رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عيسى الشيخ حسن

eassash2@hotmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

13979

عيسى الشيخ حسن

ليل امرئ القيس ومساء خليل مطران

12 أكتوبر 2014 , 01:41ص

في تحولها من الخيمة إلى البيت، ومن الرحيل إلى الاستقلال، ومن القبيلة إلى الدولة؛ كانت سيرورة الأشياء تتغير بدلالاتها ووظائفها، ومنها المواقيت، فقد كان النهار للعمل والنهار للراحة، كان الليل طبوغرافيا البدوي، وهو إذ يبحث في أرخبيل النجوم عن الجهات التي يقصدها، يتغنّى بمساحة زمنية محصورة ببياضين، بياض فتيّ هو الفجر، وبياض كهل هو الأصيل.

ولكنّ شاعراً كامرئ القيس، الذي حمل همّ الثأر صغيراً، يرى في الليل ما يراه الغارمون، محطة استذكار لحوادث النهار، وفاصلاً لاستحقاقات النهار، يكون طويلاً على شاعرٍ مليء بالكآبة والملل في وجعه الوجودي كامرئ القيس، فقد تساوى لديه الليل والنهار، بصور جميلة حجزت مكانها في الذاكرة العربية:

وليل كموج البحر أرخى سدولهُ

عليَّ بأنواع الهموم ليبتلي

فَقُلْتُ لَهُ لما تَمَطّى بصلبه

وأردَف أعجازاً وناءَ بكلْكلِ

ألا أيّها اللّيلُ الطّويلُ ألا انْجَلي

بصُبْحٍ وما الإصْباحَ مِنك بأمثَلِ

فيا لكَ من ليلْ كأنَّ نجومهُ

بكل مغار الفتل شدت بيذبلِ

كأن الثريا علِّقت في مصامها

بأمْراسِ كتّانٍ إلى صُمّ جَندَلِ

كان ليل النابغة قريباً من هذا، ليلاً يليه حساب عسير، كطفل كسول ينتظر صبيحة الامتحانات، النابغة الذي ظل يسترضي النعمان ابن المنذر باعتذاريات شديدة التوسّل، مبتدئاً بليل بطيء الكواكب، فراشه من شوك وهمّ، رغم معلقته التي يقف فيها على الطلول في الأصيل، قبل ألف وأربعمائة عام من أصيل بيرم التونسي الذي صوّر شمس الأصيل وقدّ "ذهّبت خوص النخيل".

كان لابدّ أن نعبر ليل القصيدة العربية الجديدة التي خفّ فيها القلق وكثر فيها التأمّل، حتى وجده كفيف مثل المعرّي أن ليلته عروس من الزنج "عليها قلائدٌ من جمان"، وقبل أن نولّي شطر الأماسي الأندلسية العذبة التي لونت القصيدة بحبر مبهر، مستمدّ من طبيعة الأندلس التي غيّرت مزاج الشعر العربي، مثلما غيرت الرصافة قصيدة علي بن الجهم.

كان ليل السمر والأنس والشعر والأدب، جعل شاعراً من أهم شعراء الأندلس هو ابن زيدون يتحسر على الليالي الجميلة في رخائه: "إن يكن ليلي طويلاً فلكم/ بتّ أشكو قصر الليل معك". ويجعل شاعر مثل الحصري القيرواني ينشد على بحر راقص لليل الأندلس:

"يا ليلُ الصبّ متى غده/ اقيام الساعة موعده؟".

على أن خليل مطران، الشاعر اللبناني الذي آثر العيش في مصر، وقد وجد في الإسكندرية ما يغنيه عن ساحل بيروت، فيأنس إلى صخرة على الشاطئ يراقب البحر يعزّيه غروب الشمس بغروب أحلامه، كان مساء ذاهباً إلى ليل، راقب الشاعر الصياد لحظة المساء العابرة ليلتقط لنا صورة مبهرة لمساء هو الجندي الأخير في جيش النهار، والطالب الأول في طابور الليل:

يا للغُرُوبِ ومابهِ من عِبْرةٍ

للمُسْتَهَامِ! وعِبْرَةٍ للرّائي!

ولقد ذكرتُكِ والنَّهارُ مودِّعٌ

والقلبُ بينَ مَهَابَةٍ ورجاءِ

والشمسُ في شفقٍ يسيلُ نُضَارُهُ

فَوقَ العقيقِ على ذُرىً سوداءِ

مرَّتْ خلالَ غمامتينِ تحدُّراً

وتقطَّرَتْ كالدمعةِ الحمراءِ

فكأنّ آخرَ دمعةٍ للكونِ قد

مُزِجَتْ بآخرِ أدْمُعِي لرثائي

وكأنّني آنستُ يوميَ زائلاً

فرأيتُ في المرآةِ كيف مسائي

اقرأ المزيد

alsharq لماذا صار «العقل السيبراني» ضرورة في علاقاتنا؟

ماذا لو كانت أثمن فضائلنا الإنسانية هي نفسها أخطر نقاط ضعفنا؟ في المخيال الأخلاقي تبدو الثقة قيمةً خالصة... اقرأ المزيد

18

| 02 فبراير 2026

alsharq عبدالعزيز السريع.. رجل المسرح النبيل

لم يكن خبر رحيل عبدالعزيز السريع خبرًا عابرًا في صباح عادي، بل كان أشبه بانطفاء مصباح قديم اعتدنا... اقرأ المزيد

30

| 02 فبراير 2026

alsharq «دريمة».. حين تتحول الرعاية إلى رسالة

ليس من السهل أن تكتب عن مكان تعمل فيه منذ سنوات، لأن القرب قد يُحسب انحيازًا، لكن هناك... اقرأ المزيد

30

| 02 فبراير 2026

مساحة إعلانية