رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مهما بقيت الصهيونية هي التي تقود معظم زعماء الغرب في العالم، وعلى رأسهم أمريكا فإن الاستقرار في منطقتنا لن يسود بل إن الذي سيبقى سيد الموقف هو اللا استقرار، وهو ما يريده العم سام لنكون منشغلين بأنفسنا وليس لدينا مبادرة في مواجهة الهيمنة الأجنبية وهيمنة خُدّامهم من معظم حكامنا العبيد لأسيادهم، وهذا هو الواقع الناطق بأقوى الأدلة على ما نقول خصوصا في سوريا، وهو ما صرّح به السفّاح الجزّار بشار لأحد أقرب المقربين إليه وهذا الذي أكدته تصاريح أكثر من ستين شخصية صهيونية مسؤولة، بل و(رامي مخلوف) بقوله: إذا لم تستقر سوريا لن تستقر إسرائيل!، لأنه يعمل للسماح بالاستيطان لأكثر حد دون اضطراب أو احتراب، ولاشك أن أمريكا مازالت تدفع المساعدات الضخمة من أجل المستوطنين، وقد رشح مؤخراً أنها ستقدم لإسرائيل معونات بمبلغ 3.1 بليون دولار لعام 2016م منها 487 مليوناً لبرنامج الدفاع الصاروخي والبقية لستة ملايين مستوطن في فلسطين لتستمر إسرائيل في إرهابها العسكري والمدني دون حسيب. ونحن حين نذكر الصهاينة وعداءهم الشديد للمسلمين كما قرر القرآن الكريم فإنما نبين أن هذا هو الأصل، أما ما يفعله بشار أو العبادي أو السيسي أو صالح والحوثيون أو حفتر ليبيا مثلاً، فهو من قبيل خدمة الذّنَب للرأس ليس إلا، فإرهابهم ذاك أصله، لأن ارتباطهم بالعم سام لا محيد عنه البتة، ولولاه لما كانوا أبداً وهو الذي عبّر عنه الله بـقوله (وحبل من الناس) آل عمران 112. وإذا كنا متفقين على تآمرهم المتواصل ضدنا في الحرب الميدانية والإعلامية والسياسية مثلاً، فأكثر الناس يعجبون من اتفاقهم على الحرب الإنسانية ضد الشعوب والأبرياء الآمنين، وحتى الحكام العرب فأكثرهم لم يؤدِّ أي حراك لما يجري من محاصرة السكان في ريف دمشق مثل مأساة منطقة (مضايا) حيث يموت العشرات جوعاً، وقد رأى أحد المسؤولين الأمميين مشاهد حية من الهياكل العظمية للناس وقال: إن هذا لم يحدث ولم ير له مثيلاً منذ نشب الصراع قبل خمس سنوات! أتدرون لماذا يا سادة؟ لأن اليهود يعتبرون مثل ذلك جزءاً من الحرب ضد كل من ليس يهودياً، وحكام الطغيان العرب -خصوصا في سوريا- يخطون خطواتهم بل أشد، وبكل وقاحة مازالوا يغردون باسم المقاومة والممانعة، مع أن الثورة فضحتهم حتى أمام الصبيان والعميان، ومع ذلك فيعرفون أن مهمتهم أن ينجحوا في وظيفة القمع داخلياً وحماية الصهيونية خارجياً، وإن وَهْم ذر الرماد في العيون لن ينفعهم، فقشرة الثورة أصبحت صلدة لا يستطيع أحد بسهولة نزعها لا هم ولا الطغاة الأكبر منهم من يهود وروس ومجوس وغرب وأمريكان وحزب الشيطان، فالإرهابي الحقيقي