رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إن كل المطلعين المثقفين يعرفون أن الكاتب المصري العبقري عباس محمود العقاد قد ألف كتابا سماه: التفكير فريضة إسلامية, وحقا ما قال وشرح ودلل لأن الفهم و الوعي والرأي والحكمة والخبرة.... كل ذلك يحد كثيرا من المآسي بل قد يلغيها من أساسها ولذلك كان أبو الطيب المتنبي يقول:
الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أول وهي المحل الثاني
فإذا هما اجتمعا لنفس حرة بلغت من العلياء كل مكان
ولذلك – ونحن نعيش في معمعة الصراعات الميدانية الحقيقية التي بدأت- بين السنة والشيعة في العراق و سوريا و لبنان و اليمن مطالبون كفرض عملي ببيان ما ترمي إليه فريضة الوعي بمخاطر الطائفية المذهبية, فعلى حين أنك لم تجد حتى من الحكام العرب الظالمين فضلا عن العلماء المقبولين من قام ليتصدى لهذه الفتنة أو يدخل السنة في فضاءات أو دهاليز لكسب المزيد إلى معسكرها و تسنين الشيعة فإنك تجد هذا منذ ما يسمى بالثورة الخمينية التي عمدت إلى التصدير والتوسع خارج الحدود في البلاد العربية والإسلامية وخصوصا في إفريقيا حيث قام الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بإيفاد الباحثين وجمعوا تقارير ميدانية منظمة جدا وموثقة دبجت في كتاب ضخم من 752 ورقة عن التشيع في إفريقيا فيه أخبار مهولة وكذلك في العراق المحاذي لإيران و سوريا المحاذية للعراق ولبنان المحاذي لسوريا , وكذلك في اليمن مؤخرا حيث بدأت من نشاط الحوثيين مع حزب الله اللبناني ثم زيارات ميدانية إلى طهران تم فيها الإقناع بالغلو في مذهب الزيدية والانضمام إلى روافض الشيعة من جهة, وتدريب الكثيرمن الكوادر الحوثية عسكريا وسياسيا وإعلاميا عند خميني إيران في لبنان حسن نصر الله وعند الإيرانيين أنفسهم في طهران وقم ، سيما أن الشيعة الفرس يعتبرون أن اليمن كانت تتبع للامبراطورية الفارسية قبل الإسلام, وهكذا فإن إطلالة تاريخية موجزة تثبت لنا أن الاتفاق الصليبي الصهيوني- الفارسي كان منذ القدم مجمعا حربه ضد السنة التي تعتبر نسبتها أكثر من 90% في العالم , ولنأخذ بعض الأمثلة, يذكر الدكتور توفيق الشاوي في كتابه: مذكرات نصف قرن من العمل الإسلامي ص 43 ط 1998م أن العثمانيين عند ما كانوا متحالفين مع ألمانيا ضد بريطانيا و فرنسا اللتين كانتا ضد ألمانيا, لكن لما دخلت الجيوش الإنكليزية القدس أمرت بعض الهيئات المسيحية بدق أجراس الكنائس في جميع أنحاء ألمانيا احتفالا بانتصار المسيحية على الإسلام و استيلائها على القدس الشريف, حدث هذا حتى مع هزيمة الألمان أمام الإنكليز في الحرب العالمية الأولى ثم كان في 2 نوفمبر1917م عام احتلال القدس أن صدر وعد وزيرالخارجية الإنكليزي "بلفور" 1848-1930 إلى المليونير الصهيوني"لورد روتشيلد" 1845 -1934 بإقامة الوطن القومي اليهودي على أرض فلسطين, وكما يقول الدكتور محمود السماك في كتابه الأقليات بين العروبة والإسلام ص 131- 143 و د.