رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مفارقة محزنة في تظاهرة باريس العالمية، ضد الإرهاب! نعم، الإرهابي الفاشي نتنياهو، ورئيس وزراء دولة الإرهاب المنظّم والمتصل ضد الفلسطينيين والعرب والإنسانية، يحضر التظاهرة! رئيس السلطة (المحتلة فعليا) أبو مازن، وآخرون من العالم العربي يسيرون جنبا إلى جنب مع عدوهم الرئيسي والأساسي المجرم الفاشي رئيس وزراء الكيان! المنادي جهارا ونهارا بقتل العرب، فهم من وجهة نظره: "أفاعٍ وصراصير، والجيدون منهم، الميّتون! مثلما أن التعامل مع العرب يتوجب أن يكون فقط من خلال القوة، فهم الصاغرون لها دوما، كما يجوز قتلهم، حتى أطفالهم! لا وجود للفلسطينيين، والعرب هم من اخترعوا قضيتهم! ما يسمى بفلسطين هي تاريخيا أرض إسرائيل! العرب ليسوا أكثر من بدو رحّل! وما يدعونها فلسطين، كانت خالية قبل عودة اليهود إليها، سكنَها متوحشون، إرهابيون بطبعهم، جهلة، ليست لهم من علاقة لا بالحضارة أو التاريخ! أرض الأردن جرى اقتطاعها من أرض إسرائيل! وباستطاعة الفلسطينيين إقامة دولتهم فيها"، وغير ذلك من العنجهية والصلف والعدوان معتقدا وممارسات!
هذا الفاشي يتظاهر ضد الإرهاب! ليس ذلك فحسب، بل يدعو من قلب باريس ومن على فضائيات فرنسا الحكومية إلى هجرة اليهود منها إلى إسرائيل! نعم، مفارقات محزنة، وليس من المستغرب أن تؤدي لكثيرين من مشاهديها، وإضافة إلى الغصّة في القلب والقهر العميق في الروح، وللإصابة بأمراض كثيرة مثل: الضغط والسكّري وقرحة المعدة والجلطات في القلب أو في الدماغ، وغير ذلك من الأمراض! فما نشاهده من زيف عالمي، ومن استهتار صهيوني، ومن استكانة في الوضعين الفلسطيني والعربي، كل ذلك يدعو إلى الغثيان والتقيؤ والمغص! للأسف هذه هي الحقيقة!
لا نشك أن العملية الإرهابية الأخيرة على صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية، والتي اقترفها قتلة مجرمون إرهابيون، أيا كان دينهم، عملية دنيئة ومسيئة للعرب والمسلمين، قبل الإساءة للإنسانية جمعاء كما للغرب بكل مسيحييه! العملية أدانها العرب والمسلمون جميعا، العملية الإرهابية يجري استغلالها ببشاعة صهيونيا وغربيا، وذلك في محاولة محمومة لتصوير الصراع مع الإرهاب، وكأنه صراع إسلامي – مسيحي! هذه الأسطوانة الممجوجة التي نسمعها بين الفينة والأخرى، نعم الإرهاب لا يعرف شكلا ولا هوية ولا عرقا ولا دينا!
بداية: ضروري التأكيد على أن العرب بمسلميهم ومسيحييهم يعانون فعلا من الإرهاب الأصولي، مهما كان الدين الذي يجري التستر تحت لوائه، إسلاميا، مسيحيا أو يهوديا، دليلنا ما يجري من إرهاب في العراق، سوريا، ليبيا، مصر، اليمن، تونس، لبنان، كما أن دولا عربية أخرى عانت من تفجيرات وعمليات إرهابية في عواصمها ودولها: الأردن، السعودية، السودان، الجزائر وغيرها!
بالمقابل عانينا ونعاني وسنعاني في كل الأقطار العربية من الإرهاب الصهيوني، اغتيال قادة فلسطينيين في تونس ولبنان، تفجير الطائرة الليبية في الجو، اغتيال المبحوح في دبي وغيرها من أشكال وأصول للإرهاب، نعاني جميعا من إرهاب الدولة الصهيونية الدائم والمستديم طالما بقيت!
