رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ضلل المستشرقون الكثير من المفكرين العرب، ودفعوهم إلى التفكير باستخدام المرجعية الأوروبية وباستخدام مصطلحات تم انتزاعها من واقع مختلف.
الأخطر من ذلك أنه حدث نوع من الارتباك الذي أصاب الكثير من قادة التيار الإسلامي بسبب رغبتهم في تحقيق الوفاق الوطني وبناء الديمقراطية وتحقيق استقرار الدول وزيادة مساحة الاتفاق مع التيارات الأخرى الليبرالية واليسارية.
لذلك اتجه الكثير منهم إلى التأكيد على عدم الرغبة في بناء دولة دينية، وأنهم يريدون إقامة دولة مدنية، وشجع هذا الاتجاهات السياسية الأخرى على استغلال أي تصريح للهجوم على التيار الإسلامي بحجة أنه يريد إقامة دولة دينية.
ومن الواضح أن حرب المفاهيم والمصطلحات سوف تؤثر بشكل كبير على مستقبلنا السياسي، ولذلك فإنه لابد من تحرير المصطلحات، وإعادتها إلى سياقها التاريخي الذي نشأت فيه، وعدم التفكير بمرجعية أوروبية، ورفض التبعية وعدم الخضوع للاستعمار.
ولكي يمكن أن نحقق اتفاقا يجب أن نتحاور على أرضية الاستقلال الوطني، وعلى أساس هدف عام هو بناء دولة حديثة وديمقراطية تحقق النهضة والتقدم والحرية، من على هذه الأرضية يمكن أن نقرأ تاريخنا بشكل صحيح وبرؤية علمية وباحترام لإرادتنا وحريتنا.
وعندئذ سنكتشف الكثير من الحقائق التي حاول الاستعمار أن يحجبها عنا ومن أهمها أن الدولة الإسلامية لم تكن دولة ثيوقراطية، كما أنها لم تكن دولة علمانية، ولكنها دولة إسلامية متميزة.
وأنا أتحدى أي مؤرخ يثبت لي بأدلة علمية ظهور حالة واحدة للإقطاع في التاريخ الإسلامي، ولقد استخدم مصطلح الإقطاع بعد ثورة 25 يناير في مصر ليشير إلى أصحاب الملكيات الزراعية الكبيرة في مصر، وكان هذا الاستخدام يشكل خطأ تاريخياً، فالإقطاع الأوروبي كان يمتلك الأرض ومن عليها، أما أصحاب الملكيات الزراعية الكبيرة في مصر فلم يكونوا يمتلكون سوى الأرض أي أنهم مجرد بورجوازيين أغنياء يعملون بالزراعة.
لم يحدث في التاريخ الإسلامي وفي أي منطقة في العالم الإسلامي ظهور الإقطاعي الذي يمتلك الأرض والبشر الذين يعملون عليها، فمصطلح الإقطاعي هو مصطلح خاص بالتاريخ الأوروبي.
يضاف إلى ذلك أن أصحاب الملكيات الزراعية الكبيرة في مصر قبل ثورة 25 قد حصلوا على هذه المساحات في ظل دولة أقرب إلى العلمانية وفي ظل سيطرة الاحتلال البريطاني، وقد حصلوا على هذه الملكيات إما عن طريق الشراء وإما كهبات من خلفاء محمد علي مثل السلطان حسين كامل والملك فؤاد.
وبهذا يتضح أن أحد أهم أركان التحالف الذي ظهر في أوروبا والذي شكل الدولة الثيوقراطية لم يظهر أصلاً في الحضارة الإسلامية.
الأمر الثاني أنه لم يكن هناك احتكار للمعرفة في الإسلام، وليس هناك كهان أو قساوسة أو رجال دين، والعلماء في الإسلام يقومون بتعليم الناس وينشرون المعرفة كجزء من وظيفتهم المجتمعية، وكل مسلم ينشر المعرفة ويعلم الناس عبادة الله، لذلك يعتبر المجتمع الإسلامي في المدينة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أول مجتمع معرفة في التاريخ، ويمكن أن تعتبر المدينة في عهد الرسول جامعة كبرى.
ومن هنا تتضح أهمية إشارة ربعي بن عامر في رده على كسرى: جئنا لنخرج الناس من جور الأديان إلى عدل الإسلام.
كان ذلك يشير إلى أن هذا المسلم يفهم بشكل جيد الواقع في عصره، وأن الأديان تستخدم في الجور، وأن أباطرة الرومان القياصرة كانوا يستخدمون الدين لتبرير ظلمهم واستبدادهم.
