رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. نظام عبدالكريم الشافعي

أستاذ الجغرافيا غير المتفرغ
جامعة قطر

مساحة إعلانية

مقالات

630

أ.د. نظام عبدالكريم الشافعي

قطر... أيتها الجوهرة تلألئي

15 ديسمبر 2024 , 02:00ص

دون مبالغة، لا يمكن أن أصفها إلا بالجوهرة، إنها قطر العزيزة على قلوبنا وقلوب من يسكنها ومن يتابعها عن قرب، إنها دولة عربية إسلامية وتفتخر. ومن هذا المنطلق هي ثابتة في مواقفها في دعم كل ما هو عربي دون انتظار كلمات الثناء والشكر، وقد دأبت قيادتها الرشيدة على التوجه بهذا المنحى، وكذلك سار على الدرب مواطنوها، همهم إخوانهم من العرب والمسلمين، ولم يغفلوا عن جميع البشرية إنسانيتنا جمعاء. فهذه غزة الصامدة رغم حصارها في الماضي ويد الإعمار القطرية وصلتها، ومع غزوها الإجرامي الشنيع في الحاضر، فهي المبادرة لرفع بعض الضيم عنها كواجب يؤمنون به، وتقديم المبادرة تلو المبادرة لوقف إطلاق النار وحل مسألة الأسرى والمحتجزين على الرغم من لومها من الصديق قبل الغريب واتهامها، ولكنها لا تبالي. وداعمة للشعوب الكريمة سلميا وبحكمة في محنهم التي طالت وهم يبحثون عن حرية واستقلال لجعل دولهم دول عز وكرامة. بل امتدت مساعداتها إلى أرض اليابان وإلى الفلبين وإيران وباكستان وغيرها، بسرعة فائقة في محنهم الطبيعية، وكذلك في تركيا الشقيقة في زلزالهم المريع وفي الضربة الاقتصادية التي حطت عليها. فجوهرتنا أنارت سماءهم باليسير مما يمكن أن يقدم، قطر هذه الصغيرة في الجغرافيا ولكنها الكبيرة في المواقف والعطاء والتقدير للبعيد قبل القريب.

ودولة قطر وهي تحتفل بيومها الوطني علينا أن نذكر بأن منجزاتها تلزمنا أن نصفها بالجوهرة، ففي قياس التنمية البشرية تحتل مراتب متقدمة منذ سنين، حيث كانت الأولى عربياً، وفي المركز 28 في مؤشر الشفافية بين دول الشرق الأوسط، وبالمركز الأول عربيا في تحقيق الأمن الغذائي والأمن السياسي من بين 180 دولة على المستوى الدولي. ومحليا فإن رؤيتها المرسومة حتى 2030 لا تزال تبحر بخطى ثابتة لترتقي بالإنسان القطري في جميع جوانب حياته علميا وعمليا، وفي استدامة أرضه وبيئته واقتصاده، لتحقق المزيد لأنها رسمت على أسس منطقية سليمة منطلقة من أرض الواقع برمله وبحره وجوه ومحيطه الجغرافي. ويشهد لها القاصي والداني ويلمسها المواطن الذي جبل على حب وطنه منذ نعومة أظفاره وبفخر، فالقاف عنده قوة الوحدة، والطاء عنده طيبة لا تحدها حدود، والراء عنده رؤية لا توقفها رهبة بإذن الله.

