رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الأمة الإسلامية التي عانت الكثير من التآمر عليها والظلم والتفرق جرائم إنسانية بحق العراق وسوريا واليمن لا يصدقها بشر، وتفرق الجامعة العربية وضعف التواصل مع الدول الإسلامية والصديقة نتيجة مخططات واضحة وليست نظرية مؤامرة، فالأمر مكشوف وهو أمن إسرائيل، وتقوم إيران بهذا الدور والتي ترفض، مثل إسرائيل، كل مبادرات السلام وتعتبرها ضعفا. إسرائيل رفضت المبادرة العربية ورفض قرارات الأمم المتحدة، وكذلك إيران. كلا هاتين الدولتين هي أداة الغرب لضرب الأمة العربية والإسلام.
وجاء سلمان وهذه التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية، وبذل جهودا لحل القضايا بالعقل والحكمة وحسن الجوار، إلا أن إيران أصرت على جر المنطقة إلى حرب واستغلت اليمن من خلال الحوثيين والمجلس الشيعي الأعلى باليمن وقوات الرئيس المخلوع الطائفية لتدمير البلاد ونقل الفتنة إلى دول المنطقة، ارتكب الرئيس السابق وابنه وأسرته جريمة بحق شعبه وبلده، وكذلك عدد من القيادات وسط صمت من الأحزاب التي سال لعابها للمقاعد الوزارية، وظنت القبائل في بعض المناطق والأحزاب للمناورة مع الحوثيين ما قوى هذه العصابة التي تحولت إلى قوة بفضل حزب الله وإيران وتمويل العراق والمجلس الشيعي بفروعه خارج اليمن، وكذلك تفرق القبائل والأحزاب ودخول روسيا على الخط ولعبة بوتين بالعودة إلى دور الاتحاد السوفييتي الشيوعي، كل هذه القوى أرادت استعراض القوة. ورأت السعودية ودول مجلس التعاون ما يجري بألم وحزن لما أصاب الشعب اليمني، واستغلت هذه القوى الظرف وظنت ضعف دول المنطقة وانشغالها بسوريا وأوضاع مصر وغيرها، فازداد الطمع بتغيير المنطقة لصالح امبراطورية إيرانية، وهنا رأينا المناورات العسكرية على الحدود كرسالة لعدة جهات وغرور القوة وما حدث في شروره على حرس الحدود والتصريحات اللامسؤولية والتي أظهرت الأهداف بالعدوان. وهنا كان لابد من حسم الموقف وكان الملك سلمان واضحا، أن الله شرفه بحماية الحرمين، وأن هناك قوى معادية للإسلام تريد الإضرار والعدوان على الإسلام والمسلمين، وكان عليه أن يتخذ القرار الصعب، فالمملكة ليست دولة حرب، وكانت المفاجأة تحالفا عربيا وأن دول المنطقة والعرب مهما اختلفوا، فهم إخوة، وقد بذل الملك جهودا كبيرة لتوحيد الصف العربي والإسلامي، وكانت العاصفة ليست عدوانا وإنما إنقاذ للشعب اليمني من حرب الإبادة، ولا ندري ما دخل إيران وروسيا في شأننا العربي، فالعرب لا يتدخلون في شؤون إيران رغم اضطهاد أهل السنة والعرب لم يتدخلوا مع الشيشان والتتار أمام القمع والإرهاب الروسي، هذا التحدي اليوم يضعنا أمام الحقائق. وما نراه في عدن من مجازر لم تقم بها إسرائيل، وما نرى من مجازر في تعز وإب والحديدة وتدمير لمدارس التحفيظ ورجال العلم، والدين وتفجير المساجد وبيوت الناس ونهبها، وإهانة الدولة والوزراء واستيلاء مليشيات إرهابية على السلطة أمر يصعب السكوت عليه، فلا دين ولا عرف ولا قوانين عالمية تسمح بذلك، وبهذه الكارثة الإنسانية.
