رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد قطب القصاص

مساحة إعلانية

مقالات

201

محمد قطب القصاص

اسم الله القريب

15 مارس 2026 , 05:07ص

ورد هذا الاسم لله في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع؛ قال تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).

وقال عز وجل: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ).

وقال سبحانه: (قُلْ إِن ضَلَلْت ُفَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ).

وفي الحديث أن أعرابياً قال: يا رسول اللّه! أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فسكت النبي صلى اللّه عليه وسلم فأنزل اللّه: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)، وقد ثبت في الصحيحين: «أن الله تعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر».

وروى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ -رضي الله عنه- قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلّى الله عليه وسلّم- فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلّى الله عليه وسلّم-: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ! ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّهُ مَعَكُمْ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتعالى جَدُّهُ».

قال الأصفهاني: القريب: معناه قريب بعلمه من خلقه، قريب ممن يدعوه بالإجابة؛ كقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾

قال ابن جرير الطبري: قريب ممن أخلص له العبادة، ورغب إليه في التوبة، مجيب له إذا دعاه...قريب...أسمع دعاءهم، وأُجيبُ دعوة الداعي منهم... قريب من كل متكلمٍ يسمعُ كُلَّ ما ينطقُ به، أقرب إليه من حبل الوريد.

قال الشوكاني: قريب الإجابة لمن دعاه...قريب، قيل: بالإجابة، وقيل: بالعلم، وقيل: بالإنعام.

قال ابن تيمية: «إنَّ الله عز وجل قريب من عباده حقيقة كما يليق بجلاله وعظمته، وهو مستوٍ على عرشه، بائنٌ من خلقه، وأنه يتقرَّب إليهم حقيقة، ويدنو منهم حقيقة».

وإذا علم العبد وتدبر بحقيقة اسم الله «القريب» تذوق حلاوة الإيمان، وشعر بالأمن والثقة وحصل له السكينة والثبات والمعية كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أنت الصاحب في السفر» «والخليفة في الأهل»، وقد كان من دعائه عليه الصلاة والسلام عند السحر في السفر: «ربنا صاحبنا وأفضل علينا عائذاً بالله من النار».

قال الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر: قرب الله الذي تدل عليه...الآيات هو قرب خاص من العابدين المحبِّين والداعين المستجيبين، قرب لا يدرك له حقيقة، وإنما تُعلم آثاره من لطفه بهم، وتوفيقه لهم، وعنايته بهم، ومن آثاره إجابته للداعين، وإثابته للعابدين.

مساحة إعلانية