رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الجادل بنت ناصر

الجادل بنت ناصر

مساحة إعلانية

مقالات

1324

الجادل بنت ناصر

دعوى باطلة

14 أبريل 2014 , 01:05ص

كتبت مرة: "الحق أنني لا أثق في رجل يتكلم عن النساء بمثالية مفرطة"، عندما اعترض أحد أصحاب النظرية النسوية، في حين إيماني بأن العكس صحيح أيضا، أنني لا أثق في امرأة تتكلم عن الرجال بمثالية مفرطة.

إن المرأة نصف المجتمع، ويكمل الرجل النصف الآخر، لهما ما لهما وعليهما ما عليهما من الحقوق والواجبات، تضمنها لهما الشريعة الإسلامية، فالمرأة محمية تحت سلطان العقيدة، والرجل كذلك، دون الحاجة إلى دفاع النسوية الناقص، أو الثقافة الذكورية القاصرة، فكل ما جاء من فعل البشر إنما هو ناقص قاصر، والكمال ما قدّره خالق البشر، هو أعلم وأقدر، خالق النفس التي ما كلفها إلا وسعها.

إنهن وإن غررّ بهن: شقائق الرجال، على الرغم من كل الشعارات الكاذبة التي تدعو إلى "سقوط الوثنية الذكورية" في حين التحريض على "قيام حركة نسوية"..!!، وإنهم ـ وأعني الرجال ـ إنْ خدعتهم أنفسهم في بناء ثقافة ذكورية تسعى للهيمنة والسيطرة، فهم في نهاية المطاف ما أتوا إلا من أرحام النساء.

لعلي لا أرى كل تلك الهتافات والنداءات سوى عملية تشويه لأصل الإنسان، بغض النظر عن جنسه، ودعوة لتوغل الفكر في ظلمة مبهمة، مع انقطاع الأمل في بزوغ النور، أو حتى فكرة وضاءة.

إننا بذلك نخلع طبيعتنا، ونتحرر من فطرتنا إلى ما لا يناسبنا كبشر، خُلقنا بفطرة قدّرت لنا، ولا نعيش بالشكل السوي إلا بها، ونرتدي عصبية منتنة غير منطقية، ونخوض حرباً حمقاء، لا نصر فيها، والكل مهزوم مع مرتبة الشرف.

لعل أولئك الذين يبحثون عن معنى "الحرية" أكانت للمرأة أو للرجل، طافت على أذهانهم أن تحزب إنسان إلى انتماء معين وتلقيبه بأيديولجية ما، هو فقد للحرية المنشودة، وتقييد وتحديد الأفكار في مجرى واحد، فالأفق أوسع من أن يضيّق بأيديولجية واحدة، ومن ثم الإيمان بكل أفكارها، ورؤاها، والكفر بما سواها، حتى لو احتمل الطرف الآخر الصواب.!.

إن من سبيل الاستحالة، أن تقوم حرباً غير باردة بين المرأة والرجل، وننتظر هزيمة أحدهم، سيمون دي بوفوار عُرفت بـ "نسويتها الوجودية"، ولكنها لقبت بـ "السارترية" نسبة إلى "بول سارتر" وهو رجل.

في المقابل، نجد أن توفيق الحكيم الذي سمّي بـ "عدو المرأة" تزوج في نهاية المطاف، وبصورة سرية، حتى لا تنكسر أسطورته، ويخرج للناس بصورة متناقضة.

إذن، كل مكمل للآخر، على الرغم من كل الحرب الهوجاء، والشحناء الحمقاء، وكل المفردات الخرقاء كـ "نسوية وذكورية"، إنها دعوات باطلة بنتائج مستحيلة دخلت في دائرة "الغول والعنقاء والخل الوفي".

مساحة إعلانية