محمود عمارة في كتابه الإسلام و الأقليات ص 24-25 كيف ساد مبدأ فرق تسد وذكر دراسة نشرتها مجلة البنتاجون في وزارة الدفاع الأمريكية, إن مقترح إنشاء اثنين وثلاثين كيانا سياسيا على مذهبية وعرقية محددة سيجعل هذه الدولة مشلولة بخلافاتها وستكون أضعف من إسرائيل لمدة نصف قرن على الأقل, وهذا ما جرى ويجري فعلا فكما أثبت التاريخ أن الصليبيين لم يطردوا حتى توحد الإقليم الجنوبي في مصر مع الإقليم الشمالي في سوريا وجاء صلاح الدين الأيوبي وطردهم يريدون اليوم – وبعد إقصاء الرئيس السابق د محمد مرسي أن يقوموا بهذه المهمة من أجل أمن إسرائيل, ألم يقل السيسي بعد ضرب سيناء: إنه كان لا بد من ذلك لضمان أمن إسرائيل من جهة ولمنع الإرهاب, هكذا باللفظ الصريح وقد أكد أوباما الأسبوع الماضي في كلامه في الكونجرس أن المفاوضات من أجل الملف النووي وما يحدث في المنطقة إنما هو من أجل تأكيد أمن الكيان الصهيوني تماما, وهذا شيء معروف ولكنه نوع من التهدئة مع نتنياهو الذي فازمرة ثانية برئاسة الحكومة وكان بينهما – ربما كان صحيحا- صراع على ما نعرف جميعا, ولما كنت أقرأ في هذه المعلومات لم أكن مندهشاً من قول أحد سفراء الائتلاف الوطني السوري المعارض نقلا عن السفير الأمريكي في إحدى البلاد العربية: إذا حكمتم أنتم المعارضة فماذا سيكون موقفكم من إسرائيل , وفي الزيارة الثانية: كيف سيكون موقفكم من الأقليات علما أننا نحن السوريين نوقن أن الأكثرية السنية التي تبلغ 84% في سوريا هي المظلومة جزما وعلى كافة المستويات , ولكنها الأهواء وليس العقول و الحِكَم ومع ذلك يستغرب أوباما كيف أن العرب لم يستطيعوا وضع حد لمجازر الأسد وهو يعلم تماما أن أمريكا وبالاتفاق مع روسيا مجمعتين على ديمومة هذا الصراع ليضعف الجميع, ألم يقل السفير الأمريكي روبرت فورد في القاهرة عام 1913 إننا لا نريد أن يتغلب طرف على طرف, وإننا نعرف الوقت الذي نفتح فيه صنبور الحنفية و الوقت الذي يجب أن نغلقه لمصالحنا ومصالح إسرائيل و أما في الزيارة الثالثة فكان سؤال السفير الأمريكي : إذا حكمتم فكيف سيكون تعاملكم مع إيران !! أجل عند ما كنا نقول منذ أكثر من أربعين سنة في سوريا و كان يقولها الشيخ القائد الشهيد مروان حديد كان الناس بل المثقفون يعتبرون ذلك تهورا وهو يحمل وجهة نظر أننا إذا أخذنا على يد هذه الأقلية الطائفية التي تظلم و تقتل العلماء و... فإنهم لن يستمروا أما إذا صمتنا فالضريبة باهظة جدا, وقد قالها أيضا يومها الشيخ سعيد حوى: من يستطيع تخليصنا من هؤلاء فسوف يجنب سوريا شلالات من الدم سوف تسفك فما ندري من الذي كان واعيا و يعتبر أن التفكير فريضة إسلامية ونحن نسأل في ختام المقال هذا . لماذا عند ما قامت عاصفة الحزم اليوم انبرى أكبرهاشمي رفسنجاني رئيس تشخيص مصلحة النظام الإيراني وهي هيئة عليا للاستشارة في البلاد ليقول: إن من يظن ويقول: أن الشيعة في إيران سيتمددون في البلاد العربية والإسلامية مخطئ ! أليس هذا واقعا حقا, أليس قد صرح مسؤولوهم بذلك , ويردف : إن الذين يضربون ويقصفون حلفاءنا في اليمن سيرتد عليهم ضربهم لأنهم معتدون و يبرئ الحوثيين وصالحا! وهكذا فالتيار لايبدله إلا تيار مثله حتى يرتدع الآخرون و إن كنا نعتقد أن اليهود و الأمريكان والروس الذين صرح وزير خارجيتهم لا فروف: أننا نريد بقاء العلويين في سوريا ولا نريد للسنة مكانا وهذا حتى في المرحلة الأولى السلمية ولا شك أن إيران تمد كل ما فيه تقويض الثورة السورية و حتى الاجتماع الشوري الذي تم في موسكو قبل أيام انتهى بالفشل كما قال حسن عبد العظيم مسؤول هيئة التنسيق في سوريا و في قناعتنا أنه ستبرز أشياء و أشياء بعد التوقيع النووي سيما أن خامنئي يقول إنه ليس موافقا ولا معارضا له!!
