رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك الكثير الذي قيل عن جبهة النصرة في سوريا ، عن تشيكلاتها و دورها و اهميتها و خطورتها ، حتى ان احد المسؤولين العراقيين قال : اننا لو لم نقاتل جبهة النصرة في سوريا فإنها قد تقاتلنا في بغداد .
فهل جبهة النصرة فعلا بهذه القوة ؟ ولماذا وضعتها الامم المتحدة و امريكا واستراليا و بريطانيا وكثير من دول الاتحاد الاوروبي على قوائم المنظمات الارهابية ؟ في حين ان كثير من المنظمات المقاتلة الشيعية بقيت في مأمن من هذه القوائم ؟.
سارت على ركب العداء ايضا الكثير من الدول العربية التي بدأت تحارب هذه الجبهة بدون اي اعتبارات اخرى و بدون اي دراسة او تبرير معتبر لهذا العداء ، حتى انها بدأت في سجن من يفكر في الذهاب الى سوريا للمشاركة في الحرب الدائرة هناك ، وكأن الجميع يخاف من تكرار التجربة الافغانية مرة اخرى ، ولكن هل هذا الخوف مبرر اصلا ؟.
في وضع عدائي مستحكم مثل هذا سيصعب الحصول على معلومات صحيحة ، وحتى الصحفي الذي يعمل في مؤسسات اعلامية يفترض ان تكون محايدة لن يكون موضوعيا عند تغطية هذه المنظمة خوفا من ان يحاسب على ذلك .
بدأت بحثي عن جبهة النصرة في محرك البحث غوغل باللغة الانجليزية ، فظهرت لي قوائم طويلة من المقالات والدراسات والاخبار ، فحاولت ان استثني المواقع الروسية والايرانية او تلك المدعومة من ايران مثل برس تي في والمنار وغيرها ، باختصار تلك المواقع المؤيدة للنظام السوري بشكل واضح ، وحاولت ان ابحث عن مراكز الدراسات وفي المقالات التي بها نوع من الموضوعية الشكلية فخرجت بالتالي :
أعلن رسيما عن تشكيل جبهة النصرة في 23 يناير عام 2012 ، اي ان الجبهة لم تكمل عامها الثاني بعد ، فهي جبهة صغير السن نسبيا ، ولكنها حازت على متابعات كثيرة خلال هذه الفترة ، فوصفتها الكثير من المواقع الاخبارية على انها من اشرس وانجح فصائل المعارضة السورية ، وبعد الاعلان عنها ببضعة اشهر وضعتها الامم المتحدة وامريكا في ديسمبر من عام 2012 على قوائم الارهاب ثم تبعتهم استراليا في يونيو 2013 و بعدها بشهر بريطانيا في يوليو 2013 .
ومع بداية 2013 اي بعد سنة من الاعلان عنها كان للجبهة حوالي 6000 مقاتل ومازالت منذ ذلك الحين تستقبل الكثير من المتطوعين الذين يدخلون لمدة عشرة ايام في دورة دينية مكثفة قبل ان يلتحقوا بدورة عسكرية تمتد لمدة ثلاثة اسابيع .
ولدى الجبهة جهاز استخباري فعال متغلغل في بعض وحدات الجيش السوري الموالي لبشار ، ونجح في كثير من الاحيان في تهريب ضباط وجنود ناقمين على النظام الى مناطق اكثر أمنا ، ومازالت بيانات الجبهة تصور مثل هذه العمليات وتنشرها على اليوتيوب من حين الى اخر .
للجبهة وحدات مقاتلة في المحافظات السورية الثمان ، وهي تقوى وتضعف بناء على الدعم الذي تحصل عليه من الاهالي ، فوجودها ضعيف في مناطق الساحل وفي المناطق العلوية والشيعية وفي مناطق الدروز ، ولكن وجودها يكاد يكون كاسحا في المناطق السنية ، وللجبهة تشكيلات عسكرية تشابه الجيوش ، مثل السرايا و الوحدات و الالوية ولكنها تملك خلايا سرية عنقودية في منطقة دمشق وريفها .