وكم كان الإخوة العرب قبل المواطنين فخورين بفوز قطر الجوهرة باستضافة كأس العالم 2022 حيث سميت بأولمبياد العرب، وكم كان تحديها الملفت للنظر في عدم تفويتها في دعم القيم الأخلاقية الفطرية وبأنها ستبهر العالم بإنسانيتها، حيث ازداد انبهار العالم بها في شرقه وغربه، وحتى من غير المناصرين عندما عادوا إلى وعيهم. وكذلك تشهد منصات التتويج العالمية في شتى المجالات، تفوق الشباب القطريين ورفع الراية القطرية الجميلة مع أنغام السلام الوطني بدءا من منابر الأمم المتحدة والمنابر العلمية والرياضية والعدلية. ويتلألأ منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، بنقاء وصدق توجهات هذه الدولة الفاعلة في أنشطتها عبر كلمات الحق التي يطلقها سمو الأمير، وممثلوه من وزراء ودبلوماسيين في نيويورك وباريس ولاهاي وجنيف وروما. وما أنوارها التي تنشرها عبر جمعية قطر الخيرية والهلال الأحمر القطري في الديار وفي أقاصي الأرض بنشر الخير للملايين غائبة عن المشهد الدولي، وبصماتها أضاءت العقول بتعليم أطفال العالم النامي الفقراء، وأطفال الحروب والكوارث والنكبات لبناء غد أفضل لهم ولأهليهم. وفي جغرافيتها المحلية، تلألأت قطر في أرضها خلال فترة وجيزة بتطورها العمراني في شرقها وغربها، بمدنها متعددة الوظائف من الدوحة ومرورا بالوكرة والخور والريان والوسيل والمدينة التعليمية ومسيعيد وراس لفان ودخان، من تحضر ملموس في مرافقها وخدماتها المنافسة والتي تمتد على مساحات كبيرة، ومن بينها حدائقها التي تعد بالمئات وميادينها وساحاتها التي تبهج النفس، مصحوبة بتحقق الأمن بها، فكم هو سعيد إنسانها عندما يمشي على كورنيشها الهادئ أو ممشى حيها الثقافي، أو عندما يدخل مطارها الدولي أو محطات المترو بها، أو يسير بسيارته في شوارعها النظيفة وملاعبها الجميلة ذات الهوية القطرية، فهنيئا لمن يعيش على أرضها محتضنة إياه كاللؤلؤة.

وبالأمس القريب، وفي الخامس من نوفمبر حيث تجلت الوحدة الوطنية عندما هب المواطنون لتلبية نداء الواجب بتغليب المصلحة الوطنية ووحدتها ونشر العدل والمساواة بين مواطنيها، لعلامة أخرى على حق الوطن التلألؤ الذي سينير بلا شك دروبها جيلا بعد جيل بإذن الله. فسوف تزداد جوهرتنا بفضل الله تألقاً وتلألؤاً، فمن واجبنا جميعاً كمواطنين أن نحميها ونحافظ عليها، ونفديها بكل ما نملك من قوة ليست جسدية فحسب، بل عقلية وفكرية، وبالمثابرة والجد والاجتهاد، فما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلاباً، ومن لم يعشق صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر.

وحسناً فعلت الدولة عندما تفاعلت مع المناسبة الوطنية، ودعت الجميع للمشاركة في فعاليات درب الساعي، بمن فيهم فلذات أكبادنا الأطفال والشباب، وهم عدة البلاد وأمل مستقبلها. فكل المشاهد والمظاهر أظهرت تواجد الأبناء تحت رعاية تربوية من قبل أصحاب الخبرة من الكبار رجالاً ونساءً واعية بالدور والمهمة الوطنية، فلهم منا الشكر الجزيل. فقد كان أطفال قطر جميعهم مواطنين ومن يحيون على ترابها من غير المواطنين وبكل فئاتهم ينتشرون في الساحات العامة بين مشارك ومتفاعل ومشاهد ومتابع ومستفسر وبفرحة تعلو محياهم بلمس تراثهم وحضارتهم. وأجزم بأن الجميع حظوا بالتفاعل في هذه الاحتفالات الوطنية بصورة أو بأخرى، فلنتضرع إلى المولى بالشكر. وكآباء نعاهدك وطننا العزيز، أن نبذل وأبناؤنا كل غال وثمين من أجلك لتبقى الجوهرة التي تحرسها عيوننا ليلاً ونهاراً، ونعمل على أن نزيدك لمعاناً وبريقا على الدوام. ونزداد قيمة وعلوا كلما تمسكت بلادنا بقيمها والتباهي بها وعدم التفريط بها، وتربية الصغار عليها والتزين بها واحترامها لتزيدنا نورا وعزا وكرامة وتلألؤا، فلنفتخر بأننا قطريون مسلمون.

مساحة إعلانية