رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بلغ من تأزم الأوضاع في السودان، سياسياً واقتصادياً أن برزت توقعات ومؤشرات قوية لتغيير سياسي وشيك، فإن لم يكن انقلاباً تقليدياً، فإنه تغيير سيتجاوز الوضع الحالي المتأزم والمسدود الأفق، وقد تذهب كل الوجوه المتنفذة حالياً، مدنية وعسكرية فلم تعد مجتمعة على إدارة أزمة البلاد، فبعد رفع الدعم كلياً عن الوقود أغلق محتجون عدداً من الشوارع في الخرطوم أمس الأول الخميس مرددين هتافات بسقوط النظام، ويعتبر الوقود سلعة إستراتيجية تتوقف على سعرها بقية أسعار السلع، وظلت أسعار الوقود ترتفع بشكل تصاعدي مخيف؛ إذ كان جالون البنزين في أبريل 2019 عند سقوط النظام السابق 27 جنيهاً فقط ليرتفع بعد عام إلى 126 ثم بعد 6 أشهر إلى 562 ثم بعد 10 شهور إلى 675 إلى أن بلغ الأسبوع الماضي 1305 وهو سعر فوق مستوى الخيال قبل سنتين.
وزير المالية في حكومة الفترة الانتقالية الحالية قال بشكل صريح إن وزارته رفعت يدها تماماً عن دعم الجازولين والبنزين ولن تدعم هاتين السلعتين، وقال الوزير إنهم مصرون على هذه الخطوة ولو أدى ذلك لإسقاط الحكومة، وتتبع الحكومة روشتة صندوق النقد الدولي وهي روشتة غير معنية بالفقراء على وعد بإعفاء الديون واجتذاب التمويل، لكن الإشكال أن الفقراء في السودان ليسوا فئة محدودة يمكن معالجة أوضاعهم بشكل منفصل، وإنما أكثر من 95% من المواطنين هم فقراء تهوي بهم هذه السياسة المجحفة في درك سحيق من المعاناة وكبد العيش، ومن مظاهر هذه المعاناة مستوى التضخم الذي وصل مستويات قياسية وارتفع إلى 363 % في أبريل الماضي وهي إحصائية تعتبر قديمة نظرا لسرعة تدهور الاقتصاد السوداني.
إن ما تشهده البلاد من تضخم مخيف، يسميه أهل الاقتصاد بالتضخم الحلزوني، حيث تؤدي زيادة الضغوط على الأسعار إلى ردود أفعال تُنتج المزيد من التضخم، وخطورة هذا النوع من التضخم أنه يغذي نفسه بنفسه.
ولعل رفع الدعم ابتدره النظام السابق بخطوات تدريجية، لكن لم يجد ذلك التدرج فتيلاً، واعتبر حينها قفزة في الظلام، ومغامرة غير محسوبة العواقب، منظرو حكومة الرئيس السابق عمر البشير تحدثوا حينها عن ما أسموه بالعلاج بالصدمة، باعتبار ذلك إحدى الوصفات الاقتصادية في الأوقات العصيبة، المعارضون للخطوة قالوا إن الحكومة أدخلت نفسها في ورطة وأرادت مد يدها لجيب المواطن المنهك واختارت الطريق السهل، وانتعشت في ذلك الوقت آمال معارضي البشير بقدوم ربيع سوداني يطيح بنظامه، لأن المواطن في رأيهم لم يعد يحتمل مزيداً من تدني مستوى معيشته، واليوم ذات الأحزاب الحاكمة اليوم المعارضة بالأمس للبشير، أصدرت آنذاك بيانات تدين إجراءات رفع الدعم ودعوا صراحة للثورة والعصيان المدني، وعلى أثر ذلك خرجت التظاهرات وتوالى التصعيد حتى أطيح بالبشير، هذه الحكومة ظلت تردد أنها تنفق نحو مليار دولار سنوياً على دعم الوقود، لكن لا يعرف المواطن أين تذهب الأموال التي يوفرها رفع الدعم.
