رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عيسى الشيخ حسن

eassash2@hotmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

1114

عيسى الشيخ حسن

اليوسفيون في الشعر العربي (3-3)

14 مايو 2012 , 12:00ص

حضر يوسف المعشوق في الشعر العربي الحديث ، مثلما حضرت مفردات الغواية وتفاصيلها في نصوص شعرية مختلفة تماهى أصحابها بالنبي يوسف عليه السلام . وكما تماهى شعراء غيرهم بالشقّ الأول من يوسف الذي يكرهه إخوته ويغارون منه ، فإنهم في الشقّ الثاني استعاروا الجمال اليوسفي قناعاً يبرّر الجانب الآخر من الشرّ الذي انتقل من الإخوة إلى المرأة العاشقة .

فالمصري بشير رفعت يسخر من أنثاه العجوز التي غلّقت عليه الباب :" لماذا تغلقين الباب / يا سيدة البيت ِ / لماذا تحكمين رتاجه؟ / هل ثمّ غير عقارب الساعات / غير حوائط الإسمنت / غير الصمت يخنق صرخة الصمت ِ / وهل تخشين من صمت / غريب عنك ينفذ من ثقوب الباب / مزخواً يعانق جثة الوقتِ ".

لكنّ السوريّ خليل خوري يبادل أنثاه الذكريات ، مذكّراً إياه بالأيام الخوالي ، و يستعير من حكايتنا القميص الذي حنى عليه ولبسه عطفاً وأنوثة ً :" كان الزمان يشدّ قبضته / وكنت معي قميصي أرتديه / وهتفت من هلعي عليك :" النجم محكوم بأبعاد المدار ِ / الطير محكوم بجذب الأرض / لا لاشيء من عدم ٍ / ودون جذورها وغصونها / لا تستقيم شجيرة الرمان / كنتِ معي يقيناً أدعيه ".

ويتسرب النموذج اليوسفي في نصّ أنثوي للبحرينية فاطمة محسن ، التي تماهت بأنثى يوسف ( زليخا) معلنة العشق غير المحدود ، و فتحت نافذة اعتراف أنها من مزّق القميص :"أجري خلف قميص مبلول بالفتنة / أتسوّر سور مراهقتي / تأخذني الفتنة للريح الهاربة قليلاً من نوم الأقمار / للساكن في وطن الجنيّات / ذاك المتلفّع بالصبر / وأنا أختصر الكون بعينيه / يمسكني وتمرّ الشهب التنزف بالعمر / الوقت نسيج من صور / ونوافذ نفتحها / نشرب من قهوة شوقٍ قدّسناه بماء الصبح / مسافتنا فرعونٌ يدخل فوضاه ".

لكن مواطنها أمين صالح يبدو كنموذج آخر يفتح بوابة الذاكرة :"كالحلم العاصفِ / تفتحين الباب / فتخترقني شهب الشهوة / وتدخلني ظباء الهذيان ".

وفي المقابل يذهب العُماني خالد المعمري مذهباً آخر في مجموعته " نسوة في المدينة " المستوحى من آيات سورة يوسف ، إذ يسقط الأنثى على المدينة التي ذبلت مفاتنها ، وغادرها زمن الجمال حين كان يراود ظلّها ، المدينة التي سحرت نساءها ، كما سحر جمال يوسف نساء مصر :" ما بالها / أضواء كلّ مدينتي / قد أُطفئت / ونساؤها ما أعلنت لون الحداد / ما بالها / تهوى حكايات الفراغ برحلتي / وتقول أني حينما كانت تلمّ ضياءها / راودتها عن ظلّها ..... تذبل الأزهار لو عانقتها في لحظة الموت الأخير / هل للمدى أسماء غير دموعنا / ما بالها / تلك الرمال / أوّاه كيف نساؤها " قطّعن أيديهنّ " ذات خطيئة / وزرعن أشواك الجفاء" .

و تمّحي تفاصيل الوجوه في نصوص عبد الله أبو شميس في مجموعته :" هذا تفسير رؤياي" المستوحاة من آيات السورة ذاتها، فيخلط بين نموذجي يوسف ؛ الأخ المغدور ، و المعشوق العفيف ، و يرسم أنثاه بين هذا وذاك ، تأمر القمر أن يسجد لمعشوقها ، قبل أن تمزق قميصه :" وتلك التي أنزلت قمراً / كان يسجد في حلمي / لتمزقه في لهب اشتهاءاتها لتمزّقني / على شهوات القميص / وتنثرني ورقاً ورقاً / فوق دوامة العدم .

قبل أن نرحل إلى موضوع الرؤيا الأخيرة التي استأثرت بأكثر من نص ، نذكر منه نص السوري ناظم علوش الذي استلهم من رؤى زملاء يوسف في السجن ما يسقطه على واقعه "وصوت الليل يعدو / فوق مضمار المسافة / تعصر الأوهام خمراً / ثم تستجدي الخرافة ".

اقرأ المزيد

آه يا بحر آه يا بحر

لعلّ بحار العالم خبرت غرقى السوريين جيّدًا، ولم تكن كتاباتنا عنه تماثل وجع المعاناة التي عاشها المهاجرون بأرواحهم،... اقرأ المزيد

922

| 25 يناير 2017

قطار الشرق البطيء قطار الشرق البطيء

في تلك المحطة التي توقفت فيها قطارات آتية من الشرق والغرب، نزلنا، وشربنا الشاي، ومشينا، وتعرفنا إلى الكهل... اقرأ المزيد

512

| 18 يناير 2017

صاحب البئر صاحب البئر

تركض الموهبة وحدها في أوّل الشوط، يتيمة، غشيمة، ولكنّها مبهرة في الوقت ذاته، بسنارةٍ قديمة تصطاد سمكًا ملوّنًا،... اقرأ المزيد

538

| 11 يناير 2017

مساحة إعلانية