رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خير المطالع تسليم على الشهدا
أزكى الصلاة على أرواحهم أبدا
فلتنحن إلهاما إجلالاً وتكرمة
لكل حر عن الأوطان مات فدى
وهكذا ننشد قصيد الشعر الواثب للأجيال مع الشاعر القروي سليم الخوري الذي حباه الله آخر حياته التعرف على حقيقة الإسلام فدخل فيه سراً قبل أن يموت وكان قد أكد ذلك شيخنا العالم المربي محمد المبارك عميد كلية الشريعة في دمشق آنذاك في حديث له مع الشاعر الكبير، أجل إنه من أبرع الاستهلال ما أتى به فيض القريض في شأن الشهداء لأنهم بلا ريب أكرم منا جميعا، وكيف لا وهم مهوى تنزل الملائكة على أرواحهم التي تصعد لخير لقاء كما ذكر أبو عبد الله محمد الحنبلي في كتابه تسلية أهل المصائب "305-306"، حيث إن الله مع ملائكته يشهدون لهم بالجنة لأنهم قاموا بشهادة الحق حتى قتلوا ولأنهم يشهدون ما أعد الله لهم من الكرامة بالقتل ولسقوطهم على الأرض التي تشهد لهم ويشهد دمهم على ذلك أقول ولعل أخانا وحبيبنا بل حبيب الملايين اليوم ممن رزقهم الله هذا الحظ السعيد فاتخذهم واختارهم إلى جواره في الخالدين (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون)، "آل عمران: 169"، فيا سعادته بما يلقى من فضل هذه الشهادة عند ربه تعالى، جاء في صحيح البخاري "رقم 1037" قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة".
ويكفيه مرافقة الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين في نعيم الجنة، كما أنه يشفع في سبعين من أهل بيته كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجه أبو داود في سننه "2/479"، فهنيئاً لك أخي الأثير الصالح علي حسن الجابر هذه البشائر من الله ورسوله.
وأقول للقراء الكرام إن هذا الرجل كان في حياته سليم النية والطوية والفطرة النقية من جلس معه أحبه ومن عاشره عشق صحبته، وقد لمست هذا حقا إذ كانت معرفتي به رحمه الله هنا في الدوحة لدى حضورنا أحد المؤتمرات الثقافية وكنت قد علقت على حديث أحد المحاضرين في فعاليات المؤتمر، ولدى جلوسنا على الغداء بعد ذلك تعرفت عليه وسألته عن عمله فقال إنه مصور فقلت هل أنت تعمل في هذا العمل فعلا إذ تخيلت أن المصورين غالبا ما يكونون في مقتبل العمر لا في الخمسينيات قال أجل إنني والله أحب هذه المهنة لأوثق الحقائق وأنقل للمشاهدين ما تعكسه الصورة بأمانة في أي ميدان نبيل كانت، قلت إذن أنت على ثغرة من ثغرات الإسلام بارك الله فيك، والذي كنت أشعر به حيال هذا الإنسان المتواضع البسيط الفكه منذ ذلك الوقت أنه من محبي خدمة الدين والحقيقة والكرامة وأن عنده تقدما ومبادأة ومبادرة ربما لا تكون عند سواه من المصورين وهو بصمته أقوى منه تأثيرا فهو صاحب حال لا مقال، كما يقولون وكم نحن بأمس الحاجة إلى مثل هؤلاء الرجال، لقد دخلت إلى بيتي أمس بعد العشاء وإذا بقناة الجزيرة تبث خبر استشهاد مصور وجرح آخر ثم أعيد الخبر مع الصورة فإذا به حبيبنا السيد علي حسن الجابر وصديقه ناصر الهدار الذي جرح، كان علي رئيساً لقسم التصوير في القناة وشاءت إرادة الله تعالى أن يقضى في الميدان الليبي، حيث الصراع بين معسكر الحق والباطل، لقد هب رحمه الله نصرة لإخوانه في ليبيا المكلومة وما يدري وهو يحمل الكاميرا أو يحركها أن القدر منه على مسافة قريبة ولكن حس الشهيد يتكلم فقد ذكر مرافقوه أنه قبل تعرضهم للكمين الغادر من كتائب القذافي كان يقول لهم: لا تخافوا اطمأنوا ويمكن أن نموت في كل مكان أجل كما قال تعالى (وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير)، "لقمان: 34".