لذلك فإن من أهم الإنجازات الحضارية للمسلمين والتي يجب أن يفتخروا بها على البشرية أنهم أسقطوا الإمبراطورية الرومانية بكل ظلمها وقسوتها واستبدادها.
لكن استخدام الدين في الجور انتقل من الإمبراطورية الرومانية إلى أوروبا التي تشكل امتدادا حضارياً وتاريخياً لهذه الإمبراطورية، ولذلك تمت صياغة الحياة على أساس الخضوع التام لهذا التحالف بين الملك والكنيسة والإقطاع، ذلك أن الكنيسة لم تكن تعطي الناس سوى القليل من المعرفة التي تزيد في خضوعهم واستسلامهم لكي يكونوا طيبين ويستحقون الذهاب إلى السماء (الجنة).
أما في الإسلام، فكل مسلم يلتزم بأن يتعلم ويعلم طوال حياته، والمعرفة حق لكل إنسان، والدولة ملتزمة بتوفير المعرفة وفرص الحصول عليها لكل إنسان.
المجال مفتوح لكل إنسان لكي يتعلم وينقل ما تعلمه إلى غيره، وهو يتاجر ويسافر ويجاهد ويعمل كما يريد في أي مهنة، ولا يستطيع أحد أن يتحكم في حياته.
أما الحاكم فإنه يتم اختياره بإرادة الأمة، وهو يعتبر خادماً للأمة، ولم يقل أي حاكم في الإسلام أنه ظل الله على الأرض، أو أن قراره وحي من السماء، فالوحي قد انقطع بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكل ما يفعله الحاكم أن يطبق الشريعة ويقيم العدل ويحقق مصالح الأمة.
من هذا يتضح أن الدولة الإسلامية دولة متميزة، ويجب أن يتم فهمها في ضوء هذا التميز... وهي بالتأكيد ليست دولة ثيوقراطية، كما أنها ترفض العلمانية والديكتاتورية والشمولية وكل المصطلحات الغربية الغامضة.
فلسطين ليست قضيتي
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين... اقرأ المزيد
120
| 20 يناير 2026
أصبح الذكاء الاصطناعي في الآونة الأخيرة جزءًا لا يتجزأ من منظومة الموارد البشرية، حيث تُستخدم أدواته في فرز... اقرأ المزيد
114
| 20 يناير 2026
غربال الحقيقة
بيديه العاريتين من أي معول أو فأس أو رافعة أو قفازات واقية ظل المواطن الفلسطيني أبو إسماعيل حسن... اقرأ المزيد
69
| 20 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما رافقها من إجراءات أحادية قام بها المجلس الانتقالي ( المنحل ) أربكت المشهد السياسي والأمني، ومن الواضح أن اليمن يتجه اليوم بعزم وإرادة، نحو مرحلة أكثر هدوءا واستقرارا.هذه الفترة رغم قصر مدتها إلا أنها كانت حافلة بالأحداث التي شكلت اختبارا صعبا لتماسك الدولة وقدرتها على الصمود، وأيضا لحكمة القيادة السياسية في إدارة لحظة شديدة الحساسية، داخليا وإقليميا.إن خطورة ما جرى في محافظتي حضرموت والمهرة لم يكن مقتصرا على تعميق الانقسام الاجتماعي أو إثارة الحساسيات المحلية، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد وحدة البلد ووحدة مجلس القيادة الرئاسي وتماسك الحكومة، وإضعاف جبهة الشرعية برمتها في لحظة لا تحتمل فيها البلاد أي تصدّعات إضافية. هذا الوضع الصعب مثل تحديا حقيقيا كاد أن ينعكس سلبا على المسار السياسي العام، وعلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الوجودية التي لا تزال قائمة وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي وانقلاب جماعة الحوثي. وخلال هذه الأزمة، برز بوضوح مدى أهمية الموقف الدولي، الذي ظل رغم كل التعقيدات قائما على مقاربات موضوعية ومسؤولة تجاه الملف اليمني. فقد حافظ المجتمع الدولي على موقف موحد داعم للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وهو مكسب سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية كان مهددا بالتآكل نتيجة تداعيات الأزمة الأخيرة. ومن المهم التأكيد على أن الحفاظ على هذا الدعم والزخم الدولي المساند للحكومة لم يكن نتاج صدفة عابرة، بل هو ثمرة جهد سياسي ودبلوماسي منظم وواع، أدرك حساسية المرحلة وخطورة أي انزلاق غير محسوب نحو الصراع داخل مظلة الحكومة، مرسخا قناعة دولية بضرورة دعم الشرعية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على استعادة الدولة وصون الاستقرار. اليوم تمضي القيادة السياسية والحكومة في مسار تصحيحي شامل، يستهدف احتواء تداعيات الأزمة ومعالجة جذورها، وهو مسار يحظى بتأييد شعبي واسع، ودعم كامل وواضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وبالحديث عن دعم أشقائنا في مجلس التعاون بقيادة السعودية فإنه