رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نوير دبسان القحطاني

مساحة إعلانية

مقالات

501

نوير دبسان القحطاني

حين تشتد الأزمات.. يبقى التعليم رسالة أمل

15 مارس 2026 , 05:18ص

التعليم لا يقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل يمثل في أوقات الأزمات مصدر طمأنينة للأطفال ودعامة أساسية في دعم استقرار المجتمع واستمرار بنائه.

في أوقات الأزمات، يبرز التعليم كأحد أهم مصادر الطمأنينة والأمل في المجتمع. فالمؤسسات التعليمية لا تقتصر مهمتها على نقل المعرفة فحسب، بل تسهم أيضًا في تعزيز شعور الأطفال بالأمان والاستقرار، وترسخ في نفوسهم الثقة والقدرة على التكيف مع التحديات. ومن هنا يصبح التعليم رسالة إنسانية عميقة تؤكد أن بناء الإنسان يظل أولوية ثابتة مهما تغيرت الظروف.

وقد أثبتت الممارسات التعليمية أن استمرارية التعلم حتى في أصعب الأوقات تمنح المجتمع شعورًا بالثبات والأمل، وتؤكد أن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الأهم لبناء المستقبل. وقد شهد العالم خلال جائحة كورونا تجربة واسعة لاستمرار التعليم من خلال التعلم عن بعد، حيث تمكنت المؤسسات التعليمية من مواصلة العملية التعليمية باستخدام التقنيات الرقمية، الأمر الذي أسهم في تقليل آثار الأزمة على الطلاب والحفاظ على استمرارية التعلم.

وفي هذا الإطار، تتبنى دولة قطر نهجًا متوازنًا في إدارة العملية التعليمية خلال الأزمات، يقوم على استمرارية التعلم مع الحفاظ على سلامة الطلبة ودعمهم نفسيًا واجتماعيًا، بما يعكس رؤية واعية تؤمن بأن التعليم منظومة متكاملة تعنى ببناء الإنسان وتنمية قدراته وتعزيز قيمه.

وفي مرحلة الطفولة المبكرة على وجه الخصوص، تتجلى أهمية البيئة التعليمية الداعمة التي تبعث الطمأنينة في نفوس الأطفال وتعزز المشاعر الإيجابية لديهم. فالأنشطة التعليمية القائمة على اللعب والقصص والرسم والتفاعل الاجتماعي تساعد الأطفال على التعبير عن مشاعرهم، كما تمنحهم مساحة آمنة للتعلم والنمو بثقة وهدوء، وتسهم في ترسيخ الشعور بالاستقرار لديهم حتى في ظل الظروف الصعبة.

أما في المؤسسات المتخصصة في التدخل المبكر وتعليم الأطفال ذوي الإعاقة، فإن استمرارية التحفيز اللغوي والحسي تمثل عنصرًا مهمًا في دعم نمو الطفل وتطوره. كما يعزز التعاون بين المعلمين والأسر فرص استمرار البرامج التعليمية والتأهيلية بما يتناسب مع الظروف المختلفة، ويسهم في تنمية قدرات الأطفال وتعزيز إمكاناتهم.

كما تلعب الأسرة دورًا محوريًا في هذه المرحلة، حيث تشكل الشراكة بين المدرسة والبيت أساسًا مهمًا في دعم الأطفال ومساندتهم. فالتواصل المستمر بين المؤسسات التعليمية وأولياء الأمور يسهم في توفير بيئة آمنة ومحفزة تساعد الأطفال على التكيف مع المتغيرات بثقة وطمأنينة.

إن الأزمات، رغم ما تحمله من تحديات، تفتح أيضًا أبوابًا لتعزيز قيم التعاون والتكافل والمسؤولية المجتمعية. ومن خلال تكامل الجهود بين المؤسسات التعليمية والأسر والمجتمع، يمكننا أن نوفر لأطفالنا بيئة تعليمية داعمة تسهم في بناء جيل واثق وقادر على مواجهة المستقبل بإيجابية.

كما يعكس هذا النهج التربوي اهتمام الدولة المستمر بتنمية الإنسان وتعزيز جودة التعليم بوصفه أساسًا لبناء مجتمع متماسك ومزدهر. فتمكين الأطفال من التعلم في بيئة آمنة وداعمة، مع مراعاة احتياجاتهم المختلفة، يسهم في إعداد أجيال قادرة على الإبداع والمشاركة الفاعلة في بناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.

ويبقى التعليم رسالة أمل ومسؤولية مشتركة تلهم المجتمعات الاستمرار في بناء الإنسان وتنمية قدراته. فكل جهد يبذل في تعليم الأطفال اليوم هو استثمار حقيقي في مستقبل أكثر استقرارًا وإشراقًا للأجيال القادمة.

اقرأ المزيد

alsharq من سينهي الحرب؟

سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود... اقرأ المزيد

846

| 16 مارس 2026

alsharq بين صحة الخبر أو عدمه

في تغريدة مهمة وكاشفة وواضحة كتب الصحفي والكاتب الإسرائيلي «ألون مزراحي» قائلا: (لا أستطيع تحديد السبب الدقيق الذي... اقرأ المزيد

96

| 16 مارس 2026

alsharq من إدارة الأزمات إلى إدارة الأمن الغذائي

لم تعد الأزمات في عالم اليوم أحداثاً إخبارية، بل أصبحت جزءاً من واقع تتعرض له الدول والمجتمعات بشكل... اقرأ المزيد

177

| 16 مارس 2026

مساحة إعلانية