رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يجوز استبعاد أن الانقلابيين في مصر، يفكرون جديا في عدوان عسكري على غزة قد تسبقه محاولة اجترار تجربة حركة تمرد التي صنعوها واستعملوها في انقلابهم، ويقوم بها أنصار سلطة الحكم الذاتي هناك.. هذا العدوان لا يستبعد لأسباب يمكن جمعها في سببين اثنين ؛ أحدهما: مقتضى إبقاء وتثبيت الانقلاب نفسه، والثاني: مقتضى إنهاء وضعية غزة تحت حكم حماس، وعلاقة ذلك بالمفاوضات مع (إسرائيل) من ناحية، ورد الانقلابيين الجميل لها – كما تقول صحف العدو وكتّابها من ناحية أخرى.
أما مصلحة الانقلاب في حرب على غزة فتتمثل في 1- أن عدوانا كهذا يكسبه اعترافا الشرعية الدولية والإقليمية التي طريقها أميركا وإسرائيل، كما يكسبه دعم وتمويل النظم الصهيوعربية " 2- وأن عدوانا كهذا سوف يستقطب عناوين الإعلام، ويصير مشجبا يعلقون عليه انهياراتهم الخلقية والاقتصادية والأمنية.
وأما مقتضى وضعية غزة ؛ فيتمثل في: 1- أن غزة في ذهنية الصهاينة ومفاوضي سلطة الحكم الذاتي هي المكان الوحيد والحصري لإقامة الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح الموعودة، والتي ستحفظ ماء وجه مفاوضاتهم في نهاية المطاف، وهذا يعني ضرورة إنهاء حكم حماس لغزة من أجل فتح أفق هذه النهاية التي يفترض أن ترسو عندها المفاوضات خلال مهلة التسعة أشهر من بدئها (والوقت يتلاشى)، فبقاء حكم حماس واستمرار توليها مقاليد السيطرة والمقاومة في غزة يحبط فكرة الدولة – المخرج – ويبعثرها، كما يفقد المفاوضات ذريعتها الوحيدة ويصيّرها مجرد عملية عبثية ومتوالية عدمية 2- أن حربا على غزة يشنها (جيش منسوب للعروبة) ستكون أقدر وأجدى من حرب "إسرائيلية" عليها لميزتين في نظرهم ؛ الأولى: أن جبهة الاعتراض العام العربية والعالمية عليها لن تكون بسعة وتأثير جبهة الاعتراض على عدوان يهودي، والثانية: أن الجيوش "العربية" لا تأبه بكثرة من يقتل منها بخلاف جيش الاحتلال!!
في هذا السياق صرنا نسمع شعارات ضد حماس وغزة وحواليها في سيناء؛ مثل "غزة إقليم متمرد، محاربة الإرهاب، تأمين حدود مصر، الأمن القومي المصري، إنهاء الانقسام بالقوة.. إلخ" وفي ذات السياق تأتي التحركات العسكرية المصرية ضد غزة، والحملة الإعلامية التي تشنها فضائيات الانقلاب المصري عليها، وتأتي افتراءات واصطناعات الأحداث الأمنية في سيناء وتقريبها من حدودها، ويأتي سماح العدو لعسكر الانقلابيين بالاقتراب من تلك المنطقة خلافا للاتفاقات الموقعة، ويأتي إعلان "عزام الأحمد" عن رغبته في الدخول إلى غزة على دبابة مصرية.. إلى غير ذلك من الحيثيات والشواهد.