لقد اختلطت دماء شهيد مسلم قطري بدماء الشهداء الليبيين، وعلى أرضهم تلك فما أقواها من وشيجة وما أكرمها من خلة عند الله والمؤمنين من كان يدري أن عشرات الآلاف في ليبيا يشيعون علي الجابر ومن كان يدري أنه سيكون من المصطفين الأخيار بهذه الميتة الشريفة في خضم الثورة والثوار، وأن أحرار العالم من كل مكان، فضلاً عن بلده قطر أخذوا يؤدون حق العزاء، والله إن للشهيد منزلة لا يعلم قيمتها إلا الله تعالى وعلى سبيل المثال فقد أطلقت جامعة عمر المختار في ليبيا اسم علي على رواقها ومدرجها الخاص بالمؤتمرات.
إن هذا التفاعل الفريد من إخوتنا هناك والذي ضجت به الحناجر بعد القلوب تأثرا على الفقيد واستنكارا لهذا الاعتداء الإجرامي الغادر لموقف لا يستطيع التاريخ أن يمحوه من الذاكرة أبداً حقا لقد تقدم مصورنا علي العلي والحسن والجابر ليقول لكل حر هذا هو الطريق مفروش بالشوك والعوسج والدم لا الورود والزهور فتقدموا واصنعوا الثورة ضد الظالمين كما حرض عمر أبو ريشة:
تقضي البطولة أن نمد جسومنا
جسرا فقل لرفاقنا أن يعبروا
أليس الجود بالنفس أقصى غاية الجود وهكذا فإن المجد لا يبنى إلا على رؤوس الضحايا وإن أرواح الشهداء تباركنا وتنعش أرواحنا وتقوينا على الجهاد كما قال كاريل إن اسمك يا علي قد غدا أخلد الأسماء لأنك عرفت حقاً أن أول عناوين الفضيلة التضحية بالنفس كما قال أهل الحكمة، لقد ضحيت من قبل فلم تدع ميدان صراع ونزال في بلاد العرب والمسلمين إلا وثبت إليه معطيا للإعلام دوره في الحياة وتنازع البقاء كنت صاحب واجب لا وظيفة ولا رزق عيش أديت الرسالة وحفظت الأمانة في أفغانستان في البوسنة والهرسك في حرب الكويت في غزة وها أنت فارس تترجل ثم تتمدد شهيداً في أرض عمر المختار الذي علمنا أننا لا نستسلم وننتصر أو نموت وعلمنا كذلك أن من أخذ الناس بالمكر كوفئ بالغدر طالباً منا أن نقتص من هؤلاء المجرمين الضالين، لقد شاء الله لك أن تزور مدينة صغيرة اسمها سنوب فيها ضريح عمر المختار لتغطية أحداث مظاهرات مؤيدة للثوار هناك، ولدى العودة مع رفاق الدرب كان الكمين وهبت رياح الجنة عليك كما هبت من قبل على عمر المختار وصحبه، رحمك الله يا علي فقد كنت مدرسة أخلاق كاملة في السلم والحرب خدمت الأمة وسرت في الطريق الصحيح غير مكترث بالمخاطر فالإخلاص رائدك الأول نصرا لمبدأ واجبك الأصيل، وكما قال مرافقك مراسل قناة الجزيرة الذي كان برفقتك في بنغازي بيبه ولد أمهادي إن استشهادك نصر على القذافي وزبانيته وكل من يريد إخفاء الحقيقة، إن دمك لن يذهب هباء وستنتقل بسمتك العذبة إلى وجوه الملايين وكما تغلغلت جوالات الهواتف باسمك ستدخل قلوب الملايين أيها الحبيب الغائب لقد مررت في الدنيا ولم تذهب وإن الكاميرا التي حملتها وحركتها في العالم رسمت الحق الذي لا يوجد إلا فيها كأخيك الشهيد طارق أيوب رحمه الله وغيره، أما صاحبنا العقيد الذي يظن أنه يركب الشعب إلى يوم القيامة ولا يشيخ وأنه سيدفنهم قبل أن يدفنوه، فإلى زوال.. إلى زوال.. إلى زوال.
