رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد موفق زيدان

@ahmadmuaffaq

مساحة إعلانية

مقالات

1518

د. أحمد موفق زيدان

ماذا يعني انتصار الثورة السورية للمشرق العربي؟

14 يناير 2025 , 02:00ص

لم يعش المشرق العربي لعقود، حالة من السكون كما هو عليه اليوم. عُرفت مرحلة ما قبل سيطرة البعث عام 1963 بالصراع على سوريا، لتتميز مرحلة ما بعد سيطرته ومجيء آل الأسد عام 1970 بنشر الصراع والفوضى في العالم العربي، وهو ما فهمه فؤاد زكريا المحسوب على المحافظين الجدد الأمريكيين في كتابه (تمرد سوريا) قبل رحيله، بأن الأسد بارع في خلق الفتن داخل العالم العربي.

نتذكر جميعاً حالة الفوضى التي صاحبت اغتصاب البعث للسلطة عام 1963، بخلقه منظمات فلسطينية، كالصاعقة وأبي نضال وغيرهما، لضرب الوحدة الفلسطينية، وفتح، ومنظمة التحرير، ثم دعم فصائل فلسطينية في أيلول الأسود بالأردن عام 1970، ليصل الأمر إلى التدخل في لبنان عام 1976، وخلق فتن لا يزال لبنان يدفع ثمنها حتى اليوم، فوصلت ذروتها باغتيال قيادات لبنانية سياسية وإعلامية ودينية، وثقافية وفكرية، ومعه التلاعب في المعادلة السياسية اللبنانية، حتى سقوط العصابة في الثامن من ديسمبر/ كانون ثاني 2025، كل ذلك من أجل تصدير معركته إلى خارج سوريا.

ليس هناك دولة عربية ليس لديها مشكلة مع عصابات آل الأسد، فكانت الفتن سلاحه في إرهابها وابتزازها التي يتقنها وبرع بها، بدءاً من العراق والخليج، وانتهاءً بلبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية، والمغرب، وحتى باكستان بدعم منظمة ذو الفقار الإرهابية، وخلال الثورة باجتلاب مليشيات طائفية من باكستان وأفغانستان، وحتى إرهابه ورعبه الذي مارسه في بعض دول أوروبا، وسيتم الكشف ربما قريباً عن دوره في تفجير طائرة بان أمريكان، والتي أقلعت من لندن عام 1988، وتحملها القذافي ليرفع عنه المسؤولية، ولذا فليس الشعب السوري من لديه ثأر مع هذ النظام، وإنما الكل له ثأر عميق معه.

لن ينسى الشعب الفلسطيني مجازره التي كان أول من دشنها بحقه مؤسس جمهورية القهر والخوف حافظ الأسد، يوم ارتكب مجزرة تل الزعتر والكرنتينا والبداوي عام 1976، ثم حصار بيروت ومن بعدها مجازر ارتكبها حلفاؤه ممثلين بإيلي حبيقة وغيره كمجزرة......، ولن ينسى الفلسطينيون كيف قضى مئات وربما آلاف الفلسطينيين في جمهوريات تدمر وصيدنايا للاعتقال، ولعل زائر مخيم اليرموك اليوم يدرك تماماً حجم الحقد الأسدي على فلسطين والفلسطينيين، بالخراب والدمار الذي ألحقه به، فأجبر عشرات الآلاف على التهجير والتشرد، وتوّج ذلك بإطلاق فرع فلسطين على أسوأ معتقلاته، ليربط اسم فلسطين بهذا الصرح الدموي.في الحرب الإيرانية ـ العراقية 1980-1988، اصطف كما هو معروف إلى جانب إيران، على الرغم من رفعه شعارات العروبة، ودعوته إلى الوحدة العربية، وظل معارضاً للعراق حتى اللحظة الأخيرة، مما كلّف العراق الكثير نتيجة توقف ضخ خطوط النفط التابلاين من أراضيه إلى البحر المتوسط، لتصديره إلى أوروبا، ليبدل موقفه في عام 1990 بالانضمام إلى محور الرجعية والإمبريالية الأمريكية والخليجية! كما كان يصفها صباح مساء، والمعادي لحكم صدام حسين، بغض النظر عن معارضتنا لاحتلاله الكويت يومها.