الفلسطينيون يعانون إرهابا متواصلا منذ قرن زمني ولا يزالون، دول عربية جرى استعمارها أوروبيا لحقبات طويلة، شعوبها عانت إرهابا احتلاليا لأراضيها واغتصابا لإرادة أبنائها وتنكيلا بشعا بهم، ومحاولة المستعمر محو هويتها العربية- الإسلامية، الجزائر مثلا، وغيرها.
ثانيا، الإرهاب الأصولي تحت غطاء الإسلام، يرتد في تداعياته على كل العرب، بمسيحييهم ومسلميهم، إن بـ"الفوبيا" من الإسلام واستعمالها غطاء لتشويهه، أو بإعادة الربط بين العرب والإرهاب، مثلما كانت الصورة في حقبة امتدت لثلاثة عقود، فمثلا حينما كان يجري انفجار عادي لأسطوانة غاز في العالم، كان الإعلام الغربي وقبل إجراء أي تحقيقات، يسارع إلى البث والتعميم في وسائله: "بأنه يشتبه بمسببين لهم ملامح شرق أوسطية، فرّوا من المكان"! الإعلام الغربي أوجد صورة "إرهابية" نمطية للعربي في وسائله، العملية الإرهابية الأخيرة تتماهى مع المخططات الغربية لإلصاق "الإرهاب" بالعرب والمسلمين،
من ارتدادات إرهاب الأصوليين تحت راية الإسلام على الفلسطينيين العرب، أنه وفي هذه المرحلة تحديدا، تتصاعد الدعوات البرلمانية الغربية للاعتراف بدولة مستقلة للفلسطينيين، والأخيرون (مع إخوانهم العرب بالطبع) أكثر من سيتأثرون سلبا من تداعيات عملية "شارلي إيبدو" الإرهابية الأخيرة في فرنسا.
الغريب أن وسائل إعلامية صهيونية وغربية، وللأسف بعض العربية روّجت لمظاهرات ابتهاج فلسطينية بالعملية الإرهابية الأخيرة في مخيمات لبنان.
الجالية العربية في فرنسا (كما الجاليات في الدول الأخرى) ستتأثر سلبا بالعملية الإرهابية، وكلنا يذكر تداعيات 11 سبتمبر على العرب في الولايات المتحدة، وإمكانية أخذ تأشيرات دخولها لكل العرب ممن يودون زيارتها، هذا رغم أن كتبا كثيرة صدرت، وواحد منها صدر حديثا، وكلها تؤكد أن ما جرى في نيويورك آنذاك هو بفعل المخابرات الصهيونية بالتخطيط مع بعض شبيهاتها في بعض الدول الغربية!
ثالثا: الإرهاب الأصولي تحت راية الإسلام، هو في معظم تنظيماته، كان وهو الآن من صنع غربي تحت تبريرات كانت سابقا، وغيرها موجود حاليا، إن كتبا كثيرة ومنها مذكرات هيلاري كلينتون، التي صدرت في نيويورك عام 2014 المنصرم، كما أن بحثا قيّما ومهما للبروفيسور الكندي ميشيل شوسودوفسكي، أستاذ الاقتصاد بجامعة أوتا، نشرها في "مركز الأبحاث حول العولمة"، وهي بعنوان جذور داعش، تؤكد على أن أمريكا هي التي أوجدت داعش، رابعا: للأسف، الإعلام الغربي لا يراعي الفرق بين "حرية الإعلام والتعبير" التي نادى بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبين الإساءة المقصودة لـ"حرية المعتقد الديني" واحترام القيم والأديان، هل الحرية تعني الإساءة والاستهزاء والسخرية من الرسول الكريم "محمد" صلى الله عليه وسلّم؟ ألم تعرف الصحيفة أنها ستسيء بذلك لدين يعتنقه ما يزيد على المليار مسلم؟ هل الإساءة للدين الإسلامي من قبل القائمين على الصحيفة هي "حرية تعبير"؟ للعلم في فرنسا تحديدا هناك قانون "غيسو" الذي جرى سنّه منذ بضع سنوات! والذي يمنع على مطلق كاتب التشكيك (تصوروا مجرد التشكيك) في الرواية الصهيونية لما يسمى بـ"الهولوكوست"، تحت طائلة السجن لفترة 6 سنوات! كلنا يعرف مصير المفكر الفرنسي روجيه جارودي الذي أسلم، وغيره من الذين انتقدوا وينتقدون، "الصهيونية" وأضاليلها، تعتيم إعلامي عليهم، وعدم نشر كتبهم وآرائهم في كافة دور النشر والصحف الغربية، عدم طبع كتبهم، طردهم من أعمالهم الوظيفية، اعتقالهم، اتهامهم بـ"العداء للسامية" وغير ذلك من الوسائل!