إيران أدخلت المنطقة في دوامة، وأضرت بالاقتصاد ودمرت البنية التحتية ولعبت بورقة الإرهاب وجرت دول المنطقة لجريمة داعش التي صنعتها لاستنزاف المنطقة، آن الأوان لوضع النقاط على الحروف. وتتباكى إيران على السلام هناك وهناك ويصدقها السذج، كيف وهي غدرت بالأمير سعود الفيصل، حفظه الله، الذي دعا للسلام وجلس مع ظريف في نيويورك، وهو يطعنه في بالظهر باليمن، وبدأ الوضع في اليمن ينهار بشكل سريع، وهو ما أغضب سمو الأمير. وكما صرح الشيخ عبدالله بن زايد، وزير خارجية الإمارات أن دول الخليج عجزت عن التقارب وحسن الجوار مع إيران. أصبحت إيران في تحد وانظروا بعقل وإنصاف تدمير العراق واقتصاده وتدمير سوريا واقتصادها، تدمير اليمن عسكريا واقتصاديا، ونسيان القضية الفلسطينية حرمان الشعب الفلسطيني من الدعم العربي بسبب الحروب الإقليمية، وترك إسرائيل تمارس جرائمها وتغير الخارطة، من السبب أليست إيران؟ والجواب واضح أن إيران تقدم لإسرائيل خدمة التاريخ وحليفها المسمى القدس يقاتل في كل الدول العربية وليس القدس. آن الأوان لوضوح الصورة، والآن روسيا وإيران تطالبان بوقف إطلاق النار للمعتدي عليه وتتجاهل بكبر وبدم بارد ما يجري في عدن والمناطق الجنوبية، وتعز وإب وتهديد أمن المنطقة. وإذا كانت إيران وروسيا تحرصان على السلام لأمرتا الحوثيين والمجلس الشيعي الأعلى الذي لم يعلن نفسه ويعمل بشكل سري لوقف الحرب وسحب المليشيات وتسليم السلاح والعمل ضمن الدستور والبرلمان، ولكن هؤلاء خالفوا القوانين الدولية وتعاملوا معهم ووقعوا اتفاقيات نزلت طائراتهم بمطار صنعاء.
هذه المغالطات الروسية لآية الله بوتين حيث نجد من عجائب الزمن رئيس ماركسي يلبس عمامة سوداء لأجل المصالح السياسية، ونرى جماعة ودولة تدعي الدين تتحالف مع الماركسيين إنها إذن لعبة سياسة.
العالم الإسلامي ينتظر ويأمل دور الملك سلمان في المصالحة الإسلامية الشعبية والرسمية وجهود المسلمين وما نرى من زيارات للدول وتأييد للملك سلمان دليل على التضامن الإسلامي، وأهميته وأن المملكة هي القائد وليس من يحاولون أن ينازعوها كمن ينازع أبناء الشيبة في مفتاح الحرم. هذا فضل من الله شرف الله الملك سلمان بهذا لخدمته للدين وخدمة الحرمين والتمسك بالثوابت، ولم نر دولة إسلامية ولا حتى عالمية تزور طهران.
ولذا فإن المظلومين لا يريدون أن يخدعنا هؤلاء عن طريق وسطاء لإعادة ترتيب حقوقهم، ولكن لابد من قرارات ومقاطعة وعقوبات حتى تعود الأمور إلى نصابها وتحترم روسيا وإيران سيادة الدول الإسلامية. وكفى كفى ما عانيناه، فلا مجال للخداع.
الأمة الإسلامية وضعت ثقتها وأملها، بعد الله، في الملك سلمان وقادة مجلس التعاون لحماية هويتيها، والحفاظ على وحدتها والكل يدعو له بالخير، وأما الأبواق والمواقع التي تدفع بها إيران فلا تعدو سوى أصوات الغربان وشؤم البوم، لا قيمة لها، فلننظر إلى ما تعمله أيديهم لا إلى ما تقول ألسنتهم، والله ناصر المظلوم.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
850
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
708
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1093
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4341
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3156
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1209
| 28 سبتمبر 2026