رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

السفير نيراف باتل

• سفير المملكة المتحدة لدى دولة قطر 

مساحة إعلانية

مقالات

858

السفير نيراف باتل

بريطانيا تتواصل مجدداً.. الأعمال التجارية وغيرها

13 مايو 2025 , 02:00ص

في الأسبوع الماضي، زار وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي الدوحة لحضور الحوار الاستراتيجي السنوي بين دولة قطر والمملكة المتحدة مع معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية. وقد ناقشا العلاقات بيننا في كافة أوجهها، وركزا على الخطوات العملية اللازمة لتحقيق الطموح المشترك الذي حُدد خلال الزيارة التاريخية التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى المملكة المتحدة في ديسمبر الماضي. الهدف واضح: أن نصل بشراكتنا إلى مستوى لم تصل إليه من قبل. وفي صميم ذلك تأتي الشراكة الاقتصادية الاستثنائية بين بلدينا. تستثمر دولة قطر أكثر من 40 مليار جنيه إسترليني في الاقتصاد البريطاني، ويبلغ حجم التجارة السنوية 5,4 مليار جنيه إسترليني. وتشير دراسة اقتصادية حديثة إلى أن التأثير في المملكة المتحدة أكبر وأوسع نطاقًا. إنها علاقة متبادلة، حيث تتدفق الوظائف والأعمال التجارية والدخول في كلا الاتجاهين، مما يدعم الازدهار لشعبينا. وتشير تقديرات إحدى الشركات الاستشارية المستقلة إلى أن 20% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في دولة قطر تأتي من المملكة المتحدة. *هذا أساس متين يُمكن البناء عليه. وفي الواقع، يُعد الاستقرار والقدرة على التنبؤ أمرين أساسيين بالنسبة للحكومة البريطانية. ويُمثل النمو الاقتصادي، من خلال الشراكة، مجال التركيز الأساسي لرئيس الوزراء كير ستارمر ومجلس الوزراء البريطاني بأكمله. فقد عزموا على جعل المملكة المتحدة شريكًا اقتصاديًا رائدًا على مستوى العالم، ونحن بصدد تحقيق ذلك. *وفي هذا الأسبوع تحديدًا، حصل الاقتصاد البريطاني على تصويتين كبيرين بالثقة. أولًا، أبرمت المملكة المتحدة اتفاقية تجارة حرة تاريخية مع الهند، أسرع اقتصادات مجموعة العشرين نموًا. هذه الاتفاقية هي الأكثر سخاءً في تاريخ الهند، حيث ستجعل التجارة بين بلدينا أرخص وأسهل وأسرع. ثانيًا، أصبحت المملكة المتحدة أول دولة تُبرم اتفاقًا اقتصاديًا مع إدارة ترامب الأمريكية. هذا يُقلل الرسوم الجمركية على مجموعة من القطاعات، من الفولاذ والألمنيوم إلى السيارات، ويُخفّض تكاليف الشركات في المملكة المتحدة. *الحقيقة هي أن الولايات المتحدة والهند رأتا أن المملكة المتحدة دولة ذات أسس اقتصادية قوية. إنها شريكٌ موثوقٌ مستعد للتفاوض البنّاء ودولة تجارية منفتحة ومتطلعة إلى الخارج، ورائدة عالميًا في مجالات التعليم والرعاية الصحية والعلوم والدفاع والخدمات المالية والمهنية. وفي مجال التكنولوجيا، تُعد المملكة المتحدة موطنًا لثلث شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة في أوروبا، أي ضعف عدد الشركات الموجودة في أي دولة أوروبية أخرى، وهي واحدة من ثلاث دول فقط في العالم التي لديها قطاع تكنولوجيا تتجاوز قيمته تريليون دولار. نحن حريصون على العمل مع دولة