رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يؤكد تقرير اقتصادي أنّ الموازنة القطرية الحالية ستجني فوائض ضخمة تضاف إلى فوائض الموازنات التي جنتها في السنوات الخمس السابقة، بما يزيد من قيمة الإنفاق على المشروعات الكبرى من البنية التحتية والخدمات والطاقة والصناعات المتعددة، وهذا في حد ذاته يقي الاقتصاد الوطني من تداعيات الأزمات المالية الدولية.
ويشير أيضاً إلى أنّ سعي الدولة لتحرير الموازنة عن الاعتماد على الإيرادات النفطية يحسب لها عن بقية دول المنطقة، فاستغلال الفوائض في البنى التحتية والمشاريع الاستثمارية والصغيرة والمتوسطة سيدعم توجه الدولة نحو بناء أرضية قوية لرؤية 2030.
فقد قدرت الدولة فائضاً مالياً في الموازنة قدره "95" مليار ريال متوقعا للعام الحالي واعتبرته فائضاً تاريخياً في ربع عام، وهذا سيفتح الباب أمام توسيع قاعدة المشروعات المحلية من إنشاءات وصناعات وخدمات واتصالات، إضافة إلى مواصلة الاستثمارات الخارجية والمحلية كرديف للدخل الوطني، خاصة أنّ الفوائض ستثري من حجم المشروعات المتوقع الدخول فيها.
وقد تابعنا في إفصاحات المؤسسات المحلية الشهر الجاري حجم القيمة المالية الربحية الكبيرة التي حققتها البنوك والمصارف والشركات، بما يجعلها بمأمن عن التأثيرات العالمية من أزمات أو إخفاقات، فمصرف قطر المركزي أعلن عن صافي موجودات مالية في الجهاز المصرفي تقدر بـ"357،85" مليار ريال تقريباً وبارتفاع "22%"عن العام السابق، وموجودات أجنبية بـ"23،2" مليار ريال مقارنة بالعام 2011، والودائع التجارية بـ"417،34" مليار ريال، وهي قيمة مالية عالية جداً تتناسب مع حجم العمل الذي تنتهجه الدولة في مختلف القطاعات، خصوصا الجهاز المصرفي الذي يعول عليه في تمويل كافة الأنشطة.
وأتحدث هنا عن القوة المالية الدافعة لأوجه التنمية الاقتصادية التي تثري الاستثمارات والشراكات المحلية والخارجية، إذ يعتبر التمويل عصب نجاح أيّ مشروع وبدونه نجد إخفاق الكثير منها عن الاستمرارية، فالاستثمارات الخارجية بلغت "30" مليار دولار وهي استثمارات بعيدة المدى ستعمل على تقوية المركز المالي للمؤسسات الوطنية ولشراكاتها الإقليمية المختلفة، وتقدر مشاريع البناء والتشييد بـ"10" مليارات دولار، ومشاريع البنى التحتية بـ"100" مليار، بالإضافة إلى مشاريع الطاقة الضخمة التي تساند تلك القطاعات لصياغة إنفاق يعجل من مسيرة التنمية فيها.
في قراءة سريعة للمؤشرات الدولية تشير إلى أنّ الدولة سعت إلى ترسيخ النهج المؤسسي في مشاريعها ومنها تأسيس جهاز قطر للمشاريع المتوسطة والصغيرة وجهاز دعم الصادرات وتأسيس مراكز بحثية تقوم على الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة، وافتتاح مصنع للكيماويات، بهدف تنويع مصادر الإيرادات غير البترولية التي زادت إلى "52%" في 2009، ومن المتوقع للعام 2013 أن يشهد طفرة جديدة.
كما يؤكد المجمل على أنّ تنويع مصادر الدخل في الاستثمار والخدمات والاتصالات والطاقة والأبحاث العلمية من الخيارات التي لا تستغني عنها الدولة، وهي ركيزة لبناء أرضية ملائمة لبيئة الأعمال.
وقد ذكرت في مقال سابق أنّ الإستراتيجية المنظمة للاقتصاد هي مفهوم أعمق يقوم على توفير مصادر مستدامة للدخل، والارتقاء بالكوادر القطرية في مجالات دقيقة مثل الطاقة التي تشكل منعطفاً مهماً في مسيرة النهضة الداخلية، وزيادة احتياطي البترول والغاز، وتجنب العجز في الموازنات إلى جانب صدور حزمة من القوانين والتعليمات التي تساعد على الاستقرار المالي باعتباره مفتاحاً رئيسياً لمناخ استثماري آمن.
في ظل نمو متسارع في الإنفاق العام على مشاريع البنية التحتية والخدمات وخطة التحفيز الحكومي للبنوك ومراكز المال ومؤشرات الإنتاجية والامتداد الصناعي يقع على المتخصصين عبء النهوض ببنية المسار الاقتصادي لأنّ تحديد وجهة الأهداف في غاية الأهمية.
فالأعوام القادمة ستشهد طفرة صناعية بافتتاح وتوسعة منشآت للطاقة ومشتقات النفط بدأت من عامين وهي تواصل ترسيخ مكانتها في السوق الدولية، حيث يزداد الطلب على المنتج القطري، وهذا يعني أنّ الإستراتيجية تسير في خطاها الصحيحة.
العرف التجاري ومكانته القانونية
تلعب الأعراف دوراً أساسياً في تنظيم حياة الأفراد والجماعات، لأنها مستمدة من صميم طبيعة علاقاتهم ويرتضون انتشارها بينهم،... اقرأ المزيد
39
| 10 مايو 2026
الحياة.. أسرع!
كان يمكن لفيلمٍ قديم أن يجلس معنا ساعتين كاملتين من دون أن نشعر بأن الوقت يُبتلع من أعمارنا،... اقرأ المزيد
69
| 10 مايو 2026
"تطوع".. أثر يمتد
في المجتمعات الحية، لا يُقاس التطور فقط بما يُبنى من مؤسسات أو بما يتحقق من مؤشرات اقتصادية، بل... اقرأ المزيد
87
| 10 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4482
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4203
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2436
| 07 مايو 2026