من المهم أن نشير إلى أن هذا الدعم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مساندة ظرفية مرتبطة بأحداث معينة، بقدر ما هو ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي، وتشابك المصالح بين اليمن ومحيطه الخليجي. نعم، إن أهمية الدعم الخليجي لليمن تتجاوز بطبيعتها البعد الاقتصادي أو الإنساني، لتتصل مباشرة بجوهر المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة. فاستقرار اليمن والاستثمار في دعم مؤسساته الشرعية يظل الخيار الأكثر حكمة لضمان أمن جماعي مستدام، قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة. ولكي تتمكن الحكومة ومجلس القيادة من استعادة زمام المبادرة، وتعزيز حضور الدولة، فإن اليمن أحوج ما يكون اليوم إلى موقف خليجي داعم على مختلف المستويات، سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا، لأن هذا الدعم يشكّل الطريق الأكثر واقعية لضمان استقرار الأوضاع، واستعادة الثقة، وانتشال اليمن من أزماته المتراكمة، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات التي لا تنفذ إلى جوهر المشكلات التي تعاني منها بلادنا. وعلى المستوى الداخلي، شكلت الأزمة الأخيرة فرصة لإعادة تذكير جميع المكونات والقوى السياسية بأولويات اليمن الحقيقية، وبالمخاطر الأساسية المحدقة به. فالصراع الجانبي، وتغليب الحسابات الضيقة، لا يخدم سوى مشاريع التقسيم والإنفلات ومشروع الحوثي، الذي لا يزال التهديد الأكبر لمستقبل اليمن، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتحرك وفق برنامج واضح، يعيد ترتيب الأولويات، ويضع إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة في صدارة الأهداف، وصولا إلى مرحلة لا يكون فيها اليمن رهينة للسلاح أو المشاريع الخارجة عن الدولة، وإنما دولة مستقرة، شريكة لمحيطها، وقادرة على إدارة شؤونها بإرادة وطنية جامعة.
1746
| 14 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، جاءت ليلة نصف النهائي لتؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والقتال على أرض الملعب. قدمت مصر أداءً مشرفًا وأظهرت روحًا قتالية عالية، بينما كتب المغرب فصولًا جديدة من مسيرته القارية، مؤكدًا تأهله إلى النهائي بعد مواجهة ماراثونية مع نيجيريا امتدت إلى الأشواط الإضافية وحسمت بركلات الترجيح. المباراة حملت طابعًا تكتيكيًا معقدًا، اتسم بسرعة الإيقاع والالتحامات القوية، حيث فرض الطرفان ضغطًا متواصلًا طوال 120 دقيقة. المنتخب المغربي تعامل مع هذا الإيقاع بذكاء، فحافظ على تماسكه وتحكم في فترات الضغط العالي دون ارتباك. لم يكن التفوق المغربي قائمًا على الاستحواذ وحده، بل على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. تجلّى هذا التوازن في الجمع بين التنظيم الدفاعي والقدرة على الهجوم المنظم. لم يغامر المغرب دون حساب، ولم يتراجع بما يفقده زمام المبادرة. أغلق اللاعبون المساحات وحدّوا من خطورة نيجيريا، وفي المقابل استثمروا فترات امتلاك الكرة لبناء الهجمات بهدوء وصناعة الفرص، ما منحهم أفضلية ذهنية امتدت حتى ركلات الجزاء. في لحظة الحسم، تألق ياسين بونو، الذي تصدى لركلتي جزاء حاسمتين بتركيز وثقة، وهو ما منح المغرب بطاقة العبور إلى النهائي وأثبت حضوره في اللحظات المصيرية. على الصعيد الفني، يواصل وليد الركراكي تقديم نموذج المدرب القارئ للمباريات بإدارة متقنة، ما يعكس مشروعًا قائمًا على الانضباط والواقعية الإيجابية. هذا الأسلوب أسهم في تناغم الفريق، حيث أضاف إبراهيم دياز لمسات فنية ومهارات فردية ساعدت على تنويع الهجمات وصناعة الفرص، بينما برز أشرف حكيمي كقائد ميداني يجمع بين الصلابة والانضباط، مانحًا الفريق القدرة على مواجهة أصعب اللحظات بثقة وهدوء، وخلق الانسجام التكتيكي الذي ساعد المغرب على التقدم نحو ركلات الجزاء بأفضلية ذهنية واضحة. ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الجمهور المغربي، الذي شكّل سندًا نفسيًا هائلًا، محولًا المدرجات إلى مصدر طاقة ودافع مستمر. كلمة أخيرة: الآن يستعد المغرب لمواجهة السنغال في النهائي، اختبار أخير لنضج هذا المنتخب وقدرته على تحويل الأداء المتزن والطموح المشروع إلى تتويج يليق بطموحات أمة كروية كاملة.