Khaled-hindawi@hotmail.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
كلما ظهر تطور تقني جديد، تكررت المخاوف نفسها، حدث ذلك مع الآلة الصناعية، ثم مع الحاسب الآلي، ثم مع الإنترنت، واليوم يتكرر المشهد مع الذكاء الاصطناعي. فمنذ أن أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي متاحة للجميع، امتلأت وسائل الإعلام بعناوين تتحدث عن اختفاء وظائف ومهن كاملة، وأصبح كثير من الموظفين يتساءلون: هل سيأتي يوم يحل فيه الذكاء الاصطناعي محل الإنسان؟ لكن اللافت أن عدداً متزايداً من المحللين والخبراء الاقتصاديين يتفقون على أن السؤال الأهم ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيأخذ الوظائف، بل من سيكون أكثر قدرة على الاستفادة منه. فالتقارير الصادرة عن مؤسسات عالمية مثل ماكينزي وجولدمان ساكس وصندوق النقد الدولي تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي سيؤثر في عدد كبير من الوظائف الحالية، لكنه لن يؤدي بالضرورة إلى اختفاء معظمها. بل إن الأثر الأكبر قد يتمثل في إعادة تشكيل طريقة العمل ورفع الإنتاجية وتغيير المهارات التي ستحدد الفائزين في سوق العمل خلال السنوات المقبلة. لقد علمنا التاريخ أن التكنولوجيا لا تلغي الحاجة إلى الإنسان، بل تغير طبيعة مساهمته في الاقتصاد، فعندما انتشرت الحواسيب في الثمانينيات والتسعينيات، سادت مخاوف من اختفاء عدد كبير من الوظائف المكتبية. وعندما ظهر الإنترنت، توقع البعض أن تتراجع قطاعات بأكملها. لكن ما حدث في الواقع كان مختلفاً؛ فقد بقيت الوظائف، إلا أن العاملين فيها اضطروا إلى اكتساب مهارات جديدة للتكيف مع البيئة الجديدة. واليوم يبدو أن الذكاء الاصطناعي يسير في الاتجاه نفسه. لنتخيل موظفين يمتلكان المؤهل العلمي ذاته والخبرة نفسها، أحدهما يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي في البحث وتحليل البيانات وإعداد التقارير، بينما يصر الآخر على الاعتماد على الأساليب التقليدية فقط. بعد فترة من الزمن سيصبح الفرق بينهما واضحاً في سرعة الإنجاز، وجودة المخرجات، والقدرة على التعامل مع حجم أكبر من الأعمال. وهنا تكمن الفكرة الأساسية التي يتحدث عنها كثير من المحللين. فالمنافسة المقبلة قد لا تكون بين الإنسان والآلة، بل بين إنسان يستفيد من الذكاء الاصطناعي وإنسان يختار تجاهله. وتؤكد شركة ماكينزي في عدد من دراساتها أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي لا تكمن في استبدال الموظفين، بل في تمكينهم من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى. كما يرى محللو جولدمان ساكس أن هذه التقنية قد تسهم في رفع الإنتاجية الاقتصادية العالمية بصورة ملموسة خلال السنوات المقبلة، وهو ما يفسر حجم الاستثمارات الضخمة التي تتدفق اليوم نحو هذا القطاع. ولا يقتصر الأمر على قطاع معين. ففي المحاسبة والتمويل تساعد هذه الأدوات على تحليل كميات ضخمة من البيانات خلال وقت قصير. وفي القانون تساهم في مراجعة الوثائق والعقود. وفي القطاع العقاري أصبحت تساعد على دراسة الأسواق وتحليل الاتجاهات وتقييم الفرص الاستثمارية. أما في التعليم والإعلام والإدارة، فالقائمة تطول يوماً بعد يوم. ومع ذلك، فإن الاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي سيستبدل الإنسان بالكامل يبدو مبالغاً فيه. فما زالت هناك أمور يصعب على الآلة القيام بها بالكفاءة نفسها، مثل القيادة، واتخاذ القرارات المعقدة، وفهم العلاقات