رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في تصوري أن الحج، ورمضان، موسمان يملكان قدرة أسطورية لحض الناس على جرأة الاعتراف بالظلم، وطلب التحلل، كثيرون من البشر يؤمنون بأن الصيام مع خراب الصدور بصنوف الجور، والتعدي، والظلم مردود عليهم، يعني كما يقول الشيوخ الأفاضل جوع بلا أجر، لذا يهرع كثيرون بعد هزة رمضان وصحوة ضمير نام عاماً وربما أكثر لكنس الدواخل من سوادها عليهم ببياضها يعيشون سكينة مفتقدة، وسلاما "نفسيا" مهاجرا، وربما تكون هذه مناسبة وانت تسمع من يقول لأخيه (حللني) أي حل عني قيد ذنبك في الدنيا قبل الوقوف أمام (الملك) لتأخذ مني حقك، لعلها مناسبة لأسألك هل تملك جرأة التحلل من أخطائك في حق الناس دون تردد او حرج؟ هل تملك الجرأة لتقول لمن اغتبته أنا اغتبتك؟ ولمن بهته أنا بهتك؟ ولمن ظلمته أنا ظلمتك؟ ولمن شاركته أنا أكلت حقك؟ ولمن ولجت في دمه أنا شبعت من لحمك؟ هل تملك الجرأة لتقول لمن وفى لك أنا خنتك؟ ولمن اجترأت على عرضه أنا لوثتك؟ ولمن حفظ بعينيه وقلبه ودك (سوري) أنا طلعت (ندل) وناكر لمعروفك؟ هل تجرؤ على أن تقول للنبيل الأصيل الذي كنت كل حياته أنا الذي في ظهرك طعنتك؟ أو سامحني غلبتني شقوتي، غلب طيني نوري فدهستك، وهرستك، وتنكرت لك وقتلتك؟ هل تجرؤ؟ إن كنت تجرؤ حقيقة فأنت من أيقنت أنك اليوم أو غداً محمول على الخشبة الحدباء إلى حيث سؤال (ماذا فعلت يا الطيب فيما تركت) محضر إجابة؟ الكارثة الكبرى لو محضرتش!!! اللهم ادفعنا بلطفك للتحلل من ذنوبنا، وأوزارنا، وظلمنا، وجورنا، وآخي بالصفاء بيننا وبين إخواننا قبل وقوفنا بين يديك في اليوم الصعب.
• طبقات فوق الهمس
• أيام قليلة ويغادرنا رمضان، وجه الخير، نبع الرحمة حزينا من كل ما ألصقوه به وقالوا إنهم (حضروه) خصيصا من أجله، ويكفي ما قدمته البوصات الملونة (العربية) من مساخر للمشاهد المسكين في رمضان في أبشع جذب للأعناق، يكفي ما قدمته من عري، وفجر، وفسق، وإلهاء متعمد لكسر روح رمضان فينا، وسلختنا من أي تفكر أو تأمل، أو تدبر ينحو بنا لهدأه مع النفس قد تنحو بنا لتوبة بعد ضيعة، منتهى الأسف أن يخرج معظم ما خرج على الشاشات في رمضان من مسلسلات، وبرامج، ولقاءات محرضا على الإسفاف بكل صوره، ولنتأكد إلى حد اليقين أن الغرض المستور المفضوح حرب على الاحتشام، والالتزام، والإسلام بالقوى الناعمة- الناعمة جدا- الفاضح في الأمر أن مقدمي الهابط، والواقع، والتعبان، والعريان، كلهم مسلمون، آي والله مسلمون- حسبنا الله ونعم الوكل، ساكت ليه حسبن.
• كلنا لنا أمنيات غاليات نود تحقيقها، نحزن إن طال انتظارها ولم تتحقق، هنا يقول لنا (يحيى بن معاذ) لا تستبطئن الاجابة وقد سددت طرقاتها بالذنوب! ويا ويلنا ذنوبنا بالكيلو والكرتون، وربك معين!
