رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ثلاثة تقارير تليفزيونية شاهدتها بإمعان من شرقنا الحبيب قبل فترة جعلتني أشعر بنوع غريب من الإحساس.. لماذا هذه التقارير السالبة؟ ولماذا نصور بلادنا للآخرين بأنها قبيحة وموغلة في الفقر ومنتهكه لحقوق الإنسان.. التقرير الأول كان موضوعه يدور حول امرأة مكافحة دفعتها الظروف لكي تعمل بنفسها في تكسير الحجارة وتبيعها للذين يقومون باستخدام تلك الحجارة في الصبات الخرسانية.. وذكرت المرأة للقناة التليفزيونية بأنها اضطرت للعمل في هذه المهنة لضرورات العيش الكريم.. الصورة الثانية كانت تقريرا تم بثه من ذات الشرق حول الزحف الصحراوي على أرض دلتا طوكر الخصبة وجاء في القرير أن هذه الدلتا مهددة بهذا الغطاء الذي سيذهب بمصالح المواطنين، أما التقرير الثالث فقد جاء حول الألغام التي زرعها المتمردون عندما اعتدوا على ولاية كسلا من داخل إريتريا.. وصارت هذه الألغام تشكل خطراً كبيراً على الإنسان.. وجاء التقرير مصحوباً بصور لعدد من الذين فقدوا أطرافهم سواء بهذه الألغام أم بغيرها في إحدى العيادات الطبية.
ومعلوم عندنا في السودان أن المرأة في الريف تعمل ليس في تكسير الحجارة وإنما في حمل الخرسانة على رأسها في عمليات البناء والتشييد خاصة في جنوب السودان.. والمرأة في ريفنا مزارعة من الطراز الأول بل هي التي تعمل وتكد وتجد وهي ثقافة راسخة في بلادنا.. ولكن التقارير تلك لم تقدم على أنها أعمال أو صور من الثقافات السودانية الأصيلة وإنما يدرك المشاهد فوراً بأن هناك أجندة ما من وراء مثل هذه التقارير السلبية.. أليس في شرق السودان أية صورة إيجابية موحية.. أليس في كسلا التي تغنى بجمالياتها الشعراء والفنانون أي مقاطع أو مشاهد من حدائق ومزارع وزهور يمكن أن تقدم كنموذج للمشاهد العربي تؤكد له بأن في السودان بعض الجماليات إلى جانب الصورة السيئة التي ترسمها عنا المنظمات الصهيونية والغربية بأن كل شيء في السودان قبيح.. حتى العمل وصورة تلك المرأة المكافحة ألا تكفي أكاذيب القيادات الجنوبية عنا لتشويه صورتنا.. ونحن شعب السودان المسالم الحبوب.. المضياف. لماذا نشوه صورتنا هكذا لأجل بضعة دولارات؟
عضوان من الكونغرس الأمريكي يعدان مشروع قانون لمحاسبة السودان.. لأن الحكومة رفضت أن تفتح أبواب بلادنا للمنظمات الشريرة التي صنعت مشكلة دارفور وتريد أن تكرر ذات السيناريو في كردفان والنيل الأزرق ولأن الحكومة تدافع عن حدودها وأمنها واستقرار مواطنيها.. وماذا تريد أمريكا أن تفعل بالسودان أكثر مما فعلته منذ العام 1983 وحتى الآن.. ماذا تريد أن تلحقه من أذى بالشعب السوداني أكثر من الحصار الاقتصادي المفروض من قبله طيلة ثلاثة عقود دون أي مبررات مقنعة!؟. ماذا تريد أمريكا بعد أن فصلت الجنوب وجعلت منه مستعمرة أمريكية ومنتجعاً إسرائيلياً وصهيونياً يكن لنا كل العداء ويسعى لإيذائنا بالأكاذيب والحروب بالوكالة داخل حدودنا وعلى أرضنا هل تريد أمريكا أن تسقط هذه الحكومة؟. الحكومات في العالم العربي تسقطها شعوب وليست الدولارات الأمريكية والمؤامرات المخابراتية ولا جيوش العمالة والارتزاق التي تعيش على فتات موائد الغرب.. الشعب السوداني هو الذي صوت للبشير وفوضه.. وعندما يريد تغيرا فإنه قادر على تحقيق ذلك دون دولارات أمريكا.. ودون التقارير المزيفة.. ودون الأكاذيب التي يطلقها قادة دولة جنوب السودان وبعض الأبواق بالداخل.. والشعب السوداني يعرف متى يتحرك وكيف يتحرك وضد من يتحرك.. لأنه يختزن في ذاكرته تجارب الماضي كلها.. وهو صاحب صولات وجولات وثورات عبر تاريخه.. ثورة المهدية.. ثورة اللواء الأبيض.. ثورة أكتوبر.. والانتفاضة.. وشعب صنع مثل هذه الثورات لا يحتاج إلى تحريض كاذب أو تقارير.. أو مظاهر معارضة مدفوعة..
والأجدر أن تصدر الشعوب الحرة والأمم ذات الضمير الإنساني قوانين تدين أمريكا على مخازي جنودها الخائفين الذين تزج بهم أمريكا في حروب ظالمة في العراق وأفغانستان جنود يقاتلون بلا أهداف.. يريد الذين أرسلوهم أن يطفئوا نور الله في الأرض والله متم نوره ولو كره الكافرون.. ولا بد أن تحاكم أمريكا وجنودها الذين يقتلون المدنيين مثل الصراصير بدماء باردة.. ثم لا يقابل ذلك أي نوع من ردود الأفعال من الساسة الأمريكان.. والله يأزي المؤزى!!؟
العرف التجاري ومكانته القانونية
تلعب الأعراف دوراً أساسياً في تنظيم حياة الأفراد والجماعات، لأنها مستمدة من صميم طبيعة علاقاتهم ويرتضون انتشارها بينهم،... اقرأ المزيد
48
| 10 مايو 2026
الحياة.. أسرع!
كان يمكن لفيلمٍ قديم أن يجلس معنا ساعتين كاملتين من دون أن نشعر بأن الوقت يُبتلع من أعمارنا،... اقرأ المزيد
78
| 10 مايو 2026
"تطوع".. أثر يمتد
في المجتمعات الحية، لا يُقاس التطور فقط بما يُبنى من مؤسسات أو بما يتحقق من مؤشرات اقتصادية، بل... اقرأ المزيد
102
| 10 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4485
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4218
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2442
| 07 مايو 2026