للعلم هذا القانون عممه اتحاد الدول الأوروبية ليصبح ساري المفعول في كافة الدول الأوروبية! بريطانيا ذات القضاء التاريخي العريق، غيرّت قوانينها! بهدف عدم ملاحقة المجرمين الصهيونيين فيها، والمرفوعة عليهم قضايا وتهم إجرامية، واقتراف جرائم حرب بحق الشعب الفلسطيني في محاكمها! دول أوروبية أخرى حذت حذو نفس الخطوة البريطانية، منها إسبانيا للأسف، وغيرها من الدول.
غريب هذا المنطق الأوروبي، يسمح بالإساءة للإسلام ورموزه، وممنوع مجرد البحث في الأضاليل الصهيونية، وممنوع ملاحقة واعتقال مجرمي الحرب من سياسيي وعسكريي الكيان! أهذه هي "الديمقراطية والعدالة والمساواة في الحقوق" في أوروبا؟!
ثم التساؤل الغاية في الأهمية: لماذا لم تقم هذه الحركات الأصولية سابقا،، ولا الآن،، ولن تقوم مستقبلا،،، بأي عملية ضد الكيان الصهيوني لا في داخل فلسطين أو في العالم،
الصحف والسياسيون والعسكريون "الإسرائيليون" وعلى رأس القائمة نتنياهو، ليبرمان، يعلون وغيرهم، استغلوا العملية الإرهابية الأخيرة في فرنسا (باعتبار "الإرهاب الإسلامي" يستهدف كلا من الغرب وقيمه، وأوروبا تحديدا ويستهدف المسيحية و"إسرائيل") لتصوير الأمر على أنه صراع إسلامي – مسيحي! تماما مثلما حاولوا ويحاولون تصوير الصراع مع الكيان، وكأنه صراع إسلامي - يهودي!
للأسف تصريحات عديد من المعنيين الأوروبيين، وكذلك المنظمات الشوفينية الأوروبية الجديدة مثل (حزب "النازيون الجدد "، حركة "بيجيدا" اليمينية الفاشية، حركة "وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب" وغيرها) وأحزاب أوروبية يمينية متطرفة، لها مواقف معروفة من الجاليات العربية والإسلامية في دولها، اتخذت ذات المواقف وتحاول تصوير الأمر وكأنه صراع بين الإسلام والمسيحية!.
هذه المسرحيات تجري أمام أعيننا للأسف! إنها المفرقات المحزنة في حاضرنا.