لابد أن يسقط في النهاية، ولنا في الاستعمار أكبر دليل، ولكن -وكما قلنا- إن أشد ما يزعج هو تآمر المجتمع الدولي علينا مازال حتى إنسانياً ولو بالكلام! بيدَ أن السبق كان واضحاً من دولة قطر بتصريح وزير الخارجية الدكتور خالد محمد العطية بأن تجويع الشعب في مضايا وغيرها إنما هو جريمة حرب يجب على الهيئات الأممية أن تحاسب عليها فوراً.. ثم تبعه وزير الخارجية الفرنسي فابيوس بتصريحه: إن على دمشق أن ترفع الحصار عن الناس حالاً.. وكذلك تصريح الأستاذ رياض حجاب المنسق العام للمعارضة بشأن المفاوضات المقبلة مع اللانظام ورئيس الوزراء السوري السابق المنشق عنه منذ سنوات بقوله: إن التاريخ لن يرحم أوباما بتخاذل أمريكا بشأن مضايا ومأساة القرن في سوريا.. نعم قال هؤلاء ذلك لأن إرهاب الدولة الذي يمارسه السفاح الأسد بضوء أخضر من إسرائيل والكبار الصغار لا يعدله إرهاب في التاريخ، ونحن نعجب من احتلال ومؤازرة الروس وتمركزهم في اللاذقية وما حولها لإنشاء دويلة سورية هناك للدفاع المؤكد عن إسرائيل طويلاً، وللاتصال الدائم براً وجواً وبحراً بما يسمّى حزب الله لإعادة تخريب لبنان، ولإزعاج تركيا على الحدود بشكل متواصل مما اضطر أردوغان ليصرح: إن الروس يسعون لتأسيس تلك الدويلة والشروع بزرع حقول الموت على غرار ما حدث في احتلال كمبوديا، ولذلك فإن السفاح عبد الطغاة يشيد بدور الروس والمجوس وانتصاراتهم في سوريا على الإرهاب وهو المأمور بصنع ذلك الإرهاب وهو الأداة والصنيعة التي تنفذ كل ما يطلب منها لمصالح الأسياد ومصلحته، فأين الدول الكبرى والهيئات والمجالس التي تزعم نصرة حقوق الإنسان وهي تدوسها وتأمر بذلك.. وتصرح أن السوريين سيموتون إن بقي الحصار من باب الكلام وليس غير! ويأتيك ممثل سورية الأسد في الأمم المتحدة بشار الجعفري ليقول: ليس في مضايا ولا غيرها مجاعة وإن هذا ليس صحيحاً، فيرد مسؤول أممي: إن كلامك عار عن الصحة. ونحن نذكّر الجميع: مَن ينسى صور الخمسين ألف إنسان الذين قضوا تحت التعذيب وآثاره مازالت عليهم، وقد تناقلتها الوكالات عالمياً، فالذي يقتل 50 ألفاً ومن قبلهم مجزرة حماة 47 ألف قتيل .. هل يسأل عمن يموتون جوعاً كما استشهد غيرهم بالأسلحة الكيماوية في الغوطتين ومازالت المشاهد تترى في ذلك من السفاح والروس الدببة، ولذلك فإننا نرحب بفتوى علماء باكستان مؤخراً التي أهابت بقتالهم حيث وُجِدوا بسبب احتلالهم وقتلهم العباد وتدميرهم البلاد في الشام، وكذلك لن ننسى الموقف التضامني من أهل غزة مع المظلومين في مضايا، ولكن أريد أن أنبه أن بعض الناس لم يفهموا لماذا اضطر اللانظام أن يدخل المساعدات- وللعلم فهي لا تكفي سوى 15 يوماً – فقد اشترط تحويل مثلها لـ(الفوعة وكفريا)؟ وليس فيهما سوى 12500إنسان والجواب أنهما قريتان شيعيتان قرب (إدلب) ولولا حصار المجاهدين لهما لانتفت أي إرادة لمساعدة مضايا! سيما أن اللانظام يحاصر 181 ألفاً في مناطق أخرى للسنة، أقول: وليفعلوا ما شاءوا فمع الصمود الأسطوري لشعبنا لن يعرفوا كيف يكون مصيرهم المشؤوم كما قال سعدي رحمه الله:
يا حاطماً نملة لم تدر حالتها من تحت رجلك احذر وطأة الفيلِ
لَيْلةُ القدْر
ليلةُ القدْرِ في زمانِ الأَضاحيغرِقتْ بالدَّماءِ والأتراحِفالشّآمُ الذَّبيح رهنُ سيوفًٌوَالعِراقُ الجريحُ رهنُ رِماحٍوبلِيبيا الشقاقُ ثم بمصرٍويَمانٍ مباضع الجَرّاحِطال... اقرأ المزيد
486
| 02 يوليو 2016
ذكِّرونا
ذكِّرونا مَواقِفَ السابقيناوَدَعُونا مِن خِدْعَةِ القاعِدينافالنُّفوسُ الكِبارُ تَهْوَى السَّجاياوَهْيَ تَأْبى مَصائِرَ المُرْجِفيناالثباتَ الثباتَ فهو كَلَيْثٍيَبعثُ الحَزْمَ والبطولة فيناوالمُنى... اقرأ المزيد
592
| 01 يوليو 2016
أنا حُرٌّ
ذوَّبَتْني حتى غدَوْتُ خيالا فاجِعاتُ السَّلامِ حالاً فحالا أنا حُرٌّ والذلُّ عندِيَ كفرٌ فَهَبوني عَيْشَ الجهادِ مَجالا وَخُذوني... اقرأ المزيد
396
| 30 يونيو 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يفترض أن يشعر الموظف بالاطمئنان عندما يدخل المدقق الداخلي إلى إدارته؛ فهو لا يأتي لإدانة أحد، بل للتأكد من سلامة الإجراءات، وحماية المؤسسة من المخاطر، ومساعدة المسؤولين على اكتشاف الخلل وتصحيحه قبل أن يتحول إلى أزمة. لكن هذا الاطمئنان يتبدل إلى خوف عندما يفقد التدقيق استقلاله، ويتحول من عين تحمي المؤسسة إلى عصا غليظة في يد الرئيس التنفيذي، يلوّح بها في وجه مَن لا يرتاح إليهم. لا يحدث ذلك عادة بقرار معلن، بل يبدأ بهدوء؛ إدارة تخضع لعمليات تدقيق متكررة، بينما تبقى إدارات أخرى بعيدة عن خططه، وملاحظة بسيطة تُضخّم هنا، في حين تمر ملاحظات أكبر هناك، وملفات قديمة تُفتح فجأة، وأسئلة توحي بأن الحكم قد صدر قبل بدء التدقيق. عندها لا تعود المشكلة في وجوده، بل في اختيار مَن يُدقَّق عليه، ومتى، ولماذا، وكيف تُفسر الوقائع وتُعرض النتائج. يحتاج الرئيس التنفيذي إلى تدقيق داخلي قوي؛ لأنه يساعده على رؤية ما قد لا يصل إليه عبر التقارير الإدارية. لكنه لا ينبغي أن يمتلك سلطة توجيهه نحو أشخاص بعينهم، أو إبعاده عن آخرين، أو التأثير في صياغة ملاحظاته. فعندما يختار مَن يخضع للتدقيق، ويتابع تفاصيله، ثم يستخدم نتائجه في قراراته تجاه الموظفين، تختلط الإدارة بالرقابة، وتضيع المسافة التي تمنح التدقيق صدقيته. وقد لا يحتاج الرئيس التنفيذي إلى إصدار توجيه صريح؛ فمدير التدقيق