الإنسانية، والتفاوض، وتحمل المسؤولية. فالذكاء الاصطناعي يستطيع أن يقدم معلومات واقتراحات، لكنه لا يتحمل نتائج القرار ولا يمتلك الخبرة الإنسانية المتراكمة التي يحتاجها كثير من المواقف. ومن هنا تظهر قضية أخرى لا تقل أهمية، وهي فجوة المهارات. ففي الماضي كانت الفجوة الأساسية بين المتعلم وغير المتعلم، أما اليوم فقد بدأت تتشكل فجوة جديدة بين من يعرف كيف يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي ومن لا يعرف ذلك. ويشير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن السنوات المقبلة ستشهد تغيراً كبيراً في المهارات المطلوبة في سوق العمل، وأن التعلم المستمر والتكيف مع التقنيات الجديدة سيصبحان من أهم عوامل النجاح المهني. كما حذر صندوق النقد الدولي من أن المؤسسات والدول التي تتأخر في تبني هذه التقنيات قد تواجه فجوة متزايدة في الإنتاجية مقارنة بمنافسيها. هذا لا يعني أن جميع الوظائف ستكون بمنأى عن التأثير. فبعض الأعمال الروتينية والمتكررة قد تشهد تراجعاً خلال السنوات المقبلة، خصوصاً تلك التي تعتمد على إدخال البيانات أو معالجة المعلومات بصورة نمطية. لكن التجارب السابقة تشير إلى أن التكنولوجيا لا تلغي وظائف بقدر ما تعيد تشكيلها، وتخلق في المقابل فرصاً جديدة لم تكن موجودة من قبل. وربما يكون السؤال الأهم اليوم ليس ما الذي سيحدث بعد عشر سنوات، بل ما الذي يمكن أن نفعله من الآن. فالتعرف على أدوات الذكاء الاصطناعي وتجربتها في العمل اليومي لم يعد رفاهية تقنية، بل قد يصبح خلال سنوات قليلة جزءاً من المهارات الأساسية المطلوبة في معظم المهن. لقد أثبت التاريخ أن التكنولوجيا لا تكافئ الأقوى، بل تكافئ الأسرع في التكيف معها. وكما تجاوز مستخدم الحاسب الآلي من تمسك بالآلة الكاتبة، وكما تفوق من أتقن الإنترنت على من تجاهله، فإن الفائز في سوق العمل خلال السنوات القادمة لن يكون بالضرورة الأكثر خبرة أو الأعلى شهادة، بل الأكثر قدرة على توظيف الذكاء الاصطناعي لرفع إنتاجيته وتعزيز قيمته. ولذلك، قد لا يكون السؤال الذي ينبغي أن نطرحه هو: هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي وظيفتي؟ بل: ماذا أفعل اليوم حتى لا يأخذها شخص يستخدمه أفضل مني؟. باحث اقتصادي
2442
| 10 يونيو 2026
يخوض أولياء الأمور خلال العام الدراسي سباقاً متواصلاً مع الزمن والميزانيات من أجل تأمين أفضل مستقبل لأبنائهم، فيبحثون عن المدارس المتميزة، ويتحملون أعباء الرسوم المرتفعة ويتابعون التحصيل الدراسي بدقة أملاً في بناء جيل واعٍ ومتفوق غير أن المفارقة التي تتكرر مع بداية الإجازة الصيفية تكمن في أن كثيراً من الأسر تتراجع فجأة عن دورها التربوي والتوجيهي وكأن المهمة قد انتهت بمجرد إغلاق أبواب المدارس فيُترك الأبناء لفراغ طويل بلا تخطيط ولا رقابة حقيقية تحت شعار منحهم الراحة بعد عناء الدراسة، بينما الحقيقة أن هذا الفراغ يتحول سريعاً إلى بيئة خصبة لإهدار ما تم بناؤه طوال العام. فالمشكلة الكبرى في عصرنا لم تعد نقصاً في المعرفة بل أصبحت أزمة إدمان رقمي يسيطر على عقول الأبناء من خلال الهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي التي تبتلع الوقت والانتباه وتدمر التركيز، وخلال الدراسة يكون الطالب محكوماً بجدول يومي يحد من هذا الانغماس، أما في الصيف فإن غياب النظام يمنح الشاشات فرصة كاملة للهيمنة على حياته. وعندما تبتعد الأسرة من دورها التوجيهي فإن الخوارزميات تتولى التربية