يبقى سؤال مهم: لماذا لا تقوم مظاهرة عالمية، في إحدى العواصم العربية، ضد الإرهاب المنظّم لإسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وتأييدا لحقوقه؟!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات البيوت القطريات، ينقسم النقاش سريعًا بين من يراه "عودة إلى الوراء"، ومن يراه " تصحيحًا لمسار اختل منذ عقود"، لكن السؤال الحقيقي الذي نتجنّب مواجهته هو: لماذا لا نعتبر الأمومة عملاً يستحق الأجر أصلًا؟ لاسيما وأنه يعزز الرعاية الوالدية والتماسك الأسري. نعيش اليوم مفارقة واضحة؛ نحتفي بالإنتاجية في المكاتب، ونقيس القيمة بعدد الساعات خلف شاشات الحاسوب، بينما نتجاهل عملاً يوميًا شاقًا يحدث داخل المنازل، بلا إجازات ولا تقاعد ولا تأمين، عملٌ بإتمامه ونجاحه تنجح الأسرة ويتقدم المجتمع وهو (تربية الأبناء)، وهي ليست مهمة هامشية، بل هي أهم استثمار في أي مجتمع، لأنها تصنع الإنسان نفسه. الواقع يقول إن كثيرًا من النساء لا يؤجلن الإنجاب لعدم الرغبة، بل بسبب معادلة قاسية إما الوظيفة أو الأسرة، فساعات العمل الطويلة، وضغط الأداء، وصعوبة التوفيق بين الحمل ومتطلبات الوظيفة، تجعل خيار الأمومة مكلفًا جدًا، والنتيجة انخفاض في معدلات الخصوبة، وارتفاع في مستويات التفكك الأسري، واعتماد متزايد على العمالة المنزلية في تربية الأطفال. هنا يأتي المقترح الذي يثير الجدل: لماذا لا تُمنح ربة المنزل القطرية التي تختار البقاء في المنزل دعمًا ماليًا لا يقل عن راتب نظيرتها الموظفة؟ قد يبدو الطرح صادمًا للبعض، لكنه في جوهره بسيط؛ إذا كنا ندفع مقابل أي عمل ذي قيمة، فلماذا نستثني العمل الأكثر تأثيرًا على مستقبل المجتمع؟ ربة المنزل لا "تجلس بلا عمل"، بل تقوم بدور متعدد المهام: مربية، ومشرفة، ومديرة منزل، وداعم نفسي، وصانعة بيئة آمنة للأبناء. لا شك بأن الاعتراضات معروفة؛ سيُقال إن ذلك سيُعيد المرأة إلى البيت فقط، أو أنه سيُضعف مشاركتها في سوق العمل، لكن هذا الطرح يفترض أن الخيار الوحيد للتمكين هو الوظيفة، ويتجاهل أن التمكين الحقيقي هو حرية الاختيار، فدعم ربة المنزل لا يعني إجبار المرأة على ترك العمل، بل يعني إزالة الضغط الاقتصادي عن قرارها. الأكثر حساسية في هذا النقاش هو الجانب الاقتصادي ؛ من خلال التساؤل الذي يقول: هل يمكن للدولة تحمّل هذا النوع من الدعم؟ الإجابة تعتمد على زاوية النظر، فإذا اعتبرنا الأمر تكلفة مباشرة، فقد يبدو عبئًا، لكن إذا نظرنا إليه كاستثمار طويل الأمد في الاستقرار الأسري، وتقليل المشكلات الاجتماعية، وتحسين جودة التنشئة، فقد تتغير المعادلة تمامًا. هناك أيضًا جانب كان لا يُنظر إليه ولا يُعار له اهتماماً حتى انتبه المجتمع والدولة له ودقوا ناقوس الخطر بسببه؛ عندما تكون كثير من المشكلات السلوكية والنفسية لدى الأطفال ترتبط بغياب الوقت الكافي مع الوالدين، لا سيما في السنوات الأولى، ومع تزايد الاعتماد على الخدم، تتحول التربية تدريجيًا إلى "خدمة مُستأجرة"، بدل أن تكون مسؤولية أسرية مباشرة. السؤال الذي يجب أن نطرحه بوضوح: أيهما أخطر على المجتمع أن ندفع للأم مقابل تربية أبنائها؟ أم أن نواصل تجاهل هذا الدور حتى ندفع لاحقًا ثمن التفكك الأسري والمشكلات الاجتماعية؟ ربما حان الوقت لإعادة تعريف "العمل"، فليس كل عمل يُقاس براتب شهري من شركة، وليس كل إنتاج يُقاس بأرقام في تقارير، هناك عمل يُقاس بأثره في الإنسان، في استقراره، في قيِمه، وفي مستقبله. دعم ربات البيوت ليس تراجعًا، بل قد يكون خطوة جريئة نحو الاعتراف بأن بناء الأسرة هو أهم وأسمى وأعظم من أي عمل مؤسسي، فهو مشروع بناء إنسان متمسك بدينه وقيمه وأخلاقه وعاداته وتقاليده، وهي غاية أي دولة وكيان يرغب في الاستثمار الحقيقي في بناء المواطن الذي هو طريق مستقبلها وآمالها. لكن هذا الطرح، رغم وجاهته، لا يمكن أن يُمرّر دون نقاش صريح حول مخاطره المحتملة. فالدعم المالي غير المدروس قد يتحول من أداة تمكين إلى أداة تقييد، إذا أصبح ضغطًا اجتماعيًا يدفع المرأة قسرًا للبقاء في المنزل بدل أن يكون خيارًا حرًا. هنا تكمن الحساسية: كيف نضمن أن هذا الدعم لا يُستخدم لإقصاء المرأة من سوق العمل، بل لمنحها مساحة اختيار حقيقية؟ الحل لا يكون في الفكرة نفسها، بل في طريقة تطبيقها، فبالإمكان تصميم برامج دعم مرنة، تتيح للمرأة الانتقال بين العمل والتفرغ الأسري دون خسائر كبيرة، وتربط الدعم بمراحل عمرية محددة للأطفال، خاصة في السنوات الأولى الأكثر تأثيرًا في تكوينهم، كما يمكن أن يكون الدعم تدريجيًا أو جزئيًا، بدل أن يكون نموذجًا جامدًا "إما عمل أو منزل”. من جهة أخرى، لا بد من الاعتراف بأن سوق العمل نفسه يحتاج إلى مراجعة، فلماذا لا تكون هناك وظائف أكثر مرونة للأمهات؟ لماذا لا يُعاد تصميم بيئات العمل لتكون صديقة للأسرة بدل أن تكون في صراع معها؟ دعم ربة المنزل لا يجب أن يكون الحل الوحيد، بل جزءًا من منظومة أوسع تعيد التوازن بين الحياة المهنية والعائلية. الأهم من ذلك، أن النقاش يجب أن يخرج من ثنائية "مع أو ضد"، فالقضية ليست صراعًا بين نموذجين للحياة، بل محاولة لإيجاد مساحة عادلة تعترف بقيمة كل دور، هناك نساء يجدن ذواتهن في العمل، وأخريات يجدنها في تربية الأبناء، وكلا الخيارين يستحق الاحترام والدعم. وهناك امثلة من دول متقدمة كألمانيا مثلاً التي تقدم برامج مثل بدل الوالدين (Elterngeld) والتي تمنح دخلًا شهريًا للأم أو الأب عند التفرغ لرعاية الطفل، وقد يصل إلى نسبة كبيرة من الراتب السابق، ويهدف إلى تشجيع الإنجاب وعدم إجبار الوالدين على العودة السريعة للعمل، وأيضاً دولة مثل النرويج تقدم ما يسمى بدل رعاية الطفل (Cash-for-care)، أما فنلندا فتقوم بتوفير بدل رعاية منزلية للأم التي تعتني بأطفالها في البيت وتدعم خيار التربية المنزلية. خلاصة القول، لعل ما نحتاجه فعليًا هو تغيير في الثقافة قبل السياسات، بأن نتوقف عن التقليل من قيمة العمل المنزلي، وأن نكف عن ربط قيمة الإنسان بوظيفته فقط، حينها فقط يمكن لمثل هذا المقترح أن يُفهم في سياقه الصحيح، لا كخطوة إلى الخلف، بل كتصحيح لنظرة مختلة. فاصلة أخيرة قد لا يكون مهماً بأن تكون صيغة ومغزى السؤال المراد أن نسأله بـ "هل ندفع راتبًا للأم ربة البيت" ؟ بل بالسؤال الحقيقي الذي يجب أن نسأله أنفسنا وهو: هل نستمر في تجاهل أهم وظيفة في المجتمع فقط لأنه خيار استراتيجي وحل لمعظم المشكلات الحالية مثل قلة معدل الخصوبة وتعزيز التماسك الأسري؟!!