إن ما أخذ على حكومة البشير أن غاية طموحاتها كانت كيفية إدارة الأزمة والتعامل مع الحلول الترقيعية والمسكنات الوقتية؛ أما قادة اليوم فلا حتى هذه يجيدونها، بل إن ذات الأمراض التي أمسكت بتلابيب النظام السابق تمسك بالوضع الحالي؛ ففي ذات الوقت الذي فشلت فيه تلك في ترشيد الإنفاق الحكومي، فشلت في توفير مدخلات الإنتاج وظلت تفرض الضرائب الباهظة والإتاوات على صغار المنتجين، ولذا يتراجع الاقتصاد والإنتاج الجالب للعملة الصعبة في ظل انعدام خطط وسياسات تشجيع الإنتاج، فيما ينحدر العمل السياسي لهوة عميقة لا قرار لها.
البلاد اليوم أمام تحدي إقرار إصلاحات سياسية جذرية مُفضية إلى واقع اقتصادي يتجاوز نهج الإقصاء والانتقام السياسي، فضلا عن الفساد الحكومي المستشري الذي تسير به الركبان ولم يعد في حاجة إلى إثبات.
إننا نفهم كما في الدول المتحضرة، أن الخصومات السياسية تستعر في العام ومع ذلك مضبوطة بالقانون وتبرز أكثر أيام الحملات الانتخابية ويهدأ بركانها بعد فوز أحد أو مجموعة من الأحزاب المتنافسة؛ لكن أن يتم خلط الخاص بالعام وتزر النساء والأطفال وزر خصومة عائلها في السياسة، فهذا الذي يثير العجب ويعجب له العالم كله، فبينما يتدهور الاقتصاد ينشغل الساسة بمعاركهم العبثية وقد انحدرت خصوماتهم السياسية إلى مستنقع آسن؛ انتفت معه الشهامة والرجولة والقيم السودانية فطردت عوائل السياسيين السابقين من بيوتهم إلى قارعة الطريق بينما لا يزال رب الأسرة يقبع في المعتقل بدون محاكمة مما يمثل سقوطاً قيمياً كبيراً، فبهذا السقوط لن يستطيع السودانيون بناء وطن كباقي الشعوب وربما تلك العلة الكؤود تفسر تأخر البلاد وتزيلها قائمة الدول الفقيرة.
ولعل أخطر أزمة في الأسبوع الماضي كانت أمنية من حلال التوتر المخيف بين قوات الجيش القومي وما يعرف بقوات الدعم السريع، لأن أي صدام بينهما يعني انهياراً كاملاً للبلاد خاصة مع وجود ميليشيات أخرى تابعة لحركات التمرد السابقة، لذلك لابد من المضي قدما وبأسرع فرصة لدمج قوات الدعم السريع لخطورة بقائها بقيادة مستقلة، فطبيعة هذه القوات بوضعها الراهن يصعب ضبطها والسيطرة عليها لكونها ميليشيات غير مدربة تدريباً نظامياً احترافياً وتحت قيادة أسرة بعينها وتخضع للرغبات والطموحات الشخصية لأفراد هذه الأسرة.
على القوى السياسية أن تدرك أن الذي يُعنى بالدعم هو الجيش القومي باعتباره مؤسسة وطنية وليس بالضرورة قيادته الحالية، فالجيش ثابت والقيادة بدون شك متغيرة. ويمثل الجيش لحمة الوطن بقوميته وانضباطه وتاريخه المشرف؛ ولذا دعم الجيش أيا كانت قيادته أمر استراتيجي أما السعي لإرضاء قيادته الظرفية ربما يدخل في إطار التكتيك ولن يكون التكتيك ذا جدوى إن لم يخدم الإستراتيجية.
الميديا الغربية تحت ضغط الحقائق
رغم ارتباط الميديا في الغرب بالنظم السياسية في عموم أدائها لوظائفها لاسيما عندما يرتبط الموضوع بالشؤون المتعلقة بالآخر،... اقرأ المزيد
1011
| 08 سبتمبر 2024
صراع البحر الأحمر.. مرحلة كسر العظم
كثير من المؤشرات تؤكد أن أفريقيا هي الميدان الأكثر سخونة للصراع الدولي على الموارد، والممرات البحرية الدولية. والمتصارعون... اقرأ المزيد
819
| 01 سبتمبر 2024
تحديات ما بعد الحرب والأزمة السياسية
فيما تسابق الحكومة الأمريكية ممثلة في الحزب الديمقراطي الحاكم الزمن لاهثة لإضافة أي إنجاز خارجي تدعم به حملتها... اقرأ المزيد
1215
| 25 أغسطس 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8739
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
2991
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2838
| 30 أكتوبر 2026