حين نتحدث عن حجم القهر والخوف الذي زرعه خارج العالم العربي بحق مواطنيه في الثمانينيات وما بعدها يعجز المقال عن إيفائه حقه، فقد اغتال المعارض البعثي المؤسس صلاح الدين البيطار في باريس/ يوليو 1980، واغتال السيدة بنان الطنطاوي زوجة المعارض الإسلامي عصام العطار عام 1981، بعد أن فشل في اغتيال الأخير، واغتال نزار الصباغ في مدريد عام 1981، وفجر في الكويت ولبنان وعواصم كثيرة من أجل تصدير إرهابه لضمان سيطرته على سوريا والاستفراد بها، وابتزاز كل من يعارضه أو يقف بوجه مخططاته.

تلك مقدمة مهمة لنشعر نحن العرب، حجم الكابوس الذي نجحت الثورة السورية المباركة في رفعه ليس عن الشعب السوري فحسب، وإنما عن المشرق العربي كله، بل وعن الجوار والعالم كله، فالكل غدا مستفيدا من إسقاط هذه العصابة، فمنهم من استفاد بتخلصه من إرهابه ودعمه للمنظمات الإرهابية، ومنهم من استفاد بتخلصه من انحيازه لمحاور معادية للمشرق العربي، فكان رأس حربة لها، ومنهم من استفاد من التخلص من قذفه للمشردين والمهجرين الذين أغرقوا دول الجوار، وما بعد الجوار في أوروبا، ومنهم من تخلص من سموم الكبتاغون التي تحولت بفضله سوريا إلى عاصمة للكبتاغون في العالم، وأخيراً تخلص العالم كله من عصابة تحكم بفضل ودعم جمهوريات صيدنايا المتنقلة، وأسلحتها المكابس والمحارق وحفر الأسيد لضحاياها على مدى عقود من الزمن، فضلاً عن تخلص العالم من عصابة حكمت بالكيماوي والبراميل المتفجرة واستقواءً باحتلالات أجنبية متعددة ومليشيات طائفية عابرة للحدود.

اليوم بات المشرق العربي خاليا من هذا كله، واليوم عادت سوريا لأهلها، وعادت سوريا للمشرق العربي، وعاد الأخير لها، اليوم يتنفس المشرق العربي هواء نقياً ما قبل البعث، ويفكر بصوت مرتفع متجانس مع بعضه، لا خوف اليوم، ولا قلق ولا محاور تنفذها دمشق البعث ضده، اليوم بإذن الله نعيش إخوة، همنا واحد، وهدفنا واحد، لا تآمر ولا تهديدات ولا ابتزازات، اليوم الشام بحاجة لأهلها يضمدون جراحها وجراحهم التي ارتكبتها العصابة الأسدية، والأمل معقود على حكمة الجميع في هذا التضميد، لفتح صفحات عهد مجيد بإذن الله بتعاون الأشقاء كلهم.

اقرأ المزيد

تحرير دمشق والنظريات التآمرية التي لا تنتهي تحرير دمشق والنظريات التآمرية التي لا تنتهي

أتفهم حالات التشكيك بأي انتصار للأمة المستضعفة، فقد عاشت الأمة منذ وقت طويل حياة الانكسارات والهزائم والخيبات، حتى... اقرأ المزيد

1026

| 01 يوليو 2025

تفجير كنيسة مار إلياس.. لا عودة إلى الوراء تفجير كنيسة مار إلياس.. لا عودة إلى الوراء

التفجير الإرهابي الإجرامي الذي استهدف يوم «الأحد الأسود» كنيسة مار إلياس في منطقة الدويلعة بالعاصمة دمشق، والذي راح... اقرأ المزيد

903

| 24 يونيو 2025

سوريا.. الجمهورية الثانية سوريا.. الجمهورية الثانية

في الثامن من ديسمبر/ كانون أول من العام الماضي، كانت سوريا والعالم العربي والإنساني على موعد جديد في... اقرأ المزيد

1554

| 17 يونيو 2025

مساحة إعلانية