1431
| 18 مايو 2026
في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من ذي الحجة، تمتلئ المنابر بالكلام عن فضل الصيام، وكثرة الذكر، وثواب العمل الصالح. لكن ثمة زاوية أقل ضجيجًا، وأكثر عمقًا: لماذا تبدو هذه الأيام وكأنها إعادة ترتيب داخلية للإنسان نفسه، لا مجرد موسم عبادات؟ العجيب أن العشر من ذي الحجة تأتي في زمن لا يشبه رمضان. رمضان يشبه مدينة مضاءة بالكامل؛ الجميع صائم، المساجد ممتلئة، والإيقاع العام يساعدك على الطاعة. أما العشر من ذي الحجة فتشبه مصباحًا صغيرًا في غرفة واسعة، لا يراك فيه أحد. هنا تظهر حقيقة العلاقة بين الإنسان وربه: هل يعبد الله لأن الجو العام ديني، أم لأنه يبحث فعلًا عن معنى أعمق لحياته؟ هذه الأيام لا تغيّر جدول الأعمال فقط، بل تغيّر ترتيب القلب. الإنسان المعاصر يعيش غالبًا تحت ضغط السرعة: إنجازات، رسائل، أخبار، سباق لا ينتهي. حتى روحه أصبحت تتعامل مع الحياة بمنطق “التحديثات السريعة”. لكن العشر من ذي الحجة تأتي كأنها توقّف هذا الضجيج، وتقول للإنسان: “لست آلة إنتاج… أنت روح أيضًا”. ولعل أجمل ما في هذه الأيام أنها تجمع بين حركتين تبدوان متناقضتين: الصعود والتجرد. الحاج يصعد إلى عرفات، لكنه يتجرد من الزينة واللقب والمكانة. الجميع في الإحرام متشابهون، كأن العالم يُعاد ضبطه على الحقيقة الأولى: البشر متساوون حين يقفون أمام الله. حتى الأضحية، التي يراها البعض مجرد شعيرة موسمية، تحمل رسالة نفسية هائلة. القصة ليست في الذبح نفسه، بل في فكرة “التخلّي”. إبراهيم عليه السلام لم يُختبر لأنه يملك ولدًا فقط، بل لأنه كان مستعدًا أن يقدّم أغلى ما يحب إذا تعارض الحب مع أمر الله. هنا يصبح السؤال الشخصي لكل إنسان: ما الشيء الذي يسيطر على قلبي أكثر مما ينبغي؟ المال؟ المكانة؟ الخوف؟ العادة؟ العشر من ذي الحجة ليست فقط أيامًا نضيف فيها أعمالًا صالحة، بل أيام نحاول فيها إزالة ما تراكم فوق أرواحنا. واللافت أيضًا أن هذه الأيام تربط الأرض بالسماء بطريقة مدهشة. ملايين الحجاج يتحركون في مكان واحد، في توقيت واحد، بملابس واحدة، يرددون كلمات واحدة منذ قرون طويلة. المشهد يبدو وكأنه نبض بشري ضخم يذكّر العالم بأن الإنسان، مهما انشغل بالتكنولوجيا والسياسة والاقتصاد، ما زال يحمل داخله حنينًا قديمًا إلى المعنى. لهذا يشعر كثير من الناس في هذه الأيام بشيء لا يستطيعون تفسيره تمامًا. ليست مجرد مشاعر دينية عابرة، بل إحساس بأن الروح تستيقظ بعد تعب طويل. كأن القلب كان مغلقًا بسبب غبار الحياة، فجاءت هذه الأيام لتفتح النوافذ. العشر من ذي الحجة ليست موسمًا إضافيًا في التقويم الإسلامي، بل فرصة نادرة لاستعادة الإنسان من نفسه. أن يتذكر أن عمره ليس قائمة مهام، وأن النجاح لا يُقاس فقط بما جمعه، بل بما أصلحه داخله. وربما لهذا السبب أقسم الله بها في القرآن؛ لأن بعض الأزمنة لا تكون عظيمة بسبب عدد أيامها، بل بسبب قدرتها على إعادة تشكيل الإنسان من الداخل، بهدوء يشبه نزول المطر على أرض عطشى منذ زمن طويل.