• في ليلة قادمة لا ندريها تحديداً قد تستشعرها الروح افتحوا أقفاص صدوركم، وافرجوا عن أمنياتكم الحبيسة في دعوات من القلب علها تسافر إلى سماء ربها لتكون الاجابة، في ليلة قادمة اسمها ليلة القدر استحلف من استشعرها أن يدعو الله مخلصاً أن يؤلف بين قلوب المسلمين في كل مكان، وأن يعز الإسلام الذي يريد له المجرمون ذلاً مدوياً، وأن يوقف شلال الدم، ويرفع غضبه عنا.
بعد أيام يقول أنا العيد اتيت حاملاً سلالاً لا تكون إلا عندما أجيء ولأننا كنا نعيش العيد قبل أن يأتي بمشاعر لا توصف ولا تكتب ولا تقال من فرط بهجتنا ونحن نرتقب وصوله، أنظر من شباك العيد الحزين فلا أرى الفضاءات السعيدة! شباك العيد مجلل بالسواد! ورائحة البارود والموت، وأنين الفقد لا تشي كلها إلا بالصمت المكلوم! من يجرؤ على الفرح؟ ولماذا الفرح والناظر من شباك العيد لا يرعى إلا فضاء مجروحاً ينقل رعشات محتضرة لعيون غاربة سافرت إلى ربها وحيدة دون وداع حبيب أو صاحب! لم أعد أرى من شباك العيد بساتين الورد، ولا صغاراً يضخون الفرح أينما كانوا وحلوا، لم أعد أرى بهجة تسرق القلب من كل أكداره ليذوب حنانا وابتهاجا مع كركرة صغير سعيد بما جمع من عيديات، لم أعد أرى بائع الفل يهدي السائرين عقود فله ليطوق الفارس محبوبته بعقد ثم يضحكان ضحكة بلون بياض العيد لم يعد أي شيء كما كان! فبدل الضحكة صرخة، وبدل الابتهاج بلمة الأحبة اختطف الغياب من اختطف على حين غرة فمات، وبدل ابتهاج امهاتنا عويل، ونشيج، وبكاء فقد ذهب الحبيب ولن يعود! وآه من بكاء الأمهات، آه من ألم يجرجر القلب لعذاب اسطوري الوجع، آه من بكاء الأمهات الذي فتت قلوبنا ونحن عاجزون حتى عن المواساة، نهار يائس، وليل بائس، وصدور يائسة من ملاقاة بصيص فرح ولو من بعيد، رغم العيد ما خبت النيران، وما بخل الحزن بالمزيد، وما تنازل الألم عن وجبته، من دموعنا ووجعنا، بل ها هو يزحف من قلوبنا إلى عيوننا، إلى آنيتنا، إلى شقوق جدراننا لا يرحم المتعبين ولا الذين غصوا بالتعب وقالوا كفى يا حزن حزنا لم تعد قلوبنا تقوى على المزيد! عيد؟؟ بأي حال عدت يا عيد، والمسلم يذبح المسلم، والكرب يزيد، والأم الثكلى مازالت تصرخ ولدي والجرح يزيد، والأيتام في الخيام مشردون تحت الثلج، وتحت اللهب، والمستورون فضحهم العراء، عيد؟؟ بأي حال عدت يا عيد؟ والخراب شامل، والإظلام تام، والشمس اعتذرت عن الشروق فوق أجداث الجثث خجلاً كي لا ترى ما فعلنا! بأي حال عدت يا عيد والانفصام يذهلنا، والقسوة ترعبنا، والدم يعذبنا! بأي حال عدت يا عيد؟ نسأل لأن جديدنا يذهلك.. ويشيبك، ويبكيك، وحالنا حقيقة يدميك، يا عيدنا الجديد كل عام وأنت عيد!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
2157
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
891
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
660
| 20 فبراير 2026