قد يقرأ ميوله، ويدرك مَن ينسجم معهم ومَن لا يرتاح إلى آرائهم، ثم يوجه التدقيق نحو الطرف غير المرغوب فيه، وينتقي من الوقائع ما ينسجم مع توجه الرئيس، أملاً في كسب ثقته وتعزيز موقعه. وهنا لا يعود مدير التدقيق خاضعاً للتأثير فحسب، بل يصبح شريكاً في صناعة الصورة التي يرغب الرئيس التنفيذي في رؤيتها. وكلما قدّم تقريراً يضعف شخصاً لا يرتاح إليه الرئيس، ازداد قرباً ونفوذاً، حتى تصبح قوته مستمدة من رضا الرئيس، لا من استقلاله المهني أو ثقة لجنة التدقيق. وقد يبدأ بقياس أهميته بقدرته على العثور على الملاحظات التي يريدها الرئيس التنفيذي، لا بقدرته على تقديم الحقيقة المتوازنة، فتختلط المصلحة الشخصية بالمسؤولية المهنية، ويصبح التدقيق وسيلة يستخدمها مدير التدقيق لتعزيز موقعه وإثبات ولائه. فأخطر مدير للتدقيق ليس مَن يستجيب للضغط فقط، بل مَن يسبقه، ويتوقع رغبة صاحب السلطة، ثم يستخدم صلاحياته لتحقيقها. ويكفي أن يعرف الموظف أن اختلافه مع الرئيس التنفيذي قد يعقبه تدقيق مفاجئ، أو فتح ملفات قديمة، أو تضخيم هفوة صغيرة، حتى يفهم الرسالة من دون أن ينطق بها أحد: الصمت أكثر أماناً من إبداء الرأي، والموافقة أقل كلفة من الاعتراض. ولا يتوقف الخطر عند اختيار مَن يخضع للتدقيق، بل يمتد إلى قراءة الوقائع وعرضها. فالمعلومة الواحدة قد تُكتب بوصفها ملاحظة إجرائية قابلة للتصحيح، وقد تظهر، إذا أُخرجت من سياقها، كمخالفة جسيمة. وربما يُهمَل ما يبرر القرار، أو تُقتطع مراسلة من سياقها، أو تُستخدم عبارات لا تتناسب مع حجم الملاحظة، فيبدو الخطأ البسيط كأنه تقصير متعمد. وهنا يصبح التقرير أداة لصناعة الانطباع، لا لكشف الحقيقة. فليس ضرورياً أن يتضمن معلومة كاذبة حتى يكون ظالماً؛ قد تكون وقائعه صحيحة، لكن ترتيبها، وانتقاء بعضها وإهمال الآخر، والمبالغة في تفسيرها، قد تصنع صورة مختلفة عن الواقع. فالحقيقة لا تُشوَّه بالكذب وحده، بل عندما يُقال جزء منها ويُحجب ما يفسرها. ومن أخطر صور ذلك استخدام لغة غير متوازنة؛ فيُوصف الخطأ غير المقصود بأنه «تجاوز»، والاجتهاد الإداري بأنه «مخالفة»، والاختلاف في التقدير بأنه «عدم تعاون». ثم تتحول الملاحظة الصغيرة إلى قضية تمس كفاءة الموظف ونزاهته وسمعته المهنية. ولا يقع الضرر على الموظف المستهدف وحده، بل يمتد إلى المؤسسة. فعندما يرى الموظفون زميلاً كفؤاً تُفتح ملفاته لأنه اختلف مع الرئيس التنفيذي، يتعلمون أن السلامة ليست في الالتزام بالنظام، بل في تجنب الاختلاف. ويصبح الولاء للشخص أهم من الولاء للمؤسسة، وتختفي المبادرة، وتصمت أصوات كان يمكن أن تنبه إلى أخطاء حقيقية. وهنا تظهر مسؤولية المدقق الداخلي. فالمهنية لا تعني تنفيذ كل ما يُطلب منه بلا سؤال. عليه أن يسأل: هل تستند المهمة إلى تقييم موضوعي للمخاطر؟ هل تُطبق المعايير نفسها على الجميع؟ هل نحاول اكتشاف الحقيقة، أم نبحث عن أدلة تؤيد حكماً اتُّخذ مسبقاً؟ إن استقلال المدقق يُختبر عندما يستطيع القول إن الوقائع لا تبرر الاستهداف، أو إن الخلل مؤسسي ولا يتحمله شخص واحد. والتدقيق العادل لا يبحث عما يدين الموظف، بل عما يفسر الواقعة كاملة. يستمع إلى جميع الأطراف، ويفرق بين الخطأ الفردي والخلل المؤسسي، وبين سوء النية وضعف الإجراء، ويوازن بين الملاحظة وأثرها. فالتقرير المهني لا يضخّم ليرضي مَن طلب التدقيق، ولا يخفف لحماية صاحب النفوذ؛ بل يضع الحقيقة كما هي، لا أكبر ولا أصغر. لكن مطالبة المدقق بالشجاعة لا تكفي؛ فالشجاعة الفردية تحتاج إلى نظام يحميها. ومن الصعب أن يكون المدقق مستقلاً إذا كان الرئيس التنفيذي يستطيع التأثير في تعيينه وتقييمه ومكافآته وميزانيته ومستقبله. ولهذا لا تكون الاستقلالية شعاراً، بل ترتيبات واضحة تجعل الارتباط الوظيفي لمدير التدقيق الداخلي بلجنة التدقيق المنبثقة عن مجلس الإدارة. فهي التي تعتمد ميثاقه وخطته وموارده، وتتابع أداءه، وتحمي وصوله إلى المجلس، وتلتقي به بعيداً عن الإدارة التنفيذية. ولا يعني ذلك عزل التدقيق عن الرئيس التنفيذي؛ فالتعاون بينهما ضروري، لكن التعاون شيء والتبعية شيء آخر. للرئيس التنفيذي أن يطلب فحص خطر أو ملاحظة، لكن لا ينبغي له تحديد النتيجة، أو تقييد نطاق التدقيق، أو منع وصول التقرير إلى لجنة التدقيق، أو تحويله إلى أداة لمعاقبة مَن يختلفون معه. كما يجب ألا تبدأ خطط التدقيق بالأسماء، بل بالمخاطر، وأن تكون هناك معايير واضحة لاختيار مهامه، وحق عادل للجهة الخاضعة له في تقديم ردها وأدلتها، ومراجعة مستقلة لجودة عمله. فمَن يراجع الآخرين يجب أن يكون مستعداً لأن تُراجع منهجيته وأحكامه أيضاً. إن التدقيق القوي قد يكشف أخطاء مؤلمة، لكنه يفعل ذلك بعدالة. أما استخدامه لتخويف الموظفين، فقد ينجح في إسكات الأصوات، لكنه يفشل في حماية المؤسسة. وربما يمنح الرئيس التنفيذي شعوراً مؤقتاً بالسيطرة، ومدير التدقيق نفوذاً مؤقتاً، لكنه يترك ثقافة خائفة وموظفين يتجنبون قول الحقيقة. التدقيق الداخلي لم يُنشأ ليكون سيفاً في يد الإدارة، ولا سلماً يصعد به مديره نحو مزيد من النفوذ، بل ضميراً مهنياً للمؤسسة. والضمير لا يختار مَن يحاسبه بناءً على القرب أو الخصومة، ولا يغيّر صوته بحسب قوة الأشخاص. فأخطر ما يصيب التدقيق ليس أن يفشل في اكتشاف الأخطاء، بل أن يتحول إلى أداة لتخويف الموظفين، ولَيِّ الحقائق، وتضخيم الهفوات، وإسكات الحقيقة.