1254
| 19 مايو 2026
تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية للإعلام عشر حلقات جميلة للفنان القطري القدير والمبدع السيد غانم السليطي. حيث طرح فيها بعض المشاكل الأسرية والاجتماعية بطريقة جميلة أوصل من خلالها رسائل إلى المشاهدين عن بعض المشاكل التي تصيب بعض الأسر وكيف يتم حلها أو تداركها من البداية قبل أن تشتعل شرارتها وتكبر فتحرق استقرار أسرة مطمئنة. وكان الفنان غانم السليطي قد تطرق لكثير من القضايا الاجتماعية والأسرية والإدارية والسياسية وغيرها في مسلسله الشهير فايز التوش والذي كان يعرض في رمضان بدايةً من 1984 م ولعدة أجزاء لعدة سنوات وقد نال المسلسل نجاحاً باهراً لجرأته في طرح القضايا المتنوعة بطابع كوميدي. وأعتقد أن الكثير من القضايا التي تطرق لها في ذلك الوقت قد تم حلها أو تم حل الكثير منها، منها على سبيل المثال حفريات الطرق التي كانت منتشرة وبصورة كبيرة في شوارع الدولة دون تدخل سريع لإصلاحها بسبب البيروقراطية الإدارية أو لعدم اهتمام المسؤولين بها وربما رمي كل جهة المسؤولية على جهة أخرى، ولكن تبقى الكثير من المواضيع شبه متكررة من ذاك الوقت إلى وقتنا الحالي مع التطور الكبير في استخدام التكنولوجيا ودخول الحاسوب في كل الجهات الرسمية، على سبيل المثال تأخر مواعيد مقابلة الأطباء في المستشفيات الحكومية، العلاج بالخارج وازدواجية المعايير بمن يتم الموافقة عليهم ومن لا يستحقون (والواسطة في هذا الشأن)!!، تأخر بعض المعاملات وطلب بعض الشهادات المعينة في بعض الجهات لعدة أيام مع العلم بأنها سهلة ويسيرة ولكن تبقى الإجراءات عائقاً لها والروتين الحكومي البائس هو المسيطر، كذلك تطرق في مسلسله لسلطة بعض المسؤولين الذين يعتبرون الوظيفة والمنصب الذي يشغلونه كأنه ملكية خاصة ويتعاملون مع الموظفين والمراجعين باستعلاء ولا يطورون طريقة العمل اليومي، وتحدث عن من يتاجرون بوظيفتهم ويستغلونها لمصالحهم الشخصية دون خوف ومراعاة لضميرهم وللقانون أو حتى الخوف من الله سبحانه وتعالى، وغيرها الكثير من القضايا التي كانت تشغل الرأي العام. فكم نحن بحاجة إلى قوانين تردع بعض المسؤولين وتسقطهم من كراسيهم التي يعتبرونها عروشاً للسلطة. وكم نحن بحاجة لإعادة تقييم أداء الإدارات والمديرين في كل الوزارات والهيئات حيث إن من المسؤولين من يجب أن يترقى لمناصب عليا بسبب جهدهم في خدمة المجتمع من خلال وظائفهم وبعضهم الآخر يجب أن يُزال من مكانه ويُطرد لأنه غير كُفْء لهذه الوظيفة. نقطة أخيرة: أبدعت يا بو فيصل في طرحك لتلك القضايا ومحاولة البحث عن حلول فلك كل التحية والتقدير على حسك الوطني وحبك لدولتك، فإن تم إصلاح بعض الأمور فهذا من فضل الله ومن ثم سعيك للتغيير للأفضل. وإن بقيت بعض الأمور على حالها فليس العيب منك ولكن ينطبق قول الشاعر (قد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي) ولكن يبقى الأمل وتحدونا الأماني والتغيير للأفضل. ختاماً: رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.
972
| 16 مايو 2026