رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تدهور وتراجع تعيشها الصحافة القطرية أو الصحافة في قطر! الصحف المحلية لا تعكس حجم التحركات التي تقوم بها قطر في الداخل والخارج!
رغم أن نسبة الإحباط المتزايدة لا يمكن تجاهلها في ساحة الصحافة القطرية، إلا أن الفرص التي تعيد الأمل في إحداث التغيير تظهر بين الفينة والأخرى وان كانت قليلة، خصوصا ونحن في زمن التغيير الجذري الذي يجتاح العالم العربي من محيطه إلى خليجه. والأمل اليوم قد يعود من جديد مع بروز إدارة التطوير الإعلامي، فهل ستكون عاملا فاعلا في إحداث النقلة النوعية في بلاط الصحافة القطرية أم مجرد إدارة تحمل لقبا له بريق السراب؟.
(1)
تدهور سريع تعيشه الصحافة القطرية أو الصحافة في قطر كمل يحلو للبعض أن يطلق عليها من تصدر قائمة الدول العربية في التقارير الدولية عن الأوضاع والحريات والتعبير إلى تراجعها الدراماتيكي لتخرج من قائمة الدول المتصدرة لأنها راوحت مكانها ولم تتحرك وفي أحسن الأحوال ظلت متفرجة ومصفقة. لم تتغير أفكارها وأطروحاتها وأسلوبها في المخاطبة والتعبير وجرأتها لم تختلف وتتبدل وتتحول وهي تشاهد الموجات والأعاصير والبراكين تتقاذف وتتطاير من حولها تضرب وتكسر وتهدم عروشا وتغيير الزعماء والقادة والرؤساء والأنظمة السلطوية والديكتاتورية والشمولية والعسكرية العربية من حولها بعد نصف قرن من القمع والتكميم والتكبيل والتنكيل. لقد تغير المشهد الإعلامي بعد ثورات الشوارع العربية من تونس ومصر وليبيا إلى اليمن وسوريا والبحرين والكويت، انكسر حاجز الخوف وتصدرت المنتديات والمواقع الاجتماعية الأحداث ونقلت الحقائق من الداخل حين عجزت وسائل الإعلام الإخبارية العالمية "سي ان ان" و"بي بي سي" و"العربية" على رأسها "الجزيرة" على القيام بذلك ولم تملك إلا أن تنقل ما يجري ويدور عن طريق كاميرا هاتف نقال يحمله مواطن في الشارع ليدشن عصر الإعلام الجديد في العالم العربي. وقد وعت العديد من الصحف ووسائل الإعلام العربية لحجم التغيرات وانتشارها وارتفع عندها السقف عاليا وتخلصت من عقدة الرقيب الإعلامي والسياسي وأخذت تقود المجتمع وتعكس وتساهم في تشكيل قراراته المصيرية. وقد جاء الدور على الصحافة في مجتمعنا أن تعكس حجم التحركات التي تقوم بها قطر في الداخل والخارج وتقوم بعلمية تغيير واسعة وجذرية تعيدها مرة أخرى لكي تتصدر الساحة الإعلامية العربية التي توارت عنها.
(2)
تستطيع إدارة التطوير الإعلامي في المؤسسة القطرية للإعلام، بمديرها الجديد الذي عاصر الوسط الإعلامي وعمل فيه أن تساهم وبقوة في دعم الصحافة بالعناصر الوطنية في الإدارة والتحرير وكتابة التحقيقات والتقارير والدراسات والبحوث والمقالات التحليلية وأعمدة الرأي. هناك خطوات بسيطة وعملية يجب أن تشكل نقطة الانطلاقة وهي لن تكلف الإدارة أيه أعباء أو مستحقات مالية أو إجراءات روتينية طويلة ومعقدة قد تستغرق سنوات عجاف دون الخروج بنتائج على ارض الواقع أهمها الاستفادة من العناصر التي تعمل في الصحف المحلية في الوقت الراهن وهي التي تملك خبرة وتجربة من العمل الطويل في الإدارة والتحرير والكتابة من خلال منحهم تفرغا كاملا من قبل عملهم دون تحمل أية مصاريف سواء من جانب إدارة التطوير الإعلامي أو جانب الصحف التي يعملون فيها وهو تدعيم لقرار مجلس الوزراء بتاريخ 3/11/2010م بتشجيع القطريين للعمل في الصحافة والذي نص على تمكين الكوادر القطرية التي تعمل حالياً في الصحف المحلية (بدوام جزئي Part Time) من التفرغ للعمل الصحفي بدوام كامل مع استمرار حصولهم على مستحقاتهم المالية من قبل الجهات والمؤسسات الحكومية المرتبطين بها في الدولة. والخطوة ستفتح المجال بشكل واسع لاستقطاب العناصر الوطنية والتي لديها رغبة في العمل الصحفي من خلال الانضمام إلى المؤسسات الصحفية المختلفة في الدولة