10455
| 06 سبتمبر 2026
ليس المطلوب أن نضع الحكم الوطني في منطقةٍ محرَّمة لا يجوز الاقتراب منها بالنقد، كما أن المطلوب، في المقابل، ألا يتحول الخطأ في قرارٍ تحكيمي إلى مبررٍ للنيل من الحكم أو التشكيك في قدراته ومكانته. وبين الموقفين مساحةٌ واسعة من الإنصاف، هي التي نحتاج إليها حين نتحدث عن حكامنا الوطنيين. الحكم جزءٌ من منظومة كرة القدم، يخطئ ويصيب، ويخضع قراره للتقييم كما يخضع اللاعب والمدرب والإداري. لكن الفارق أن تقييم القرار ينبغي ألا يتحول إلى محاكمة للشخص، خصوصًا حين يكون الحديث عن حكامٍ وصلوا إلى مستويات متقدمة، وأثبتوا حضورهم في البطولات الخليجية والقارية والدولية. وجود تقنية الـVAR منح المنظومة التحكيمية أدواتٍ أكثر دقة للمراجعة والتدقيق، لكنه لم يُلغِ الاجتهاد البشري، ولم يجعل القرار التحكيمي آليًا. فما زالت هناك قراءة للواقعة، وتقدير للحالة، وفهمٌ للقانون، ثم قرارٌ يتحمل الحكم مسؤوليته. ولذلك فإن حماية الحكم نفسيًا لا تعني إعفاءه من المسؤولية، وإنما تعني أن نختلف معه دون أن نهدم ثقته بنفسه. وهنا تأتي مسؤولية الإعلام والأندية والإداريين. من حق النادي أن يحتج، ومن حق الإعلام أن ينتقد، لكن من واجب الجميع أن يضعوا النقد في إطاره الصحيح، وأن تكون القنوات الرسمية هي الطريق الطبيعي للاعتراض، لا التصريحات التي تُقال تحت تأثير الانفعال. وفي تقديري، فإن النقد المقبول هو الذي يناقش القرار التحكيمي ويبيّن الخطأ وأسبابه، أما حين يتجاوز النقد القرار إلى التشكيك في الحكم وقدراته ومكانته، فإنه يفقد قيمته ويتحول من نقدٍ للقرار إلى إساءةٍ للشخص. وأرى أن مشروع الحكم الوطني لا يمكن أن يتطور من دون بيئة تمنحه الثقة، وفي الوقت نفسه لا تعفيه من النقد والمساءلة. فهو يحتاج إلى دعمٍ مستمر، وإلى نقدٍ يطوّر ولا يهدم، وإلى لجنة حكامٍ تؤكد ثقتها في حكامها وتدافع عن حقهم في الاحترام. نحن لا نطالب بأن يكون الحكم فوق النقد، بل نطالب بأن يكون النقد بحجم الخطأ، وأن تبقى كرامة الحكم محفوظة. فحكامنا الوطنيون ليسوا خصومًا لأنديتنا، بل شركاء في نجاح كرتنا، والاختلاف معهم لا ينبغي أن يجرّدهم من حقهم في الاعتزاز بما حققوه، ولا نحن من حقنا أن نتخلى عن الاعتزاز بهم.
3489
| 10 سبتمبر 2026
اجتماعٌ لا يحتاج إلى رسائل تذكير، ولا دعوات رسمية، ولا بصمة حضور، ولا إذن انصراف. يأتي إليه المسلم مقبلًا بإرادته، يغتسل ويتطيب ويأتي ثم يجلس منصتًا لا يتحدث لأنه جاء ليستمع فقط. إنها صلاة الجمعة، ذلك الاجتماع الإيماني والاجتماعي والإنساني العظيم، وأحد أكبر التجمعات الأسبوعية المنتظمة في العالم. ولكن ماذا نقدم للمسلم في هذه الدقائق الثمينة؟ المسلم يأتي إلى الجمعة ليُذكَّر بدينه، ولكن أيضًا ليجد من ينير بصيرته، ويفهم واقعه، ويلامس همومه، ويحدثه عن أسرته وأبنائه ومجتمعه، وعن المتغيرات التي تحيط به، ثم يربط كل ذلك بالقرآن والسنة وقيم الإسلام. ولهذا فإن خطيب الجمعة ليس مجرد شخص يتحدث من فوق المنبر ويلقي خطابًا. نحن بحاجة إلى خطيب فصيح، متمكن، حاضر الذهن، حسن الإلقاء، سليم اللغة، يعرف كيف ينطق العربية ويستخدم مفرداتها، ويعرف المجتمع الذي يخاطبه وقضاياه وتحدياته. ومن هنا