رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في كل أسبوع بل في كل يوم يحفل المشهد السوري بآلامه وآماله بأحداث جسام وعظام من حيث الواقع المؤلم الحزين الذي جعل البلاد الفردوسية سعيرا لا يطاق لظاها ولا يمكن للإنسان الحر صاحب الضمير إلا أن يصرخ عاليا من هول المصيبة التي ابتلي بها شعب الشام بهذه العصابة الأسدية ومن يساندها من أكابر مجرمي هذا العصر بمن فيهم الذين لا يوقفون هؤلاء عند حدهم ويدعون صداقتنا، وكذلك المجالس والهيئات الدولية المستقطبة حتما للشرق والغرب ويمثلها وسواها مجلس الأمن والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان ومحاكم العدل الدولية.. كلها اثبتت اخفاقها وعجزها عن حل الأزمة لسبب واضح في نظرنا وهو أنها لا تريد الحل ولا تقبل بإدارته بصدق صونا لمدللتهم اسرائيل وحفاظا على مصالحهم الكبرى الظاهرة منها والخفية، ولذا فإني اعذر كل شاك بل باك حال أهلنا في الشام، أو ليس هذا انسانا له قلب وشعور كما يجب ان يكون للبشر جميعا..
شكوت وما الشكوى لمثلي عادة
ولكن تفيض العين عند امتلائها
أو كقول جحظة البرمكي وكأنه معنا ينصحنا:
لا تعدن للزمان صديقا
وأعد الزمان للأصدقاء
اما من حيث ما نحسه ونشاهده من آمال عظام تتمثل في انتصار الثوار ومسانديهم في مظاهر عديدة مختلفة على طول سورية وعرضها من دمشق ودرعا وريفها إلى حلب وريفها إلى ادلب واللاذقية وحمص وحماة والريف وغيرها وخصوصا أمس حيث اعلن الاحرار عن تحرير مدينة معرة النعمان مسقط رأس أبي العلاء المعري بعد معارك شرسة انتهت بتدمير الحواجز العسكرية للظالمين ودحرهم.. إن هذه التحولات كلها وما سبقها وما يعد اليوم وفي المستقبل الواعد لتدل دلالة واحدة أن رأس الطغيان لابد أن يتحطم قصر الزمن أو طال فالعبرة بالخواتيم والمآلات ولن يكون بمقدرة الجبابرة، ان يصمدوا طويلا أما ضربات الحق المدوية رغم الفرق الكبير في العدة والعتاد وهذا ما أصله لنا القرآن الكريم والسنة وذكر به أمير الشعراء شوقي:
قوة الله إن تولت ضعيفا
تعبت في حراسة الأقوياء
أي الطغاة الفراعنة الذين هم مع ادعائهم بأن من يعارضهم قليل إلا انهم يخافون من صولاتهم كقول فرعون وملئه عن موسى عليه السلام ومن معه (وإنا لجميع حاذرون) بعد قوله عنهم (إن هؤلاء لشرذمة قليلون، وإنا لهم لغائظون) الشعراء 54-56 وبعد اتهامهم بأن خروجهم ضده مؤامرة كما هي اليوم المؤامرة المزعومة على سورية الاسد المقاوم الممانع زورا وبهتانا.