إنهم قد سعوا منذ احتلال العراق 2003 إلى تقسيمه لثلاث دول شيعية في الجنوب وسنية في الوسط و كردية في الشمال لأنهم يعلمون أنه لا بد من ذلك وأعادوا الكرة اليوم لأنهم يعرفون أن العراق مرشح لتحقيق أهداف إسرائيل في التفتيت , وفي العصر النووي هذا لا يمكن بقاؤها إلا بذلك , وهكذا فإنهم يلعبون على ألف وتروألف سيناريو ليدوّخوا العرب و المسلمين و يهلكوهم , و لا ريب لدينا أن وجود تقاطع مصالح بين أمريكا و اليهود و الصفويين الشيعة الباطنيين هو المعول عليه في ذلك كما ذكر القس الأمريكي "دافيد بريكز" ‘عن تدمير العراق و استدل به بوش الابن بقوله: إن حربنا على العراق حرب عادلة حسب المفهوم المسيحي . وعندما زحف الجيش الأمريكي من الكويت لغزو العراق كان معه قساوسة و مشايخ نعم مشائخ من أصحاب العمائم السود حيث تحالفوا مع الغزاة تماما كما سعى ابن العلقمي الوزير سلفهم لتدمير العراق و قد ذكر "بريمر "السفير الأمريكي فيه و فصل في إشعال الحرب المذهبية التي بدأوا فيها بمناطق عديدة في العراق ديالى , تكريت, ريف بغداد, الأنبار, الفلوجة.... وهي لا تزال مستمرة في سوريا بمجازر كل يوم على أهل السنة في حلب , إدلب , درعا, حمص , حماة .... وإن كل هذا إنما هو من فعل إيران التي في مجلس شوراها يهود وزراداشت و نصارى و هكذا فإن عاصفة الحزم مبررة جدا ضدهم كما قتل صلاح الدين الأيوبي الخونة الذين قدموا مصلحة الطائفة و المذهب على مصلحة الوطن الذي دافع عنه كثير منهم في العراق عام 1920 ضد الإنكليز ومن هنا فلا بد من التخلص من كل غول خائن في العراق أو سوريا أو اليمن أو لبنان أو مصر.... ما استطعنا إلى ذلك سبيلا- حيث أخفق الحوار- حتى يرتدعوا ويكفواعنا ظلمهم .
حين يصبح الكتاب بابا للحرية
لا تتأطر القراءة في حياة المرأة في مجرد عادة ثقافية أو ترف فكري، ولكنها تصبح مدخلا فسيحا نحو... اقرأ المزيد
129
| 08 مايو 2026
تأثير وسائل التواصل على استقرار الأسرة
أصبحت الآثار النفسية الناتجة عن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي من أبرز التحديات التي تواجه الأسرة القطرية في... اقرأ المزيد
96
| 08 مايو 2026
تكامل لا تفاضل فيه
إلى نسخةٍ قديمةٍ منّي، كانت تقفُ بعيدًا على حافةِ التجربةِ ترتجف، لا خوفًا من تبعاتها، بل من انكشافها... اقرأ المزيد
75
| 08 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4386
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4044
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
1890
| 07 مايو 2026