التي تطبع وتنشر باللغة العربية أو باللغة الأجنبية. وهذا سيكون حافزا وعنصرا مشجعا كخطوة تنقلنا إلى استقطاب الجيل الجديد من الكوادر القطرية من (الجنسين) من خريجي الإعلام والصحافة (ومن مختلف التخصصات بما في ذلك الإخراج والجرافيكس) الذين يتم تخريجهم من جامعة قطر أو الجامعات والكليات والمعاهد الأجنبية داخل الدولة وخارجها سنوياً، وذلك بأن يتم توظيفهم بالدرجة والوضع الوظيفي والمالي المتبع مع الخريجين القطريين، وعلى أن يتم انتدابهم بعد ذلك للعمل في الصحافة المحلية، وبنظام تفرغ كامل يتمتع المنتدب (المتدرب) خلال العمل بكافة المزايا التي يحصل عليها الخريجون القطريون الذين يعملون في مؤسسات الدولة من ناحية (القرض/الأرض/الراتب) وأنا هنا انقل نصا عن قرار مجلس الوزراء المذكور، وثالثا كما جاء في القرار الوزاري هو تمكين عدد من الطلاب الذين يدرسون الإعلام والصحافة في جامعة قطر أو الجامعات والكليات الأجنبية في الدولة، ولم يتخرجوا بعد، وذلك بأن يحصلوا على فرصة عمل في الصحافة المحلية كمثل الطلبة القطريين من خريجى الثانوية العامة الذين يعملون في الوزارات والمؤسسات الحكومية في الدولة خلال الأعياد والإجازات وباقي أيام العام.
(3)
الصحافة في خطر حقيقي، وهناك الكثير من الصحف تراجعت إيراداتها وضربت مداخليها وأغلقت أبوابها وهناك أكثر من 65 صحيفة محلية أغلقت في بريطانيا وحدها في الأشهر الماضية نتيجة الأزمة الاقتصادية والمنافسة من قبل الوسائل الاتصالية البديلة. ولكن تكمن أبرز المشكلات في التركيبة البنيوية، إذ تغيرت عادات القراءة وتعددت مصادر المعلومة التي يحصلون عليها، مما يجعل كل المؤسسات الصحفية الإعلامية مطالبة بأن تتغير وبسرعة أو أنها سوف تجد نفسها خارج الساحة تماما. لعل ابرز المعوقات التي يجب أن تتخلص منها الصحافة في قطر هي تحولها إلى مؤسسة علاقات عامة وليس سلطة رابعة قائمة على أسس العمل الصحفي المهني. من خلال نشر الأخبار عن الوزارات والمؤسسات بطريقة الاحتفاء والتفخيم والتعظيم بدلا من الرقابة والمساءلة وتسليط الأضواء على الخلل والعيوب والسلبيات ومعالجتها وتقديم الحلول والبدائل والعلاج. ويعود ذلك إلى غياب الكوادر المحترفة في التعامل مع الأخبار والمعلومات والأرقام والإحصائيات والغريب أنها مطلوبة وبقوة في شبكة الجزيرة وملاحقاتها ولكنها غائبة ومغيبة في الصحافة المحلية وأروقتها. الأمل متوقد اليوم أن يتم تطعيم الصحافة في قطر بالعناصر الوطنية بعد أن فرغت الساحة منهم خلال عقد الثمانينيات والتسعينيات وصولا إلى القرن الحادي والعشرين في ظل غياب قانون الصحافة والإعلام، وعدم وجود مظلة أو جمعية للصحافة أو الإعلام، وغياب الحوافز المادية والمعنوية وجود ألف سبب لعدم الكتابة والعمل في الصحف المحلية مقابل رغبة حقيقية ما زالت تشغل عقل وفكر الصحفي القطري وهي المساهمة في تنمية وتقدم مجتمعه من خلال الكلمة والكتابة والتعبير بحرية وهو ما يزال ينتظر؟!
Aljaberzoon@gmail.com
Aljaberzoon.blogspot.com
مسالخ ميانمار!
مأساة كبيرة يعيشها الروهينغا المسلمون كأقلية عددها حوالي مليون نسمة، فهم محرومون من الجنسية وملكية الأراضي والتصويت والسفر... اقرأ المزيد
855
| 13 سبتمبر 2017
ضد الكراهية!
مؤشر صعد اليمين الأمريكي المتطرف وصل إلى أعلى مستوياته مع وصول دونالد ترامب إلى سدة البيت الأبيض بعد... اقرأ المزيد
669
| 30 أغسطس 2017
داء العنصرية!
ردود الفعل الواسعة على أعمال العنف في مدينة شارلوتسفيل بولاية فرجينيا الأمريكية، عكست مدى اتساع الانقسام الذي يعيشه... اقرأ المزيد
648
| 16 أغسطس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4332
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3144
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1200
| 28 سبتمبر 2026