رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
آسفة إن كنت قد خيبت آمال الكثيرين الذين كانوا يرون من قلمي فارساً مغواراً فإذا بهم اليوم يرونه مطموراً مغموراً يصطف وراء مصلحة مجهولة لا يعلمها من يقرأ وأعلمها أنا بالتحديد!..آسفة إن كانت وجهات نظري لا تعجب الكثيرين ولكني لست مسؤولة إن كنت أجاهد في سبيل أن يفهمني الجميع ويخونني أسلوبي ويصر على هزيمتي أمامكم!.. فلست بتلك الساحرة التي تمتلك قدرات خارقة على الكتابة بأسلوب يفهمه الجميع ويتفق معه الجميع وربما كان هذا من مصلحتي لولا شعوري بالغيظ المكتوم الذي يكتنفني كلما بعث لي أحدهم إيميلاً يكيل لي السباب والتجريح من مقاصد لم أسوقها في مقالي لا صراحة ولا ضمناً وأستغرب كيف يفهم البعض مايريد أن يفهمه بينما المقصود من كلماتي يظل مستريح البال من أن يتناوله القراء كما تصبو إليه كاتبته!..ولعل موقفي الصريح والواضح من أحداث اليمن هو ما جعل هؤلاء يقلبون طاولة الإعجاب بمقالاتي على رأسي ويحيلونها بقدرة قادر إلى سلسلة انتقادات جارفة تجهض أحقيتي بامتلاكي لقلم قادر على ترجمة آرائي ووجهات نظري وينتقص من قيمته وهذا لا يزعجني بقدر ما أرجو من هذا القلم ألا يخذلني في طرح ما أريد أن يفهمه الآخرون عني وليس ما يريد هؤلاء فهمه بالنسبة لي!..فعندما مدحت ثورات تونس ومصر وأيدت ثورة ليبيا ووقفت حائرة أمام تدخل الناتو بالحل العسكري ضدها كنت أعي تماماً إن هذه الثورات كانت يجب أن تقوم لأن كل هذه البلدان ذات بيئة واحدة من حيث فكر شبابها وتجمعاتهم وتشكيل بنوداً للثورة توحد صنوف الشعب على التغيير وإسقاط الأنظمة ورغم تزعزع هذه البنود التي اهتزت بعد سقوط النظامين المصري والتونسي ودخول الجميع في منازعات ومشاكل نتج عنها من الضحايا ما يجهض من قيمة الثورات التي فجرها هذان الشعبان إلا ان الجميع يعلم بأن آخر مطاف مصر وتونس هو الاستقرار السياسي لأن الشعب بأسره اتفق منذ البداية على ان مبارك يجب أن يسقط وبن علي يجب أن يرحل وكلاهما يجب أن يحاكما لكن من العاقل الحكيم المتزن الذي يمكن أن يقول إن اليمن يمكن ولو بنسبة ضئيلة أن تشبه مصر وتونس في استنساخ ثورتيهما؟!.. من الذي يجب أن يؤكد إن طبيعة وبيئة اليمن يمكن أن تتشابه مع بيئتي القاهرة وتونس؟!.. هذا ما أحاول أن أوضحه وحاول قبلي وبعدي من الباحثين وأصحاب الرأي أن يقولوه في أكبر المنابر الإعلامية ومع هذا أبدو أنا الوحيدة المتهمة المجرمة الموضوعة ضمن قائمة سوداء غير مرغوبة فيها!.. ولذا أقولها وأنا في كامل قواي العقلية وبكامل ثقتي بما أقول وأكتب وأؤمن به وهو ان اليمن لا تصلح لأن يقام فيها ما يسمونها اليوم بالثورة وأسميها أنا فوضى لأنها مجتمع قبلي حزبي متكتل بصنوف من المجالس وزعماء القبائل والمحافظات وكما ان لسلطته معارضين مناوئين لها فإن المناصرين الموالين يشكلون نسبة كبيرة ولذا فأنا بالفعل أنكر على الذين استباحوا ساحة الجامعة أن يكونوا ممثلين للشعب أو الناطقين باسمه وكان الأحق بهم أن يتمسكوا بمطالبهم الشرعية التي كنت سأتمسك بها معهم منذ البداية قبل أن تندس بعض العقارب السامة في صفوفهم وتجرهم إلى أهدافها المغرضة التي أجهضت من تجمعهم المشروع إلى تجمع مرفوض!.. ودعونا نكون أكثر صراحة وهو ان ثورة مصر كان الفيسبوك محركها الأساسي ويكاد السبب الأول في إسقاط مبارك وخضوعه حالياً لتحقيق قاس يمكن أن يجهض البقية الباقية من تاريخه الذي لايزال متمسكاً