رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد قطب القصاص

مساحة إعلانية

مقالات

306

محمد قطب القصاص

النفور من مواعظ النار!!

15 مارس 2025 , 12:21ص

في سورة المائدة (إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) وفي سورة الإسراء(وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَّدْحُوراً) وفي صحيح مسلم (مَن لَقِيَ اللَّهَ لا يُشْرِكُ به شيئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، ومَن لَقِيَهُ يُشْرِكُ به دَخَلَ النَّارَ).

الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تذكر بالنار وتحذر وتخوف منها، وتبين سبيل النجاة، وأسباب الفوز، كثيرة جدا، وهذا هو منهج القرآن والسنة، لأن هذا هو المستقبل الحقيقي لكل إنسان، والواجب وضوحه وعدم نسيانه، وربما تصادم ذلك مع ظاهرة النفور عند الناس من سماع مواعظ النار والموت، ورغبتهم في سماع ما يتعلق بالرحمة والجنة ونعيمها فقط، ولعل من أسباب ذلك ما يحدثه الكلام من خوف وألم في النفس، فضلا عن الانغماس في الدنيا والانشغال بها، والركون إليها.

والكلام عن جهنم ليس مقصوده الحكم على أحد أو تنفيره، وإنما إيقاظه وتذكيره حتى ينتبه ويستعد ويعمل للفوز والنجاة.

لذلك كان عباد الرحمن مع أعمالهم الصالحة، وتجنبهم للأعمال الطالحة، يدعون (رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً * إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً).

وصدق من قال: وَمَنْ يَكُنْ هَمُّهُ الدُّنْيَا لِيَجْمَعَهَا ... فَسَوْفَ يَوْمًا عَلَى رَغْمٍ يُخَلِّيهَا... لَا دَارَ لِلْمَرْءِ بَعْدَ الْمَوْتِ يَسْكُنُهَا ... إِلَّا الَّتِي كَانَ قَبْلَ الْمَوْتِ يَبْنِيهَا... فَإِنْ بَنَاهَا بِخَيْرٍ كَانَ مُغْتَبِطًا ... وَإِنْ بَنَاهَا بِشَرٍّ خَابَ بَانِيهَا... وَالنَّفْسُ تَرْجُو أُمُورًا لَيْسَ تُدْرِكُهَا ... وَالْمَوْتُ دُونَ الَّذِي تَرْجُو يُواتِيهَا... لَا تَشْبَعُ النَّفْسُ مِنْ دُنْيَا تُثَمِّرُهَا ... وَبُلْغَةٌ مِنْ قِوَامِ الْعَيْشِ يَكْفِيهَا... فَاغْرِسْ أُصُولَ التُّقَى مَا شِئْتَ مُجْتَهِدًا ... وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ بَعْدَ الْمَوْتِ جَانِيهَا.

مساحة إعلانية