رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

صلاح الدباس

صلاح الدباس

مساحة إعلانية

مقالات

639

صلاح الدباس

إعادة إنتاج احتلال فلسطين

14 أبريل 2014 , 12:43ص

إسرائيل وضعت عمليا القضية الفلسطينية على المشنقة أو تحت المقصلة أو على حد السيف أو أي صيغة مرادفة لإعدامها وإنهائها، ولكني أجد من واقع آخر فصول المأساة الفلسطينية فيما يتعلق بالقرار الفلسطيني بالتوجه للأمم المتحدة، أنها تعاملت كحال من ألقى الفلسطينيين في اليم وهم مكتوفون وطلبت منهم وحذرتهم من أن يبتلوا بالماء، فهي بعد أن ضيّقت عليهم الأرض بما رحّبت وعلّقت المفاوضات وعقّدتها ومنعت الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى، حذرت من اشتعال الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية.

المعلقون الإسرائيليون يخشون من أن يقود الإعلان الفلسطيني بالتوجه للأمم المتحدة إلى وقف التعاون مع الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، ذلك ينتهي بنا إلى لا معقولية أو منطقية فيما يتعلق بما يطلبه الإسرائيليون، لديهم حاجة لتضييع الزمن واللعب به وإنهاك القدرات التفاوضية والحلول المقترحة للتسوية وإنهاء الجمود الحالي، وهم حقيقة لا يخسرون الكثير لأنهم يتمددون في الضفة بمستوطنات عشوائية وإجراءات أحادية تلتهم حتى القدس الشرقية بمرور الزمن ثم لا يجد الفلسطينيون ما يفاوضون عليه.

عندما يسحب كل شيء من المفاوض الفلسطيني فإنه يبقى يتحدث عن أحداث تاريخية وورق خرائط تم تغييره بالكامل، وسيتحول في أجندته لتناول سلامة اللاجئين الفلسطينيين في الأحياء العربية، فكل فلسطيني يعتبر وفقا لما يحدث حاليا مشروع لاجئ محتمل في وطنه وأرضه، فبيته يصادر أو يهدم، وأرضه يقتلع زيتونها وزرعها، وليس لديه ما يملكه أو يثبت ملكيته لشيء، أي أننا أمام حالة إعادة إنتاج للاحتلال تتشابه مع ما حدث قبل العام 1948م.

صدقا، اللجوء إلى الأمم المتحدة آخر الكروت الفلسطينية للإبقاء على دولة كان اسمها فلسطين، ولن تجد نصيرا هناك كما لم تجد قرارات سابقة كثيرة ومهمة قابلية للتنفيذ، وليس المستقبل لفلسطين بالإيقاع الحالي، بطيء تماما كما تريد إسرائيل، يائس كما يعمل لأجله الوسطاء الدوليون المنحازون للدولة المحتلة، متجاهل وبلا فاعلية كما هو الدور العربي، فكيف ينتهي المطاف بحل أو تسوية عادلة، حتى ما منحته أوسلو من أرض في الضفة وغزة لم يعد يبقى منه الكثير في الضفة الغربية التي قضمتها المستوطنات العشوائية والمنظمة، وليس أمام الفلسطينيين سوى اللجوء إلى غزة أو الأردن والانتشار في بلاد الله الواسعة لأنه ليس في الأفق من حل ولا يحزنون.

مساحة إعلانية