بقي أن نسأل.. إذا كانت هذه حسابات أمريكا وحسابات العدو الصهيوني، وتوابعهما من عساكر الانقلاب وسلطة الحكم الذاتي ومن يلف لفهما.. فهل الأمر على ما يريدونه؟ وهل ما يريدونه يقررونه؟ وهل ما يقررونه حتم لازم وضربة لازب؟ لا فكاك منها أم أن حسابات السرايا تختلف عن حسابات القرايا.. كما يقال؟
بحسبة بسيطة وبادي الرأي، يمكن القطع بأن الأمر لن يكون كما يريدون، وأن نقاط قوة يمتلكها الشعب الفلسطيني ومقاومته في مواجهة هذا العدوان ستحبطه فيما لو حدث ؛ من ذلك 1- الناس في مصر لا يزالون يخرجون للشوارع رافضين الانقلاب وهذه نار حارقة للانقلاب، وبالتأكيد سيزداد أوارها ويتسع مداها ويمكن تأجيجها في وجه هذا العدوان 2- الانقلاب لم يحقق نصرا واستقرارا يرتكز إليه كنقطة انطلاق تجاه حرب خارجية 3- أي عدوان على غزة سيظل دائما منسوبا لأبيه الصهيوني، فاقدا للمبرر الأخلاقي، فكيف ولحماس سمعتها النظيفة كحركة مقاومة؟! وتاريخها الذي يقوم على عدم التدخل في شؤون الدول الداخلية؟! وكيف إذا كان في مقابلها انقلابيون دمويون خائنون طارئون؟! الأكيد أن ذلك سيمنع تحقيق الاستقطاب المستهدف ضد حماس 4- قيام سلطة الانقلاب بتدمير الأنفاق وتفريغ كامل منطقة الحدود مع غزة بعرض كيلو متر من المساكن والأنفاق قطع حجة العدوان من أساسها وارتكازها على دعوى حماية ألأمن القومي المصري 5- هذه الحرب ستكون لها خطورة حقيقية وبالغة على النظم (الصهيوعربية) الداعمة للانقلاب والهشة في مهب الثورات العربية 6- إذا كان للانقلاب المصري بطولات على شعبه المسكين الأعزل وعلى الجماعة المتشبثة بالسلمية، فالأكيد أن مثل ذلك ليس في غزة ؛ التي يحميها عشرات الآلاف من أسود المجاهدين العقائديين وأهل الأرض التي تعرفهم ويعرفونها، والذين اكتسبوا الكثير من الخبرات القتالية في حروبهم الحقيقية التي خاضوها ضد أعتا الجيوش وأكثرها إعدادا واستعدادا وعدة وعتادا هو جيش الاحتلال 7- سيستغرق عدوان كهذا من الوقت ما يمكن أن تنقلب به أمور كثيرة لصالح الشعب الفلسطيني ومقاومته.. وقد يكون الشرارة التي تطلق الانتفاضة الثالثة المنتظرة، أو الشرارة التي تطلق انقلابا كبيرا في الرأي العام المصري يؤدي للانقلاب العسكري المنتظر أيضا 8- لا يجوز أن نغفل قدرة حماس وأنصارها من أشخاص ومنظمات ودول على تجييش الرأي العام الشعبي الدولي والإقليمي والمستوى القانوني ضد حرب كهذه.. وفي ذهننا (سفن كسر الحصار، والحملات العالمية الخيرية والإعلامية والسياسية والقانونية.. وفي ذهننا أيضا شعب سيناء وما يمكن أن يقوم به) 9- وأخيرا – في كلامي لا في الواقع – سيكون العامل الديني والروحي والمعنوي لصالح غزة والمقاومة التي ستكون المظلومة والمحقة في مقابل عسكر خائنين بلدهم، منقلبين على دستورهم، موالين لعدو أمتهم الكافر، ومستندين لطابور من المتصهينين المنافقين) وكل ذلك تحت راية الظلم والفساد والإلحاد!! فهل يستوي في عين الله تعالى من سعيه إلى الرشاد مع من سعيه إلى الخراب اليباب؟!
آخر القول: يفكرون في عدوان على غزة، وقد يسبقه مغامرون بمحاولة تمرد على المقاومة.. ولكنها لن تكون إلا زوبعة في فنجان، ولئن حدثت – ونسأل الله أن لا تحدث – فلن تكون إلا على رقابهم ورقاب الصم البكم العمه البله الذين يتبعونهم، وعلى ما تبقى من أسباب وجودهم.. (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون).
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8739
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3114
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2841
| 30 أكتوبر 2026