ومع هذا الوضع المشكل بآلامه وآماله اليوم فإن كل الحكماء والعقلاء من مخضرمي السياسة بمفهومها الحقيقي الذي يعني حسن التدبير يجب أن يحكموا الشرع والقانون والعقل الذي هو أصل فيهما ويفيدوا من عبر التاريخ فإنه الكاشف الحقيقي والمشخص النطاسي الذي لا ينطلق من العنجهية والفئوية ويغلب خطاب العقل على خطاب الحماقة والسعي للغلبة ولو على حساب تدمير سورية وأهلها دون رادع من انسانية أو ضمير فإن الله لا يصلح عمل المفسدين وهنا قد يكون من المناسب ان نذكر ان العلامة ابن الجوزي قال: إن العقل اصل الشرع أي انهما لا يتعارضان ولكن الغاية بينهما كما حرر العلماء أن العقل نبراس للشرع، وأن الشرع عصمة للعقل، وإن كان المعري يعتبر مبالغا في الاعتماد على العقل ربما وحده كما يرى البعض في قوله:
كذب الظن لا إمام سوى العقل
مشيرا في صبحه والمساء
وإن كان في البيت نفسه ما يدل على ان اعتباره المؤكد للعقل إنما جاء في مقابل ذم الظن وهكذا فالعقل مرشد حكيم في لجة الشبه البهيمة والخطوب الجسيمة فهل سيستطيع الأخضر الإبراهيمي المبعوث الدولي والعربي لحلحلة الأزمة أن يتعامل مع العقل الواعي بعد اعتماده على القانون الذي لن يحل هذه العقدة ربما إلا بعد ان يهلك الحرث والنسل، وهل يستطيع ان يثبت على الطلب والمتابعة للمجتمع الدولي ان يكون قراره ملزما لحكومة دمشق أم أن قواعد اللعبة إقليميا ودوليا ستضع له دوما العصي في العجلات، أم انهم ربما تشكل لهم بعض الجد في التعامل مع المشهد اليوم بعد أن أدركوا أن الثورة في كل يوم تقتلع القلاع المزعومة عند اللانظام برا وجوا وانها تفرض واقعا حقيقيا على الارض فلابد للمجتمع الدولي أن يقترح شيئا لذر الرماد في العيون وهو ربما يكون المعروض الذي يقترحه الإبراهيمي بإيفاد ثلاثة آلاف جندي لقوة حفظ السلام لوقف العنف في سورية يشترك فيه المجتمع العربي والدولي، تمهيدا لحل ترقيعي ربما ترضى به بعض الأطراف وإن كان لا يلبي طموحات الشعب الأبي وذلك غرارا على ما حدث في البوسنة والهرسك، حيث إنه لما وجد المجتمع الدولي تفوق القوات البوسنية امام الصرب والكروات اسرعوا الى اتفاقية دايتون التي سبقت بتمهيدات ربما بعضها ما قد سيجري في سوريا، ولكننا نقول أولا واخيرا ان هذه العصابة التي لم توفر طيفا ولونا وطائفة من الشعب السوري إلا قتلته وعذبته وسجنته واعتدت على حرماته وهنا يجب ألا ننسى ما حدث ويحدث في منطقة القرداحة مسقط آل الأسد من معارضات ومظاهرات واشتباكات وضحايا وما تزال الأمور تنذر بالتوسع إن هؤلاء المجرمين يجب ألا يستمروا في حكم سورية أبدا لأن هذا المجتمع الدولي الذي يدعو إلى استقرار البلاد وعدم تهديدها للسلم الأهلي المحلي والاقليمي والدولي إن كان صادقا فلا عليه الا ان يحزم امره كما حزمه في العديد من الاحداث المشابهة والا فإن التآمر لن يقتصر على عصابة الاسد وإنما على هذا المجتمع نفسه بوجه أو بآخر وان بعض ما يقدمه لوجستيا باسم الثورة داعم لتقويضها بل تقويتها بإزاء الترسانة الهائلة لحكومة الباطل وما يضاف إليها من اسنادات حاقدة، ان صوت العقل قد غاب كثيرا وان الرحمة قد عدمت فمتى يتم اصلاح الخلل مع ان الكل اصبح يشاهد ان الاسد الذي يخيف بالزئير انتقل إلى النباح والهرير ومازال على اشد حمقه فكيف الدواء يا سيد إبراهيمي أما قرأت قول صالح عبدالقدوس..
وبعض الداء ملتمس شفاه
وداء الحمق ليس له دواء
يا إبراهيمي في اللغة السريانية ابراهيم يعني الاب الرحيم فكن مثله رحيما حليما وإلا فاعتذر كي يرحمك التاريخ ولا تقف محايدا امام هذه المجازر والفظائع استجب لنداء الله والوطن ولا تكن مع البعض مثل حاطب ليل، أو مخلب للذئاب.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
5025
| 12 مايو 2026
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
4938
| 13 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1653
| 13 مايو 2026