1437
| 16 يناير 2026
للأسف، جميعنا نمرّ بلحظات جميلة في حياتنا، لحظات كان من المفترض أن تترك أثرًا دافئًا في قلوبنا، لكننا كثيرًا ما نمرّ بها مرور العابرين. لا لأن اللحظة لم تكن جميلة، بل لأننا لم نمنحها انتباهنا الكامل، وانشغلنا بتوثيقها أكثر من عيشها. نعيش زمنًا غريبًا؛ نرفع الهاتف قبل أن نرفع رؤوسنا، ونوثّق اللحظة قبل أن نشعر بها، ونلتقط الصورة قبل أن يلتقطنا الإحساس. لم نعد نعيش اللحظة كما هي، بل كما ستبدو على الشاشات. كأن وجودنا الحقيقي مؤجّل، مرتبط بعدسة كاميرا، أو فيديو قصير، أو منشور ننتظر صداه. نخشى أن تمر اللحظة دون أن نُثبتها، وكأنها لا تكتمل إلا إذا شاهدها الآخرون وتفاعلوا معها. كم مرة حضرنا مناسبة جميلة؛ فرحًا، لقاءً عائليًا، أو جلسة بسيطة مع من نحب، لكن عيوننا كانت في الشاشة، وأصابعنا تبحث عن الزاوية الأفضل والإضاءة الأجمل، بينما القلب كان غائبًا عن المشهد؟ نضحك، لكن بوعيٍ ناقص، ونبتسم ونحن نفكر: هل التُقطت الصورة؟ هل وثّقنا اللحظة كما ينبغي؟ نذهب إلى المطعم، أو نسافر إلى مكان انتظرناه طويلًا، فننشغل بالتصوير أكثر من التذوّق، وبالتوثيق أكثر من الدهشة. نرتّب الأطباق لا لنستمتع بطعمها، بل لتبدو جميلة على صفحاتنا، ونصوّر الطريق والمنظر والغرفة، بينما الإحساس الحقيقي يمرّ بجانبنا بصمت. نملأ صفحاتنا بالصور، لكننا نفرّغ اللحظة من معناها، ونغادر المكان وقد وثّقناه جيدًا… دون أن نكون قد عِشناه حقًا. صرنا نعيش الحدث لنُريه للآخرين، لا لنعيشه لأنفسنا. نقيس جمال اللحظة بعدد الإعجابات، وقيمتها بعدد المشاهدات، ونشعر أحيانًا بخيبة إن لم تلقَ ما توقعناه من تفاعل. وكأن اللحظة خذلتنا، لا لأننا لم نشعر بها، بل لأن الآخرين لم يصفّقوا لها كما أردنا. ونسينا أن بعض اللحظات لا تُقاس بالأرقام، بل تُحَسّ في القلب. توثيق اللحظات ليس خطأ، فالذاكرة تخون أحيانًا، والسنوات تمضي، والصورة قد تحفظ ملامح ووجوهًا وأماكن نحب العودة إليها. لكن الخطأ حين تصبح الكاميرا حاجزًا بيننا وبين الشعور، وحين نغادر اللحظة قبل أن نصل إليها، وحين ينشغل عقلنا بالشكل بينما يفوتنا الجوهر. الأجمل أن نعيش أولًا. أن نضحك بعمق دون التفكير كيف ستبدو الضحكة في الصورة، أن نتأمل بصدق دون استعجال، وأن نشعر بكامل حضورنا. ثم – إن شئنا – نلتقط صورة للذكرى، لا أن نختصر الذكرى في صورة. بعض اللحظات خُلقت لتُعاش لا لتُوثّق، لتسكن القلب لا الذاكرة الرقمية. فلنمنح أنفسنا حق الاستمتاع، وحق الغياب المؤقت عن الشاشات، فالعمر ليس ألبوم صور، بل إحساس يتراكم… وإن فات، لا تُعيده ألف صورة.
852
| 13 يناير 2026