أقولها بكل وضوح: من غير المقبول أن نجد في بعض مساجدنا خطباء لا يتقنون اللغة العربية إتقانًا يليق بمنبر الجمعة، وتظهر في ألسنتهم أخطاء لغوية واضحة، أو تكون لغتهم وإلقاؤهم ضعيفين إلى درجة يفقد معها المنبر جانبًا كبيرًا من هيبته وتأثيره. وهنا يقع السؤال مباشرة على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: كيف يُكلف خطيب للجمعة وهو غير متمكن من اللغة التي سيخاطب بها الناس أو لسانه أعجمي؟ المسألة هنا لا علاقة لها بجنسية الخطيب أو أصله، فالعلم والفضل والكفاءة لا تحمل جواز سفر، وكم من عالم غير عربي خدم العربية والإسلام خدمة عظيمة. ولكن عندما تكون المهمة خطابة، والأداة الأولى للخطيب هي اللغة فلا يمكن أن تصبح سلامة العربية وفصاحة اللسان أمرًا ثانويًا في الاختيار. نحن نتحدث عن جمهور عربي يستمع وينتظر كلمة واضحة مؤثرة. فكيف نقبل بخطيب يتعثر في العربية أو يخطئ فيها، بينما لدينا في قطر شباب قطريون متخصصون في الشريعة والعلوم الإسلامية واللغة العربية والجامعات تخرج كل سنة أعدادًا كبيرة!! ومنهم من حقق مراكز متقدمة في مسابقات القرآن والعلوم الشرعية والخطابة؟ هذه مفارقة تستحق من وزارة الأوقاف وقفة حقيقية. ومن حقنا أن نسأل: ما معايير اختيار خطباء الجمعة؟ أم أن امتلاك المعرفة الشرعية وحده يكفي للصعود إلى المنبر؟ فليس كل صاحب علم خطيبًا، كما أن حفظ النص أو قراءته لا يصنع خطيبًا. الخطيب يحتاج إلى العلم نعم، ولكنه يحتاج كذلك إلى لغة سليمة، وصوت حاضر، وقدرة على الإقناع، وفهم للمجتمع، ومعرفة بما يشغل الناس. لأن الخطبة ليست امتحانًا في الحفظ، وإنما رسالة يراد لها أن تصل. ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تبذل جهودًا كبيرة ومقدرة في خدمة المساجد والدعوة، وهذا لا يمنع من نقد موضع الخلل، بل إن الحرص على هذه الجهود هو ما يدفعنا إلى السؤال: لماذا لا يكون هناك مشروع وطني واضح لاكتشاف وتأهيل الخطيب القطري وتحفيزه؟ لماذا لا نرى خريجي الشريعة والدراسات الإسلامية من شبابنا على جميع المنابر، ونؤهل أصحاب الأصوات واللغة والحضور منهم، ونفتح أمامهم المنابر، ونصنع جيلًا من الخطباء القطريين القادرين على مخاطبة مجتمعهم؟ ابن البلد يعرف مجتمعه، ويعيش تحولاته، ويفهم لغة شبابه، ويعرف القضايا التي تدخل بيوتنا وتؤثر في أسرنا، وإذا اجتمع لديه العلم الشرعي مع الفصاحة والموهبة والتأهيل، فإنه قادر على أن يجعل المنبر أقرب إلى الناس وأكثر تأثيرًا فيهم. لدينا كل يوم جمعة فرصة استثنائية لا تملكها كثير من المؤسسات: آلاف الناس يجلسون بإرادتهم ليستمعوا وفيهم المسؤول والمدير والوزير والمؤثر والقاضي والمعلم والعسكري والرياضي … إلخ. فلا يجوز أن نهدر هذه الفرصة بخطبة ضعيفة أو لغة مكسرة أو أداء لا يصل إلى القلوب. إن منبر الجمعة أكبر من أن يكون مجرد وظيفة تُسد بها حاجة مسجد، والخطابة أكبر من أن تكون قراءة ورقة لمدة دقائق. فإذا كنا نختار بعناية من يتحدث باسم مؤسسة أمام عشرات الأشخاص، أفلا يستحق أن نختار من يتحدث من فوق منبر الجمعة أمام آلاف المسلمين كل أسبوع أن يكون اختياره أكثر دقة؟ هذه مسؤولية، وهذه أمانة، والمنبر يستحق الأفضل.
2514
| 08 سبتمبر 2026