فتغرس في الأبناء العزلة والخمول والتشتت وتستبدل القيم والانضباط بمحتويات سريعة ومشتتة تؤثر في الأخلاق والسلوك والهوية ومع مرور الأيام يتحول الطفل من إنسان نشيط متعلم إلى مستهلك سلبي يقضي ساعات طويلة أمام شاشة لا تضيف لعقله ولا لشخصيته شيئاً نافعاً بل تدمر أفكاره وأخلاقه. ومن الأخطاء التربوية الشائعة الاعتقاد بأن التربية مرتبطة فقط بالمدرسة بينما الحقيقة أن الإجازة الصيفية تمثل الاختبار الأهم للأسرة، ففي المدرسة يجد الطالب من يوجهه ويراقبه وينظم وقته، أما في الصيف فإنه يواجه فراغاً مستمراً يحتاج إلى إدارة واعية، وقد أثبت كثير من الدراسات السلوكية أن ما يتم بناؤه خلال أشهر الدراسة يُهدم سريعاً خلال أسابيع من الإهمال والسهر والإفراط في استخدام الأجهزة الذكية، لذلك لا ينبغي النظر إلى الصيف على أنه موسم للنوم والتراخي بل فرصة حقيقية لاكتشاف المواهب وتنمية المهارات وبناء الشخصية بصورة أعمق بعيداً عن ضغط الاختبارات والواجبات المدرسية. ومن هنا تأتي أهمية البدائل العملية التي تشغل وقت الأبناء بما ينفعهم فالأندية الرياضية والمراكز الشبابية والأنشطة الحركية تمنح الجسد نشاطاً وصحة وتبعد الأبناء عن الخمول، كما أن المراكز الصيفية والدورات التدريبية في اللغات والبرمجة والمهارات الإبداعية تسهم في توسيع المدارك وتنمية التفكير بينما تساعد مراكز بناء الشخصية والأنشطة الجماعية على تعزيز الثقة بالنفس وتنمية روح التعاون وتحمل المسؤولية، وهي بدائل أكثر تأثيراً من مجرد المنع أو الحرمان لأن النفس إن لم تُشغل بالنافع انجرفت نحو الضار. إن الاستثمار الحقيقي في الأبناء لا يتوقف عند دفع الرسوم الدراسية المكلفة أو اختيار المدرسة المناسبة بل يمتد إلى حسن إدارة أوقاتهم في الإجازات فالتربية عملية مستمرة لا تعرف التوقف، والصيف قد يكون فرصة عظيمة لصناعة شخصية قوية وواعية إذا أحسن الوالدان استثماره وقد يتحول في المقابل إلى بوابة للهدم والتراجع إذا تُرك الأبناء أسرى للفراغ والشاشات لذلك فإن حماية عقول الأبناء من إدمان العصر تبدأ من قرار أسري واعٍ يملأ أوقاتهم بالعلم والنشاط والتجارب المفيدة قبل أن يملأها غيرهم بما يفسد عقولهم ويبدد مستقبلهم.
2307
| 09 يونيو 2026
السؤال مهم، ولا بد من التفكير في إيجاد إجابة أو إجابات عملية له من قبل الخبراء وأهل الاختصاص الذين لديهم القدرة على التحليل والتفكير للوصول إلى حلول مفيدة لأوطانهم وشعوبهم على المديين القريب والبعيد، فلا يعقل أن تظل دولنا الخليجية رهينة لهذا التهديد الذي يتم استخدامه ضدها في كل خلاف في المنطقة، وكما يرى الجميع فإنه في كل مرة تتصاعد فيها التوترات الإقليمية، يعود اسم مضيق هرمز إلى واجهة الأحداث باعتباره أحد أهم الممرات البحرية في العالم وأكثرها حساسية، ويكفي أن تلوح أي جهة بإمكانية تعطيل الملاحة فيه حتى ترتفع المخاوف العالمية بشأن أمن الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية. ولذلك لا بد من تغيير السؤال الذي هو سائد حالياً والذي يركز على "كيف نحمي مضيق هرمز فقط؟"