قطر في مجال الذكاء الاصطناعي وغيره من مجالات التكنولوجيا المتقدمة. ويتجلى ذلك في لجنة الأبحاث المشتركة البريطانية-القطرية في مجال الذكاء الاصطناعي التي أُطلقت خلال زيارة الدولة التي قام بها صاحب السمّو الأمير إلى المملكة المتحدة. *إن المملكة المتحدة هي أكثر الاقتصادات انفتاحًا واستقرارًا وترابطًا في العالم، بما لديها من شركات متطورة وجامعات مرموقة وقوة عاملة رائدة عالميًا. لهذا السبب صنّف الرؤساء التنفيذيون العالميون المملكة المتحدة مؤخرًا كثاني أكثر دولة جاذبة للاستثمار. ولهذا السبب يُعدّ معدل نمونا من بين أعلى المعدلات في مجموعة الدول السبع. ولهذا السبب أيضًا يقع اختيار العديد من الشركات والمستثمرين القطريين على المملكة المتحدة. تعمل هذه الحكومة على الاستفادة من نقاط القوة هذه. ففي وقت سابق من هذا العام، أعلنت المملكة المتحدة عن استثمارات رأسمالية بقيمة 13 مليار جنيه إسترليني على مدى السنوات الخمس المقبلة لتحفيز الاستثمار الخاص وتعزيز النمو ودفع عجلة الاستراتيجية الصناعية الجديدة للمملكة المتحدة التي سيتم إطلاقها الشهر القادم. ويأتي هذا في أعقاب استثمارات رأسمالية بقيمة 100 مليار جنيه إسترليني أُعلن عنها في الخريف الماضي. *نقوم حاليًا بإلغاء اللوائح التنظيمية غير الضرورية لخفض التكاليف الإدارية على الأعمال التجارية بمقدار الربع على مدى السنوات الخمس المقبلة. ومع ما نقدمه من ضمانات واستقرار وبساطة، سنمنح المزيد من الشركات الثقة للتوسع والاستثمار في المملكة المتحدة. كما سيوفر مكتبنا الجديد للاستثمار خدمة «كونسيرج» مباشرة لكبار المستثمرين. كما نقدم الدعم والتوجيه للشركات البريطانية، ونوفر لها منصةً لجلب سلعها وخدماتها إلى دولة قطر، ومنها إلى الأسواق العالمية. هذا أمرٌ ينبغي علينا القيام به معًا. أريد أن أجلب المزيد من الشركات البريطانية إلى دولة قطر التي تبذل الكثير من الجهد لإظهار بيئتها المواتية للأعمال وتُعدّ نقطة انطلاق إلى الأسواق العالمية. *وجوهر الأمر أن الولايات المتحدة والهند أدركتا الإمكانات الهائلة لتوثيق العلاقات التجارية مع المملكة المتحدة، وهما ليستا الوحيدتين. ففي آسيا، أصبحت المملكة المتحدة هذا العام أول عضو أوروبي في الاتفاق الشامل والتقدمي للشراكة العابرة للمحيط الهادئ. ومع أوروبا، وفي القمة الأولى المقرر عقدها بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في 19 مايو، نسعى إلى إبرام اتفاق جديد مع أقرب جيراننا بشأن النمو والأمن. وفضلا عن ذلك، تبني بريطانيا شراكات جديدة مع الأسواق القوية الناشئة. إنني على ثقة من قدرتنا على التوصل إلى اتفاقية تجارة حرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي قريبًا، بما في ذلك دولة قطر، مما سيزيد القيمة الاقتصادية العائدة على دولنا بالمليارات سنويًا. *نقترب من عامٍ واحد في عمر هذه الحكومة البريطانية الجديدة، وهذه ليست سوى البداية. ينصب تركيز المملكة المتحدة ونشاطها وتنظيمها حول مهمتها التنموية. ولقد أرسل ساستنا ودبلوماسيونا ومفاوضونا التجاريون إشارة مفادها بأننا مستعدون للقيام بأعمال تجارية.

مساحة إعلانية