بتلابيبه حتى هذه اللحظة أما ما يحدث في اليمن فأين الواجهة التي تمثل الشباب هناك ويمكن من خلالها أن نعطي (لاعتصاماتهم) صفة حضارية التي لا يمكن أن تكون سوى بالحوار وإنشاء حزب شبابي خاص بهم يتفاوض مع الحكومة على المطالب الأساسية وتفعيل المبادرة الخليجية التي للأسف تثبت بأن الشباب لا دور لهم فيما يجري الآن في اليمن وإلا لما كانت هذه المبادرة بين الحكومة اليمنية والمعارضة مع تهميش الشباب الذين خرجوا لساحة الاعتصام مؤكدين منذ الدقائق الأولى لخروجهم بأنهم لا يمثلون أي حزب أو كتلة وإنهم يمثلون أنفسهم فكيف إذن تقوم الحلول للخرج باليمن إلى شاطئ الأمان وكل ما يدور هو بين الحكومة والمعارضة اليمنية؟!.. فالمسألة باتت الآن تحقيق أحلام قديمة للمعارضة في تغيير النظام المرفوض لديهم منذ القدم والتي استغلت خروج الشباب لتمرير هذه الأحلام وفرض رغباتها ولتكن هي السائدة على طاولة من يفكر بتقديم أي حل ناجع يُخرج اليمن من عنق هذه الأزمة فأين الشباب وثورة الشباب ومطالب الشباب من كل هذا؟!..لهذا وقبل أن تلصقوني بالمؤتمر الحاكم والذي أجهله كما أجهل أحزابكم للأسف وتجعلوني من فريق الرئيس الذي يبدو إنه يمتلك من الحكمة والعقل ما يجعله حتى الآن متحلياً بالصبر فكروا قليلاً واسألوا أنفسكم لماذا تحولت الأهداف ولماذا التحق الإصلاح والمشترك بصفوفكم في حين رفض الشعب المصري أن يتحدث عنه أحد أو يشاركه أحلامه وكلما هتف أحدهم من حزب ما بسقوط مبارك لفظته ثورة الشباب من رحمها قسراً؟!..فكروا لماذا تسلقت وجوه بارزة على أكتافكم واستأثرت بشاشات الجزيرة والعربية والبي بي سي وغيرها لتعلن نفسها قائدة الثورة وهي من الأساس تابعة للحكومة وظلت كذلك حتى وجدت الفرصة سانحة لبث سمها والاستئثار بقيادة ما كان يمكن أن تكون ثورة حقيقية لولا وجود هذه الرؤوس الخبيثة التي كان يجب أن تبترها أيدي الشباب بأنفسهم لا أن ينظموا صفوفهم خلفها وينصبوهم قادة عليهم؟!..بربكم فكروا في هذه الفروق وما هو أكثر منها ثم علقوا المشانق لي أو حثوني على الانتحار.. فأنا راضية!!.
فاصلة أخيرة:
إلهي خلقت الذباب والطاووس.. أعطيت الأول جناحين ليطير لكنه أبى إلا ان يقع على النجاسة ومنحت الثاني ريشاً مبهراً لا يحمله ليطير لكنه يأبى إلا أن يطأ بقدميه القصور!.. فكروا بهذه أيضاً!!
حين يصبح الكتاب بابا للحرية
لا تتأطر القراءة في حياة المرأة في مجرد عادة ثقافية أو ترف فكري، ولكنها تصبح مدخلا فسيحا نحو... اقرأ المزيد
78
| 08 مايو 2026
تأثير وسائل التواصل على استقرار الأسرة
أصبحت الآثار النفسية الناتجة عن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي من أبرز التحديات التي تواجه الأسرة القطرية في... اقرأ المزيد
81
| 08 مايو 2026
تكامل لا تفاضل فيه
إلى نسخةٍ قديمةٍ منّي، كانت تقفُ بعيدًا على حافةِ التجربةِ ترتجف، لا خوفًا من تبعاتها، بل من انكشافها... اقرأ المزيد
57
| 08 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
3795
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
3507
| 04 مايو 2026
كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم يمنحك القبول الذي تنتظره؟ وكم مرة شعرت أنَّ قيمتك ترتفع أو تنخفض تبعا لنظرة الآخرين؟ في زمن أصبحت فيه المعايير خارجية، ينسى كثيرون أن القيمة الحقيقية لا تستأجر من الآخرين، ولا تُمنح بقرارٍ من أحد، بل تُبنى من الداخل وتبقى رغم كل التقلبات. ولو سألنا عن ماهية القيمة المستأجرة، فسنجدها في أن يربط الإنسان قيمته برضا الآخرين، فيعيش أسير تقييماتهم، يعلو حين يُقبل، وينهار حين يُرفض، وهنا تحديداً يبدأ الصراع القاهر مع الذات، حيث تصبح الحياة سلسلة محاولات لإرضاء الخارج، بدل فهم الداخل. ولتوضيح الأمر ليبدو المشهد أكثر وضوحاً، هو أنَّ كثيرين يتأرجحون على سلّم تقييم الآخرين، دون وعي كافٍ بذواتهم، ما يجعلهم في حالة استنزاف دائم، رغم أنَّ كثيراً من تجارب الحياة لا يمكن السيطرة عليها، لذلك، فإن استعادة القيمة من الداخل ليست رفاهية فكرية، بل ضرورة نفسية، تعيد للإنسان توازنه، وتحرره من عبء تقييم الآخرين. ولا تقف هذه الفكرة عند حدود التأمل النظري، بل تمتد إلى ما تؤكده الدراسات النفسية الحديثة، إذ تشير أبحاث إلى أن ربط تقدير الذات بعوامل خارجية—كالمظهر أو القبول الاجتماعي أو الإنجاز—يجعل الإنسان أكثر عرضة للقلق والاكتئاب، مقارنةً بمن يستندون إلى ما يُعرف بـ تقدير الذات الداخلي القائم على القيم الشخصية والمعنى، والتي لا تتأثر وفق نظرة الآخرين التي يصدرونها إلينا وفق الموقف أو وفق أمزجتهم. هذا التفريق ليس جديداً، فقد ميّز كارل روجرز أحد مؤسسي المدرسة الإنسانية في علم النفس بين "الذات الحقيقية" و"الذات المشروطة"، موضحاً أن الإنسان كلما عاش وفق شروط الآخرين طلبا للقبول، ابتعد عن ذاته الأصلية، ودخل في حالة اغتراب نفسي قد لا تبدو واضحة للعيان، لكنها تُستنزف شيئاً فشيئاً. وفي السياق ذاته يذهب نثانيل براندين الذي تحدث عن الأركان الستة لتقدير الذات، أن الذات لا تبنى من خلال ما نحصل عليه من اعتراف خارجي، بل من خلال شعور داخلي بالكفاءة والاستحقاق، يتشكل عبر ممارسات عملية يومية تهدف إلى تعزيز الثقة والقيمة الذاتية، كالعيش بوعي، تقبل الذات، تحمل المسؤولية الذاتية، توكيد الذات، العيش بهدف، والنزاهة الشخصية، وأنَّ إيمان الإنسان بقدرته على التأثير في مجريات حياته هو أحد أهم مصادر التوازن النفسي، هذا الإيمان لا يُمنح من الخارج، بل يتشكل عبر التجربة، والتكرار، وتحمل المسؤولية، بمعنى آخر، القيمة لا تُستورد من الخارج بل الشخص هو مصدرها. وهنا يتضح جوهر المسألة ويكشف أنَّ المشكلة ليست في المحيطين بنا، بل في المكان الذي نضع فيه أنفسنا بالنسبة لهم، حين تصبح نظرة الآخر مرآتنا الوحيدة، نفقد القدرة على رؤية أنفسنا بوضوح، وحين نُعلّق قيمتنا على قبول متقلب، نُدخل أنفسنا في معادلة خاسرة؛ لأن هذا القبول الخارجي أو المعتمد على الآخرين بطبيعته غير ثابت، ولا يمكن التحكم فيه. فالسؤال من نحن بدون القيمة الممنوحة لنا من الخارج!؟، وماذا يبقى منَّا عندما يغيب تصفيق الآخرين؟، فالإجابة الصادقة على هذا السؤال هي بداية التحرر من القيمة المستأجرة، لأن الإنسان الذي يعرف نفسه، لا ينتظر تعريفا من أحد، ولن يعتمد على نظرة الآخرين له. هُنا عليك أن تُذكّر نفسك، باستمرار، أنَّ قيمتك لا تُقاس بحجم الإعجاب الذي تحصده، ولا بعدد الألقاب التي تحملها، بل بمدى صدقك مع ذاتك، وبالدور الذي تؤديه في محيطك مهما بدا هذا الدور صغيراً، فالأثر الحقيقي لا يُقاس بضجيج الفعل، بل بما يتركه من معنى. ختاماً.. قد لا تستطيع التحكم في كيف يراك الآخرون، لكنك تملك بيدك أن تختار كيف ترى نفسك، وهذه في حقيقة الأمر الأكثر صعوبة، لكنها الحقيقة التي تستقر في عمق الوعي متوسدة عقولنا وتمتد إلى جنبات حياتنا.
1215
| 05 مايو 2026