تبرع ضخمة لا نعرف مصيرها مثل كل مرة إلا ان غزة كانت في القلب وما عداها نعتبره كمالة أخبار في النشرة ولكن اليوم ماذا نرى؟!..آليات إسرائيلية تقتلع الزهر والشجر وطائرات تقذف الصواريخ بلا هوادة أو رحمة وحكومة ليكودية متطرفة تهدد وتتوعد وتنذر بعقاب أكبر ودم أكثر ونحن أين؟!..أين نحن يا عرب من القضية الأولى التي طالت أحزانها والسبب تخاذلنا وتقديمنا لمبادرات سقيمة تشكو سكرات الموت قبل أن تشعر بنبض الحياة في عروقها؟!..من عليه أن ينقذ هذه المظلومة التي تئن تحت ثقل الحصار وظلم الجارة المصرية وتهاون القريبة الأردنية واستكانة الحارة العربية؟!..من عليه أن يجر إعلامنا المقنن من أن يعيد مساره إلى غزة لتعود الأولى في عين المشاهد العربي الذي يتنقل بين القنوات الفضائية لعله يجد بلداً يفخر بهدوئه فيطلب لنفسه لجوءاً سياسياً تستريح بها عينه ويطمئن قلبه ولو إلى حين؟!..من قتل من الثورات العربية قضية فلسطين؟.. تاريخ من من الرؤساء العرب المخلوعين الذي استطاع أن يطغى على تاريخ عباس الذي كنا قد بدأنا في استكشافه وفضح فصوله أمام الشعب والأمة العربية ككل؟!.. من تفوق على فساد حكومة فلسطين من الدول التي تعاني اليوم ويلات ما بعد الثورة أو من الدول التي تشكو سكراتها ولم تفق حتى الآن على أشباح التغيير على أراضيها؟!..من الذي استطاع أن ينسينا عباس وزمرته التي فضحتها وثائق ويكيليكس وأسقطت عنه ورقة التوت الوطنية الزائفة التي اختبأ بها منذ أن كان عضواً بمنظمة التحرير الفلسطينية وحتى ترؤسه الدويلة الموجودة أو الدولة الموهومة والمرسومة في خياله فقط؟!..اليوم فقط يمكننا أن نعترف بأن غزة لم تكن سوى مادة دسمة لتغذية إعلامنا الإخباري الباهت ولم تكن سوى وسيلة مشجعة لإدرار الدموع من محاجرنا المتيبسة وقلوبنا القاسية وألسنتنا الفارغة وتجديد الدورة الدموية فينا من خلال هز الرؤوس تحسراً وضرب الكفوف تندماً!..ومن القهر إنه حتى في كل الذي كنا نفعله مع شعب غزة لم نستطع حتى توفير مخبز صغير دائم يمد هذا الشعب الصامد بالخبز الطري ولذا فإن السؤال يكبر ويتعملق أين المليارات التي جُمعت خلال السنوات الماضية لأجل غزة؟! ..أين التبرعات التي لا تعد ولا تحصى التي خصصها أصحابها لبناء المدارس والمستشفيات والدور والمزارع والنهوض بالتعليم والصحة وتنشيط سوق العمل للشباب العاطل عن العمل؟!..أين تلك الملايين المملينة التي كانت لأجل إعمار غزة وكفكفة دموع غزة ووقف نزيف غزة؟!..أين ذهبت كل تلك الأموال التي كانت محيطاً لا ينضب من الدولارات الخضراء الغالية القيمة والتي وعد العالم العربي منها ان غزة ستعود عماراً بعد دمار؟!.. أين البنيان الموعودون به والذي سيؤوي العائلات المنكوبة والأطفال المشردين والعجائز المغلوبين؟! فوالله إنني أستغرب اليوم ماذا تقصف إسرائيل في غزة؟!.. فهل لايزال هنا عمار لتهدمه وهل هناك بيوت لتدمرها أو حقول لتحرقها أو حياة لتقتلها؟!.. لم تفعلي بنا خيراً أيتها الثورات إن كان حقاً من يجب أن نثور عليه يستبيح الأرض والعرض ويحرق الزرع والضرع ولا يجد منا حتى رمشة عين ترف بغضب أو ترمق بحدة!.. حنانيك يا غزة وابصقي في الوجوه التي لعمري تستحق منك ما هو أكثر من هذا ولكن كرم أخلاقك يمنعك وسوء أخلاقنا يدفعنا لأن نبصق نحن عليك ِ!!.
فاصلة أخيرة:
يا قدس معذرة ٌ ومثلي ليسَ يعتذرُ
مالي يدٌ في ما جرى فالأمرُ ما أمروا
وأنا ضعيفٌ ليس لي أثرُ
عارٌ علي السمع والبصرُ
وأنا بسيف الحرف أنتحرُ
وأنا اللهيبُ وقادتي المطرُ
فمتى سأستعرُ؟
لو أن أربابَ الحمى حجرُ
لحملتُ فأسا فوقها القدرُ
هوجاء لا تبقي ولا تذرُ
لكنما أصنامنا بشرُ
الغدر منهم خائف حذرُ
والمكر يشكو الضعف إن مكروا
فالحرب أغنية يجن بلحنها الوترُ
وأقداح يعرش فوقها الخدرُ
وموائد من حولها بقرُ
ويكون مؤتمرُ
هزي إليك بجذع مؤتمر يسَّاقط حولك الهذرُ
عاش اللهيب ويسقط المطرُ!
( أحمد مطر)
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4434
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4122
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2007
| 07 مايو 2026