، بل لا بد أن يتم التركيز على كيفية التقليل من أهميته الاستراتيجية بحيث لا يصبح نقطة ضغط يمكن استخدامها كلما تصاعدت الخلافات أو الأزمات، والحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن الجغرافيا ثابتة، بينما تتغير التحالفات والسياسات والمصالح، وقد أثبتت التجربة التي نشاهدها ونعيشها واقعاً ملموساً أمامنا اليوم، أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن الاعتماد على ممر واحد لنقل الجزء الأكبر من صادرات الطاقة يمثل نقطة ضعف استراتيجية مهما كانت الضمانات الأمنية القائمة في أي مرحلة من المراحل. ومن هنا فإن التفكير المبدئي يقتضي العمل على إيجاد بدائل عملية تقلل من الاعتماد على المضيق دون أن تلغي أهميته الطبيعية كممر دولي حيوي سيبقى كما هو ممراً هاماً وحيوياً ما بقيت الجغرافيا على حالها، وعليه فإن أول هذه البدائل يتمثل في التوسع في شبكات الأنابيب البرية التي تربط حقول النفط والغاز بالموانئ الواقعة خارج الخليج العربي، سواء على بحر العرب أو البحر الأحمر أو غيرها من المنافذ البحرية، فكل برميل نفط أو شحنة غاز يمكن تصديرها بعيداً عن مضيق هرمز تعني تقليل حجم التأثير الذي قد ينتج عن أي اضطراب محتمل في الملاحة. كما أن تطوير الموانئ وشبكات النقل والخدمات اللوجستية الخليجية بصورة تكاملية، وليس بصورة منفردة، سيمنح دول المنطقة مرونة أكبر في مواجهة أي تحديات مستقبلية، فالمعادلة لم تعد تقوم على قدرات كل دولة بمفردها، وإنما على قدرة المنظومة الخليجية ككل على العمل كوحدة اقتصادية وأمنية متماسكة وموحدة، والتجربة أثبتت أنه لا بد من التعامل مع المخاطر الخارجية بكل صورها وأنواعها، ويجب التعامل معها بروح الفريق الواحد والجسد والكيان الواحد. وهنا نصل إلى النقطة الأهم، وهي أن أي أفكار لتقليل أهمية مضيق هرمز لا يمكن أن تنجح ما لم تسبقها وحدة حقيقية في الرؤية والأهداف بين دول الخليج العربية، فالتحديات المشتركة لا يمكن التعامل معها بسياسات متفرقة أو حسابات ضيقة، بل تحتاج إلى تنسيق استراتيجي طويل المدى يتجاوز ردود الأفعال المؤقتة. فالمطلوب ليس فقط تعزيز التعاون الأمني، بل بناء تصورات خليجية موحدة لأمن الطاقة والممرات البحرية والتجارة الدولية، بحيث تجعل أي محاولة لتهديد حرية الملاحة عملاً غير مجدٍ من الناحية السياسية أو الاقتصادية، وتؤكد أن أمن الممرات البحرية مسؤولية جماعية ومصلحة مشتركة لجميع دول المنطقة. كما أن هذه الاستراتيجية يجب أن تنطلق من افتراض واقعي، وهو أن التحالفات والمصالح والعلاقات الدولية تتغير باستمرار، فالوجود العسكري الأمريكي في المنطقة قد يبقى على مستواه الحالي أو يتقلص أو يتغير شكله أو حتى ينتهي في مرحلة من المراحل، وفي عالم يشهد تحولات متسارعة في موازين القوى، لا يمكن بناء الخطط الاستراتيجية على افتراضات ثابتة بشأن دور أي قوة خارجية، أما الجغرافيا فهي الحقيقة الوحيدة التي ستبقى كما هي، ولذلك فإن بناء عناصر القوة الذاتية والتكامل الخليجي يصبح ضرورة استراتيجية لا خياراً سياسياً مؤقتاً. إن تقليل أهمية مضيق هرمز لا يعني الاستغناء عنه، فذلك غير ممكن عملياً، لكنه يعني تقليل القدرة على استخدامه كورقة ضغط أو مصدر قلق دائم، وهذا الهدف لا يتحقق بالشعارات، بل بالاستثمار في البدائل، وتعزيز التكامل الخليجي، وتوحيد الرؤية الاستراتيجية، وبناء منظومة إقليمية قادرة على حماية مصالحها بنفسها في عالم تتغير فيه التحالفات، بينما تبقى الجغرافيا ثابتة لا تتغير. ولذلك فإن أول خطوة على الطريق هي أن تتفق دول الخليج على أن أمنها الاستراتيجي موحد، وأن مستقبلها الاقتصادي مترابط، وأن مواجهة التحديات الكبرى تتطلب موقفاً موحداً ورؤية بعيدة المدى. فعندما تتوحد الأهداف، تصبح التحديات مهما كبرت أكثر قابلية للإدارة والاحتواء، وتتحول نقاط الضعف إلى عناصر قوة واستقرار.
1092
| 07 يونيو 2026