حددت جامعة ستانفورد الامريكية اهداف جبهة النصرة بالتالي :
* توحيد الالوية و الوحدات المقاتلة في جبهة واحدة
* أسلمة الثورة السورية تحت مسمى الجهاد .
* تقوية نفسها بالحصول على اسلحة ومجندين و تحسين اساليب التدريب .
* تحويل سوريا لدولة اسلامية .
* إحياء الخلافة .
أما اسباب نجاح الجبهة كما ذكرت ستانفورد فهو دورها في اثخان جيش بشار بالعمليات الانتحارية ، وهم قوة موحدة و منضبطة و يملكون قيادة فعالة ، وروحهم المعنوية عالية ، ولهم القدرة على تحمل الضحايا .
و قد كتب المراسل الحربي لصحيفية الغارديان البريطانية غيث عبد الاحد يوم 10 يوليو 2013 مقالا مطولا عن جبهة النصرة في شرق سوريا ، قال ان بها مقاتلين من العراق وتونس و مصر واخرين ، ولمن لايعرف غيث ، فهو مسيحي عراقي برز اسمه خلال احداث فلوجة العراق و سافر الى افغانستان و الصومال و سوريا ، وكتاباته عن الصراعات في هذه الدول بها شيء من الموضوعية التي تفتقدها الكثير من التقارير الغربية .
أما صحيفة جيراسيلم بوست الاسرائيلية فقد نقلت مقتطفات من تقرير نشره مركز مائير عاميت للاستخبارات وشؤون الارهاب يقع في 150 صفحة و عنوانه هو Terrorism-info.org.il
وقامت بعمل لقاء مع مدير المركز الدكتور ريوفين ارلنتس عن هذا التقرير قال فيه : ان ما قامت به القاعدة في افغانتسان خلال عشر سنين انجزته جبهة النصرة في سنتين ، واذا قارناهم بالطاعون فهم الان في مرحلة الحضانة ، ولكن بعد هذه المرحلة فان المرض سينتشر في المنطقة والعالم ( واعتقد ان هذا سبب وضع الجبهة على قوائم الارهاب )
ثم اضاف بان موقع سوريا الجغرافي أهم بكثير من موقع افغانستان ، فهي على ابواب اوروبا و جارة لاسرائيل ، ولكن الخبر الجميل هو ان احتمال نجاحهم في اعادة الخلافة الاسلامية قليل جدا ، اما الخبر السيء هو ان قوة انتشارهم يهدد المنطقة برمتها .
لم يستطيع التقرير معرفة من هو قائد جبهة النصرة المسمى الجولاني ، فتوقع ان يكون معارضا سوريا غادر الى العراق للانضمام للقاعدة هناك ثم عاد الى سوريا بعد الثورة برفقة احد قيادات القاعدة ليؤسسوا جبهة النصرة في بلاد الشام ، و يشارك في القتال مابين 500 الى 600 مقاتل من دول اروبية كما اورد التقرير . انتهى
خلال الصراعات القاسية والحروب التي تنسف كل مباديء الانسانية كالتي يشنها نظام بشار على شعبه فان المنظمات الدينية تجد لها مكانا على جبهات القتال ، حتى روسيا الشيوعية سمحت للكهنة الاورثوذكس باحياء الصلوات وتبخير الجنود الذين يقاتلون تحت قيادات ملحدة لاتحمل للدين اي اعتبار ، ولهذا فان اعتبار الحركات الجهادية حركات ارهابية بدون مبررات معتبرة قصر في النظر وخصوصا في مثل الصراع السوري .
ولكن الخوف كل الخوف هو ان تنجر جبهة النصرة لصراعات داخلية تحيد بها عن هدفها المعلن في اسقاط نظام بشار ، مع ان رأيي الشخصي هو ان الاهداف تتغير بعد ان يزول الخطر المتمثل في النظام السوري وانصاره من متطرفي الحركات الشيعية ، فالحرية تفتح افاقا جديدة غير تلك التي تمليها ظروف القتال .
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12147
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
10185
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3477
| 22 أكتوبر 2026